فرَض رسوماً تعادل 200 مليار دولار وبكين ترد بـ 60

ترامب يصعّد الحرب التجارية مع الصين

صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب حربه التجارية مع الصين بعد فرض رسوم بنسبة 10% على واردات صينية بنحو 200 مليار دولار، لكنه استثنى منها ساعات آبل الذكية وسلعاً استهلاكية أخرى كخوذات سائقي الدراجات ومقاعد الأطفال في السيارات.

وهدد ترامب في بيان للإعلان عن مجموعة الرسوم الجديدة من أنه إذا ردت الصين بإجراءات انتقامية ضد المزارعين الأميركيين أو الصناعات الأميركية، فسندخل فوراً المرحلة الثالثة وهي فرض رسوم على واردات إضافية بقيمة 267 مليار دولار.

ولم يكن هاتف آيفون الذي تنتجه أبل من بين «مجموعة واسعة» من المنتجات أبلغت آبل جهات رقابية بأنها ستتأثر بالرسوم على الواردات بقيمة 200 مليار دولار وذلك في خطاب أرسلته إلى مسؤولين تجاريين يوم 5 سبتمبر.

ولكن إذا فرضت إدارة ترامب مجموعة أخرى من الرسوم على واردات بقيمة 267 مليار دولار، لتشمل كل ما تبقى من واردات الولايات المتحدة من الصين، فمن غير المرجح استثناء هواتف آيفون الذكية ومنافسيها.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية إن تحصيل الرسوم على قائمة الواردات سيبدأ في 24 سبتمبر وإن النسبة ستزيد إلى 25% بحلول نهاية العام مما يعطي الشركات الأميركية وقتاً لتحويل دفة سلاسل الإمداد التابعة لها إلى بلدان أخرى.

وفرضت الولايات المتحدة إلى الآن رسوماً على منتجات صينية قيمتها 50 مليار دولار للضغط على الصين حتى تجري تغييرات شاملة لسياساتها في مجالات التجارة ونقل التكنولوجيا ودعم صناعات التكنولوجيا المتطورة.

ويأتي التصعيد بعدما لم تسفر محادثات بين أكبر اقتصادين في العالم لحل خلافاتهما التجارية عن نتائج. ودعا وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين مسؤولين صينيين بارزين الأسبوع الماضي لجولة جديدة من المحادثات، لكن لم يتحدد موعد لأي شيء حتى الآن.

وقال ترامب في بيانه: «كنا واضحين تماماً بخصوص نوع التغييرات المطلوب القيام بها ومنحنا الصين كل الفرص لتعاملنا بمزيد من الإنصاف. لكن الصين لم تكن مستعدة، إلى الآن، لتعديل ممارساتها».

رد صيني

في المقابل، أعلنت الصين عن فرض رسوم جمركية جديدة على سلع أميركية بقيمة 60 مليار دولار رداً على أحدث تعريفات جمركية فرضها ترامب، ونقلت وكالة بلومبرغ عن وزارة التجارة الصينية قولها إن التعريفات الجديدة ستتراوح نسبتها ما بين 5% و10% اعتماداً على نوع المنتج وستدخل حيز التنفيذ في 24 سبتمبر الجاري. وأضافت بلومبرغ أن السلع الأميركية التي ستخضع للرسوم الجمركية الصينية الجديدة تتراوح ما بين اللحوم والقمح والمنسوجات.

كما هددت الصين باتخاذ «إجراءات مضادة» للرد على قرار ترامب، وقالت وزارة التجارة الصينية بعد ساعات من إعلان الولايات المتحدة فرض رسوم نسبتها 10% على المنتجات الصينية اعتباراً من 24 سبتمبر الحالي «لحماية حقوقها ومصالحها المشروعة ونظام التجارة الحرة العالمية، ستتخذ الصين إجراءات مضادة».

ولم يحدد البيان الصيني طبيعة هذه الإجراءات، لكن يشار إلى أن بكين كانت فرضت في وقت سابق العام الجاري رسوماً إضافية على كمية من السلع الأميركية بقيمة 60 مليار دولار، رداً على قرار أميركي بفرض رسوم على واردات من الصين بنفس القيمة.

وأضاف بيان وزارة التجارة: «تصر الولايات المتحدة على زيادة الرسوم، وهو ما يجلب المزيد من حالة عدم اليقين بشأن المشاورات بين الجانبين.. من المأمول أن تدرك الولايات المتحدة العواقب السلبية المحتملة لمثل هذه الأفعال، وتصحيحها في الوقت المناسب».

كما قال مسؤول كبير في سوق السندات الصينية إن تصرفات واشنطن التجارية ضد الصين لن تجدي نفعاً لأن الصين لديها الكثير من أدوات السياسة المالية والنقدية للتعامل مع تأثيراتها. وقال دين جارفيلد، رئيس مجلس صناعة تكنولوجيا المعلومات، الذي يمثل شركات التكنولوجيا الرئيسية «قرار الرئيس ترامب فرض رسوم إضافية طائش وسيلحق ضرراً مستديماً بمجتمعات في مختلف أنحاء البلاد».

وحث مشرعون من الحزب الجمهوري الأميركي إدارة ترامب على مواصلة المفاوضات مع الصين لحل الخلافات التجارية، فيما أشادوا بموقف ترامب الصارم من ممارسات الصين في مجالي حقوق الملكية الفكرية والتجارة.

في سياق متصل، قالت صحيفة «ساوث تشاينا مورنينج بوست» نقلاً عن مصدر حكومي في بكين لم تسمه إن الصين لن ترسل على الأرجح وفداً تجارياً إلى واشنطن بعد الرسوم الأخيرة. وأفاد التقرير بأن الصين تراجع ما كانت تخطط له في السابق من إرسال وفد برئاسة ليو خه نائب رئيس الوزراء إلى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل لإجراء جولة جديدة من المباحثات. وأبلغ المصدر الصحيفة بأن بكين لم تتخذ بعد قراراً نهائياً لكن إظهار «ما يكفي من حسن النوايا» شرط مسبق للمباحثات المزمعة.

تضرر أوروبا

من جهة ثانية، قال ماتس هاربورن رئيس غرفة التجارة الأوروبية في الصين، إن الرسوم الأميركية تعتبر «جنوناً اقتصادياً»، ولن تكون فعالة في إقناع الحكومة الصينية بالتعجيل بإصلاحات السوق. وأضاف: «نعتقد أن ما تفعله الولايات المتحدة الآن هو جنون اقتصادي».

وقالت غرفة التجارة الأوروبية في الصين إن تصاعد الحرب التجارية يضر بالشركات الأوروبية ويؤدي إلى اضطراب عمل شبكة إمداداتها العالمية. وبحسب المسح الذي أجرته الغرفة، قالت 54% من الشركات الأوروبية التي شملها المسح إنها تنظر بشكل سلبي إلى الرسوم الأميركية على السلع الصينية، في حين قال 43% من الشركات إنها تنظر بنفس الطريقة إلى الرسوم.

وقال محللون من «سيتي بنك» في مذكرة إن أثر الرسوم الجديدة سيظهر تدريجياً في بيانات الصين للربع الأخير من العام وإن الأثر الكامل لرسوم إجمالية نسبتها 25% من المتوقع الشعور به العام المقبل، حيث سينخفض معدل النمو 0.83 نقطة مئوية.

آبل وعلي بابا

وقال تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة آبل، التي حصلت منتجاتها على استثناء من الرسوم الجمركية إنه متفائل بأن الولايات المتحدة والصين ستتمكنان في نهاية المطاف من تسوية خلافاتهما التجارية.

وأبلغ كوك قناة «ايه.بي.سي نيوز»: «أنا متفائل لأن التجارة أحد الأشياء التي لا يمكن أن تصبح لعبة صفرية.. أنا متفائل بأن البلدين سيسويان هذا الأمر وتستمر الحياة».

في المقابل، قال جاك ما، رئيس مجلس إدارة علي بابا، إن الخلافات التجارية بين الولايات المتحدة والصين قد تدوم لما يصل إلى 20 عاماً، مضيفاً أنها ستكون «مبعث فوضى» لجميع الأطراف الضالعة فيها.

وكان ما يتحدث خلال مؤتمر للمستثمرين تنظمه علي بابا، وأضاف أن من المرجح أن تؤثر التوترات التجارية سلباً على الشركات الصينية والأجنبية وبشكل فوري.

وتوقع أن تنقل الشركات الصينية الإنتاج إلى دول أخرى في المدى المتوسط للالتفاف على الرسوم. وأضاف: «قد تفوز في المعركة وتخسر الحرب.. في المدى المتوسط، سينتقل العديد من الشركات الصينية إلى دول أخرى».

وقال إن ثمة حاجة إلى قواعد تجارة جديدة على المدى الطويل. وتابع «حتى إذا تقاعد ترامب، فسيأتي رئيس جديد وسوف تستمر.. نحتاج إلى قواعد تجارة جديدة. يجب أن نطور منظمة التجارة العالمية».

الأسواق العالمية

واللافت أن الأسواق العالمية نجحت في تجاهل استعار الحرب التجارية، حيث فتحت الأسهم الأميركية على ارتفاع طفيف مدعومة بصعود في أسعار النفط وتنازلات قال المحللون إنها خففت الأضرار الناتجة عن أحدث جولة رسوم جمركية على الصين مقارنة بالمخاوف الأولية.

وارتفع مؤشر داو جونز الصناعي 14.09 نقطة بما يعادل 0.05% ليفتح عند 26076.21 نقطة، وزاد مؤشر ستاندرد اند بورز 500 بمقدار 1.94 نقطة أو 0.07% مسجلاً 2890.74 نقطة، وصعد مؤشر ناسداك المجمع 7.77 نقاط أو 0.10 بالمئة إلى 7903.57 نقاط.

كما فتحت الأسهم الأوروبية على ارتفاع، حيث صعد مؤشر داكس الألماني 0.02% رغم الحضور الكبير لشركات تصدير ضخمة ومنتجي سيارات كبار يرجح أن يتضرروا من نشوب حرب تجارية شاملة.

وصعدت بورصات أخرى في أوروبا من بينها بورصة باريس ليزيد مؤشر كاك 40 بواقع 0.1%.

وكان أكبر رابح في أوروبا سهم شركة كلاريانت السويسرية وقفز 6.5% بعدما قالت إنها ستدمج نشاطها للمواد عالية الأداء مع ذلك التابع لمساهمها الرئيسي الجديد الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) من أجل التركيز على الكيماويات المتخصصة عالية القيمة.

وارتفع مؤشر نيكاي مسجلاً أعلى مستوى إغلاق منذ أول فبراير في اتجاه صعودي قادته شركات التأمين بفضل ارتفاع عائدات سندات الخزانة الأميركية. وساهمت الآمال في فوز رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي بانتخابات رئاسة حزبه الديمقراطي الليبرالي التي تجري يوم الخميس في دعم المؤشر. وفتح المؤشر القياسي على هبوط لكنه أغلق مرتفع 1.4% مسجلاً أكبر مكسب يومي في خمسة أسابيع إلى 23420.54 نقطة.


الدولار والذهب
استمر الدولار قرب أدنى مستوى في سبعة أسابيع مقابل منافسيه بينما ارتفعت العملات عالية المخاطر بعد أن صعد ترامب حربه التجارية. وفي حين استفادت العملة الأميركية من الإقبال عليها كملاذ آمن في ظل تصاعد الصراع التجاريي، فقد أثار ضعف الدولار الليلة قبل الماضية مخاوف بشأن ما إذا كان المستثمرون بدأوا يشعرون بالخوف من الأثر الأوسع نطاقاً للرسوم الجمركية على الاقتصاد الأميركي.

وارتفع مؤشر الدولار إلى 94.607 في التعاملات الآسيوية المبكرة، ثم تخلى عن مكاسبه ليتحول إلى الانخفاض.وتراجعت أسعار الذهب مع تعزز الدولار بعد اشتداد الحرب التجارية، ورغم أن الذهب يعتبر ملاذاً آمناً فإن النزاع التجاري الدائر بين واشنطن وبكين يشجع المستثمرين على شراء الدولار اعتقاداً منهم بأن الولايات المتحدة لديها الأقل لتخسره من الصراع.

وكان السعر الفوري للذهب منخفضاً 0.2% إلى 1198.78 دولاراً للأوقية (الأونصة) بعد أن صعد 0.6% في الجلسة السابقة.

تعليقات

تعليقات