«المركزي»: ارتفاع تكاليف الاقتراض تحدٍ للشركات

أظهر مسح أجراه مصرف الإمارات المركزي، حالة من التفاؤل التي تمتعت بها الشركات المتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر في الدولة خلال العام 2019.

وبيّن المسح الذي تم إجراؤه قبيل جائحة كورونا وتحديداً بين شهري نوفمبر وديسمبر 2019 ونشر أمس، أن أكثر من 70% من أصحاب الأعمال يرون أن الإيرادات تحسنت أو بقيت على حالها في 2019، فيما توقع أكثر من 85% من الشركات العاملة في أنشطة الخدمات والتجارة أن تتحسن الإيرادات أو تظل كما هي في الربع المقبل أي الربع الذي سبق تفشي الجائحة وتداعياتها.

وبحسب المسح، يصعب على ثلثي هذه الشركات الحصول على الائتمان المطلوب بتكلفة معقولة، في حين تتخطى هذه النسبة 90% عند النظر إلى الشركات التي لا تمتلك حسابات مالية مدققة. واعتبرت الشركات المشاركة في المسح، وعددها 629 شركة، ارتفاع تكاليف الاقتراض من أبرز التحديات التي تواجهها، مضيفة أن توفير الضمانات للمقرضين يساعد على تقليل تكاليف الاقتراض بنحو النصف.

وأوضح أن قيود التمويل تتراجع تناسباً مع حجم الشركة، إذ تنخفض من 90% من المشاريع متناهية الصغر إلى 81% من الشركات المتوسطة الحجم، كما أن القيد التمويلي للشركات العاملة في التجارة يزيد بمقدار 6 نقاط مئوية عن الخدمات و3 نقاط مئوية أعلى منه في الصناعة.

الحسابات المصرفية

وأشار المسح إلى أن بعض مشروعات هذه الشركات تواجه تحديات منذ البداية أي عند فتح الحساب المصرفي.

ولكنه أوضح أن مسك الدفاتر وعمليات المراجعة فيما بعد أكثر صعوبة، وتمتلك جميع هذه الشركات تقريباً حسابات بنكية، لكن غالبيتها تجد صعوبة في إجراءات فتح الحساب، حيث أجابت واحدة من كل أربع شركات صغيرة وواحدة من كل خمس شركات لديها حسابات، أنها تجد الإجراءات في هذا الصدد مرهقة.

وأوضح أن تدقيق الحسابات المالية تعد خطوة حاسمة بالنسبة لهذه الشركات لتأمين الائتمان المصرفي، الأمر الذي يشكل تحدياً أمام شركات هذه القطاعات كون ما يقرب من نصف الشركات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في قطاع الخدمات ليس لديها حسابات مالية مدققة، مؤكداً على الأهمية الحاسمة لمسك الدفاتر والبيانات المالية لهذه الشركات.

وبحسب المسح، فإن ارتفاع معدل رفض المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة عند التقدم للحصول على الائتمان المصرفي ظاهرة عالمية، الأمر الذي يرتبط بزيادة تكاليف المعالجة، وارتفاع مخاطر التخلف عن السداد، وقلة حجم الإقراض، مما يجعلها أقل أهمية بالنسبة للمقرضين، كل ذلك إضافة إلى أن المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة تميل إلى أن تكون أول المتضررين في فترات الانكماش مقارنة بالأعمال الكبرى.

وسلط المسح الضوء على أن ما يقرب من ثلث الأعمال الصغيرة ومتناهية الصغر محرومة من طلبات الائتمان، وينطبق نفس المعدل على الشركات العاملة في أنشطة الخدمات.

ضمانات مقبولة

ويمثل تقديم ضمانات مقبولة للبنوك تحدياً حقيقياً، حيث كشف المسح أن حوالي 90% من هذه الشركات لا تقدم ضمانات، إما لأنها غير متوفرة أو يفضل الملاك عدم تقديمها ودفع تكلفة أعلى بدلاً من ذلك، فيما بين أن 31% من المؤسسات متناهية الصغر يقدمون بعض الضمانات، مما قد يعني أنه بدون هذه الضمانات، سيتم رفض منحهم الائتمان.

وأشار إلى أن الشركات العاملة في مجال الخدمات، بغض النظر عن حجمها تواجه تحدياً مشابهاً تقريباً كونها قد لا تمتلك نوع الأصول الملموسة المقبولة كضمان.

وبين أن توافر مسجلي الأصول التجارية، سواء الأصول الثابتة مثل الأراضي والمباني المملوكة لشركة أو الأصول المنقولة مثل الآلات والمركبات، يجعل هذه الأصول مقبولة بسهولة للضمانات للبنوك، مما يعزز وصول الشركات الصغرى والصغيرة والمتوسطة إلى الائتمان بتكلفة أقل، لكن نتائج المسح المتعلقة باستخدام سجل الائتمان المنقولة الذي تم إنشاؤه في بنك الإمارات للتنمية تظهر استخدام محدود للغاية، لا سيما من قبل الشركات متناهية الصغر والصغيرة، الأمر الذي يؤكد وجود حاجة لمزيد من الوعي بين هذه الشركات حول أهميتها في تسجيل أصولها المنقولة.

وشمل المسح عينة من 139 متناهية الصغر و359 صغيرة و131 مؤسسة متوسطة تغطي جميع الإمارات، إضافة إلى صناديق تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة على جانب العرض، وتتوزع تلك الشركة لتغطي جميع أنحاء الإمارات دبي (246 شركة)، أبوظبي (159)، الشارقة (115)، رأس الخيمة (34).

كما تم تضمين حوالي 98 شركة من المناطق الحرة في العينة، وذلك لأن هذه الشركات تستطيع ذلك الاقتراض من البنوك العاملة في الإمارات، فيما تعمل الشركات الـ531 المتبقية في البر الرئيسي.

وتهيمن المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر على عينة الشركات (79% من الإجمالي) بينما تشغل الشركات في قطاعي الخدمات والتجارة أكثر من 86% من إجمالي الشركات التي شملتها العينة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات