ذكية ودون جوازات أو طوابير.. والإمارات مؤهّلة لقيادة المفهوم الجديد عالمياً

مطارات المستقبل.. تحليق عبر الزمن

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

يترقب العالم تجاوز جائحة «كوفيد 19»، لتنتهي معها قيود السفر، وتعود شهية المسافرين إلى سابق عهدها، وتزدحم الأجواء مجدداً بالطائرات، لكن يبقى أن الجائحة شجعت صناعة الطيران على تخيل مطارات المستقبل، وأتاحت فرصاً غير مسبوقة، لإعادة تصور كيفية تحرك الركاب داخلها، مع توقع حدوث تغيير كبير في كل جانب تقريباً من جوانب تجربة المطارات.

وساعد التراجع الكبير في أعداد الركاب اليومية بسبب الجائحة على منح المطارات متسعاً من الوقت والمساحة، لتنفيذ ميزات أمان مؤقتة جديدة، إلى جانب تفكير أكثر من شركات الاستشارات الهندسية، وبيوت الخبرة في أحدث التوجهات والحلول المتطورة، التي تعمل على صياغة مستقبل المطارات العصرية، بحسب خبراء الطيران.

مطارات الإمارات

وتعد إمكانات النمو في الإمارات كبيرة للغاية بشكل عام، حيث تقوم بضخ مليارات الدولارات، من أجل توسيع مطاراتها، وتعزيز مكانتها كونها مركزاً إقليمياً لقطاع السفر العالمي، ومن وقت لآخر تعيد تلك المطارات، التي لا تتوقف عن التوسع، النظر في الأنظمة المعتمدة لديها من أجل ضمان الجودة في التعامل مع المسافرين، لتوفير الراحة لهم أثناء سفرهم.

وتعتبر مطارات الإمارات وخصوصاً مطار دبي الدولي، مؤهلة لكي تقود مفهوم مطارات المستقبل عالمياً خلال العقود المقبلة، عبر تبني مجموعة من أحدث التقنيات الأكثر تقدماً والأنظمة الذكية في عملياتها في سبيل تحقيق أعلى مستويات الكفاءة، وتقديم أفضل الخدمات لمسافريها، وهو الأمر الذي يحافظ على تنافسيتها مقارنة مع المطارات الأخرى حول العالم.

وبينما أسهمت الجائحة في تسريع وتيرة التحولات التكنولوجية، واستخدام تقنيات عدم التلامس، التي باتت تكتسب زخماً كبيراً مع محاولة المطارات الحثيثة، لإعادة بناء الثقة عبر تغيير نماذجها التشغيلية جذرياً، والتحول إلى أنماط تشغيل جديدة قد تصبح جزءاً من الحياة اليومية في المستقبل المنظور.

تغيير جذري

وعندما نتحدث عن مطارات المستقبل، فإن مفاهيم السفر ستتغير بشكل جذري، لتتيح أفضل التجارب للمتعاملين، بدءاً من آلية الوصول إلى المطار باستخدام وسائط النقل الذكية، إلى الدخول والمرور في المطار، عبر وسائط نقل عالية السرعة وكبسولات خاصة أثناء إجراء عمليات الفحص الأمني في وقت واحد، وحتى مرحلة الصعود، من دون توقف.

ويعني السفر عبر المنافذ الجوية مستقبلاً، الاستغناء عن العشرات من الإجراءات الحالية، بدءاً من حجز التذكرة وحتى الوصول إلى الوجهة المقصودة، فيما سيكون التنقل إلى المطار باستخدام مركبات ذاتية القيادة، كذلك ستتيح تكنولوجيا «هايبرلوب» الربط بين المطارات والمراكز الحضرية، ولا مكان حينها لمواقف السيارات متعددة الطوابق، حيث إن أنظمة مواقف المركبات بدروها ستكون ذكية بالكامل.

اختفاء مصادر الإزعاج

من المرجح أن تختفي جميع مصادر الإزعاج من المطارات في ثلاثينات أو أربعينيات القرن الحادي والعشرين، حيث ستُقلك إلى المطار سيارة ذاتية القيادة، بينما ستخلو من طوابير الانتظار، حيث سيمر الراكب بسلاسة، منذ مغادرة السيارة خارج المطار حتى يصعد الطائرة، وتتولى الأجهزة التفتيش الأمني الآلي بالتعرف على الراكب من عينيه ووجهه وأصابعه، فلا مجال هنا لشاشات العرض الأمنية. وسيخضع الراكب وحقيبته إلى فحص ضوئي جزئي لتفتيشه وحقيبته عن بعد بمنتهى الدقة دون الحاجة لتوقيفه إلا في حالة المخالفة.

أما وثيقة السفر فسيكتفي الراكب بإبرازها في يده، وسيتم مسحها ضوئياً عن بعد، وختمها في نهاية المطاف بدلاً من المستندات المتعددة المطلوبة من قبل سلطات المطارات، فالأنظمة الحديثة ستسمح بمرور الركاب من دون توقف، من خلال تكنولوجيا التعرف إلى القياسات الحيوية للمسافرين.

وفي مطارات المستقبل لن يضطر المسافر إلى خلع معطفه وحذائه وحزامه أو يضع الزجاجات الصغيرة، التي تحملها في أكياس صغيرة، حيث سيتم التعرف على المسافرين وأغراضهم تلقائياً عند المرور عبر نقاط التفتيش الآلية.

وستودع مطارات المستقبل نقاط استلام الأمتعة، حيث ستستخدم أنظمة جديدة أكثر راحة بدءاً من الحقائب ذات الهويات الدائمة، التي يتم مسحها وشحنها من المنزل إلى المطارات قبل وصول أصحابها.

خدمة ذاتية متكاملة

وسيكون لدى الركاب برنامج متكامل للخدمة الذاتية، حيث سيتمكنون من فعل كل شيء بأنفسهم عبر هاتف ذكي أو بمساعدة من الروبوتات الودية باستخدام الوجه، وسيكون الركاب قادرين على التحدث معهم، والحصول على المساعدة.

وسيشهد العقدان المقبلان سرعة تغيير كبيرة، حيث يستحوذ الركاب والموظفون الرقميون الأصليون على التقنيات التحويلية، من سيارات الأجرة الطائرة إلى المطارات الذكية، التي تفكر بنفسها.

وفي المستقبل، ستدعم التكنولوجيا توفير المعلومات عبر الهواتف بأفضل طريق عبر المطار، وكذلك تحديد مناطق الجلوس الأقل ازدحاماً، وكذلك عروض من تجار التجزئة، مطاعم وغيرها.

وستلعب تكنولوجيا السفر السريع والسلس دوراً أكبر بكثير في مطارات المستقبل من أي وقت مضى، وستكون المحرك الرئيس في تكوين كل جانب من جوانب الرحلة لتسرع من إجراءات التحقق من المسافرين دون الحاجة إلى إشراف مباشر، وتشمل هذه التكنولوجيا برمجيات التعرف على الوجوه ووسم الحقائب وتفتيشها إلكترونياً.

ومن المتوقع أن يؤتي الذكاء الاصطناعي ثماره في المطارات خلال السنوات العشر المقبلة، حيث تعتبر الابتكارات التكنولوجية اليوم مهمة بشكل خاص لكيفية عمل المطارات بشكل أكثر كفاءة واستدامة، ما يساعد على رفع الطاقة الاستيعابية بنسب كبيرة دون الحاجة إلى إضافة مساحات واسعة، وخصوصاً أن عدد المسافرين الدوليين، من المتوقع أن يزيد أكثر من الضعف بحلول عام 2040، ليصل إلى 19.7 مليار مسافر، بحسب مجلس المطارات الدولي.

مدن المطارات

من المعروف عن المطارات الحالية في العالم أنها أماكن يتم التنقل عبرها، أي أنها ليست مكاناً تمكث فيه، بل مكاناً تعبر منه، لكن مطارات المستقبل تستهدف التحول إلى مدن صغيرة.

وستصبح مطارات المستقبل مركزاً رئيسياً لضخ أموال السياحة والأعمال والاستثمارات الأجنبية نتيجة لتسهيل عملية السفر المحلي والدولي، بالإضافة إلى إمكانية تحول هذه المطارات إلى وجهات ترفيهية وسياحية، كونها ستقع في وسط المدينة بدلاً من أطرافها، ولا ضرورة أن تقع المطارات في ضواحي المدن أو مشارفها، حيث ستندمج مع مراكز المدينة، لتصبح وجهات جديدة بمثابة «مدن صغيرة» حتى للأشخاص الذين لا يخططون للسفر.

الإنجاز الذاتي

وإلى جانب البوابات الذكية، طوّرت طيران الإمارات خدمة الإنجاز الذاتي، لإجراءات السفر وتسليم الحقائب، التي كانت قد أطلقتها في سبتمبر 2020 في مطار دبي الدولي، لتصبح من دون لمس، بما يمكن المسافرين من التحكم بالأجهزة الذاتية لتسليم الحقائب وعددها 32 وأكشاك إجراءات السفر الذاتية وعددها 16، باستخدام أجهزتهم الشخصية المحمولة من دون الحاجة إلى لمس الشاشات.

وأعلنت مطارات أبوظبي بالتعاون مع صندوق توازن لتنمية القطاعات الاستراتيجية عن إطلاق روبوت يعمل بنظام القيادة الذاتية من طراز(CoDi BOT UGV) لتوظيفه في عمليات التعقيم ومكافحة الفيروسات بما فيها «كوفيد 19».

ويأتي إطلاق الروبوت، الذي بدأ تشغيله اعتباراً من مايو 2020، في إطار الإجراءات، التي تبنتها مطارات أبوظبي لتوفير أحدث التقنيات والأنظمة الذكية في عملياتها.

مصاعد خاصة

وفي مطار أبوظبي، أيضاً وبشراكة مع شركة ميتا تك الناشئة للتقنية، بدأت السلطات بتركيب لوحة مصاعد تعمل دون لمس، تتحكم بلوحات مثبتة في 53 مصعداً في المطار، من خلال الإشارة، ما يسمح للناس بتوجيه المصعد دون الضغط فعلياً على أي زر.

استثمارات مليارية

تتسابق المطارات في كل مكان لزيادة قدرتها الحالية، حيث تبلغ قيمة المشاريع 737.3 مليار دولار في التخطيط أو التصميم أو البناء على مستوى العالم، وفقاً لإحدى شركات تحليل الصناعة.

وعلى المستوى العالمي فإن أعلى قيمة هي لمشاريع المطارات قيد التنفيذ هي 377.6 مليار دولار، تليها المشاريع قيد التخطيط بمبلغ 215.8 مليار دولار. وقدرت مؤسسة برايس ووترهاوس كوبرز ومؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس» في دراسة مشتركة استثمارات المطارات على مستوى العالم بمبلغ 750 مليار دولار، في الفترة بين عامي 2015 و2025.

من جانبها، تبلغ قيمة استثمارات الإمارات في قطاع الطيران 270 مليار دولار، في حين يجري تنفيذ مشاريع ضخمة لتطوير المطارات، بقيمة 85 مليار درهم في الدولة، وذلك وفقاً للهيئة العامة للطيران المدني بدولة الإمارات.

سبق

وكانت لمطارات الدولة السبق في تبني التقنيات الفريدة من نوعها، والتي تتيح تنقلاً سلساً عبر المطار، بدءاً من إنهاء إجراءات السفر وحتى بوابات الصعود إلى الطائرة، خصوصاً البوابات الذكية باستخدام بصمة الأصابع، ثم بصمة العين، ثم الممر الذكي، باستخدام البصمة البيومترية أو بصمة الوجهة، التي يجري تطبيقها حالياً في مطار دبي الدولي من قبل الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب وطيران الإمارات.

وفي 22 فبراير الماضي، أطلقت الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب بدبي الخدمة السلسة للبوابات الذكية البالغ عددها 122 بوابة منتشرة في صالات المغادرين والقادمين في مطارات دبي، والتي تمكن المسافرون المسجلون مسبقاً في النظام من المرور عبرها، من خلال بصمة العين مع الوجه، دون الحاجة إلى استخدام وثائق ومستندات السفر، من خلال النظر في الشاشة عند النقطة الخضراء الموجودة في البوابة، ليتم التعرف عليه من خلال بصمة العين مع الوجه في مدة لا تتجاوز 5 ثوان.

طباعة Email