«وول ستريت» مستقرة وتسجل أطول فترة صعود في تاريخها

الأسهم العالمية تصمد أمام جولة جديدة لحرب الرسوم

تواصلت حالة الحذر والترقب في أسواق الأسهم العالمية خلال التعاملات أمس فيما تماسكت المؤشرات في مواجهة قلق المستثمرين من تطورات الحرب التجارية المتصاعدة بين الولايات المتحدة والصين والموجة الجديدة من حرب الرسوم.

وفتحت «وول ستريت» على استقرار بينما تتعلق الأنظار بمؤتمر «الاحتياطي الفيدرالي» بينما سجلت أطول فترة سوق صاعد في تاريخ الولايات المتحدة.

وارتفعت أسهم أوروبا فيما تضررت عدة قطاعات في مقدمتها السيارات من إعلان فرض رسوم جديدة متبادلة بين الولايات المتحدة والصين كما صعدت بورصة طوكيو وارتفع مؤشر نيكاي بعد أن دعم تراجع الين ثقة المستثمرين.

وفتحت الأسهم الأميركية على استقرار أمس في الوقت الذي تتكهن فيه الأسواق بالمسار المستقبلي لزيادات أسعار الفائدة ومع دخول رسوم جمركية جديدة في الحرب التجارية بين أميركا والصين حيز النفاذ.

وتترقب السوق كذلك مؤتمر مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) في جاكسون هول اليوم.

وهبط المؤشر داو جونز الصناعي 18.74 نقطة بما يعادل 0.07 بالمئة إلى 25714.86 نقطة وتراجع المؤشر ستاندرد اند بورز 500 بمقدار 1.53 نقطة أو 0.05 بالمئة إلى 2860.29 نقطة وانخفض المؤشر ناسداك المجمع 2.63 نقطة أو 0.03 % إلى 7886.47 نقطة.

تضرر السيارات

وارتفعت الأسهم الأوروبية في المعاملات المبكرة بعد انطلاق أحدث جولة من الرسوم التجارية الأميركية الصينية، ما ألحق الضرر بقطاع السيارات الشديد التأثر بالتجارة، لكنه عزز الطلب على قطاعات من المعتقد أنها بمنأى أكثر عن النزاع التجاري المتصاعد.

وصعد المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.2 % بدعم من الأسهم «الدفاعية» في قطاعات التكنولوجيا والرعاية الصحية والسلع الاستهلاكية الأساسية، التي يسعى إليها المستثمرون كرهان آمن في أوقات الضبابية نظرا للنمو القوي لأرباح الشركات العاملة في هذه القطاعات وارتفاع توزيعاتها النقدية.

وفرضت الولايات المتحدة والصين رسوما جمركية متبادلة نسبتها 25 % على سلع بقيمة 16 مليار دولار لكل منهما في وقت مبكر من أمس، لتصل قيمة الواردات الخاضعة للرسوم من قبل الجانبين إلى 50 مليار دولار منذ أوائل يوليو ووسط تجهيزات للمزيد.

وتصدرت أسهم شركات السيارات قائمة القطاعات الأسوأ أداء لليوم الثاني.

وأول من أمس تسبب إنذار مفاجئ بشأن الأرباح من «كونتننتال» لصناعة الإطارات في انخفاض السهم وأثر سلباً على القطاع وهو أحد أكثر القطاعات تضرراً بمخاوف الرسوم الجمركية.

وانخفض سهم «كونتننتال» 2.8 %، ليتذيل المؤشر داكس الألماني، ولتبلغ خسائره 15 % منذ فتح جلسة الأربعاء.

وانخفضت أسهم شركات صناعة السيارات «دايملر» و«بي.إم.دبليو» و«فولكسفاغن» 0.6 % إلى 0.8 %، في حين تصدرت أسهم «فولفو» و«رينو» و«ميشلان» و«بيجو» قائمة الأسوأ أداء على المؤشر كاك 40 الفرنسي.

وبعيداً عن التحركات المرتبطة بالحرب التجارية، قفزت أسهم ريان إير لرحلات الطيران منخفضة التكلفة 4.7 % لتتصدر المكاسب على المؤشر ستوكس بعد أن قال اتحاد طياري أيرلندا إنه توصل إلى اتفاق في نزاع عمالي.

ثقة المستثمرين

وارتفع مؤشر نيكاي الياباني بعد أن دعم تراجع الين ثقة المستثمرين بوجه عام لكن تحذيراً بشأن الأرباح من «كونتننتال» الألمانية دفع أسهم شركات السيارات ومصنعي الإطارات للانخفاض.

وأغلق مؤشر القياسي مرتفعاً 0.2 % عند 22410.82 نقطة.

وقال تاكاتوشي إيتوشيما المحلل في بيكتت لإدارة الأصول «يرغب المستثمرون في معرفة الاتجاه الذي ستأخذه السوق، وهل ستكون هناك تغييرات في قوة الدفع بعد تلك الأحداث».

وتراجعت أسهم شركات السيارات ومصنعي الإطارات والمكونات بعد أن هوى سهم «كونتننتال» لتوريدات السيارات 13 % بفعل تحذير بشأن الأرباح.

ونزلت أسهم «تويوتا» 1.1 % و«نيسان» و«بريدجستون» 2 % واستقر المؤشر توبكس عند 1698.22 نقطة.

صعود قياسي

وسجلت «وول ستريت» أطول فترة سوق صاعد في تاريخ الولايات المتحدة مع ختام تعاملات أول من أمس.

وبدأ السوق الصاعد الحالي أو كما يسمى «سوق الثيران» في 9 مارس 2009 عندما سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مستوى 676 نقطة بفعل الكساد الكبير.

وبعد مرور حوالي 9 أعوام ونصف العام، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 323%.

وأغلق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» والذي يتبع أداء 500 شركة عامة كبرى بالولايات المتحدة جلسة 22 أغسطس 2018 بعد 3453 يوماً من التداول دون هبوط بنحو 20% أو أكثر.

ويعتبر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» هو المقياس الذي يستخدمه بعض المحللين لتحديد طول السوق الصاعد.

أما مؤشر التكنولوجيا «ناسداك» فكان أكبر الفائزين بمكاسب قدرها 611% خلال نفس الفترة نفسها، في إشارة إلى قوة قطاع التكنولوجيا.

في حين ارتفع مؤشر «داو جونز» 300% منذ عام 2009 وحتى إغلاق أول من أمس.

ومنذ عام 2009، كانت أكبر 5 شركات حققت مكاسب في سوق الثيران القياسية هي على الترتيب «جي.جي.بي» و«أبيومد» و«نتفلكس» و«أليجن تكنولوجي» و«أولتا بيوتي» بارتفاع قدره 7248% و7049% و6114% و5525% و5471% على التوالي.

ويأتي الصعود في أطول سوق الثيران بتاريخ الولايات المتحدة بالتزامن مع استمرار تعافي الاقتصاد العالمي.

واستفادت الشركات بشكل خاص بسبب قانون الضرائب الأميركي الذي وقعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أواخر عام 2017.

وتتحوّل سوق الأوراق المالية من مرحلة الدببة إلى مرحلة الثيران عندما ترتفع أسعار الأسهم بنسبة 20% عن الهبوط السابق، حيث يستمر السوق الصاعد حتى يحدث انخفاض 20% من الذروة فتعود الأسهم للاتجاه الهابط.

اجتماع

يلتقي جيروم باول رئيس مجلس الاحتياطي ومسؤولو بنوك مركزية آخرون في جاكسون هول اليوم لمناقشة جذور عوامل معاكسة مثل التضخم المنخفض ونمو الأجور البطيء وتحسن الإنتاجية الضعيف.

والتقى المسؤولون الأميركيون والصينيون للمرة الأولى في شهرين للعثور على مخرج من نزاع تجاري متفاقم بين البلدين، لكن لا مؤشرات على أن النقاشات منخفضة المستوى ستوقف جولة جديدة من الرسوم الأميركية التي دخلت حيز التنفيذ أمس.

وقال المحللون إن المستثمرين يحجمون عن الشراء تزامناً مع محادثات التجارة الصينية الأميركية والمؤتمر السنوي لمجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) في جاكسون هول.

تعليقات

تعليقات