ارتفاع عمولة تطبيقات التوصيل يعيد هيكلة عمل المطاعم

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

كشف وليد الحاج، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي في «كيتش» أن تطبيقات توصيل الطعام أثرت على النماذج المالية للمطاعم، في ظل الارتفاع النسبي للعمولة، التي تتقاضاها هذه التطبيقات على الطلبات، حيث لم يكن هذا الأمر معهوداً في السابق، عندما اعتادت المطاعم توفير خدمات التوصيل بنفسها.

وأشار في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» إلى أن ذلك دفع المطاعم إلى البحث عن طرق لإعادة هيكلة نموذجها المالي ومواءمته مع المتطلبات الجديدة، ويمكنها القيام بذلك عن طريق تقليل الاستثمار في أمور على غرار المساحة وما إلى ذلك، وتوجيه المزيد من رأس المال نحو خدمات التوصيل، التي لا يمكن لأحد إنكار مدى انتشارها الكبير بين المستهلكين.

وأضاف: لم يشعر البعض بالراحة في التعامل مع هذه التطبيقات في بداية ظهورها، إلا أنها باتت اليوم أمراً واقعاً ومرتكزاً مهماً لنجاح الأعمال، وبالتالي يتعين علينا التعاون معها بأسلوب يحقق النتائج المرجوة على نتائج العمل.

ولفت الحاج إلى أن الجائحة أسهمت في زيادة الإقبال على خدمات توصيل الطعام، متوقعاً أن تواصل هذه الخدمات نموها في المستقبل، إذ إنها لم تبلغ ذروتها بعد. وأضاف: تقف تطبيقات التوصيل وراء نسبة تتراوح بين 15 -20% من طلبات توصيل الطعام في الإمارات، بينما يتم إجراء النسبة المتبقية عبر الهاتف، وسنشهد مستقبلاً نمواً في طلبيات التوصيل عند بلوغ التطبيقات مرحلة النضج.

 

تغيرات جذرية

شهد قطاع المطاعم حتى قبل جائحة «كوفيد 19» مجموعة من التغيرات الجذرية على مدار الأعوام الأربعة إلى الخمسة الماضية. ويبرز هنا دور المطابخ الهجينة السحابية، وقدرتها على تمكين المطاعم من تغطية المناطق البعيدة عن مقرها الرئيسي أو التي لا تغطيها بخدمات التوصيل، وذلك من خلال استثمار ضئيل للغاية، لأن هذه المطابخ توفر كافة المعدات التي يحتاج إليها المطعم لبدء عملياته في المنطقة الجديدة في غضون فترة قصيرة من الزمن.

وقال الحاج: يمكن لشركتنا الناشئة «كيتش» أن تلعب دوراً في هذا المجال، فهي أول شركة في المنطقة، تتميز بنموذج أعمال متكامل، يجمع بين مفهوم المطبخ السحابي وتشغيل المطاعم. وتركز الشركة على الأسواق الرئيسية مثل الإمارات والسعودية، حيث تخطط لافتتاح أربعة مطابخ للتوصيل في الرياض، خلال الربع الأول من عام 2021، إضافة إلى 15 مطبخاً في دول مجلس التعاون الخليجي خلال العام.

نموذج المطابخ السحابية

وأوضح المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي في «كيتش» أن مصطلح المطابخ السحابية يشير إلى مرافق تحضير الطعام المتخصصة، التي تتيح للعلامات التجارية تحضير المأكولات حصراً لأغراض التوصيل أو استلام الطلبيات.

ولا يتضمن هذا النموذج أية مساحات فعلية لتناول الطعام، بل يضم مطبخاً مشتركاً، يمكن للطهاة تحضير الوجبات فيه وتوصيلها للعملاء في منازلهم أو مكاتبهم، إما بواسطة مركباتهم وإما عبر شركات التوصيل على الإنترنت، ويعني تطبيق نموذج المطبخ السحابي التخلص من عبء التكاليف التشغيلية، التي تتحملها المطاعم التقليدية، ليصبح بذلك خياراً اقتصادياً مجدياً أكثر من المطاعم الفعلية. ويتضمن هذا المجال نماذج تشغيلية عدة يمكن الاختيار من بينها.

