الدب الروسي يهبط بالبورصات

أزمة أوكرانيا تعصف بالأسواق وترفع النفط والذهب

أثرت التوترات المتصاعدة في أوكرانيا على أسواق العالم، أمس، حيث تعثرت أسواق الأسهم الأوروبية واليابانية، بينما ارتفع النفط والذهب. ويبدو أن مصطلح الدببة الذي يدل في الأسواق على الهبوط انطبق حرفيا على الدب الروسي الذي هبط بالأسواق التي كانت تصعد مؤخرا.

وعرضت مجموعة الدول الصناعية السبعة الكبرى "جي 7" "دعما ماليا قويا" لأوكرانيا. وانتقدت سبع من أصل أقوى ثماني حكومات في العالم تشكل مجموعة الثماني روسيا على خلفية الأزمة

الاوكرانية، كما قررت تعليق الاستعدادات لقمة مجموعة الثماني "جي 8" المقررة في مدينة سوتشي الروسية في يونيو المقبل .

وتراجع المؤشر الأوروبي يوروستوكس 600 نتيجة بيع المستثمرين الأصول الروسية بناء على مخاوف بأن موسكو سوف تواجه عقوبات بعد تقدمها العسكري في شبه جزيرة القرم الاوكرانية.

وانخفض الروبل الروسي لمستوى متدن قياسي أمام الدولار الأميركي وتراجعت الاسهم في بورصة موسكو بنسبة 10 %.

دعم

وأعلن وزراء مالية مجموعة السبع أن المجموعة ستتغلب مع صندوق النقد الدولي على التحديات الاقتصادية المباشرة التي تواجهها أوكرانيا. وجاء في البيان المشترك الذي نشرته وزارة المالية الألمانية أمس في برلين: "إننا نتابع عن كثب الوضع في أوكرانيا".

وأكد البيان على اتفاق دول مجموعة السبع على أن صندوق النقد الدولي هو أنسب مؤسسة تقدم المساعدات لأوكرانيا عبر التشاور السياسي والتمويل المرتبط بالإصلاحات الضرورية.

وتضم مجموعة السبع الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وكندا وإيطاليا.

وأشارت الولايات المتحدة الى أنها يمكن أن تعطي أوكرانيا دعما ماليا بقدر ما تحتاج لجعل اقتصادها يعود إلى مساره.

وقال وزير الخزانة الأميركي جاك لو الذي حث كييف على السعي للحصول على مساعدة من صندوق النقد الدولي إن واشنطن يمكن أن تقدم مساعدة سواء من خلال البرامج الثنائية أو من خلال المؤسسات الدولية الأكبر.

هبوط عالمي

تراجع مؤشر نيكاي للأسهم اليابانية إلى أدنى مستوى في أسبوع ونصف الأسبوع بفعل تفادي المخاطر في ظل التوترات المتصاعدة في أوكرانيا وتأثر المعنويات سلبا بصعود الين.

وأغلق نيكاي منخفضا 1.3 % عند 14652.23 نقطة وهو أدنى إقفال له منذ 20 فبراير. وبهذا يواصل المؤشر تراجعه لليوم الرابع. وارتفع مؤشر قطاع التعدين 1 %.

وتراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 1.2 % إلى 1196.76 نقطة.

ونزل مؤشر نيكاي 400 الذي أطلق هذا العام ويتألف من الشركات ذات حقوق المساهمين المرتفعة والحوكمة القوية 1.3% إلى 10831.08 نقطة.

كما تراجعت الأسهم الأوروبية مع تصاعد التوترات في أوكرانيا وهو ما دفع المستثمرين إلى العزوف عن التداول، واستثمرت شركات أوروبية عدة بكثافة في روسيا في السنوات الأخيرة بفعل معدلات نمو افضل مما هي عليه في دولها الأصلية.

واعتبر كريس وستون المحلل في شركة "آي جي" ان "السوق تتساءل ضمن اي ظروف يمكن ان يفرض الغربيون عقوبات اقتصادية على روسيا". وأضاف ان "روسيا تعتمد بشكل كبير على الرساميل والاستثمارات الغربية".

وانخفض مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 1.7% إلى 1325.81 نقطة، بينما نزل مؤشر يوروستوكس 50 للأسهم القيادية في منطقة اليورو 2.1 % إلى 3084.69 نقطة.

وقال ديفيد تيبو رئيس تعاملات المبيعات الكمية في جلوبال ايكويتيز "بخس المستثمرون تقدير مخاطر التصعيد في أوكرانيا لذا كانت الأحداث التي شهدها مطلع الأسبوع بمثابة إنذار للسوق".

وفي أنحاء أوروبا فتح مؤشر كاك 40 الفرنسي منخفضا 1.6 % بينما تراجع فايننشال تايمز 100 البريطاني 1.5 % وداكس الألماني 1.8 %.

عملات

سجل الين أعلى مستوياته في شهر أمام الدولار ويتجه على ما يبدو لتحقيق مزيد من المكاسب مع بحث المستثمرين عن ملاذ آمن من مخاطر الصراع في أوكرانيا وتباطؤ الاقتصاد الصيني.

ويمثل اليورو أول ملاذ آمن لرؤوس أموال القادمة من دول شرق أوروبا مثل بولندا ولاتفيا وليتوانيا التي قد تكون أول دول تتأثر بتداعيات أي صراع أو عقوبات. غير أن منطقة اليورو ترتبط أيضا بعلاقات وثيقة مع روسيا.

وفي التعاملات الأوروبية المبكرة تراجعت العملة الموحدة أكثر من نصف % أمام نظيرتها اليابانية إلى 139.62 ينا. وانخفض اليورو أيضا أمام الدولار 0.2 % ليصل إلى 1.3780 دولار.

وتراجع الدولار نحو نصف % أمام العملة اليابانية مسجلا 101.33 ين. وكانت مكاسب العملة الأميركية أمام الين هي أكبر تحرك في أسواق العملات الرئيسية العام الماضي.

وسجل الدولاران الأميركي والأسترالي أدنى مستوياتهما في شهر ليصلا إلى 101.25 و90.08 ينا على الترتيب الليلة الماضية، إذ أعطى هبوط بورصة طوكيو دفعة إضافية للعملة اليابانية.

وصعد الفرنك السويسري الذي يمثل ملاذا آمنا إلى أعلى مستوياته في أكثر من عام أمام اليورو، إذ ارتفعت قيمته إلى 1.2108 فرنك لليورو قبل أن يتراجع إلى 1.2124 فرنك.

قفزة ذهبية

ارتفع الذهب أكثر من 1.5 %، وارتفع السعر الفوري للذهب إلى 1350 دولارا للأوقية (الأونصة) في وقت سابق وهو أعلى مستوى منذ 30 اكتوبر .

وارتفعت عقود الذهب تسليم ابريل لمستوى قياسي خلال الجلسة عند 1350.50 دولارا للأوقية ثم سجلت 1345.90 دولار بزيادة 24.30 دولار.

وارتفع المعدن نحو 7 % في فبراير وهي أكبر زيادة شهرية منذ يوليو.

وزادت الفضة في المعاملات الفورية 1.42 % إلى 21.49 دولارا للأوقية.

وارتفع البلاتين 0.56 % إلى 1448.57 دولارا والبلاديوم 0.34 % إلى 741.80 دولارا للأوقية.

دولاران زيادة بالنفط

ارتفع برنت والخام الأميركي أكثر من دولارين للبرميل ليصلا إلى أعلى مستوياتهما في عدة أشهر بفعل التوتر في أوكرانيا.

وروسيا أكبر منتج للنفط في العالم وقد وصف رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسينيوك اتجاه موسكو لاستخدام القوة العسكرية بأنه "إعلان حرب".

وارتفعت أسعار النفط مع تراجع معظم الأسواق العالمية بفعل انسحاب المستثمرين من الأصول عالية المخاطر مثل الأسهم.

وبلغ خام برنت ذروته للجلسة عندما سجل 111.41 دولارا للبرميل وهو أعلى سعر له منذ 31 ديسمبر وارتفع 2.20 دولار ليصل إلى 111.27 دولارا.

وقفزت عقود الخام الأميركي 2.06 دولار إلى 104.65 دولارات للبرميل وهو أعلى سعر منذ 23 سبتمبر. وارتفعت لاحقا 1.65 دولار إلى 104.24 دولارات.

وقال بن لو برون محلل السوق لدى أوبشنز اكسبرس في سيدني "أسواق النفط تتجاوب مع احتمال أن يتدهور الوضع، لا نلاحظ حتى الآن أي تأثير على العوامل الأساسية لأسواق النفط والمسألة تظل مسألة معنويات بدرجة كبيرة. لكن إذا اندلعت الحرب. قد يتجاوز الخام الأميركي 110 دولارات وليس من المستبعد استهداف 120 دولارا".

حرب الغاز

قال متحدث باسم الشركة المحتكرة لنقل الغاز في أوكرانيا إن كييف زادت وارداتها من الغاز الطبيعي الروسي في الأيام القليلة الماضية بعد أن قالت موسكو إنها قد تنهي العمل بالأسعار المخفضة التي تقدمها لجارتها.

ومع تنامي المخاوف بشأن إمدادات الغاز يقول المحللون إن كييف تحاول استيراد أكبر قدر ممكن من الغاز بالأسعار المخفضة.

ووجهت موسكو تحذيرا إلى كييف بأنها قد تفقد سعر الغاز المخفض الذي تدفعه إلى جازبروم بسبب متأخرات عن مشتريات الغاز.

وقال ماكسيم بليافسكي المتحدث باسم أوكر-ترانسجاس "ضاعفنا وارداتنا من الغاز من روسيا. استوردنا 45 مليون متر مكعب من الغاز في أول مارس 2014 مقارنة مع 20 مليونا في أول مارس 2013".

وذكرت الحكومة الألمانية أن النفط والغاز الروسي يصل إلى ألمانيا حتى الآن بدون مشكلات، رغم تصاعد حدة النزاع مع أوكرانيا.

الأسواق العربية

انخفضت معظم الأسهم الخليجية جراء التوترات بين أوكرانيا وروسيا. وهبط المؤشر الكويتي الرئيسي 1.75 % إلى 7506.8 نقاط، كما هبط مؤشر كويت 15 للأسهم القيادية 0.77 % إلى 1090 نقطة.

وعزا ناصر النفيسي مدير مركز الجمان للدراسات هذا الهبوط إلى استغلال المضاربين لتأثر المتداولين "نفسيا" بالأحداث المتوترة في أوكرانيا رغم عدم وجود استثمارات كويتية هناك.

وسيطرت المعنويات السلبية على معنويات المتعاملين في بورصة مصر. ونزل المؤشر 0.8 % إلى 8103.5 نقاط.

وقال محمد النجار رئيس قسم التحليل الفني لدى المروة لتداول الأوراق المالية "كاد المؤشر أن يصل إلى 8200 نقطة لكن انتظار المتعاملين لما ستسفر عنه التوترات بين روسيا وأوكرانيا أثر سلبا على السوق".

هلع يهبط بالعملة ومؤشرات الأسواق الروسية

ساد الهلع الاسواق المالية في روسيا بسبب تصعيد الازمة في اوكرانيا مما دفع بالبنك المركزي الى زيادة مفاجئة لمعدل فائدته الرئيسية الى 7% مقابل 5,5% سابقا. واوضح البنك المركزي الذي لم يكن يتعين ان يجتمع اساسا قبل 14 مارس، ان "القرار يرمي الى مواجهة المخاطر التي برزت حيال التضخم والاستقرار المالي والمرتبطة بزيادة التقلبات في الاونة الاخيرة في الاسواق المالية". وتراجع المؤشران الرئيسيان في بورصة موسكو، "ميسيكس" و "آر تي اس" حوالي 10 % .

وقال أحد المتعاملين بالبورصة أن المستثمرين أرادوا الحد من مخاطر استثماراتهم ،كما أنهم أخذوا في الاعتبار التداعيات المحتملة للازمة على قطاع الاعمال الروسى . وتدهور سعر صرف الروبل الى مستويات غير مسبوقة. وسجل سعر صرف اليورو رقما قياسيا مقابل العملة الروسية في الاسابيع الاخيرة متجاوزا عتبة 50 روبل، ليبلغ 51,20 روبل. اما سعر صرف الدولار فارتفع هو الاخر الى 37,0005 روبل ليتجاوز بذلك مستواه القياسي المسجل اثناء ازمة 2009.

واوضح كريس ويفر الخبير الاقتصادي لدى مؤسسة "ماركو ادفايزوري" ان "المخاطر تعززت بشكل كبير". واضاف ان "رد فعل اساسيا على الروبل وسوق الديون والاصول لا يمكن تفاديه".

أسعار الفائدة

بدت الديون الالمانية مطلوبة في السوق اذ تحولت الى قيمة-ملجأ للمستثمرين القلقين من تصعيد النزاع، في حين قفزت اسعار الفائدة على الاستدانة الروسية.

وانخفض سعر فائدة الدين الالماني على مدى عشرة اعوام الى 1,572 % مقابل 1,624% الجمعة لدى الاقفال في السوق الثانوية حيث تم التداول بالدين المطروح.

وفي غمرة هذه التطورات، شهدت فرنسا، وهي بين الدول التي اعتبرت الاكثر متانة في منطقة اليورو، تراجع معدل فائدة استدانتها الى 2,154 % مقابل 2,195%.

تراجع السندات

تراجعت السندات الدولارية للحكومة الروسية على نطاق واسع في حين سجلت تكلفة التأمين على ديون البلاد من خطر عدم السداد أعلى مستوى في تسعة أشهر.

وتراجعت السندات الدولارية لروسيا استحقاق 2020 أكثر من نقطتين إلى 105.42. وتراجعت سنداتها استحقاق 2018 بمقدار 1.8 نقطة إلى 132.50 في حين انخفضت السندات استحقاق 2030 بواقع 1.8 نقطة إلى 114.25.

وزاد الفرق بين عوائد السندات الدولارية لروسيا وسندات الخزانة الأمريكية 17 نقطة أساس إلى 261 نقطة أساس.

وزادت تكلفة التأمين على ديون روسيا لخمس سنوات 33 نقطة أساس عن مستواها في إغلاق الجمعة لتصل إلى 225 نقطة أساس وهو بحسب ماركت أعلى مستوى منذ يونيو 2013.

تزامن

وقالت جيليان إدجيورث، الاقتصادية بشركة يونيكريدت المالية الايطالية ، إن روسيا قد حشدت قواتها في منطقة شبه جزيرة القرم ذاتية الحكم، التى تقطنها أغلبية روسية ،في الوقت الذى ساءت فيه التوقعات بالنسبة للنمو الاقتصادي الروسى. وأضافت إن الاجراءات الانتقامية من المجتمع الدولى قد يتم اتخاذها في وقت تتزايد فيه الحاجة لتدفقات رأس مال من الخارج . وقد هددت الولايات المتحدة الامريكية بالفعل بخفض الاستثمارات.

مخاطر لا يمكن تفاديها

اوضح كريس ويفر الخبير الاقتصادي لدى مؤسسة "ماركو ادفايزوري" ان "المخاطر تعززت بشكل كبير". واضاف ان "رد فعل اساسيا على الروبل وسوق الديون والاصول لا يمكن تفاديه".

وهذه العتبات الرمزية جدا قد تشكل صدمة للسكان الذين سبق وان تعرضوا لخفض قيمة صرف العملة منذ انهيار الاتحاد السوفياتي والذين يخشون من ارتفاع كبير في اسعار المنتجات المستوردة. واعتبارا من أول أمس الأحد طبقت مكاتب صرف العملات معدلات متدنية جدا للروبل الامر الذي يشير الى طلب يصل الى وضع قريب من الهلع في صفوف السكان.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات