هدوء أسواق الطاقة مع تزايد العرض وتناقص الطلب

الزراعة تعزز ارتفاع السلع مع تراجع الأزمة الأوكرانية

استمرار انتعاش القمح والذرة وحبوب الصوياالأميركية أرشيفية

حازت التوترات المتصاعدة بين الغرب وروسيا حول أوكرانيا على جل الاهتمام هذا الأسبوع بعد المخاوف من النزاع المسلح على المدى القصير كحد أدنى، ما جعل الأسواق ترزح تحت المخاوف من أن يؤثر ذلك سلباً على السلع الرئيسية كالغاز والنفط والقمح.

حيث هدأت اسواق الطاقة تزامناً مع تزايد العرض الأميركي وتناقص الطلب، بينما استمر انتعاش قطاع الزراعة آملاً في احتلال مركز ما من المراكز العشرة الأولى لأقوى السلع أداءً خلال الأسبوع، وذلك حسبما يرى أول هانسن، رئيس استراتيجية السلع الأساسية، في ساكسو بنك.

مقاومة

واستفادت المعادن الثمينة أيضاً مع ارتفاع الذهب مجدداً إلى حالة الملاذ الآمن، ولكن الفشل في تجاوز المقاومة الرئيسية أثار بعض عمليات جني الأرباح قبل أن يضعف الدولار الأميركي على خلفية انتعاش البنك الأوروبي المركزي قبل تقوية بيانات العمل الأميركية المتحسنة وارتفع البلاديوم إلى اعلى معدلاته في سنة بعد الشكوك التي تحوم حول العرض المتوفر من روسيا وجنوب افريقيا وعلى اعتبار أنهما يؤمنان معاً حوالي 80 بالمئة من العرض العالمي، فقد ساهمت الإضرابات في مناجم جنوب افريقيا من جهة بالإضافة إلى مخاطر العقوبات ضد روسيا من جهة أخرى في رفع أسعار المعدن الأبيض.

بقي قطاع الزراعة أكثر القطاعات حصولاً على الدعم ولكنه بقي أيضاً أكثر القطاعات التي شهدت عمليات شراء شرهة في الوقت الراهن، حيث ارتفعت الأرباح القوية التي شهدها هذا القطاع حوالي 17 % حتى هذا الوقت من الربع الحالي مع مخاوف العرض من البعض والطلب القوي من البعض الآخر، وبالتالي لم يجن المتداولون أية أرباح حتى الآن بغض النظر عن الأداء المذهل لبعض السلع كارتفاع قهوة ارابيكا بمعدل 76 % وأخيراً الذرة بمعدل 17 %.

استمر الانتعاش سيد الموقف بالنسبة للمحاصيل الأميركية الثلاثة الرئيسية المتمثلة في الذرة والقمح وحبوب الصويا كنتيجة للطلب القوي على التصدير خصوصاً الذرة والفول، مما ساعد على تخفيف عبء المخازن الممتلئة من السنة الماضية.

حيث ارتفعت أكثر العقود المستقبلية نشاطاً لكل من الذرة وحبوب الصويا إلى مستويات شهدناها في الصيف الماضي، في حين عاد القمح بقوة أيضاً على خلفية المخاوف المتعلقة بتوريد العقود المستقبلية القادمة من منطقة البحر الأسود وساهم القلق المتعلق بمستويات الإنتاج الشتوية الأميركية من القمح بعد الطقس شديد البرودة هناك في رفع السعر بعد انخفاض جودة المحصول، ما أبقى المتداولين المحتملين في القمح محصورين بالعقود المستقبلية الخاصة بقمح مجلس شيكاجو للتجارة بتاريخ 25 فبراير، حيث ساعد انخفاض هذه المواقف إلى دفع الانتعاش.

مؤشرات القوة

مع استمرار قطاع الزراعة في الارتفاع، تستمر علامات أن القطاع سيشهد عمليات بيع شرهة بشكل متزايد ويعرف مؤشر القوة النسبية بأنه عبارة عن مؤشر للزخم التقني يحاول تحديد ما إذا كان السوق يشهد عمليات بيع أو شراء شرهة، حيث يمكن اعتبار السوق شرهاً في الشراء عندما تكون النسبة فوق 70 وشرهاً في البيع عندما تكون النسبة تحت 30، لكن المتداولين لديهم غالباً مراجعهم الشخصية ويقومون بوضع معاييرهم الخاصة بناء على ذلك وتكون الإعدادات الافتراضية لمعظم المتداولين لمؤشر القوة النسبية حوالي 14 يوماً، حيث يستعرض الجدول أدناه ما نشهده حالياً من عمليات شراء شرهة في أكثر السلع الزراعية تداولاً، حيث يمكن أن يكون هذا عقبة أمام تحسن هذه السلع بشكل أكبر على المدى القريب.

ارتفاع أسعار

ارتفعت أسعار كل من خامي برنت وغرب تكساس الوسيط على خلفية التصعيد الأوكراني، إلا أن تلاشي المخاوف من الصراع العسكري، ساهم في تراجع أسعار النفطين العالميين مع انخفاض أسعارهما في هذا الأسبوع ومع الحديث عن العقوبات الاقتصادية والإجراءات المضادة، خلص قطاع الطاقة إلى أن كلا الطرفين لا يريد المخاطرة بمستويات تدفق الغاز والنفط الخام للعام المسبق بحاجة الغرب إلى النفط الروسي وحاجة روسيا إلى الأموال الغربية لتمويل الاقتصاد المضطرب، ومن المعلوم أن النفط والغاز استمرا بالتدفق بدون انقطاع حتى أثناء الحرب الباردة.

تعرض هذا الانتعاش الجديد إلى ضربة قاسية من قبل بيانات المخازن الأميركية التي أظهرت ارتفاع مخزونات النفط الخام للأسبوع السابع على التوالي، بينما تباطأ الطلب على المصافي التي حافظت على الإنتاج، وبالتالي كان الطلب على النفط الخام أعلى من المعتاد تبعاً للطقس شديد البرودة، مما زاد الطلب على نفط التدفئة والآن ومع اقتراب الربيع وانحسار البرد أخيراً، يجب أن تدخل المصافي الآن في تحولها السنوي الملح من الشتاء إلى الصيف لإنتاج البنزين، مما سيؤدي إلى انخفاض الطلب على النفط الخام في هذا الوقت، مما سيرفع بدوره المخزونات إلا إذا تباطأ الاستيراد في نفس الوقت.

 

تصحيح يلوح في أفق الذهب

لاقت المعادن الثمينة الدعم مرة أخرى من القلق الجيوسياسي الناتج عن التوتر في أوكرانيا وشبه جزيرة القرم، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار إلى مستويات أكتوبر 2013، حيث ساعدت هذه الأحداث بالإضافة إلى انتعاش البنك المركزي الأوروبي فيما يخص أسعار اليورو مقابل الدولار الذهب قبل تقرير العمل الأميركي الذي جاء أقوى من المتوقع مؤدياً إلى إثارة بعض الأرباح مع اقتراب عطلة نهاية الأسبوع، حيث يتم تداول الذهب بشكل مريح فوق معدلات 2013 وضمن المجال الذي امتد لمدة 200 يوم عند عتبة 1.300 دولار أميركي للأونصة في حين كان البيع الرئيسي فوق ذلك المستوى مدفوعاً بشكل تقني من صناديق التحوط التي اتسمت بالتردد حول الانخراط في خضم التوقعات المتعلقة بسنة أخرى عصيبة على الذهب.

حيث تضاعفت مخاطر جني الأرباح مع فشل اختراق المقاومة المهمة عند 1.360 دولاراً للأونصة خاصة في حال عودة السعر أقل من 1.320 دولاراً للأونصة، من جهة أخرى تناقصت عمليات البيع الفعلي التي شهدناها في مطلع السنة بشكل حاد، بينما استمرت الإشارات التي تتعلق بطلبات مشتري السبائك والعملات في كونها غير جاهزة للانخراط في العملية تحت أي سعر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات