الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة والاستدامة جوهر مشاركة الأندلس في «إكسبو دبي»

للمستقبل مكان اسمه الأندلس

ت + ت - الحجم الطبيعي

مناطق عالمية نادرة هي مثل الأندلس التي تمتلك قدرة الجمع بين الشغف بعراقة التاريخ والاستعداد الكامل للاستثمار في التكنولوجيا الحديثة. فالأندلس، التي تُشكّل جنوبي إسبانيا وأوروبا على السواء، هي أكبر من 14 بلداً ضمن الاتحاد الأوروبي، وضفافها تستسلم لمسطحين مائيين: البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي.

ومن أزمنة غارقة في القدم، تأتي الأندلس، من الفينيقيين والتارتسيين، ومن الرومان والأندلسيين والقشتاليين. وفي شوارع مدنها وبلداتها، تاريخ قرون متعاقبة، حفر آثاره على أسوارها، وفي مساجدها، وأروقة قصور عصر النهضة. وتتجلى عراقة الإرث الثقافي والتاريخي في نمط حياة الأندلسيين، الذين يفخرون بإظهاره للعالم: كحبهم للخيول، ذات النسل العربي الأصيل، وشغفهم بـ«الفلامنغو» رقصاً وغناءً، وولعهم بنكهات الطعام المتوارثة، التي تنضح بآثار من مرّوا على هذه الأرض وشكّلوا ملامحها.

ومع ذلك، برزت في السنوات الأخيرة (أندلس جديدة)، تتقدّم بعزم مدفوع بمواهب أهلها. ورغم التحديات والعوائق التي أنتجتها «كورونا»، تؤكد كل المؤشرات، أن الأندلس تنمو فوق المعدل الإسباني، لتبدو واحدة من أكثر المناطق الأوروبية قدرة على تحقيق التعافي الاقتصادي.

يبدو ذلك ممكناً إلى حد كبير بفضل ما تنعم به الأندلس من استقرار سياسي، وإصلاحات اقتصادية انتهجتها لتحفيز نشاط الشركات وزيادة الصادرات وجذب الاستثمارات الأجنبية. والنتائج هنا خير برهان. كل هذه المعطيات، جعلت التكنولوجيا الحديثة تتصدر المشهد الأندلسي، حيث برزت كبريات المشاريع، التي بدأت بتنفيذها كل من «غوغل» و«أمازون» و«فودافون» و«تليفونيكا».

كما تجد مشاريع الطاقة البديلة مبتغاها في شمس الأندلس ورياحها. أما أهل الأندلس، فهم على ثقة بأن هذه التنمية منسجمة مع الاحترام الكامل للبيئة. فأكثر من ربع مساحة الأرض تُشكّل محميات طبيعية، لذا كان من الضروري أن تطبع الثورة الخضراء جميع الأنشطة والأعمال بحيث يكون جوهرها حماية الطبيعة.

وحضور الأندلس في «إكسبو 2020 دبي»، هو امتداد للتقدّم الذي أحرزته أرضها من منجزات عبر التاريخ، ومن تنمية حقيقية، فاستحقت أن تستضيف عاصمتها إشبيلية، معرض «إكسبو الدولي 1992»، تزامناً مع الذكرى المئوية الخامسة لاكتشاف أمريكا. ومشاركة الأندلس في «إكسبو 2020 دبي» يرتكز على أربعة محاور هي: الإرث التاريخي، والتقنيات الحديثة، والتعافي الاقتصادي، والاستدامة. إنها مشاركة يتجلى فيها المستقبل كمسار زمني، وكمكان اسمه الأندلس.

أرقام

بلغت قيمة الصادرات الأندلسية 11025.5 مليون يورو في الربع الأول من العام الجاري (أي أكثر من 9.%6 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي)، فيما زاد الاستثمار الإنتاجي الأجنبي في الربع الأول ليصل إلى 308.2 ملايين يورو، (أي أكثر من الضعف الذي سُجّل في الفترة نفسها من العام الماضي).

طباعة Email