منظمة التجارة العالمية تلغي جهازها القضائي بضغط أمريكي

تستعد منظمة التجارة العالمية إلى إلغاء جهازها القضائي المشلول بسبب رفض الأمريكيين تسمية قضاة جدد فيه، في وقت تواصل واشنطن التصعيد تجارياً ضد أوروبا والصين.

ونجحت المنظمة التي تحتفي في يناير بمرور 25 عاماً على تأسيسها، بتجاوز الانقسامات حول ميزانيتها والمرتبطة بتهديدات من واشنطن، لكن تجميد الأميركيين العمل في محكمة الاستئناف التابعة لمجلس تسوية النزاعات في المنظمة، لا يزال قائماً.

ويتزامن الشلل في عمل القسم القضائي مع اجتماع مغلق بين يومي الاثنين والأربعاء للمجلس العام للمنظمة الذي يعتبر أهم جهاز فيها ويضم كل أعضائها. وستكون محكمة الاستئناف التابعة للمنظمة والتي تندد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأوجه الخلل فيها، في قلب النقاشات.

ورأى مدير منظمة التجارة روبيرتو أزيفيدو أن إلغاء هذه المحكمة «قد يفتح الباب أمام حالة أكبر من عدم اليقين وعمليات انتقامية خارجة عن السيطرة».

وعلى الدول الأعضاء في المنظمة، أن تسوي المشكلة قبل 10 ديسمبر حين سيصبح عدد القضاة فيها، وبفعل انتهاء مدة عملهم، غير كافٍ لحسن سير عملها.

وما لم يتم التوصل لاتفاق بشكل مفاجئ، فابتداء من 11 ديسمبر لن تكون المنظمة قادرة على إلزام الدول الـ164 الأعضاء فيها على الالتزام بالقواعد، وهو وضع سيزيد من هشاشة التعددية الدولية التي تواجه تحديات أصلاً بسبب مواقف الرئيس الأمريكي.

ورأى إدوارد ألدن الخبير في السياسة التجارية مركز دراسات مجلس العلاقات الخارجية في حديث لفرانس برس أنه «لا شك في أن إدارة ترامب قضت على جهاز الاستئناف القضائي. كان ذلك هدفها ونجحت في تحقيقه». وتندد الولايات المتحدة كذلك خصوصاً بالرواتب المرتفعة جداً للقضاة وتخطيهم مهلة 90 يوماً لإعطاء حكمهم.

وترى أيضاً أن من المخالف للقواعد أن يوقف قاضٍ معالجة ملف غير مكتمل بمجرد انتهاء ولايته. وأكدت مفوضة التجارة الأوروبية سيسيليا مالستروم قبل انتهاء ولايتها أن الجهود التي بذلت في سبيل منع الولايات المتحدة من شل المحكمة ذهبت هباء بسبب «التجميد» الأميركي، شاجبةً هذا الخلاف الذي لا يزال قائماً بين «163 عضواً في منظمة التجارة العالمية والولايات المتحدة».

وإذا ألغيت المحكمة الخاصة بمنظمة التجارة العالمية، قد تتحول الحرب التجارية إلى القاعدة السائدة دولياً. وانطلاقاً من رغبتهم في تفادي الوصول إلى فوضى تجارية مماثلة، أعلنت كندا والاتحاد الأوروبي والنرويج تأسيسها لهيئة استئناف مؤقتة مخصصة للنظر في أي نزاع تجاري بين بروكسل وأوتاوا وأوسلو.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات