وفقاً لاستطلاع رأي «معهـد المحاسبين القانونيين» في 50 دولة

90 % من الشركات تتوقع اختلاف طبيعة العمل بعد الجائحة

كشف استطلاع للرأي أجراه معهد المحاسبين القانونيين في انجلترا وويلز ICAEW أن معظم الشركات حول العالم تتوقع أن تصبح الحياة العملية مختلفة في المستقبل، عـمّا كانت عليه قبل جائحة كورونا.

وقال معهد المحاسبين القانونيين ICAEW في تقرير صدر أمس، واستناداً إلى دراسة استقصائية بمشاركة محاسبيين قانونيين من أكثر من 50 دولة، إن النظرة العامة لمفهوم التحول إلى منظومة العمل المرن أو عن بُعد كانت بمثابة تجربة إيجابية. واعتقدت تسعة من كل 10 شركات بأن الحياة العملية ستبدو مختلفة في المستقبل، عما كانت عليه قبل الجائحة.

وذكر التقرير أن الاعتماد الكبير جداً على آليات العمل عن بُعد أثناء الجائحة، ومخاطر شعور الموظفين بالعزلة، يعني أن مسألة الصحة النفسية والذهنية للموظفين باتت أكثر أهمية من قبل. وقال أقل من نصف المشاركين بقليل إن الجائحة كانت لها تأثير سلبي على الصحة النفسية، في حين يعـتـقـد ما نسبته الخُمسين أن الشركات وجدت صعوبة في الحفاظ على معنويات الموظفين وتحفيزهم.

وأوضح التقرير أن المرونة بشأن ساعات العمل وزيادة الوعي بالالتزامات الشخصية للزملاء كانت أساسية لدعم الصحة النفسية. ومع ذلك، قال معظم المشاركين إن التحول إلى مفهوم العمل عن بُعد كان بمثابة تجربة إيجابية، وكذلك الوتيرة السريعة في تبني التقنيات المتطورة التي فرضتها أنماط العمل المستحدثة.

وقال نصف الذين شملهم الاستطلاع إن استقطاب موظفين جدد كان أمراً صعباً للغاية، حيث أن آليات «التوظيف» الجديدة كانت تمثّل تحدياً فعلياً عند اتباعها عن بُعد.

وقال المعنيون إنهم يريدون العودة إلى المقابلات الشخصية، وإجراءات التعريف بالمهام الوظيفية. وفي إطار بيئة عمل لم يستـفـد فيها الموظفون الجدد من فرص التواصل المباشر وجهاً لوجه، قال معهد المحاسبين القانونيين ICAEW إنه ينبغي على الشركات أن تستمر بفاعلية في توفير التوجيه المهني والتدريب الرسمي لمساعدة الشباب على بناء خبراتهم العملية.

التواصل بين الأشخاص

بحث التقرير أيضاً في القيمة التي يمكن لجوانب التفاعل وجهاً لوجه أن تضيفها إلى الشركات. وقال نصف المشاركين في الاستطلاع إن الجائحة فرضت تحديات عند التواصل مع عملاء جدد وبناء علاقات عمل، بينما رأى أقل من النصف بقليل أنه من السهل الحفاظ على الثقافة المؤسسية.

وقال المعهد إن الجائحة أكدت أن الشركات كانت تعتمد بصورة مطلقة على التفاعل بين الأشخاص، واقترح أن العمل عن بُعد يمكن أن يجلب ديناميكيات جديدة لآليات التواصل بين الموظفين. وأضاف التقرير أن العمل عن بُعد يمكن أن يغير مفهوم التسلسل الهرمي، ويكسر الحواجز عبر البلدان، ويسهّل من إجراءات التوظيف.

قال ثلاثة أرباع المشاركين في الاستطلاع إن التحدي الأكبر من الناحية التشغيلية تمثّل في التوقعات المستقبلية، بينما قال اثنان من كل ثلاثة إن الجائحة جعلت من الصعب فهم ما كان يجري في شركاتهم.

وبيّن التقرير أن الشركات الناجحة يجب أن تكون على دراية بما يجري داخلها، بغض النظر عما إذا كان موظفوها يعملون عن بُعد أو في المكتب.

وقال مارك بروثيرو، المدير التنفيذي لمعهد المحاسبين القانونيين ICAEW، التعليم والتطوير المهني: «من الواضح أن فيروس كورونا كان له تأثير كبير جداً على ممارسات العمل في جميع أنحاء العالم، ومن المرجح أن تستمر التغييرات لبعض الوقت في المرحلة القادمة. ولقد أعرب أعضاؤنا أنه كانت هناك تحولات إيجابية في أنماط العمل خلال العام الماضي، مما أدى إلى خلق فرص جديدة وتسريع التحوّلات في التكنولوجيا. ولكن، هناك أيضاً جوانب سلبية ملموسة، أبرزها انخفاض مستويات التواصل وجهاً لوجه، والذي كان له تأثير سلبي على العمليات اليومية والتوظيف، والصحة النفسية والذهنية للموظفين».

وأضاف: «يحظى المحاسبون القانونيون بمكانة مؤثرة في قلب الأعمال، لذا فهم في وضع جيد جداً لرؤية الصورة الأكبر بينما تُعيد الاقتصادات بناء أركانها. ونأمل أن تساهم هذه النتائج في توعية وتوجيه الشركات في كافة أنحاء العالم، لا سيما وأننا نمضي نحو فترة من التعافي».

وقال مايكل آرمسترونغ، المحاسب القانوني المعتمد والمدير الإقليمي لمعهد المحاسبين القانونيين ICAEW في الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا: «في أسواق مثل الإمارات، حيث أدى التدخل المبكر إلى إعادة فتح الأسواق وحركة التجارة بشكل أسرع، هناك شعور بأن الدولة تحرز تقدماً ملموساً من ناحية التعافي الاقتصادي. وهذا يبشر بالخير للأشخاص الراغبين في العودة إلى أماكن العمل، وربما، رغبة أكبر في التفاعل وجهاً لوجه مع الزملاء بسبب النسبة الكبيرة لقوى العمل الوافدة في الدولة».

وأضاف: «كشفت الجائحة بالتأكيد عن العديد من نقاط الضعف في العمليات التشغيلية للشركات. ولا تزال المرونة تشكّل مسألة شديدة الأهمية خلال هذه الفترة، إلا أن الشركات التي سرعّت من تحولها الرقمي كانت في وضعية أفضل من ناحية التعافي. ومع ذلك، وفي سياق تطور الاقتصاد الرقمي، تتصاعد أيضاً وتيرة الجرائم الإلكترونية، وبالتالي فإن الثقافة الرقمية ستكون مهمة للغاية بينما نمضي قدماً لحماية الشركات من المخاطر المدمّرة المحتملة».

«ويلعب المحاسبون القانونيون دوراً محورياً في الحد من الضائقة المالية للشركات، والمجتمع على نطاق أكبر. ويعد التفكير بوضوح تحت الضغوطات المحيطة أمراً ضرورياً في أي أزمة، ويمتلك المتخصصون في التمويل وفرقهم المهارات والآليات اللازمة لإجراء تقييم منهجي للظروف الحالية، ورسم مجموعة من السيناريوهات المستقبلية، بما في ذلك التداعيات المالية».

طباعة Email