الاحتياطي الأمريكي يطلق برامج استثنائية لتخفيف أثر «التعطيلات الحادة»

«كورونا» يمسح 34 % من قيمة الأسهم الأمريكية

فشلت الإجراءات التحفيزية التي قامت بها العديد من الحكومات في دعم الأسواق العالمية وإنقاذها من حالة الهبوط المتواصل التي تعاني منه جراء انتشار فيروس «كورونا».

ففي وول ستريت، فتحت الأسهم الأمريكية منخفضة مع تلاشي نوبة تفاؤل وجيزة أعقبت خطوات قوية من مجلس الاحتياطي الاتحادي لتعزيز الائتمان. وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي 3.9 % مقترباً من 18 ألف نقطة هبوطاً، ونزل مؤشر ستاندرد أند بورز 3.8 %، وهبط مؤشر ناسداك المجمع 2.7 %.

برامج جديدة

وكان مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي قد أطلق عدداً من البرامج الجديدة الاستثنائية الهادفة لتخفيف أثر «التعطيلات الحادة» للاقتصاد مقدماً الدعم لتشكيلة غير مسبوقة من القروض المخصصة للأفراد والشركات الصغيرة وكبار أرباب العمل.

وتتضمن البرامج الجديدة قيام مجلس الاحتياطي بالإقراض بضمان قروض الطلبة وقروض بطاقات الائتمان وقروض الشركات الصغيرة المقدمة بدعم من الحكومة الأمريكية، إلى جانب شراء سندات كبار أرباب العمل وإقراضهم في شكل تمويل تجسيري لأربع سنوات.

وقال المجلس إن برنامجاً جديداً لتقديم الائتمان للشركات الصغيرة والمتوسطة سَيُعلن «قريباً» أيضاً. وسيجري التوسع في مشتريات سندات الخزانة الأمريكية والأوراق المالية المعززة برهون عقارية قدر الحاجة «لدعم سلاسة عمل السوق والانتقال الفعال للسياسة النقدية».

وقال راسل برايس، كبير الاقتصاديين لدى أميريبرايز للخدمات المالية في تروي بولاية ميشيجان: «إنها لحظة إطلاق المدافع.. إنها لحظة سنبذل كل ما يلزم وهو ما ينبغي أن يكون إشارة إلى الأسواق المالية والمستثمرين بأن مجلس الاحتياطي سيوفر أي سيولة ضرورية لدعم الاقتصاد في تلك الفترة».

وذكر مجلس الاحتياطي في بيان، أن الجهود الجديدة، التي نالت إجماع أعضاء لجنة السوق المفتوحة الاتحادية، قد اتخذت لأنه «أصبح من الواضح أن اقتصادنا سيعاني من تعطيلات حادة» نتيجة للأزمة الصحية.

انهيار أوروبي

وقبعت الأسهم الأوروبية قرب أدنى مستوياتها في سبع سنوات، بعد أن وسعت العديد من الدول إجراءات كبح انتشار «كورونا»، حتى أن إيطاليا وصلت إلى حد حظر السفر الداخلي مع تجاوز عدد الوفيات فيها 5400. وانخفض مؤشر ستوكس 600 الأوروبي 4.6 % مع تراجع البورصات في ألمانيا وإسبانيا ولندن.

وفي ظل أدلة متزايدة على تضرر الشركات نتيجة الشلل الذي أصاب سلاسل الإمداد وإنفاق المستهلكين، أشار محللون إلى أن الاقتصاد العالمي دخل بالفعل في ركود. وهوت أسهم إيرباص لصناعة الطائرات 12.7 % أخرى بعد أن قالت إنها تسحب توقعاتها المالية لعام 2020، وخفضت توزيعات مقترحة لعام 2019. وفي أنحاء أوروبا، تراجع مؤشر فايننشال تايمز 4 %، ونزل مؤشر داكس 2.7 %، وانخفض مؤشر كاك 3.3 %.

صعود ياباني

وانتعش مؤشر نيكاي للأسهم اليابانية بقوة جراء التفاؤل حيال عدم إلغاء دورة الألعاب الأولمبية بعدما أشارت اللجنة الأولمبية الدولية لاحتمال تأجيل الألعاب لموعد لاحق للمرة الأولى. وساهم احتمال تأجيل دورة الألعاب الأولمبية المقرر عقدها في طوكيو في يوليو، وليس إلغاؤها في مخالفة الأسهم اليابانية الاتجاه العالمي.

كما لقيت السوق دعماً من آمال بمشتريات كبيرة من بنك اليابان المركزي لصناديق الأسهم المتداولة في البورصة وإعادة صناديق التقاعد موازنة محافظ الأسهم بعد الهبوط الحاد الأخير. وكسب نيكاي 2 % مرتفعاً من أقل مستوى في ثلاثة أعوام ونصف العام عند 16378.94 نقطة الذي لامسه يوم الثلاثاء الماضي.

وقفز سهم شركة الإعلانات دنتسو جروب 8.6 % نتيجة حالة الارتياح بعد اقتراح اللجنة الأولمبية الدولية تأجيل الدورة وليس إلغاؤها. وكانت أسهم الشركة وهي الوكالة الرئيسية في اليابان للتسويق للدورة، قد فقدت نحو نصف قيمتها منذ بداية العام نتيجة المخاوف من إلغاء الحدث.

وقفز سهم مجموعة سوفت بنك 18.9 % ليبلغ الحد الأقصى اليومي ويصبح السهم الأكثر تداولاً في البورصة بعد أن أعلنت مجموعة التكنولوجيا أنها ستبيع أصولاً بقيمة 4.5 تريليونات ين (41 مليار دولار) لتمويل إعادة شراء أسهم بقيمة تصل إلى تريليوني ين وخفض الدين.

وتقدم مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 0.7 % إلى 1292.01 نقطة وارتفعت نسبة 80 % من مؤشرات القطاعات الفرعية في البورصة.

الدولار والذهب

وعاود الدولار التراجع صوب أدنى مستوياته أمام منافسيه بعد قرارات الاحتياطي الأمريكي. رفعت الخطوة العملات المرتبطة بتجارة السلع الأولية مثل الدولار الأسترالي من أدنى مستوياتها لتتحول إلى الصعود، ودفعت الدولار للانخفاض 0.5 % أمام منافسيه في معاملات متقلبة.

وواصل اليورو مكاسبه ليصعد 0.7 % مسجلاً 1.07825 دولار، في حين انتعش الدولار الأسترالي أكثر من 1 % من أدنى مستوى لليوم إلى 0.58605 دولار أمريكي، بزيادة 0.4 % عن الإغلاق السابق. وقال كريج إيرلام، كبير محللي السوق لدى أواندا أوروبا: «ما من شك في أن مجلس الاحتياطي يبذل كل ما بوسعه لكي يجتاز الاقتصاد هذه الفترة من الاضطراب المذهل».

وانخفضت أسعار الذهب، إذ يكدس المستثمرون السيولة، في الوقت الذي يؤدي فيه ارتفاع عدد حالات العزل على مستوى الدول بسبب فيروس كورونا إلى تهديد إجراءات التحفيز التي ينفذها عدد من البنوك المركزية لمكافحة الضرر الاقتصادي للوباء.

وتراجع الذهب في المعاملات الفورية 0.6 % إلى 1488.35 دولاراً للأوقية، بعد أن صعد 3.1 % في الجلسة السابقة بفضل موجة من التحفيز. وصعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب 0.5 % إلى 1491.70 دولاراً.

وقال ستيفن إينس، كبير خبراء استراتيجيات السوق لدى شركة «أكسي كورب» للخدمات المالية، إن ثمة مبعث قلق آخر وهو احتمال أن تبيع البنوك المركزية الذهب لتشتري الدولار مع مواصلة العملة الأمريكية الارتفاع.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات