«اريكسون»: توسع يتجاوز التوقعات في تبني «إنترنت الأشياء» خلال 2021

أدت الظروف الاستثنائية التي شهدها عام 2020، إلى تغيير عالمنا على نحو جذري، وبينما كان التركيز عام 2020 منصباً على الطريقة المثلى للتخفيف من الآثار السلبية لجائحة كوفيد 19 وإدارتها، سيشهد العام 2021 توجهاً متنامياً للتعايش مع «الوضع الطبيعي الجديد».

وأكدت شركة «إريكسون» أن انتشار الوباء أفضى إلى تغيير الروتين اليومي لكثير من الناس، وتسريع التوجه لتبني التقنيات الجديدة. ومن المؤكد أن هذه الاتجاهات ستستمر خلال عام 2021، مع تأثير ملحوظ لعالم إنترنت الأشياء الذي يشهد إقبالاً متزايداً وتوسعاً في تبنيه على نحو يتجاوز التوقعات.

وتوقعت آسا تامسون رئيسة وحدة الأعمال التكنولوجية والأعمال الجديدة في اريكسون تطورات مهمة فيما يتعلق بتقنية إنترنت الأشياء خلال 2021، ففي مجال الرعاية الصحية الرقمية تتيح شبكات الجيل الخامس وإنترنت الأشياء، إمكانية إجراء العمليات الجراحية عن بُعد أو باستخدام الروبوت. وفي الإطار ذاته، أظهرت جائحة كوفيد 19 أهمية وضرورة الحد من التواصل بين الأطباء والمرضى.

وانتقلت هذه التقنيات مؤخراً من النظرية إلى الواقع. ففي أكتوبر 2020، نجح الأطباء في فصل توأمين ملتصقين يبلغان من العمر تسعة أشهر في مستشفى الأطفال بجامعة كاليفورنيا في ديفيس. وتم استخدام نظارات الواقع المختلط «للتخطيط قبل إجراء العملية» للحد من المخاطر وزيادة فرص النجاح.

كما يمكن اعتماد هذه التقنية لتعزيز مراقبة الأوضاع الصحية، باستخدام الأجهزة القابلة للارتداء لتتبع درجة حرارة الجسم ومعدل ضربات القلب للرعاية الصحية من راحة المنزل، وتقليل الحاجة لزيارة الطبيب، وخفض النفقات.

التعليم

يعد التعليم أحد أكثر القطاعات تضرراً من الجائحة ذلك أن تجربة التعليم ذات طابع شخصي، وبالتالي لا يمكن نقل جميع المعلومات اللازمة حتى باستخدام أفضل التقنيات عن بُعد لكن المعلمين استطاعوا إثبات ذكائهم وقدراتهم الإبداعية، حيث اعتمدوا أدوات جديدة بدافع الضرورة والحاجة إلى إشراك الطلاب عن بُعد.

ويمكن لهذه الاتجاهات أن تستمر في ريادة السوق حتى مع تلاشي الوباء. ويمكن لتقنيات الجيل الخامس وإنترنت الأشياء تمكين تجارب جديدة، مثل الرحلات الميدانية الافتراضية، ورغم أن الجولة الافتراضية للمتحف ليست مماثلة للزيارة الشخصية، ولكنها قد تكون ذات تأثير حقيقي، وتبقى أفضل من التعرف على المتحف عبر قراءة كتاب يفصل محتوياته والمقتنيات المعروضة فيه.

تسريع

من المتوقع أن يتم تسريع عملية إعادة التفكير في التصنيع والعمليات وسلاسل التوريد وتحديثها على نحو أكبر خلال عام 2021. وقد أدت الحاجة للتصنيع والإنتاج محلياً إلى دفع التقدم على مستوى كفاءة الخدمات اللوجستية. وقد أدى انتشار الوباء إلى زيادة استخدام الأجهزة الذكية في بيئات التصنيع.

ومن المتوقع أن يستمر هذا التوجه في النمو، حتى بعد السيطرة على الفيروس وتوفير اللقاحات وتوزيعها، لاسيما وأن الشركات باتت على ثقة تامة من أن دمج تطبيقات إنترنت الأشياء في المصانع، يحقق مجموعة من المنافع التجارية والاقتصادية على نحو فائق السرعة.

