الاقتصاد العالمي بين الخسائر المحتومة وجهود الإنقاذ العاجلة

يسير الاقتصاد العالمي في طريق الخسائر المحتومة بعد التفشي الكبير لفيروس كورونا وما نتج عنه من تداعيات اقتصادية طالت كل دول العالم بلا استثناء، لكن في الوقت نفسه تكافح المؤسسات المالية الدولية بكل قوتها للتقليل من تلك التداعيات، وتعمل على مساعدة كل الدول لتجاوز تلك الأزمة العالمية غبر بذل جهود إنقاذ عاجلة، فقد حذر بنك «جي بي مورغان تشايس» من أن الاقتصاد العالمي يواجه خسائر في النمو لا تقل قيمتها عن 5.5 تريليونات دولار، أي ما يوازي إجمالي الناتج المحلي السنوي لليابان، وذلك بسبب فيروس «كورونا». وقال البنك: إن نمو الاقتصاد العالمي سيهبط بنسبة 7.9 %، والعالم المتقدم 8.6 %، والولايات المتحدة 11.3 %، والمملكة المتحدة 7 %، والاقتصادات الناشئة 6.7 %، ومنطقة اليورو 6.1 %، واليابان 5.5 %.

تقدم

في المقابل، قال ديفيد مالباس رئيس البنك الدولي، إنه واثق من إحراز تقدم بشأن دعوته المشتركة مع صندوق النقد الدولي لتعليق مؤقت في سداد الدول الأكثر فقراً في العالم لديونها الثنائية الرسمية. وأضاف أن هذا الاقتراح سيناقشه هذا الأسبوع المسؤولون الماليون من كل من مجموعة السبع ومجموعة العشرين، وتوقع حصولها على «موافقة واسعة» من قبل لجنة التنمية المشتركة بين البنك الدولي وصندوق النقد الدولي التي تضم 25 عضواً.

وأوضح في منشور على «لينكد إن» أن فقراء العالم يتطلعون لأن يظهر المجتمع الدولي قيادة حاسمة بشأن تخفيف الديون وأنا واثق من إحراز تقدم. وأصدر البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في البداية دعوتهما لتخفيف أعباء الديون في 25 مارس. وحصلت المبادرة على تأييد خلال الأسبوع المنصرم، بما في ذلك من معهد التمويل الدولي وهي جماعة تمثل أكثر من 450 بنكاً عالمياً وصناديق تحوط ومؤسسات مالية أخرى.

ويدعو الاقتراح الصين والدائنين الكبار الآخرين إلى تعليق دفع دول مؤسسة التنمية الدولية الديون ابتداء من أول مايو، وتخصيص موارد لها للتصدي لجائحة «كورونا». وتضم دول المؤسسة ربع سكان العالم، وثلثي سكان العالم الذين يعيشون في فقر مدقع.

وقال مالباس: إن هذا الاقتراح نوقش مرتين الأسبوع الماضي خلال اجتماعات على المستوى العملي لمجموعة العشرين، وسيطرح على جدول الأعمال خلال اجتماعات افتراضية تعقد على المستوى الوزاري هذا الأسبوع.

وقال مصدران مطلعان: إن من المرجح أن يوافق المسؤولون الماليون في مجموعة العشرين على الاقتراح عندما يلتقون عبر الإنترنت في 15 أبريل. وهذه القضية حساسة بشكل خاص للصين عضو مجموعة العشرين، التي زادت بشكل كبير من إقراضها للدول النامية، خلال العشرين عاماً الماضية. وتقول بيانات من جامعة جونز هوبكنز: إن الحكومة والبنوك والشركات الصينية أقرضت أفريقيا نحو 143 مليار دولار في ما بين عامي 2017 و2000 معظمها لمشروعات بنية تحتية ضخمة. ويفوق حالياً حجم القروض التي تقدمها الصين ما يقدمه البنك الدولي في أفريقيا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات