«متحف العقيلي» .. رحلة القوافي في دبي

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

يجسّد «متحف الشاعر العقيلي» حضوراً بهياً وأطيافاً من ماضي الثقافة والأدب منذ أكثر من 90 عاماً، في إمارة دبي، التي كانت ملتقى التجار والرحل.

وكذلك رجال الأدب والدين الذين طاب للكثير منهم المقام بين ربوعها، ومنهم صاحب البيت مبارك بن حمد بن مبارك آل مانع العُقيلي، الذي انتقل من المملكة العربية السعودية وعاش في الفترة ما بين 1875م ـ 1954م، ويعد من أشهر شعراء وأعلام دبي، والمنطقة البارزين في الشعر الفصيح والنبطي نظراً لدروه الكبير في المجال الأدبي والثقافي المتفاعل مع الكثير من الأحداث الدولية في عصره، وعلاقته الوطيدة بالعديد من مشاهير زمانه، وممن كان محل تقدير من حكام عصره وصاحب حظوة ومشورة لديهم.

ماضٍ عريق

قد يستشعر الزائر للمتحف الواقع في منطقة الرأس في دبي وبالقرب من سوق التوابل بمنطقة ديرة أنه بات جزءاً من أحداث الماضي العريق الذي يلتقيه عند الممرات الضيقة التي تقود إلى منزلة ذي الطابع المعماري التراثي الاستثنائي، على مساحة 187 متراً مربعاً. بارتفاع 8.75 أمتار، ويتكون البيت من دورين وتتوزع فيه الغرف حول فناء داخلي، التي تستحضر قصائد الشاعر الكبير وحياته الزاخرة بالعطاء، وعشقه لمدينته دبي التي قال عنها:

«أســـرتْنِــــــــي بِـهواهـــا

منــــــذُ ما كنـــتُ صبـــي

بلـدةٌ طــــــــابَ هواهَـــا

مهبط الخيــــر دبي»

تكوين معماري

ومن جانب آخر يقدم المتحف تجربة ثقافية غنية بالتفاصيل التاريخية التي تعكس ملامح الحياة المجتمعية والشعرية للعقيلي، حيث تطرح التفاصيل المعمارية للبيت الذي شيّد في العام 1923 رؤى للتراث والزخارف المعمارية السائدة في إمارة دبي في ذلك الوقت خصوصاً أن البيت له مدخلين أحدهما رئيسي والآخر فرعي، والجدير بالذكر أنه تم ترميمه من قبل إدارة التراث العمراني في بلدية دبي عام 2010 ليضاف إلى سجل عدد غير محدود من المباني التراثية القديمة.

حيث عمد الشاعر الراحل إلى تكليف مجموعة من منطقة الإحساء من شرق الجزيرة العربية لبناء هذا البيت، وقد أضفى أولئك البناؤون زخارف معماريّة فنيّة وكتابيّة ارتقت بالجانب الجمالي للبيت، وأكسبته قيمته الـتّاريخيّة الفريدة، ويتكون البيت من دورين تتوزع فيهما الغرف حول فِناء «حوش» داخليّ، وقد بني من الحجر المرجاني، والجص، وخشب «الشندل»، و«الساج»، إلى جانب سعف وجذوع النخل، ومادة الصاروج، التي ساهمت في تشييد هذا المعلم التاريخي الأصيل.

سرد تاريخي

تتيح الأجنحة التسعة التي يتكون منها بيت العقيلي لزائر متحف الشاعر العقيلي معايشة أجواء أحد أجمل البيوت التراثية في دبي، الذي عبّر عن ذوق وإحساس مرهف لصاحبه الشاعر، حيث يستمتع الزائر بالعناصر والتصاميم المعمارية التراثية الجميلة، ويتكون المتحف من تسعة أجنحة أساسية هي حياة الشاعر عن قرب وقراءة مقتطفات من شعره الفصيح، وشعره النبطي، ومراسلاته، وحياته الثقافية والاجتماعية، ومخطوطاته، ومجلسه.

وثائق ومراسلات

كما يتضمن المتحف الوثائق، والمراسلات، ووصاياه، والدواوين الأصلية للشاعر، ومنها ما هو بخط يده. بالإضافة إلى مجموعة ثمينة من المقتنيات، والأدوات الشخصية للشاعر، والأثاث والأدوات المنزلية التي تعتبر قطعاً أثرية تمثل حقبة من الربع الأخير للقرن التاسع عشر حتى النصف الأول من القرن العشرين في المنطقة

طباعة Email
تعليقات

تعليقات