«مشروع 300 مليار» يركز على حلول الثورة الصناعية الرابعة ودعم المعرفة والابتكار

الصناعات المستقبلية رافعة الاقتصاد الوطني المستدام

تسعى الاستراتيجية الوطنية للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة «مشروع 300 مليار»، إلى النهوض بالقطاع الصناعي في الدولة وتوسيع حجمه ونطاقه لدعم القطاع الصناعي ليكون رافعة أساسية للاقتصاد الوطني، كما تولي الاستراتيجية التي تم إطلاقها مؤخراً، اهتماماً خاصاً بصناعات المستقبل القائمة على المعرفة والابتكار، وخصوصاً الصناعات المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة مثل تكنولوجيا الفضاء والتكنولوجيا الطبية، والطاقة النظيفة والمتجددة.

ويأتي تركيز «مشروع 300 مليار» الهادف إلى تعزيز مساهمة القطاع الصناعي في الدولة في الناتج المحلي الإجمالي من 133 مليار درهم إلى 300 مليار بحلول 2031، على الصناعات المستقبلية التي تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة وحلول الثورة الصناعية الرابعة، بما يعمل على تمكين الاقتصاد، وتحفيزه، ورفده بعناصر النمو المستدام.

وتسعى الدولة إلى البناء على التقدم الذي أحرزته في الذكاء الصناعي والعلوم المتقدمة، بعدما تحول هذا التقدم إلى ميزة نسبية للإمارات في ظل تصدرها هذين المجالين إقليمياً، بفضل إطلاق استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي عام 2017، والتي تركز على أن تكون حكومة الإمارات الأولى في العالم، في استثمار الذكاء الاصطناعي بمختلف قطاعاتها الحيوية، وخلق سوق جديدة واعدة في المنطقة ذات قيمة اقتصادية عالية، ودعم مبادرات القطاع الخاص وزيادة الإنتاجية، بالإضافة إلى بناء قاعدة قوية في البحث والتطوير.

تطور لافت

وبدعم من القيادة الرشيدة لدولة الإمارات تطور قطاع الفضاء الوطني بشكل لافت في السنوات السبع الماضية بعدما شهد ضخ أكثر من 22 مليار درهم استثمارات، وأصبح يمتلك 13 قمراً اصطناعياً مدارياً و5 أقمار اصطناعية جديدة قيد التطوير، وأكثر من 50 شركة ومؤسسة ومنشأة فضائية داخل الدولة بما في ذلك شركات عالمية وشركات ناشئة، و3 مؤسسات تعمل في تشغيل الأقمار الاصطناعية وهي مؤسسة محمد بن راشد للفضاء، وشركة «ياه سات» المدمجة معها شركة «الثريا» و5 مراكز بحثية لعلوم الفضاء، و3 برامج جامعية في العلوم الفضائية في الدولة، كما أن قطاع الفضاء في الدولة يعمل به أكثر من 3100 من المهندسين والخبراء والفنيين وغيرهم من التخصصات المرتبطة بالقطاع.

وقد يغيب عن بال الكثيرين، مدى اتساع حجم التطبيقات الصناعية للعلوم الفضائية، فمنتجات كثيرة مما نراها دارجة الاستخدام في المجتمعات، كانت عبارة عن منتجات تم تطويرها لاستخدامات رواد الفضاء، وكانت في الأصل عبارة عن قفزات تكنولوجية ابتكرها علماء يعملون على مهام الفضاء قبل أن تتخذ لاحقاً أشكالاً تجارية عديدة تدخل في حياة الناس اليومية.

بحوث وتجارب

فمن الأطراف الصناعية لذوي الهمم، والعدسات المقاومة للخدوش، وطرائق إصلاح تلف المحرك في المركبة عبر تقنية «نانو»، مروراً بمصابيح LED عالية الكفاءة التي تعزز نمو المحاصيل الزراعية، وبطاريات المساعدة السمعية القابلة لإعادة الشحن، والطابعات ثلاثية الأبعاد وخلايا الطاقة الشمسية، وأجهزة تصوير MRI ومواد البناء العازلة والكمبيوترات المحمولة، وعدسات حجب الأشعة الضارة بالعيون والأطعمة المجففة لأغراض الاستهلاك طويل المدى وأجهزة تنقية الهواء ومستشعرات CMOS التي تمكن كاميرات الهاتف من التصوير عالي الدقة وعشرات المنتجات الأخرى جميعها مستمدة من بحوث وتجارب وكالة ناسا الأمريكية للفضاء.

وتستخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي بنجاح في مجموعة واسعة من المجالات ومن بينها التشخيص الطبي، وتداول الأسهم، والتحكم الآلي، وصناعات ألعاب الفيديو وبرمجيات محركات البحث على الإنترنت، إلى جانب تطبيقاتها الخاصة بتحسين الإنتاج الزراعي عبر رصد العناصر المؤثرة في المحاصيل وتطبيقات النقل والخدمات اللوجستية بالإضافة إلى التطور الكبير في إنترنت الأشياء بما بات يسمح بإدارة المصانع وعمليات الإنتاج بشكل آلي بالكامل تقريباً مع إمكان استشراف الأعطال التصنيعية وتجنب تعطل سلاسل التوريد.

كما تسعى الاستراتيجية التي تنفذها وزارة الصناعة والتكنولوجيا بالتعاون والشراكة مع مصرف الإمارات للتنمية إلى إحداث قفزة نوعية في قطاع الصناعة في مختلف المجالات مع التركيز على الصناعات المستقبلية التي تشكل رافعةً أساسية لاقتصاد المعرفة وفي مقدمتها الصناعات المرتبطة بقطاع الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الحيوية والتكنولوجيا المتقدمة وصناعات الذكاء الاصطناعي والصناعات الفضائية.

ويعد تحفيز الابتكار وتبني التكنولوجيا المتقدمة في الأنظمة والحلول الصناعية أحد أهم أهداف الاستراتيجية، ويشمل ذلك وضع أجندة التكنولوجيا المتقدمة لدفع عجلة تطوير المنتجات الابتكارية.

حزمة التسهيلات

وستوفر الاستراتيجية حزمة من التسهيلات والإعفاءات غير المسبوقة، كما ستعمل على جذب الاستثمارات الأجنبية في القطاع الصناعي، وتوفير بيئة صناعية إنتاجية في الإمارات بمواصفات عالمية، وتعزيز القيمة الوطنية المضافة، إلى جانب دعم وتسويق المنتج الصناعي المحلي وتعزيز جودته وتنافسيته، تحت مظلة هوية صناعية موحدة، تسعى إلى وضع معايير إنتاجية رفيعة تعمل على ضمان تميز المنتج الوطني بما يتسق وأعلى معايير الجودة والكفاءة.

طباعة Email