صوفيا ملتقى التاريخ والحداثة

صوفيا.. حيث تمتزج الحضارة القديمة مع ملامح العصر الحديث مع الطبيعة الخلابة، عاصمة بلغاريا التي تقلبت مع صفحات التاريخ لتشهد على الحضارة الرومانية وكانت إحدى أشهر المدن البيزنطية في العصور الوسطى، والحقبة العثمانية إلى أن أصبحت واحدة من أجمل العواصم الأوروبية الغنية بالمعالم التاريخية التي تعكس روعة كل حقبة في تاريخها.

تعتبر المدينة قطعة من الأرض التي تحكي لزوارها تاريخ العديد من الأزمنة التي مرت عليها إذ يرجع تاريخ بناء المدينة إلى القرن الثامن قبل الميلاد، لذلك فهي تمتاز باحتوائها على العديد من المناظر الطبيعية الجميلة كالتلال الخضراء والشواهد التاريخية التي تدل على مدى قدم المدينة وتعاقب العديد من الأزمنة المختلفة عليها.

تحتل المدينة موقعاً استراتيجياً غرب بلغاريا على مفترق الطرق التي تربط أوروبا الغربية بالشرق الأوسط والشرق الأقصى، ونهر الدانوب بالبحر الأبيض المتوسط، والبحر الأسود بالبحر الأدرياتيكي. وتتمتع بتضاريس متنوعة من السهول والهضاب والمرتفعات والوديان والجبال المختلفة الارتفاع.

وتتميز صوفيا بالأبنية المعمارية المذهلة التي تعكس تاريخها العريق مثل كاتدرائية القديس الكسندر نيفسكي التي تعتبر واحدة من أكبر الكاتدرائيات الأرثوذكسية الشرقية في العالم.

وقد بنيت هذه الكنيسة التي تعود إلى القرن العشرين إحياءً لذكرى 200000 جندي ماتوا في الحرب الروسية التركية. ويتكون الطراز الجديد البيزنطي من قباب متصاعدة وتصميمات داخلية واسعة ومزخرفة وفسيفساء رائعة تنتشر عبر الجدران، وسوف تضيع في التفاصيل المدهشة للعمل الفني الموجود على كل سطح تقريباً، كما سيجد السياح بجوارها جامعة صوفيا ومعرض الفنون الوطني.

وتحتفظ صوفيا بالعديد من الآثار القيمة؛ فبينما يتجول السائح يمكنه رؤية البقايا المكشوفة من البوابة الشرقية للمدينة القديمة التي يرجع تاريخها إلى فترة ما بين القرن الثاني والقرن الرابع عشر. وتتواجد الآثار ما بين نفق المشاة ومبنى رئاسة الدولة ومبنى مجلس الوزراء، وحولها يوجد العديد من المتاجر .

حيث يمكن شراء الهدايا التذكارية التقليدية. وتفتخر وسط صوفيا بمجموعة من الكنائس الأرثوذكسية القديمة والجديدة، ومسجد «بانيا باشي»، الذي يعد كل ما تبقى من 500 سنة ماضية من الحكم العثماني، والذي بني في القرن السادس عشر، والكنيس اليهودي الذي يضم متحفاً.

يبعد وسط المدينة عن واحدة من أجمل منتجعات التزلج في أوروبا، كما أنها تحتوي على العشرات من برك السباحة في الهواء الطلق، وتضج بالاحتفالات الموسيقية والمهرجانات الصاخبة.

يلوح في أفق المدينة جبل فيتوشا المهيب الذي يرمي بظلاله عليها، ويضم بعض الفنادق الهاربة من صخب الشوارع الحضرية إلى عوالم بعيدة، ويوفر العديد من الأنشطة الممتعة بالهواء الطلق للطبيعة الخلابة، في حين تكسوه الثلوج البيضاء الرائعة في فصل الشتاء ليتحول إلى مركز مذهل للتزلج.

ينابيع حارة

قليلة هي البلدان الأوروبية التي تستطيع منافسة بلغاريا في مجال سياحة العلاج والتأهيل بالمياه المعدنية والطين؛ فبفضل وفرة وتعدد أنواع المياه المعدنية الحارة وموارد الطين العلاجي في الأراضي البلغارية تحتل البلاد إحدى المراتب الأولى في أوروبا في هذا النوع من السياحة.

ويمكن ممارسة هذا النوع من العلاج في حي أوفتشا كوبل (Ovchakupel) وسط صوفيا الذي يضم العشرات من مراكز الاستشفاء والسبا، حيث يمكن الخلود للراحة والانغماس في المعالجات التأهيلية والتجميلية.

كما تشتهر المدينة بتنوع الأعشاب الطبية والنباتات العطرية، وهي بذلك توفر ظروفاً ملائمة لزيارة البلاد على مدار السنة بهدف علاج أنواع مختلفة من الأمراض، أو الوقاية من الإصابة بها، أو للراحة والاستجمام.

السكان

يصل عدد سكان صوفيا إلى نحو 1.2 مليون نسمة، أغلبهم من سكان بلغاريا الأصليين، حيث يمثّلون حوالي 88% من مجموع السكان، وما مجموعه 1.5% من الرومانيين، و0.5% من الأتراك، وما تبقى ينتمون إلى مجموعات أخرى.

في طرقات مدينة صوفيا يلفت نظرك ابتسامات سكانها وضحكاتهم الصافية، وهم دائماً يمشون في جماعات، وقد يدعونك مرات عدة لتتناول معهم قهوتهم المميزة في فضاء الطبيعة أو في حدائقهم المفتوحة والمليئة بكل صنوف البشر، وقد يطلبون منك المشاركة في طقوس احتفالاتهم ورقصاتهم المميزة، وهم يرتدون زيهم المزخرف، والذي صار رمزاً لبلغاريا، وجزءاً من الحياة اليومية والثقافة الشعبية.

وتهتم الثقافة الشعبية البلغارية بالموسيقى والرقص باستخدام الآلات الموسيقية الشائعة مثل المزمار والقربة والناي والآلات الوترية والطبول. وتشتهر بعض فرق الغناء الفولكلوري على مستوى العالم مثل «أصوات من الفضاء الخارجي» و«سحر الأصوات البلغارية».

وقت الزيارة

المدينة لديها مناخ قاري مع الصيف الحار والشتاء البارد، ويبلغ متوسط درجات الحرارة أثناء النهار في الصيف من (يونيو إلى سبتمبر) ما بين 25 درجة مئوية و30 درجة مئوية، فيما يبدأ الشتاء من ديسمبر إلى مارس مع درجات حرارة منخفضة في الغالب، لذا يفضل السفر إلى بلغاريا في الربيع وسط أجمل الأجواء.

media.albayan.ae/images/fahmi559/0021529.jpg

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات