بهدف التعامل مع نزاع أميركا والصين

«العشرين»: ضرورة ملحّة لإصلاح منظمة التجارة العالمية

وزيرا الخارجية والإنتاج الأرجنتينيان خلال مؤتمر صحافي | رويترز

أكدت مجموعة العشرين للاقتصادات المتقدمة والناشئة أن هناك «ضرورة ملحّة» لإصلاح منظمة التجارة العالمية لتمكينها من التعامل مع التحديات الحالية في التجارة العالمية.

وفي وثيقة مشتركة تمت الموافقة عليها في اجتماع لوزراء التجارة في مدينة مار ديل بلاتا الأرجنتينية، قالت مجموعة العشرين إن من الضروري «إبقاء الأسواق مفتوحة» في وقت يشهد نزاعات تجارية بين الصين والولايات المتحدة.

وقال وزير الخارجية الأرجنتيني خورخي فوري: «نتفق جميعاً على أنه أمر مهم وحاسم للغاية بالنسبة لنا أن نتوصل إلى مقترحات لجعل منظمة التجارة العالمية أكثر استجابة للتحديات التي تطرحها التجارة اليوم». وأضاف الوزير: «نتفق على أننا بحاجة إلى منظمة تسمح لنا بوضع قواعد عمل في إطار التجارة الدولية».

إصلاحات

ووافقت دول مجموعة العشرين على الاجتماع في نوفمبر في جنيف لمناقشة منظمة التجارة العالمية، رغم أن فوري قال إنهم لم يوضحوا أي نوع من الإصلاحات سيكون على جدول الأعمال. وانتهى اجتماع لمنظمة التجارة العالمية في بوينس آيرس في أواخر العام الماضي دون اتفاقات جوهرية وسط قلق متزايد بشأن مستقبل النظام التجاري المتعدد الأطراف.

وأكد اجتماع مجموعة العشرين أهمية التجارة الحرة في وقت النزاعات التجارية. وقال فوري في وقت سابق خلال الاجتماع: «لم تكن التجارة والاستثمار أبداً بالقدر نفسه من الأهمية كما هو الحال في الأوقات المتقلبة الحالية»، داعياً إلى مزيد من الحوار لإنعاش التجارة الدولية.

جاء الاجتماع وسط استمرار حالة التوتر التجاري بين الصين والولايات المتحدة. وقال فوري إن تطبيق التعريفات الجديدة ليس أمراً إيجابياً، وأوضح أنه من الضروري البحث عن حلول والاتفاق على هذه الحلول من الجميع، وليس فقط اللاعبين الرئيسيين.

مشروع

في سياق متصل، تعمل كندا على مشروع لإصلاح منظّمة التجارة العالميّة التي يتّهمها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنها تسمح بحصول ممارسات تجاريّة «غير نزيهة»، وأن من المقرّر عقد اجتماع دولي في أوتاوا في أكتوبر بشأن هذه القضية، بحسب ما أفادت مصادر كنديّة.

وكان ترامب قد هدد الشهر الماضي بالانسحاب من المنظمة التي تبت في الخلافات التجارية «ما لم تطوّر نفسها». كما انتقد سابقاً نظام تسوية النزاعات في المنظمة بوصفه غير مؤاتٍ للولايات المتحدة، رغم أن المحكمة غالباً ما تبت لصالح واشنطن في الدعاوى التي ترفعها أمامها. وقال متحدث باسم وزير تنويع التجارة الدولية الكندي: «نحن ندرك التحدّيات داخل منظمة التجارة العالمية، ونعتقد أنه من الضروري إيجاد السبل للقيام بالعمل اللازم لدفع الإصلاحات قدماً». وأضاف أن هذا العمل قد بدأ، مؤكداً أن منظّمة التجارة العالمية تستطيع أن تُواجه بعضاً من تحدّياتها التاريخية وأن تُحقّق تقدّماً.

اجتماع

من جهته قال مصدر في الحكومة الكنديّة طلب عدم كشف هوّيته، إن مجموعة صغيرة من وزراء التجارة ممن لديهم الأفكار نفسها سيجتمعون في أوتاوا يومَي 24 و25 أكتوبر بهدف تحديد سبل ملموسة لتحسين منظمة التجارة العالمية على المدى القصير والمتوسط والطويل. وأضاف أن الأعمال التحضيرية جارية.

وأشار المصدر إلى أن كلاً من أستراليا والبرازيل وتشيلي والاتحاد الأوروبي واليابان وكينيا وكوريا والمكسيك ونيوزيلندا والنرويج وسنغافورة وكوريا الجنوبية وسويسرا ستكون ضمن مجموعة العمل التي ستجتمع في العاصمة الكندية. لكنّ مصدراً دبلوماسياً أوروبياً قال إن الاجتماع لم يتمّ تأكيده لأنّ هناك حالياً اجتماعاً وزارياً لمجموعة العشرين حول التجارة، وأن كندا تتحقق ما إذا كان لديها الدعم الكامل لقيادة عملية إصلاح منظمة التجارة العالمية.

تعاون

وكان ترامب قد حصل في يوليو الماضي على التزام من رئيس المفوضية الأوروبية الزائر جان كلود يونكر للعمل سوياً لإجراء تعديلات على منظمة التجارة للرد على بعض شكاوى الرئيس الأميركي بشأن الصين فيما يتعلق بسرقة التكنولوجيا الأميركية وممارسات المؤسسات المملوكة من الحكومة والإفراط في إنتاج الصلب.

واشتكى ترامب في أبريل من أن منظمة التجارة العالمية تعتبر الصين دولة نامية رغم قوتها الاقتصادية. وقال: "لذا فهم يحصلون على مزايا، خصوصاً على حساب الولايات المتحدة". وأضاف أن منظمة التجارة العالمية غير عادلة لنا.

تقوية المنظمة

وافق المدير العام في منظمة التجارة العالمية روبرتو ازيفيدو في اتصال مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على الحاجة لتقوية منظمة التجارة العالمة وجعلها أكثر فاعلية في التصدي لتحديات التجارة الحالية، فيما تفرض الإدارة الأميركية المؤيدة لسياسة الحمائية، رسوماً جمركية على حلفاء فيما تزايدت النزاعات التجارية. وتضم مجموعة العشرين كلاً من الأرجنتين، أستراليا، البرازيل، كندا، الصين، فرنسا، ألمانيا، الهند، إندونيسيا، إيطاليا، اليابان، كوريا الجنوبية، المكسيك، روسيا، السعودية، جنوب إفريقيا، تركيا، بريطانيا، الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وتسيطر هذه الدول على حوالي 75% من التجارة العالمية.

تعليقات

تعليقات