الاستثمارات الإماراتية تدعم أكثر من 116 ألف وظيفة أمريكية

الإمارات وأمريكا تتطلعان لتعزيز العلاقات والشراكات الاقتصادية

تتطلع الإمارات والولايات المتحدة الأمريكية لتعزيز العلاقات الثنائية والشراكات الاقتصادية والتجارية القوية، والتي تعد بمثابة حجر الزاوية في العلاقة المتينة بين البلدين.

وذلك بحسب ما أكده المشاركون في قمة البنية التحتية الأمريكية الإماراتية الافتراضية التي نظمتها السفارة الأمريكية لاستكشاف رؤية الإمارات في تطوير البنية التحتية والقطاعات ذات الأولوية.

وفي الجلسة الافتتاحية، قال معالي عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد، إن الإمارات هي سوق التصدير الأول للولايات المتحدة في المنطقة لمدة 12 عاماً على التوالي، مع علاقات تجارية قوية ومتنوعة غطت جميع الولايات الأمريكية الخمسين، موضحاً أن التجارة والاستثمارات الإماراتية تدعم أكثر من 116 ألف وظيفة أمريكية وتوفر السيولة لأسواق رأس المال التي تحفز الابتكار والتقدم في العديد من القطاعات.

شراكات مبتكرة

وأضاف خلال الجلسة التي حملت عنوان: «رؤية الإمارات العشرية لتطوير البنية التحتية ومشاريع القطاعات ذات الأولوية»، أن هناك أكثر من 1500 علامة تجارية أمريكية في الإمارات.

مشيراً إلى أهمية مضاعفة الشركات الأمريكية العاملة في الإمارات، إذ إن هناك مجالات واسعة للتعاون بين الإمارات والولايات المتحدة تتنوع بين الفضاء والدفاع والتكنولوجيا الفائقة والشراكات المبتكرة وهو ما يساعد في دفع عجلة النمو والتنمية في البلدين.

وتابع: «بصفتي وزيراً للاقتصاد كانت زيارتي الرسمية الأولى إلى الولايات المتحدة كجزء من وفد الدولة لتوقيع اتفاق أبراهام. ونخطط لزيارة رسمية أخرى لواشنطن في يونيو لاستكشاف المزيد من فرص التعاون لتعزيز العلاقات بين البلدين».

وأشار إلى أن العلاقات التاريخية والشراكات القوية التي تربط الإمارات والولايات المتحدة تعود إلى عقود من التعاون المثمر، حيث يتعاون البلدان بشكل بناء في العديد من المجالات ذات المنفعة المتبادلة وتمكنا من تنفيذ نتائجهما في دعم الرؤية التنموية.

علاقات ثنائية

وأوضح أن العلاقات بين الإمارات والولايات المتحدة لطالما كانت دائماً قوية وديناميكية، إلا أنها في المرحلة الحالية تعد الأقوى منذ تأسيس دولة الإمارات في 1971، وكحلفاء استراتيجيين سنواصل العمل معاً لحماية قيمنا ومصالحنا المشتركة وتحقيق المزيد من السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، حيث تعد شراكتنا الاقتصادية والتجارية القوية بمثابة حجر الزاوية في هذه العلاقة الوطيدة.

أجندة طموحة

وذكر أن هناك فريقاً اقتصادياً ديناميكياً جديداً داخل مجلس الوزراء الإماراتي يعمل بشكل مكثف لتطوير فرص عمل جديدة وتوسيع مجالات التعاون مع الشركاء الاستراتيجيين، مضيفاً:

«منذ أن توليت منصبي كوزير للاقتصاد في يوليو الماضي مع وزيري الدولة، الدكتور أحمد الفلاسي والدكتور ثاني الزيودي، اعتمدنا أجندة طموحة، لتنفيذ أنظمة أكثر انفتاحاً ومرونة في أعمالنا، وفتح أسواق جديدة وتوسيع التجارة، والحفاظ على مكانة الإمارات الرائدة كمركز لوجستي للتجارة والاستثمارات الدولية.

وكذلك نستهدف نقل مجتمع الشركات الصغيرة والمتوسطة والناشئة إلى المرحلة التالية والترويج لها بما يمكنها من خلق مشاريع قوية قادرة على المنافسة عالمياً لتمكين ظهور أبطال عالميين جدد صنعوا في دولة الإمارات».

وأشار وزير الاقتصاد إلى أهمية سياسة الإمارات الجديدة في جذب المواهب للعيش على أرض الوطن، موضحاً أن سياسة الهجرة تعد سياسة اقتصادية في المقام الأول لضمان أن القادمين الجدد إلى الإمارات سيكونون شركاءنا في التنمية المستقبلية للدولة وليس فقط دعم رؤيتنا الاقتصادية وإنما الاستثمار بنسبة 100% في الدولة.

ولفت إلى أن هذه المبادرات ستكون بمثابة حافز إضافي لتعزيز فرص التعاون المشترك، وبالتالي تمهد الطريق للمستثمرين والقطاع في الولايات المتحدة لتعزيز وجودهم في أسواق الإمارات. واختتم قائلاً: منفتحون وجاهزون ومستعدون لتطوير الآلية الصحيحة للارتقاء بالعلاقات الثنائية بين الإمارات والولايات المتحدة إلى آفاق جديدة.

مركز للأعمال

وقالت ديان فاريل، القائم بأعمال وكيل وزارة التجارة الأمريكية للتجارة الدولية، إن الإمارات تعد من أكبر البلدان المستثمرة في الولايات المتحدة، متوقعة أن تشهد العلاقات بين البلدين مزيداً من النمو خلال الفترة المقبلة لا سيما أن الإمارات تعد مركزاً رئيساً للأعمال والتجارة والاستثمار في المنطقة.

