الإمارات تتصدر المنطقة في استخدامه ونقله

خطوط أنابيب «أدنوك» للغاز الطبيعي.. عصب التنمية الاقتصادية

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

تعتلي الإمارات قمة دول منطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية في استخدام الغاز الطبيعي باعتباره مصدراً نظيفاً وصديقاً للبيئة ورخيص السعر؛ بهدف تلبية الاحتياجات المتزايدة للنمو السكاني والاقتصادي السريع، فيما تشكّل خطوط أنابيب «أدنوك» للغاز الطبيعي الممتدة عصب التنمية الاقتصادية الوطنية.

ويحتل الغاز الطبيعي موقعاً محورياً في التنمية الاقتصادية للدولة باعتباره مصدراً حيوياً للطاقة، بعدما أضحى بديلاً عن مشتقات النفط في إنتاج وتوليد الكهرباء والمياه وتشغيل المصانع، لا سيما صناعات الألمنيوم والحديد والصلب والبتروكيماويات، فضلاً عن استخدامه في غالبية المنازل كوقود للطهي، علاوة على التوسع المستمر في استخدامه كوقود للمركبات.

وتُعد خطوط أنابيب الغاز أكثر الوسائل أماناً وفعالية لنقل الغاز للمستخدمين والتغلب على صعوبات بُعد مصادر إنتاج الغاز الطبيعي من مراكز استهلاكه، بما يحد من عمليات التوسع في استخدام الغاز كمصدر للطاقة.

وأنشئت خطوط الأنابيب في الإمارات، لأول مرة أواخر سبعينات القرن الماضي، عندما قامت «أدنوك» بتصميم وتركيب شبكة لأنابيب الغاز عام 1978، ومنذ ذلك الحين توسعت شبكة أنابيب الغاز وأصبحت الدولة تمتلك نظاماً واسعاً لأنابيب نقل الغاز يمكن أن يصل في بعض الأماكن إلى 10 أمتار تحت سطح الأرض. كما تعد شبكة أنابيب الغاز التي تمتلكها «أدنوك» جزءاً رئيساً من البنية التحتية الأساسية في الإمارات، تربط بين أصول «أدنوك» البرية والبحرية وشبكات النقل المحلية لمتعاملي الشركة في الدولة.

وتمتلك «أدنوك» شبكة لأنابيب الغاز تمتد لأكثر من 3260 كيلومتراً، ما يعادل المسافة من أبوظبي إلى أثينا. إذ بلغ إجمالي حجم ما نقل عبر خطوط الأنابيب العام الماضي 1.94 تريليون قدم مكعب قياسي، ما يقرب من نصف حجم البحر الميت بأكمله، فيما تعمل «أدنوك» من خلال شركة «أدنوك لمعالجة الغاز» بصورة مستمرة على تطوير وتحسين وتوسيع خطوط الأنابيب لتصل إلى جميع أنحاء الدولة.

شرايين أساسية

وقال الدكتور سيف سلطان الناصري، الرئيس التنفيذي لـ«أدنوك لمعالجة الغاز»، لـ«البيان الاقتصادي»، إن خطوط الأنابيب لدينا تعد بمثابة الأوردة والشرايين الأساسية للبنية التحتية للطاقة في الإمارات، موضحاً أنه لأكثر من 40 عاماً، قامت شبكتنا من خطوط الأنابيب بنقل موارد الغاز القيّمة لجميع متعاملينا في معظم أنحاء الدولة، لتوفير الطاقة والمواد الأولية لتعزيز الازدهار الاجتماعي والاقتصادي.

وأضاف إن استراتيجية الشركة تتمثل في تعزيز هذه الأصول بتقديم المزيد من الغاز ومنتجاته إلى مناطق جديدة، مبيّناً أن الشركة تقوم بشكل مستمر بمراقبة خطوط الأنابيب لضمان سلامتها وأمنها، والحفاظ على أعلى معايير السلامة الصحية وحماية البيئة.

وتعتبر خطوط الأنابيب أكثر وسائل النقل أماناً وفعالية وصديقة للبيئة لنقل كميات كبيرة من الغاز.

وتمثل خطوط الأنابيب استثماراً استراتيجياً كبيراً تقوم به الدول يسهم بصورة فعّالة في توفير مصدر رخيص وآمن للطاقة، حيث يمكن أن تصل تكلفة بناء خط أنابيب بطول كيلومتر واحد فقط مليون دولار (3.67 ملايين درهم). كما تعتبر خطوط أنابيب الغاز وسيلة ذات جدوى اقتصادية عالية لدورها في خفض تكاليف النقل.

وفي 2020، شهدت خطوط الأنابيب في الإمارات اهتماماً كبيراً واستثمارات استراتيجية من مستثمرين دوليين، ما يؤكد جودة أصول «أدنوك» في مجال البنية التحتية لأنابيب نقل وتوزيع النفط ويدل على المكانة الفريدة لها ولأبوظبي كوجهة للاستثمارات بعيدة المدى ومركز عالمي لصناعة الطاقة.

تشغيل آمن

وتضمن شبكة خطوط أنابيب الغاز في الدولة توفير إمدادات كافية ومستمرة من الغاز لتوفير احتياجاتنا من الطاقة دون انقطاع، وتستخدم «أدنوك» أحدث التقنيات التي تُمكن المهندسين من مراقبة هذه الأصول الحيوية على مدار الساعة.

ويعد الفحص المباشر (عن بُعد) ضرورياً لضمان التشغيل الآمن لخط الأنابيب. وتحرص «أدنوك» على الاستعانة بمفتشي خطوط أنابيب من ذوي المهارات العالية، الذين يخططون بدقة لجدول أعمالهم كجزء من خطة مستمرة للتفتيش على الأنابيب مدتها 6 أسابيع.

وقال محمد يوسف مندني، رئيس فريق الفحص في قسم خطوط الأنابيب بـ«أدنوك»: «لدى مفتش خطوط الأنابيب واحدة من أهم الوظائف، حيث يتضمن عمله، أن يكون بمثابة أعين وآذان فريق العمليات على أرض الواقع لإجراء فحوصات حيوية ودقيقة.

وقد يتطلب الأمر في بعض الأحيان القيادة لمئات الكيلومترات كل يوم لتقييم أجزاء مختلفة من شبكة خطوط الأنابيب، فهم يوفرون بيانات رئيسة تمكن فريق الهندسة والعمليات في غرفة التحكم من اتخاذ قرارات فورية لضمان سلامة هذه الأصول».

الوسيلة الأسرع

قبل أن يصل الغاز إلى خطوط الأنابيب ليتم نقله، تتم معالجته في 5 مواقع معالجة تابعة لـ«أدنوك» في منطقة الظفرة. وبعد معالجته، يتم نقل الغاز والمواد الأولية عبر شبكة عنكبوتية من خطوط الأنابيب يذهب كل منها إلى متعاملين مختلفين أو المستخدمين النهائيين في مناطق مختلفة من الدولة.

ثم يتم نقل الغاز عبر خطوط الأنابيب الممتدة عبر سلسلة القيمة إلى مرافق الخدمات العامة مثل شركة مياه وكهرباء الإمارات، الذين بدورهم يزودون المنازل بالطاقة.

وقال عبدالله علي الدرعي، نائب الرئيس لدائرة خطوط الأنابيب في «أدنوك لمعالجة الغاز»: «تبدأ شبكة خطوط الأنابيب رحلتها من الخزانات الرئيسة ويمكن أن تحمل مجموعة متنوعة من المنتجات، لتكون بمثابة جسر رئيس بين صناعات «أدنوك» في الاستكشاف والتطوير والإنتاج وصولاً إلى الصناعات في التكرير والبتروكيماويات لتوفير قيمة مضافة».

مسافات منتظمة

يحتاج الغاز الطبيعي عند نقله لمسافات طويلة إلى المحافظة على ضغط مستمر على مسافات منتظمة تصل إلى 160 كيلومتراً لضمان انسيابه ما يسمح له بالتدفق عبر خط الأنابيب للوصول إلى وجهته.

وفي إطار جهود «أدنوك» المستمرة لتوسيع مرافق البنية التحتية لشبكة توزيع الغاز المحلية من أجل توصيل الغاز بكفاءة داخل البلاد، أنشأت الشركة في 2019، محطة الطويلة لضغط الغاز الواقعة على بعد 50 كيلومتراً شمال مدينة أبوظبي. إذ تستخدم المحطة ما يصل إلى 600 مليون قدم مكعب قياسي يومياً، أي ما يكفي لتزويد الشارقة وعجمان بالطاقة ليوم كامل.

دعم التنمية

وقال محمد الهاشمي، نائب أول للرئيس التنفيذي لتخطيط الإنتاج والنقل بالإنابة: «تعد محطة الضغط التي تم إنشاؤها على خط الأنابيب هي المحرك الذي يبقي الغاز تحت الضغط المطلوب، ما يمكّنه من التحرك عبر خط الأنابيب للوصول إلى وجهته.

وتتيح لنا محطة «الطويلة» لضغط الغاز إمكانية إرسال الغاز الطبيعي من خط أنابيب «ربدان-الطويلة» إلى محطات توليد الكهرباء بالفجيرة التابعة للهيئة الاتحادية للماء والكهرباء أو جبل علي لدعم مسيرة التنمية».

جدول زمني

تم تشغيل محطة الطويلة لضغط الغاز لضمان عدم انقطاع إمدادات الغاز إلى الصناعات الرئيسة في أبوظبي والمناطق الشمالية. وتطلّب استكمال المحطة 16 شهراً حتى بدء التشغيل، ما يعد جدولاً زمنياً شبه مستحيل، احتاج بناء المنشأة إلى 6.8 ملايين ساعة عمل دون إصابات.

كما تم تمديد 450 كيلومتراً من «الكابلات» في 3 أشهر فقط، تكفي لتمتد من أبوظبي إلى المنامة، فيما تم صب 23000 متر مكعب من الخرسانة خلال 6 أشهر، ما يعادل وزن 221 طائرة معاً من طراز «بوينغ 777» للشحن من دون وقود.

طباعة Email