«دار الضيافة».. 90 عاماً على تأسيس أول فندق في الإمارات

بينما تستعد آلاف الفنادق في دولة الإمارات لاستقبال وفود وزوار «إكسبو دبي 2020»، تبقى دار «ضيافة شركة الخطوط الجوية البريطانية لما وراء البحار» حاضرة في الأذهان باعتبارها أول فندق تأسس في الدولة في ثلاثينات القرن الماضي بالقرب من مطار الشارقة.



وجاء تأسيس الدار في الفترة 1932 - 1933 من قبل شركة «طيران إمبريال» - التي اندمجت مع شركة الخطوط الجوية البريطانية لتؤسس شركة الخطوط الجوية البريطانية لما وراء البحار - استجابة إلى الحاجة لبناء استراحة للعاملين في مجال الطيران المتجهين إلى الهند، وفقاً لمقال منشور في «مجلة ليوا» الصادرة عن «الأرشيف الوطني» للدولة.

9 أشهر

وقال عالم الآثار البريطاني نيكولاس ستانلي برايس الخبير في شؤون منطقة شرق المتوسط والشرق الأوسط في مقال له، إن المسافرين كانوا يضطرون ولمدة 9 أشهر أثناء فترة إنشاء دار الضيافة إلى المبيت في خيم، مشيراً إلى أن أحد أجنحة الحصن الدفاعي في الدار كانت مخصصة لضيافة المسافرين.

فيما أظهرت صور الأرشيف الوطني أن الدار كانت على ما يبدو تضم 6 غرف مفردة و3 غرف مزدوجة إلى جانب 5 غرف إضافية بنيت في عام 1935 للأعضاء الهنود العاملين في مجال الأرصاد الجوية في الدولة.

وأوضحت «مجلة ليوا» أن شركة الخطوط الجوية البريطانية لما وراء البحار أصدرت إعلاناً في عام 1947 بأنها لن تتوقف في الشارقة وأن آخر طائرة مائية غادرت الإمارة كانت في 10 يناير 1947.

مشيرة إلى أن شركة إيراديو المحدودة تولت مسؤولية مطار الشارقة كمحطة مهمة للمرور الجوي في منطقة الخليج بعد رحيل شركة «الخطوط الجوية البريطانية لما وراء البحار» في الفترة 1947 - 1948 في حين ظلت دار الضيافة تمثل الفندق الوحيد في إمارات الساحل المتصالح حتى الستينات من القرن الماضي.

 رجال الأعمال

وقد قصد الدار خلال تلك الفترة العديد من الزوار مثل الدبلوماسيين البريطانيين المقيمين في البحرين بالإضافة إلى رجال الأعمال المتوجهين إلى الشارقة ودبي، حيث أسهمت الدار بشكل غير مباشر في تأسيس ما عرف بالبنك البريطاني في الشرق الأوسط ومستشفى آل مكتوم في دبي.

وكشف ستانلي برايس عن أن مؤسس البنك البريطاني بدبي مارك ستوت ومؤسس مستشفى آل مكتوم ديسموند مكولي قد أقاما في دار الضيافة لفترات طويلة إضافة إلى بعض الشخصيات المرموقة مثل كولونيل مودي المستشار الطبي للمقيم السياسي والمستشار السياسي لإمارات الساحل المتصالح والمستكشف ويلفريد ثيسيجر.



وعلى إثر ذلك تنبأ الروائي هاموند إينيس في عام 1954 بأن تصبح الشارقة منتجعاً شتوياً رائعاً فيما وصف أحد الصحافيين المصريين في ستينات القرن الماضي دار الضيافة بأنه الفندق الوحيد في إمارات الساحل المتصالح الذي يوفر غرفاً مكيفة الهواء.

وأوضحت «مجلة ليوا» التابعة للأرشيف الوطني أن فترة الستينات من القرن الماضي شهدت افتتاح 3 فنادق معاصرة في الشارقة هي «ذا سي فيس» على الواجهة البحرية، في المقر السابق للوكيل السياسي البريطاني، و«سبأ» في المدينة الجديدة، وفندق «كارلتون»، الذي لا يزال موجوداً حتى اليوم بالقرب من الشاطئ في منطقة الخان.

فيما توقع تقرير أصدرته شركة «كوليرز» الدولية للخدمات المهنية وإدارة الاستثمار أن يصل عدد غرف فنادق العلامات التجارية في الإمارات إلى 108 آلاف و300 غرفة بحلول نهاية عام 2021.

الأرشيف الوطني


يذكر أن الأرشيف الوطني تأسس في عام 1968 تحت اسم «مكتب الوثائق والدراسات» بهدف جمع الوثائق والمعلومات المتعلقة بتاريخ دول الخليج العربي والإمارات العربية المتحدة بشكل خاص.

ويمثل الأرشيف الوطني إحدى أعرق المؤسسات الثقافية في الإمارات والمؤسسة الأكبر من نوعها في منطقة الخليج، وإلى جانب دوره في التوثيق، يقدم الأرشيف الوطني عدداً من المطبوعات المختلفة مثل مجلة ليوا التي تعرض قضايا ثقافية ومعاصرة في التاريخ والتراث.
 

طباعة Email