على سبيل المثال، يمكن أن تحل الكاميرات التي تعمل بالأشعة تحت الحمراء على خط الإنتاج محل المفتشين، ما يؤدي إلى توجيه الموظفين للقيام بمهام أخرى. كما يمكن للزاحف الآلي مراقبة أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء بطريقة مستحيلة بالنسبة للإنسان.

سيكون عام 2021 عام التوائم الرقمية والجيل الخامس، وتتمثل التوأمة في جمع البيانات حول عملية ما أو آلة معينة لإنشاء نموذج تنبؤي، وهو عبارة عن «توأم» رقمي ذات كفاءة استثنائية، يعزز القدرة على تتبع أفضل لحالات التآكل والتلف واحتياجات الصيانة التشغيلية، وبالتالي تخفيض النفقات.

المواصلات

مع تزايد عدد الناس الذين يعملون من المنزل، شهدت حركة المواصلات تراجعاً ملحوظاً، حيث باتت تقتصر على التنقل في البيئة المحلية والمجاورة. كما أدى تغير أنماط استخدام السيارات والمواصلات العامة، إلى جعل وسائل النقل الأخرى، بما في ذلك ال السْكُوْتَرات الكهربائية أو الدراجات الكهربائية، أكثر انتشاراً.

وتشهد شرائح من المجتمعات حول العالم، اعتماد برامج الاستخدام المشترك للسكوتر الإلكترونية في أكثر من 100 مدينة، عبر 20 دولة على الأقل، بدءاً من تشيلي إلى كوريا الجنوبية وصولاً إلى نيوزيلندا.

حيث تحتاج جميعها أن تكون متصلة. وتعتبر تقنية إنترنت الأشياء العنصر الأساسي لربط هذه السكوترات وتنسيق برامج عملها، إضافة إلى توفير قدرات الاتصال لشركات التنقل الصغيرة لتوفير هذه الخدمات.

الاستدامة

طغت جائحة كوفيد 19 عام 2020 على قضايا الاستدامة، الأمر الذي سيعتبر خلال عام 2021، شرطاً أساسياً لضمان استمرارية مستقبلنا. وتلعب التقنيات الرقمية دوراً محورياً في تقليل انبعاثات الاحتباس الحراري بنسبة 30 % بحلول عام 2030، وتتيح التقنيات الرقمية وإنترنت الأشياء تسهيل الوصول إلى المصادر الأساسية لاستمرارية الحياة البشرية مثل المياه النظيفة والغذاء.

ووفقاً للأمم المتحدة، يفتقر 3 من كل 10 أشخاص للحصول على مياه الشرب الآمنة. ويمكن أن تضمن مراقبة البيانات في الوقت الفعلي واعتماد الأنظمة الذكية جودة المياه.

وتقدم المصانع الصغيرة العاملة بالطاقة الشمسية، نظاماً متقدماً لتنقية المياه. وتعتبر الزراعة الذكية مثالاً آخر على كيفية تحسين كفاءة مواردنا لإنتاج الغذاء، وسيتمكن المزارعون عبر الري الذكي والمتصل، إدارة موارد المياه الجوفية بشكل أفضل والاستفادة من المواسم المتعددة لإنتاج ما يصل إلى 3 محاصيل سنوياً، وبالتالي زيادة العائدات والإيرادات.

تحول

ومن المؤكد أنه بينما نواصل مسيرة التحول الرقمي على نطاق أوسع، وبسرعة متزايدة، سنواجه قدراً هائلاً من التحديات. ويمكن عند النجاح في مواجهة هذه التحديات، تحقيق قفزة كبيرة إلى الأمام في مجال إنترنت الأشياء عام 2021، مع ارتكاز أعمالنا بالدرجة الأولى على تقنية الجيل الخامس كمنصة للابتكار والاستدامة.

أدى انتشار جائحة كوفيد 19 إلى تسريع اعتماد هذه التقنيات بدافع الضرورة، إلا أننا سنستمر في الاعتماد عليها مستقبلاً، حيث سيكون الاتصال أكثر أهمية لتعزيز حياتنا وتحسين طرق العمل والتعلم. وستكون التكنولوجيا الأكثر ذكاءً مثالية لتوفير مجموعة هائلة من فرص وإمكانات الأعمال.
 

طباعة Email