وأضافت أن هناك فرصاً كبيرة للتعاون بين البلدين في عدة مجالات تشمل الاقتصاد الرقمي والفضاء والخدمات المالية والرعاية الصحية، مشيرة إلى أهمية استكشاف فرص جديدة للتعاون وزيادة حجم التجارة والاستثمار.

إكسبو دبي

بدوره، قال شون ميرفي، رئيس بعثة سفارة الولايات المتحدة في الإمارات القائم بالأعمال، إن الإمارات تقوم بدور كبير في توفير فرص عمل في الولايات المتحدة لا سيما وأنها من أكبر الدول المستثمرة في السوق الأمريكي.

وأضاف أن الولايات المتحدة تتطلع لمشاركة قوية في «إكسبو دبي» العام الجاري، موضحاً أن المعرض الدولي يوفر فرصاً هامة للأعمال ودخول أسواق جديدة ونمو عائدات الاستثمارات خاصة مع تطعيم أكثر من 50% من السكان حالياً وتطعيم أعداد كبيرة أخرى في الفترة القادمة.

استراتيجية شاملة

وقال مصبح الكعبي، الرئيس التنفيذي لقطاع الاستثمار بالإمارات التابع لشركة «مبادلة للاستثمار»، إن استثمارات «مبادلة» في الولايات المتحدة الأمريكية تقدر بنحو 100 مليار دولار، مشيراً إلى أن الشركة لديها مكاتب في سان فرانسيسكو ونيويورك تمثل ركائز أساسية في استراتيجية مبادلة الشاملة.

وأضاف الكعبي أن العلاقات بين الإمارات والولايات المتحدة تعد فريدة من نوعها، وتستمر في النمو بشكل أقوي كل عام من خلال العلاقات التجارية والدبلوماسية الوثيقة.

مشيراً إلى أنه على مدى العقد الماضي نمت التجارة بين البلدين بأكثر من 40% لتصل إلى 24.5 مليار دولار في 2018، ومع ذلك لا يمكن تحديد قوة العلاقة كمياً بالدولار أو الدرهم، وإنما يتعلق الأمر بقيمنا المشتركة المتمثلة في التسامح والتنوع والتقدم التعليمي والأسواق الحرة وتعزيز الفنون والثقافة.

فهذه هي المبادئ التي تقود الكثير من الأمريكيين للعمل في الإمارات وزيارتها كل عام، إضافة إلى أن آلاف الشباب الإماراتيين يدرسون في أفضل الجامعات في الولايات المتحدة، مضيفاً: «القوة الدائمة لهذه المبادئ هي التي تدفعني إلى أن أبقي واثقاً ومتفائلاً بشأن مستقبل بلدينا».

وأكد أن «مبادلة» بصفتها صندوق الثروة السيادية في أبوظبي، تلتزم بأن تكون مستثمراً مسؤولاً لتحقيق عوائد مالية طويلة الأجل لمساهميها، ويتماشى هذا الالتزام مع الرؤية الشاملة لدولة الإمارات.

وقال: أستثمر شخصياً في التركيز على القطاعات التي تركز على المستقبل بدءاً من علوم الحياة إلى التكنولوجيا الطبية والذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة لمواجهة النمو العالمي والتحديات المجتمعية الحرجة. وأضاف الكعبي: "في مجال الطاقة، أنشأنا مؤخراً تحالفاً استراتيجياً لأبوظبي للهيدروجين لإنشاء تقدم طاقة نظيفة قابل للتطبيق تجارياً ومؤثر على الأرض.

ومن خلال ذراع الطاقة النظيفة «مصدر»، نحن الآن في طور تطوير مفاعل هيدروجين لإظهار قدرات مصدر بالتعاون مع شركة سيمنز للطاقة. كما استثمرت «مصدر» في الطاقة الشمسية عبر ولايتي تكساس وكاليفورنيا لدعم إمدادات الطاقة النظيفة ودعم الولايات المتحدة في مكافحتها لتغير المناخ.

وقال إنه مدة وشكل الانكماش الحالي وما سيبدو عليه الانتعاش لا يزال غير معروف في هذه المرحلة، حيث ستستغرق بعض القطاعات وقتاً أطول للتعافي أو قد تتأثر بشكل أكبر بتسارع الاتجاهات بسبب الجائحة، بينما من المرجح أن يدخل الآخرون، لا سيما في مجالات التكنولوجيا والرعاية الصحية، في دورة نمو جديدة نتيجة لذلك.

وتابع مصبح الكعبي: نعتقد أنه من خلال المشاركة المباشرة والهادفة، يمكن للإمارات وأمريكا العمل معاً لمواصلة إطلاق أهداف النمو الطموحة، خاصة في أوقات عدم اليقين، ونحن نتطلع إلى مواصلة إضفاء الطابع الرسمي على الشراكات حيثما أمكن ذلك عبر سلسلة قيمة البنية التحتية.

قوة من أجل الخير

في قطاع الرعاية الصحية، يعد وجود كليفلاند كلينك أبوظبي بمثابة تذكير بأن الشراكة بين الولايات المتحدة والإمارات هي قوة عالمية من أجل الخير، وقادرة على تحقيق نتائج قوية تفيد الناس في البلدين، حيث استفاد من الشراكة مع كليفلاند كلينك أبوظبي أكثر من 475 ألف شخص تلقوا العلاج والاستشارة في المؤسسة العلاجية الأمريكية منذ عام 2017.

طباعة Email