«سَفِلز»: تحول رقمي بطيء لقطاع التجزئة في المنطقة

صورة

شهد قطاع التجزئة خلال العام الماضي، تطوراً متسارعاً على الصعيد العالمي، حيث فرض «كوفيد 19» تغيرات سلوكية غير مسبوقة لدى مالكي العقارات والجهات المشغّلة، على حد سواء. وبرزت هذه التغيرات، عبر التحول السريع إلى التجارة الإلكترونية، وابتكار تجارب تجزئة مدمجة، تجمع بين السبل الملموسة والرقمية، بالاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا والخبرات البشرية.

ورغم أن هذا التحول بدأ قبل الأزمة، لكنه يشكل الآن الركيزة الأساسية لضمان استمرار نجاح هذا القطاع. وسلطت شركة «سَفِلز» للاستشارات العقارية، الضوء على انخفاض الطلب على مساحات تجزئة معينة، ضمن تقريرها الأخير، الرؤى الجديدة لقطاع التجزئة، الذي يُعد حصيلة تعاون بين خبراء سَفِلز، وأقرانهم من الجهات المالكة والمطورة للعقارات وشركات التخطيط والتصميم. ولا يعدّ هذه الأمر ظاهرةً جديدة، لكنه يُبرز ضرورة إعادة تشكيل القطاع، وصياغة توجهاته في هذه المرحلة الحرجة.

وقال سوابنيل بيلاي مدير قسم الأبحاث لدى شركة سَفِلز: ينبغي أخذ الفروق الدقيقة التي تميز منطقة وعملاء الشرق الأوسط بعين الاعتبار. وتشهد المنطقة ديناميكية مختلفة، بناءً على عدد من العوامل، حيث تهيمن متاجر التجزئة، بمختلف أحجامها، على القطاع، من النشاطات المجتمعية، وحتى مراكز التسوق الضخمة، لتشكل جزءاً أساسياً من الحياة اليومية بالنسبة للكثير من الأشخاص، ما يجعلها وجهات راسخة ومتوازنة ومتعددة الاستخدامات. وهنا، يبرز التحدي الذي يواجه تجار التجزئة، والمتمثل في ضمان استمرارية هذه المواقع على المدى الطويل، كوجهات نابضة بالحياة، من خلال مواكبة الاتجاهات الدقيقة والأفكار الجديدة.

بينما قال هاري جودسون ويكس مدير مكتب البحرين، السعودية ومصر لدى شركة سَفِلز: أعادت الفعاليات الترفيهية، تنشيط مراكز التسوق في الشرق الأوسط منذ بداية أزمة كوفيد 19. ورغم القيود التي فرضتها إجراءات الإغلاق، لعبت الأفكار المبتكرة والفعاليات المؤقتة، دوراً بارزاً في انتعاش مراكز التسوق، مع ازدياد الطلب على خيارات الترفيه في دول مثل الإمارات ومصر والسعودية والبحرين، وخاصة قطاع الألعاب الإقليمي، وهو السوق الأسرع نمواً في العالم. ويعود الفضل في هذا التحول، إلى فئة الشباب الشغوفين بالتكنولوجيا في هذه الدول، والذين يميلون لقضاء وقت طويل في ممارسة أنشطة ترفيهية داخلية، خاصة خلال الأيام الحارة.

من جهتها، أشارت ياسمين مهدي رئيسة وكالة التجزئة لدى شركة سَفِلز مصر، إلى أن ازدياد عدد العلامات التجارية المحلية المعروفة، والتي تتوسع بشكل سريع في مصر، دليل على وجود طلبٍ متزايدٍ على المنتجات المحلية. ويلعب الترفيه دوراً أساسياً في ابتكار تجارب جديدة، تلفت الأنظار إلى وجهات البيع بالتجزئة، إذ تعتبر مراكز التسوق، جزءاً من ثقافة سكان الشرق الأوسط، ووجهةً لنشاطاتهم الحياتية.

وتعليقاً على الموضوع، قال هاشم كاظم مدير عام الخدمات التخصصية في سَفِلز – البحرين: «نتوقع أن تشهد متاجر التجزئة ارتفاع مستويات التداول، مع تركيز تجار التجزئة على تقديم أفضل التجارب للعملاء في قطاعات المأكولات والمشروبات والتسوق والترفيه، من خلال أفكارهم المبتكرة، وتحديد المزيج الأمثل من المستأجرين، مع الحفاظ على الحضور المميز لقطاع التسوق عبر الإنترنت. وتشكّل مفاهيم المأكولات والمشروبات والترفيه، ركائز أساسية في مراكز التسوق، وبديلاً عن المتاجر التقليدية متعددة الأقسام. وتستطيع مراكز التسوق أن تحافظ على مكانتها في المجتمعات المحلية، عبر الحلول المبتكرة، التي تجعل منها مراكز ترفيهية أساسية، خاصة في أشهر الصيف الحارة، نظراً لعدم توفر بدائل خارجية في أوروبا».

بدوره، قال معتصم الشيخ علي رئيس وكالة عقارات التجزئة لدى شركة سَفِلز المملكة العربية السعودية: خاض الكثير من المستهلكين في المملكة، تجربتهم الأولى في مجال التجارة الإلكترونية، خلال فترة الإغلاق، حيث ارتفع حجم التداول عبر الإنترنت في قطاعات كانت تُعتبر متأخرة في هذا المجال، مثل البقالة والملابس ومحلات بيع الأدوات المنزلية، بنسبة تزيد على 300 %. ورغم تراجع هذا الزخم بعد نهاية الإغلاق، استقر السوق عند مستوى أعلى بكثير من السابق. وشهد سوق التجزئة انتعاشاً ملحوظاً، مقارنة بالقطاعات الأخرى، مع توسع أعمال القطاع في مجال الأزياء والملابس.

وأضاف علي: ينبغي أن يلبي تجار التجزئة الراغبون بالنجاح مستقبلاً، احتياجات العملاء الجدد، وتشجع الإجراءات الحكومية الأخيرة، الداعمة للانفتاح الاجتماعي على التطور المستمرّ والمتنوع لأنماط حياة المستهلكين. ولا يزال الباب مفتوحاً للمقترحات الجديدة، التي لم تأخذ دورها في السعودية بعد.

واختتم سوابنيل بيلاي حديثه بالقول: يمكن لتجار التجزئة، الاستعداد للمستقبل، عبر الاستفادة من تجارب بعض الدول، مثل المملكة المتحدة، التي أرست مفاهيم جديدة لقطاع التجزئة. ويحافظ القطاع على مكانته، دون أن يقتصر على مفهوم متاجر التجزئة التقليدية، بل يحوّل هذه المتاجر إلى مراكز مستدامة ومتعددة الاستخدامات لاستقطاب المستهلكين.

طباعة Email