وقال وليد الحاج: بفضل نموذج أعمالنا الذي يجمع بين المطبخ السحابي وتشغيل المطاعم، توفر «كيتش» مجموعة واسعة من المرافق الافتراضية والتقليدية لأصحاب مفاهيم المطاعم، بما فيها مطابخ التوصيل، التي تتراوح مساحة الواحد منها بين 450 و500 متر مربع، وتأتي مجهزة بالكامل لاستيعاب نحو 10 مطاعم.

منافسة مفتوحة

ورداً على سؤال حول وجود فرص واعدة في القطاع رغم التحديات الحالية واقترابه من حالة التشبع حتى قبل الجائحة، قال الحاج:

الفرصة سانحة دائماً لتقديم الخدمات المبتكرة في قطاع المطاعم باعتباره من أبرز القطاعات الجذابة للمستثمرين ونموذجاً ناجحاً للأعمال، لا سيما أن الطلب على الطعام لا يتوقف وأبواب المنافسة مفتوحة باستمرار للجميع في هذا القطاع، لكن ما دامت نسبة غير الناجحين في هذا المجال تزيد على الناجحين بمعدل 7 إلى 8 أضعاف، هنا تبرز إلى الواجهة أهمية الاستثمار الذكي، الذي يواكب المتغيرات الحاصلة في القطاع.

وأضاف: صحيح أن القطاع يشهد حالة من التشبع، لكن الفرصة متاحة لنجاح الأفكار الجديدة المختلفة، حيث نعيش اليوم في عالم رقمي، يسهل فيه التسويق عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أضف إلى ذلك أن دخول هذا المجال أصبح أسهل بكثير من قبل.

ومن هنا تأتي أهمية المطبخ السحابي، الذي يسهل إطلاق المشاريع الجديدة وتوسيعها بالحد الأدنى من الاستثمارات، ويتيح تجربة مفاهيم جديدة في حال عدم نجاح المفهوم الأولي. وبينما كانت الاستثمارات في هذا المجال تتطلب تخصيص مبالغ ضخمة، فإن نموذج أعمال المطاعم السحابية يقدم مجموعة واسعة من التسهيلات، التي تمهد طريق المستثمرين لتجربة أفكارهم على أرض الواقع.

وحول دور المحفزات الاقتصادية، التي أطلقتها الدولة خلال الجائحة قال الحاج: نتوجه بخالص الشكر والتقدير لدولة الإمارات على نموذجها الريادي في التصدي للجائحة، وحرصها الكبير على توفير اللقاحات مع إطلاق حملة واسعة وشاملة للتطعيم، إضافة إلى المبادرات الرائدة التي شهدناها لمساعدة المطاعم والمتاجر على سداد الإيجار وما إلى ذلك.

وقد أسهم تطبيق الإمارات لإجراءات مبكرة في الحد من تداعيات الجائحة وتقليل أثرها قدر الإمكان، وتابع: في الوقت الراهن، يحتاج قطاع المطاعم إلى التمويلات والقروض للتصدي لنقص السيولة، خصوصاً أن تداعيات الجائحة ما زالت مستمرة حتى يومنا هذا.

الاستجابة للجائحة

وفي ما يتعلق بتقييم أداء القطاع محلياً والتوقعات للعام الجاري قال المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي في «كيتش»: «يعد قطاع المطاعم واحداً من أكثر القطاعات تضرراً، خلال العام 2020 حول العالم، وشهدت مبيعاته انخفاضاً بنسبة تتراوح بين 50 و60%، وأغلقت العديد من المطاعم الكبرى أبوابها نتيجة لهذا الانخفاض، في حين اندمجت بعض المطاعم الأخرى استجابة لتحديات الجائحة.

وبينما ننظر بعين التفاؤل إلى العام 2021، إلا أننا أكثر تفاؤلاً بالعام 2022 مع الآمال بانحسار الجائحة وتداعياتها، ولابد هنا من الإشارة إلى دور حملة التطعيم الوطنية في دفع عجلة الانتعاش الاقتصادي لا سيما مع النسبة المرتفعة من الحاصلين على التطعيم في دولة الإمارات حتى الآن، وسينعكس هذا الأمر إيجاباً على مختلف القطاعات، وسيتمكن قطاع المطاعم عموماً من استعادة نشاطه المعهود».

طباعة Email