معظمها طويلة الأجل بعيدة عن التقلبات الفورية

تأثير محدود لأزمة الليرة التركية في استثمارات الإمارات

أكد مجلس الإمارات للمستثمرين في الخارج أنه يتابع تداعيات تراجع العملة التركية على الاستثمارات الإماراتية في تركيا التي تناهز 15 مليار درهم.

وأوضحت مصادر مالية أن حجم تأثير تراجع الليرة التركية يبقى محدوداً، بسبب أن حجم معظم استثمارات الشركات ضئيل مقارنة بإجمالي محفظة استثماراتها حول العالم، كما أنها استثمارات طويلة الأجل تبقى بعيدة عن التقلبات الفورية.

وقال عبد الله سعيد آل ثاني الفلاسي، نائب رئيس مجلس الإمارات للمستثمرين في الخارج، لـ«البيان»، أمس، إن المجلس يتابع تراجع العملة التركية وتداعياتها على أصول الاستثمارات الإماراتية في تركيا، وقال: «علينا أن نتريّث وندرس الوضع بهدوء، ونطرح حلولاً حتى لا تتأثر استثماراتنا سلباً، والمجلس يولي هذا الموضوع اهتماماً كبيراً».

وبحسب بوابة العلاقات التجارية لدولة الإمارات التي أطلقتها وزارة الاقتصاد، يبلغ حجم الاستثمارات الإماراتية في تركيا المسجلة رسمياً 15 ملياراً و206 ملايين درهم، عبر 22 شركة إماراتية كبرى تنتشر في 36 قطاعاً اقتصادياً تركياً.

وقال طارق قاقيش، المدير العام لإدارة الأصول لدى «ميناكورب»: «إن أي تأثير محتمل في الاستثمارات الإماراتية في تركيا سيكون على المدى القصير على خلفية انخفاض العملة، وذلك في حال رغبتها في تحويل عوائدها بالدولار إلى الخارج، ولكن على المدى المتوسط والطويل الأجل مع معاودة الانتعاش ستتمكن من تعويض أي أضرار».

وأكد قاقيش أن ما يميز تلك الاستثمارات أن معظمها يتضمن خططاً مستقبلية ومشروعات طويلة المدى، وبالتالي يكون التأثر بالأزمة الحالية محدوداً.

وقال محمد الحاج، نائب رئيس إدارة البحوث في المجموعة المالية هيرميس، إن تأثر الشركات الإماراتية الكبيرة العاملة في تركيا بأزمة العملة يبقى ضئيلاً. وأضاف أنه على الرغم من عدم وجود معلومات دقيقة عن الحجم الحقيقي للاستثمارات الإماراتية في تركيا، فإنه ليس هناك تأثير كبير في معظم تلك الاستثمارات، نظراً إلى تراجع حصة معظم الشركات الكبرى، مثل إعمار العقارية وموانئ دبي العالمية، مقارنة بإجمالي محفظة استثماراتها وأنشطها الاستثمارية في العالم.

ولفت إلى أن التأثيرات المحتملة تبقى في حال كانت عوائد تلك الاستثمارات مقوّمة بالعملة المحلية (الليرة)، ستكون هناك خسارة نتيجة التحويل إلى الدولار، ولكن إذا ما كانت العوائد بالدولار الأميركي فستكون هناك تأثيرات إيجابية. وأوضح أن بنك الإمارات دبي الوطني لا يُعتبر منكشفاً على السوق التركية حتى الآن، على اعتبار أن صفقة شراء دينيز بنك التركي مقابل 3.2 مليارات دولار التي أعلن عنها في مايو الماضي لم تتم حتى الآن.

وأكدت وكالة «بلومبيرغ» للأنباء أن صفقة استحواذ بنك الإمارات دبي الوطني على «دينيز بنك»، التي أُبرمت في وقتٍ سابق من العام الماضي، باتت الآن أرخص من قيمتها الأصلية بنحو مليار دولار، بعد الانهيار المتواصل الذي تشهده العمة التركية.

ونشرت «بلومبيرغ»، أمس، تحليلاً لهذه الصفقة، أفادت فيه بأنه منذ أن وافق بنك الإمارات دبي الوطني، أكبر بنك في الإمارات، على شراء «دينيز بنك» من «سبيربنك» الروسي، في 22 مايو الماضي، مقابل 3.2 مليارات دولار (14.6 مليار ليرة)، فإن قيمة الصفقة انخفضت لتصل إلى نحو 2.1 مليار دولار، بعد أن فقدت الليرة ما يزيد على 40% من قيمتها أمام الدولار.

وأوضح تحليل «بلومبيرغ» أن انحدار قيمة الليرة ربما يمثل شرطاً سلبياً في عقد صفقة الاستحواذ، في مصلحة بنك الإمارات دبي الوطني، ذلك أنه من الممكن أن يتيح للبنك الفرصة لإعادة التفاوض بشأن شروط الصفقة مع «سبيربنك»، ما قد يتمخّض في النهاية عن خفض ثمن الصفقة، وجعله أكثر ملاءمة من وجهة النظر الرأسمالية.

تعليقات

تعليقات