استطلاع لـ"إتش إس بي سي": تزايد آفاق نمو التمويل المستدام بالشرق الأوسط

أظهر استطلاع عالمي صدر عن مجموعة "إتش إس بي سي" أن التمويل المستدام يكتسب زخماً قوياً للنمو في منطقة الشرق الأوسط، مع أخذ "القيم الأخلاقية" بالاعتبار كونها المحرك الرئيسي لهذا الزخم بين جهات إصدار السندات، والقروض، والأوراق المالية الأخرى في المنطقة.

كما أبرز استطلاع "إتش إس بي سي" للتمويل المستدام والاستثمار لعام 2020 الضوء أيضاً كيف أن سوق التمويل المستدام في منطقة الشرق الأوسط لا يزال في مرحلة مبكرة من التطور، مقارنة بأسواق أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية، مع بعض النتائج المتباينة بين المستثمرين وجهات الإصدار.

ومن بين جهات الإصدار، التي شملها الاستطلاع في منطقة الشرق الأوسط، فإن 93% منهم يقولون إن قضايا البيئة والمجتمع والحوكمة مهمة جداً بالنسبة لهم، إلا أن 65% فقط من المستثمرين يشعرون بذلك (مقارنة بالمعدل العالمي العام الذي يزيد على 90%). ومن ضمن هذه الأغلبية، نجد أن نسبة المستثمرين، الذين يرون أن قضايا البيئة والمجتمع "مهمة للغاية" هي أيضاً أقل من المناطق الأخرى. وعلاوة على ذلك، قال 7% فقط من المستثمرين: إنهم دائماً ما يأخذون في الاعتبار العوامل البيئية والاجتماعية والحوكمة في استثماراتهم، وإن القليل منهم يدعمون المشاريع المرغوبة بيئياً أو اجتماعياً مع المخاطرة بالحصول على عائدات أقل.

وتعتزم نسبة كبيرة من المستثمرين في منطقة الشرق الأوسط (41%، أكثر من أي مكان آخر) تطوير سياسات على المستوى المؤسساتي بشأن الاستثمار المسؤول أو بشأن قضايا البيئة والمجتمع والحوكمة. ومن بين المستثمرين ممن لديهم هذه السياسات بالفعل، تسعى أعداد كبيرة جداً منهم وراء القضايا البيئية والاجتماعية والاقتصادية والحوكمة المؤسساتية عند قيامهم بالاستثمار. ويبدو أن الكثيرين من المستثمرين في الشرق الأوسط متفائلون جداً أيضاً بشأن فوائد الحوكمة البيئة أكثر من أي مكان آخر، في رؤيتهم لإمكانية تفوق استراتيجيات الحوكمة البيئة والاجتماعية من حيث الأداء.

وقال غاريث توماس، الرئيس الإقليمي للخدمات المصرفية العالمية لبنك HSBC للشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا: تعكس نتائج الاستطلاع ما نراه على أرض الواقع، حيث ارتفع معدل إصدار السندات الخضراء والمستدامة في منطقة الشرق الأوسط حتى الآن لهذا العام بما يقرب من 50% مقارنة بإجمالي عمليات الإصدار في 2019. وشهد عام 2019 نمواً بنسبة 60% تقريباً مقارنة بعام 2018. ولا تزال برامج حماية البيئة والمناخ قائمة، ولذا فإنه من الضروري أن يتفاعل المستثمرون وجهات الإصدار في منطقة الشرق الأوسط مع هذا الموضوع بشكل أكبر لتحقيق فهم أفضل لكيفية الاستفادة من الفوائد الاقتصادية والبيئية والاجتماعية لنماذج الأعمال الأكثر استدامة.

وشهدت الأشهر القليلة الماضية تعمّق سوق التمويل المستدام في المنطقة وتنوعه بشكل متزايد. ومن الواضح أن القيم الأخلاقية لها تأثير كبير بالمنطقة، فعند سؤال المستثمرين عن سبب اهتمامهم بالقضايا البيئة والاجتماعية، عبّرت 62% من جهات الإصدار و47% من المستثمرين بالقول: "نعتقد أن هذا هو الصحيح"- وفي كل حالة، هي الأعلى مستوى عالمياً.

كما تشير النتائج إلى أن جائحة (كوفيد 19) سرّعت تفاعل المستثمرين وجهات الإصدار مع القضايا البيئة والاجتماعية والحوكمة في منطقة الشرق الأوسط بشكل كبير. وتشير النسب ما فوق المتوسط لجهات الإصدار (44% مقابل المتوسط العالمي 41%) والمستثمرون (30% مقابل 29%) إلى أنهم يؤمنون الآن بمدى أهمية أن يصبحوا أكثر استدامة أو الأخذ بالاعتبار القضايا البيئة والاجتماعية والحوكمة في استثماراتهم بقوة أكبر من ذي قبل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات