العملة تمتص سيولة من المستثمرين في أسواق الإمارات

7 أسباب وراء قفزة سعر «بيتكوين»

كشفت مصادر مطلعة عن وجود 7 أسباب رئيسية وراء الارتفاع غير المسبوق في سعر العملة الرقمية «بيتكوين»، والذي بلغ أكثر من 33.9 ألف دولار، حسب تداولات، أمس، أو ما يعادل نحو 124.7 ألف درهم للعملة الرقمية اللامركزية ذات المعروض المحدود، والتي لم يتبق مجال لتعدين (إنتاج) أكثر من 2,410,768 منها، فيما لم تستبعد مؤسسات استثمار عالمية أن تقوض «بيتكوين» عرش الدولار، الذي تراجع مؤشره 12% منذ مارس الماضي، وتستبدل الدولار كالعملة الأولى للاحتياطات النقدية في العالم.

وتعد تلك القفزة السعرية قياسية بعد أن سجلت «بيتكوين» 3000 في 26 نوفمبر الماضي (أي أقل من شهرين) إلى أن وصلت إلى هذا السعر غير المسبوق مسجلة 33900 دولار في تداولات أمس، أي بنمو نسبته 1030% خلال 40 يوماً فقط.

وتوقعت المصادر في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» أن يزيد إقبال المستثمرين الأفراد والشركات في الإمارات على الاستثمار في العملة الرقمية، التي تم تعدين 18,587,306 منها حتى الآن، في حين أن العدد الأقصى الممكن تعدينه هو 21 مليون وحدة فقط، لافتين إلى صعوبة تحديد حجم تداول العملة الرقمية، التي بدأت في امتصاص سيولة المستثمرين في أسواق الإمارات أو غيرها، وذلك لأن تداول «بيتكوين» لا يزال يعاني من عدم وجود إطار تنظيمي واضح.

وأشار الخبراء إلى أن مرونة الاقتصاد الإماراتي وتمتعه بجاهزية ومرونة فريدة ومبادرات استباقية تمكنّه من تنظيم تداول العملات المشفرة والتكيف مع المدفوعات الرقمية.

1 عملة تحوّط

وأشار الخبراء إلى أن هناك اعتقاداً سائداً في الأسواق اليوم بأن «بيتكوين»، التي بدأ تعدينها وتداولها في يناير 2019 أو قبل 12 عاماً، مؤهلة لتكون عملة تحوط وبديلاً عن الذهب المستقبلي مقابل التضخم المتوقع حصوله، بسبب السياسات التسهيلية للبنوك المركزية في العالم، مثل التوسع في برامج شراء السندات بشكل كبير وخفض أسعار الفائدة إلى الصفر، بل وحتى إلى ما دون الصفر في بعض الدول مثل اليابان، علاوة على طرح المصارف المركزية حزماً مالية كبيرة في أمريكا وأوروبا بعد أزمة «كورونا»، وأدى ذلك إلى زيادة المعروض النقدي بشكل كبير، وانعكس تراجعاً في مؤشر الدولار بنسبة 12% منذ مارس الماضي.

ولفت الخبراء إلى أن ذلك أعطى «بيتكوين» أولوية استثمارية، خصوصاً في ظل محدودية عدد «بيتكوين»، والذي لن يتجاوز 21 مليون وحدة ولم يتبق هناك إمكانية تعدين سوى لـ ـ10% فقط.

2 إقبال الشركات

وقال وائل حماد، المدير الإقليمي في شركة «إي سي إم كابيتال»، إن المستثمرين الأفراد كانوا هم المستثمر الأكبر على شراء «بيتكوين» حتى 2017 حين ارتفعت قيمتها إلى مستويات 20 ألفاً، في حين أن هناك مؤسسات مالية كبيرة اليوم مثل «سكوير» و«باي بال» تحاول إعادة مراكزها المالية من خلال توجهها هي الأخرى نحو هذه العملة في سبيل تحقيق عوائد مالية غابت في الأسواق المالية.

3 تناقص المعروض

وأضاف: يتم تقسيم العدد المسموح من إنتاج «بيتكوين» كل 4 سنوات، لضمان شفافيتها وهذا يؤدي إلى تقليص المعروض، وبالتالي ارتفاع الطلب والأسعار. وقد أدت أول عملية تقسيم في نوفمبر 2012 إلى زيادة سعر «بيتكوين» من 12 إلى 1150 دولاراً، وحدثت آخر عملية تقسيم في مايو 2020، وهذا يمنح «بيتكوين» أفضلية إضافية على باقي الأصول.

4 تراجع الثقة

وقال طارق الرفاعي، الرئيس التنفيذي في مركز «كوروم» للدراسات الاستراتيجية في بريطانيا: إن من الأسباب الرئيسية لارتفاع «بيتكوين» هو توجه المزيد من المستثمرين نحو الاستثمار في الأصول ذات المخاطر المرتفعة، بسبب انخفاض ثقتهم في الأسواق العالمية التقليدية منذ بداية العام على خلفية الجائحة، وزيادة ثقتها في الأصول التقنية بشكل عام، مشيراً إلى أن «بيتكوين» ارتفعت أكثر من 7 آلاف دولار خلال أسبوع واحد فقط مع توقع ارتفاع مستمر في العملات المشفرة وخصوصاً «بيتكوين» في الأشهر المقبلة.

5 سهولة التداول

ولفت الخبراء إلى أن تداول أن «بيتكوين» التي تعتبر عملة لا مركزية، على عكس المعروض النقدي الذي تتحكم به المصارف المركزية، من خلال المنصات الرقمية لا تحكمه العطلات الأسبوعية كباقي أسواق التداول، وهو ما يمنح دفعة للمضاربين للاستثمار بشكل خاص خلال العطل الأسبوعية.

6 تحوّل رقمي

وأشار الخبراء إلى أن «بيتكوين» التي ولدت من رحم الإنترنت، و«بلوك تشين» تلائم العالم الرقمي الذي نعيشه اليوم، خصوصاً مع سعي كبرى شركات التقنية مثل «فيسبوك» لطرح عملات رقمية، والتي ينظر لها كخطوة طموحة وجريئة للمدفوعات والتحويلات المالية العالمية خصوصاً في ظل شفافيتها ولامركزيتها ومناعتها ضد التضخم لعدم ارتباطها بعملات حكومية.

7 استقالة جاي كلايتون

وعزا الخبراء ارتفاع سعر «بيتكوين» كذلك إلى استقالة جاي كلايتون، رئيس لجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية في ديسمبر الماضي، والذي كان من أشد المعارضين لتنظيم العملات الرقمية والمشفرة أو إدراج أي صناديق استثمار لها علاقة بالـ«بيتكوين».

ويتوقع أن يتم استبدال كلايتون بشخص غير مناهض لتنظيم العملات الرقمية والمشفرة، وهذا بالتأكيد سيؤدي إلى طرح استثمارية كبيرة تستخدم «بيتكوين» كأحد أصولها.

وقال إياد عارف مؤسس مركز «نمازون» للأبحاث الاقتصادية، إن عمليات صعود «بيتكوين» قرب مستوى 34 ألف دولار تأتي نتيجة لعدة أسباب مهمة، أولها زيادة التوجه المؤسساتي للاستثمار في «بيتكوين» والعملات الرقمية عموماً.

ثانياً: مع انتشار الحزم التحفيزية الضخمة والتيسير الكمي من الحكومات لمواجهة أعباء تفشي وباء «كورونا»، انتقل عدد كبير من المستثمرين نحو العملات الرقمية و«بيتكوين» بالشراء التحوطي لمواجهة التضخم المحتمل.

وتقنياً فإن الارتفاعات الحالية ليست وليدة الأسابيع الماضية فقط، بل تعود إلى حافز مهم كان في أبريل 2020 هو التقسيم «halving» أو تخفيض جائزة التعدين من 12 وحدة إلى 6 وحدات «بيتكوين»، وبالتالي تقليل حجم المعروض من كميات «بيتكوين» واجهه طلب غير مسبوق من المؤسسات، فمن الطبيعي أن تستمر ترتفع الأسعار وفق نظريات السوق المعروفة.

وتوقعت بنوك استثمار عالمية ارتفاع سعر «بيتكوين» بشكل كبير خلال الفترة المقبلة.

كما توقعت مؤسسات مالية أخرى أن تستمر العملة الرقمية في الارتفاع تدريجياً إلى أكثر من 50 ألفاً خلال الربع الأول 2021. وتوقع بنك «مورغان ستانلي» ارتفاع سعر «بيتكوين» إلى أكثر من 200 ألف دولار بنهاية 2021، بل ذهب بنك الاستثمار العالمي إلى أكثر من ذلك حين توقع في بيان حديث أن تصبح «بيتكوين» عملة الاحتياطات العالمية بدلاً من الدولار الأمريكي، الذي سيواجه المزيد من الانخفاض.

معايير محلية

حددت هيئة الأوراق المالية والسلع في الإمارات في نوفمبر الماضي 5 معايير ومتطلبات لجمع التمويل الرقمي المشفر، بما في ذلك الأموال والأصول المشفرة في الدولة لأغراض الاكتتاب بطرح للأصول المشفرة، بخلاف الطرح إلى المستثمرين المؤهلين أو على أساس الترويج العكسي الموثق.

وبحسب النظام الخاص بأنشطة الأصول المشفرة يجب أولاً مراعاة الحصول على رخصة من الهيئة، لمزاولة نشاط جمع التمويل في ما يتعلق بالأصول المشفرة في الدولة، ويشمل الترخيص الموافقة على تشغيل منصة جمع التمويل الرقمي المشفر، كما لن يسمح لأي عميل باستثمار أكثر من 350 ألف درهم أو ما يعادل هذا المبلغ بأي إصدار للأصول المشفرة، وللهيئة بموجب التوجيهات التي تصدرها تعديل المبلغ من وقت لآخر.

وستقتصر الأموال والأصول المشفرة، التي يمكن قبولها في جميع التمويل على الأموال والأصول المشفرة، التي يمكن أن تخضع لضوابط مكافحة جرائم غسل الأموال، وتمويل الإرهاب السارية.

 

 

طباعة Email