النفط نحو 20 دولاراً للبرميل والخام الأمريكي يهوي إلى أدنى مستوى في 18 عاماً

الأسواق العالمية في بحر«هائج» رغم الخطط المليارية

هوت أسعار النفط أمس واتجهت نحو 20 دولاراً للبرميل، لتهبط إلى أدنى مستوياتها منذ ما يقرب من 20 عامًا، متأثرة بوفرة العرض من جهة والطلب العالمي الذي تراجع بسبب جائحة «كورونا»، وهبطت أسواق المال العالمية رغم الوعود المليارية والخطط التريولينية أعلنها صانعو القرار في وجه عالم توقفت عجلته، وتتضاعف في العالم خطط إنعاش الاقتصاد المتعثر بسبب فيروس كورونا المستجد من خسائر متوقعة بالمليارات وشوارع مقفرة وخوف متزايد، خصوصاً في أوروبا التي تواصل إجراءات الانغلاق كما يحدث في بلجيكا أمس، وحذر خبراء من أن الأسواق والبحر هائج، لذلك نرى خسائر في كل الاتجاهات، فدوامة كورونا تبتلع مليارات التحفيز، فقد تضررت الرحلات الجوية بشكل كبير من وباء «كوفيد-19» وإجراءات الإغلاق للحد من انتشاره. وتبدو الحكومة الإيطالية مستعدة لتأميم شركة الطيران الوطنية «أليتاليا» التي تواجه خطر الإفلاس منذ سنوات.

وقالت منظمة العمل الدولية إن وباء فيروس كورونا قد يثير أزمة اقتصادية عالمية ويدمر ما يصل إلى 25 مليون وظيفة حول العالم إذا لم تتحرك الحكومة بسرعة لحماية العمال من التداعيات.

وأضافت المنظمة «لكن إذا شهدنا استجابة دولية منسقة عبر سياسات، مثلما حدث أثناء الأزمة المالية العالمية في عامي 2008 و2009، عندئذ فإن التأثير على البطالة العالمية قد يكون أقل إلى حد كبير».

ودعت المنظمة إلى إجراءات عاجلة وواسعة النطاق ومنسقة لحماية العمال في أماكن العمل وتحفيز الاقتصاد ودعم الوظائف والدخول.

النفط يهوي

وقال جولدمان ساكس «انهيار طلب النفط بسبب انتشار فيروس كورونا حاد على نحو متزايد»، متوقعاً أن ينخفض سعر الخام إلى 20 دولاراً للبرميل في الربع الثاني.

وتراجعت أسعار النفط الأمريكي خلال التعاملات، أمس، إلى قرب 20 دولاراً للبرميل، وذلك لأول مرة منذ حوالي 20 عاماً

وتراجع سعر خام غرب تكساس الوسيط وهو الخام القياسي للنفط الأمريكي في تعاملات بورصة نيويورك للسلع أمس بنسبة 20 % تقريباً إلى 20.2 دولاراً للبرميل وهو أقل مستوى له منذ يونيو 2002. وانخفض سعر النفط الآن عن أي مستوى له خلال الأزمة المالية العالمية التي تفجرت في خريف 2008، بعدما أصيب الاقتصاد العالمي بحالة شلل تقريباً لعدة أيام، وانهيار الطلب العالمي على النفط، وقال بعض المتعاملين إن الطلب الآن أقل بنحو 10% عن مستواه قبل عام.

وفي لندن، تراجع سعر خام برنت القياسي لنفط بحر الشمال بنسبة 13.3 % إلى 23.6 دولاراً للبرميل وهو أقل مستوى له منذ 2003. كما تراجعت أسعار البنزين والديزل (السولار) ووقود الطائرات في تعاملات الجملة.

تراجعات حادة

وهوت مؤشرات الأسهم الرئيسية في بورصة وول ستريت مجدداً أمس، إذ غطت علامات متزايدة على تأثير فيروس كورونا على نشاط الأعمال في الولايات المتحدة على موجة من التفاؤل حيال تحركات رسمية كبيرة لحماية الاقتصاد.

وتلقى سهم بوينج ضربة كبيرة أخرى، ليهوي 16.1 %، بعد أن دعت الشركة إلى صفقة إنقاذ بقيمة 60 مليار دولار لشركات صناعة الطائرات لمواجهة الضرر الناجم عن انهيار متواصل في السفر العالمي.

وأنخفض مؤشر داو جونز الصناعي 1919.17 نقطة، أو 9.04%، إلى 19318.21 نقطة اثناء التداولات.

وكان المؤشر ستاندرد آند بورز500 متراجعاً 210.79 نقطة، أو 8.11%، إلى 2319.13 نقطة، بينما هبط المؤشر ناسداك المجمع 523.22 نقطة، أو 6.94% ، إلى 6953.48 نقطة.

وهبطت مؤشرات الأسهم الأوروبية في ختام التداولات وسجل مؤشر داكس انخفاضاً بنسبة 5.47% إلى 8450.25 نقطة، وكاك 40 بنسبة 5.94% إلى 3,754.84نقطة، وإيبكس 35 بنسبة 3.44% إلى6,274.80 نقطة، ويورو ستوكس 50 بنية 6.16% إلى 2374.66 نقطة، وبريطانيا 100 بنسبة 4.04 % إلى 818.7 نقطة، وإيطاليا 40 بنسبة 1.72% إلى1.460.0 نقطة.

وسجلت الأسواق الآسيوية تراجعات حادة، وذلك بعد تراجع العقود الآجلة الأمريكية رغم خطة تحفيز اقتصادية بقيمة تريليون دولار للتعامل مع التداعيات العالمية لتفشي فيروس كورونا.

وخسر مؤشر نيكي 225 القياسي للأسهم اليابانية بمقدار 284.98 نقطة، بنسبة 1.68 %، ليغلق على 16726.55 نقطة. وكان المؤشر قفز بـ 2.26% في التعاملات الصباحية.

وأغلق مؤشر كوسبي للأسهم الكورية الجنوبية متراجعا بصورة حادة بـ 4.86 % بعد تذبذبات لمعظم جلسة التداول.

كما تراجع مؤشر إس أند بي/‏‏إيه.إس.إكس 200 للأسهم الأسترالية بنسبة 6.43 % بعدما ارتفع بـ 5.83% أمس، بينما تراجع مؤشر «أول أورديناريز» الأوسع نطاقاً بنسبة 6.36% بعدما ارتفع بـ 5.43% في اليوم السابق.

وتراجع مؤشر شنغهاي المجمع للأسهم الصينية بنسبة 4.18% ومؤشر هانج سينج لأسهم هونج كونج بنسبة 1.83%.

العملات

وهبط الجنيه الاسترليني أكثر من 4 % أمام العملة الأمريكية أثناء التعاملات أمس إلى أدنى مستوى منذ عام 1985 على الأقل ومتراجعاً عن مستويات «الانهيار» السابقة التي سجلها في أكتوبر تشرين الأول 2016، مع انضمام بريطانيا إلى دول أوروبية أخرى في إغلاق المدارس لمكافحة فيروس كورونا.

وتضررت العملة البريطانية أيضاً من موجة مبيعات عالمية في كل فئات الأصول تقريبا مع توجه المستثمرين إلى مراكمة سيولة دولارية.

وقفز الدولار الأمريكي مسجلاً أعلى مستوياته في عدة أعوام أمام بضع عملات رئيسية بينما يدفع تفشي فيروس كورونا الشركات والمستثمرين إلى التماس الأمان في العملة الخضراء.

وقفز مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، 2.051 % إلى 101.440 وهو أعلى مستوى له منذ أبريل 2017.

ويتجه مؤشر الدولار إلى تسجيل أكبر قفزة له في يوم واحد منذ الرابع والعشرين من يونيو 2016، وهبط الجنيه الاسترالي 3% أمام العملة الأوروبية إلى 94.33 بنساً لليورو في أدنى مستوى منذ مارس 2009 .

استمرار التحفيز

وأفادت وثيقة اطلعت عليها رويترز بأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلبت أمس من الكونجرس الموافقة على مدفوعات نقدية بقيمة 500 مليار دولار لدافعي الضرائب في جولتين بدءاً من السادس من نيسان وقروض بقيمة 50 مليار دولار لشركات الطيران الأمريكية للتعامل مع التأثير المالي الناجم عن فيروس كورونا.

وبحسب الوثيقة، سيجري تحديد طبقات المدفوعات بناء على دخل وحجم الأسرة. وستنفذ على جولتين بقيمة 250 مليار دولار لكل منهما تبدآن في السادس من أبريل و15 مايو.

وتسعى إدارة ترامب أيضاً، في إطار مقترح للتحفيز والإنقاذ بقيمة تريليون دولار، إلى 150 مليار دولار أخرى لإنقاذ قطاعات الاقتصاد المتضررة بشدة في قروض أو ضمانات قروض بقيمة 300 مليار دولار للشركات الصغيرة.

ويقول مسؤولون إن ذلك سيشمل فنادق ومطاعم وصناعات مرتبطة بالطيران وقطاع التصنيع والبواخر السياحية. وقالت بوينج اليوم إنها تطلب ضمانات قروض أو تمويل آخر بما لا يقل عن 60 مليار دولار لقطاع صناعة الطيران بأكمله، بينما تسعى شركات الطيران للشحن ونقل الركاب إلى قروض ومنح بقيمة 58 مليار دولار.

تحفيز كندي

أعلن رئيس وزراء كندا أمس خطة حكومية لتحفيز الاقتصاد بقيمة 82 مليار دولار كندي بما يعادل 3% من إجمالي الناتج المحلي لكندا، كجزء من إجراءات مالية حكومية في مواجهة تداعيات انتشار فيروس كورونا المستجد.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» للأنباء إلى أن الحكومة ستقدم دعماً مباشراً للعمال والشركات بقيمة تصل إلى 27 مليار دولار، إلى جانب رصد 55 مليار دولار كندي لتلبية احتياجات الشركات والأسر للسيولة النقدية من خلال تأجيل تحصيل بعض الضرائب للمساعدة في ضمان استقرار الاقتصاد.

كان البنك المركزي الكندي أعلن يوم الجمعة الماضي تخفيض سعر الفائدة بسبب أزمة فيروس كورونا المستجد، حيث أعلن البنك، وعلى خلاف خطته، أن الفائدة الأكبر لديه سيتم تخفيضها بنسبة نصف نقطة أساسية إلى 75. 0 %، وكان ذلك الخفض الثاني للفائدة الرئيسية خلال أسبوع.

وقال محافظ البنك ستيفين بولوز، إن الاقتصاد الكندي مهدد بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، مضيفاً أن الأزمة لها عواقب وخيمة على الأسر الكندية وعلى الاقتصاد المحلي. كما أشار إلى أن أسعار النفط التي هبطت بشدة مؤخراً تلقي بظلال كثيفة على النمو الاقتصادي.

خطة وارسو

أعلن رئيس الوزراء البولندي، ماتيوس مورافيسكي،، أن بلاده تعتزم تنفيذ حزمة إجراءات بقيمة 212 مليار زلوتي (52 مليار دولار)، وتهدف إلى مكافحة التداعيات الاقتصادية لوباء فيروس كورونا المستجد.

ومن المقرر أن تشمل الحزمة إعانات للأجور، وضمانات للقروض، وإجراءات لدعم السيولة بالنسبة للشركات، بالإضافة إلى خدمات رعاية صحية جديدة وزيادة الإنفاق الاستثماري.

تعليق تحصيل الديون

وأعلنت الحكومة السويسرية أمس تعليق التحصيل الإجباري للديون من الأفراد والشركات بسبب أزمة فيروس كورونا المستجد. وأوضحت الحكومة أن هذا التعليق سيستمر حتى العشرين من أبريل المقبل على أقل تقدير، مضيفة أن الإجراء من شأنه أن يخفف الأعباء عن الأفراد والشركات.

وذكرت الحكومة أن قرارها بتعليق هذا القانون يأتي في ظل الصعوبات المالية التي تواجهها الشركات بسبب تدابير استثنائية مثل إغلاق المطاعم والمحلات.

البحر هائج

ويتوقع خبراء الأسواق فرض حجر صحي في الولايات المتحدة لا يمكن تجنبه على السكان ما سيؤدي إلى تفاقم تأثير الوباء على الاقتصاد.

وقال إيبيك أوزكارديسكايا المحلل في مجموعة «سويسكوت بنك» إن «السؤال لا يتعلق بمعرفة ما إذا كان سيحدث ركود بسبب فيروس كورونا المستجد بل إلى أي درجة سيكون خطيراً».

وقال تياري لوكليرك الذي يدير أسهما في مجموعة «مانداران جيستيون» ردا على سؤال لوكالة فرانس برس إن «البحر هائج لذلك من الطبيعي أن نرى خسائر في كل الاتجاهات».

ويرى فينسنت بوي من مجموعة السمسرة «آي جي فرانس» أن «كل سيولة العالم لن تفيد ما لم يستأنف النشاط بأسرع وقت ممكن».

39 ملياردولار عجزاً روسياً

أعلن وزير المالية الروسي، أمس، أن روسيا تواجه عجزاً في الميزانية يبلغ 3 تريليونات روبل (39 مليار دولار) بسبب انهيار أسعار النفط.

وفقد النفط، أحد الصادرات الروسية الرئيسية، نحو ثلث قيمته هذا الشهر نتيجة انخفاض الطلب العالمي على السلعة وسط تراجع عام للتجارة بسبب تفشي فيروس كورونا (كوفيد-19) وإخفاق منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) في تجديد حد أقصى للإنتاج.

وقال وزير المالية أنطون سيلوانوف خلال اجتماع، وفقاً لتعليقات نقلها الإعلام الرسمي: «حسب الأسعار الحالية، يقل حجم عائدات النفط والغاز الطبيعي بنحو 3 تريليونات روبل عن المخطط له».

كما فقدت العملة الروسية، الروبل، المرتبطة بقوة بأسعار النفط أكثر من 10% من قيمتها منذ بداية الشهر الجاري. ويبيع البنك المركزي الروسي العملة الأجنبية لديه في محاولة لدعم الروبل، الذي تراجعت قيمته أمام الدولار الأمريكي أمس إلى أقل مستوى خلال أكثر من أربع سنوات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات