الإمارات وإسرائيل تبحثان التعاون في تطوير المنظومة التكنولوجية

أكّد معالي الدكتور أحمد بالهول الفلاسي، وزير دولة لريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، أنّ تنفيذ حزمة واسعة من الإجراءات والمبادرات على المستويين الاتحادي والمحلي يمثل خطوة متقدمة على درب تعزيز انفتاح الاقتصاد الإماراتي، لافتاً إلى أنّه يقدم فرصة ذهبية لمجتمع الأعمال الإسرائيلي للاستفادة من الآفاق الواعدة للتعاون الاقتصادي بين الدولتين في مختلف المجالات الحيوية، لا سيّما في مجال تطوير مشاريع نوعية في مجال التكنولوجيا المتقدمة، بما ينعكس بصورة إيجابية على المشهد الاقتصادي المحلي والإقليمي.

جاء ذلك خلال المشاركة في فعالية نظمتها شركة «غوغل» مؤخراً تحت شعار «التشارك في الابتكار - منظومة الشركات الناشئة في الإمارات وإسرائيل»، والتي شكّلت منصة حصرية لتعزيز جسور التواصل المباشر بين نخبة الخبراء، وتشجيع الحوار البنّاء والتعاون المثمر بين مجتمع التكنولوجيا المتقدمة في الإمارات وإسرائيل. واستقطبت الفعالية مشاركة رفيعة المستوى من كبار الشخصيات وصنّاع القرار وراسمي السياسات والرواد في عالم التكنولوجيا من الدولتين، إلى جانب كوكبة من المديرين التنفيذيين في «غوغل».

دعائم

واستعرض الدكتور أحمد الفلاسي نجاح الإمارات في إرساء دعائم متينة لتطوير قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة بما يتماشى مع أعلى المعايير وأفضل الممارسات المتبعة على المستويين الإقليمي والدولي، ليصبح اليوم أحد القطاعات الحيوية الداعمة لمسار تنويع الاقتصاد الوطني.

وأشار إلى أنّ مساهمة القطاع بلغت 53% في الناتج المحلي الإجمالي للدولة في 2019، بنمو ملموس مقارنةً بـنحو 49% في 2018، مضيفاً: نمضي قدماً في جهودنا الحثيثة في سبيل توفير السبل الضامنة لزيادة مساهمة قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي للدولة لتصل إلى 60% العام المقبل، التزاماً منا بدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة باعتبارها أولوية لدفع نمو اقتصاد الإمارات في المستقبل.

وتخللت الفعالية مناقشات تنفيذية حصرية بمشاركة فيصل الحمادي، الوكيل المساعد لريادة الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة بالإنابة، والذي سلّط الضوء على محاور الاستراتيجية الاقتصادية للإمارات، والتي تتواءم وأهداف «الاتفاق الإبراهيمي للسلام» بين الإمارات وإسرائيل.

ولفت إلى أنّ مجالات التركيز الرئيسة للدولة تشمل الرعاية الصحية والفضاء الإلكتروني والتنقل والمياه والثورة الصناعية الرابعة والتكنولوجيا الزراعية وتكنولوجيا الغذاء، فضلاً عن تحقيق الاستفادة القصوى من موقعها الجغرافي باعتبارها حلقة وصل بين الشرق والغرب ومركزاً رائداً على الخارطة الاقتصادية العالمية، الحفاظ على رأس المال البشري المؤهل والنهوض بالقطاعات الرئيسية المدعومة بالتكنولوجيا المتطورة، مضيفاً أنّ هذه الأولويات الاستراتيجية تتواءم والتطلعات المشتركة بين الدولتين في توظيف الإمكانات المتاحة في خدمة أمن وازدهار واستدامة المستقبل.

فرصة

وقال محمود عدي، الشريك المؤسس في «مزارع Pure Harvest الذكية»: «قدّم الحدث فرصة استثنائية للتواصل مع أبرز الرواد في إسرائيل. وتجمع الإمارات وإسرائيل رؤية واحدة وقواسم مشتركة في مجال تطوير منظومة الشركات الناشئة والتكنولوجيا والابتكار، الأمر الذي يفتح آفاقاً رحبة وواعدة للتعاون الثنائي في هذه المجالات الحيوية، بما يعود بالنفع على الجانبين.

ونتطلع إلى تبادل أفضل الممارسات والاستفادة من التجارب الناجحة في البلدين، وبالأخص فيما يتعلق بتطوير المواهب التكنولوجية المؤهلة واستقطاب رأس المال الدولي بطرق فاعلة. ومما لا شكّ فيه بأنّ الإمارات تمثل بوابة هامة للوصول المباشر إلى حصة سوقية كبيرة في المنطقة.

تنوع

وقال راشد الغرير، مؤسس شركة «كفو»: أرى أنّ التنوع الثقافي يمثل أحد أبرز نقاط القوة لوجود شركات ناشئة في الإمارات، حيث يتواجد أكثر من 200 جنسية تعيش وتعمل هنا في الدولة. ويمكن النظر إلى ذلك بطريقتين، أولاً توظيف مكانة الإمارات كقاعدة اختبار للتوسع في مختلف الأسواق المستهدفة في العالم، وذلك من خلال اختبار المنتجات أو الخدمات محلياً على مستوى الأفراد من مختلف الجنسيات، والذين قد يصبحون سفراء لإدخال المنتج أو الخدمة إلى الأسواق في دولهم الأم.

وبالفعل، أنا اختبرت الأمر شخصياً، حيث تواصل معي الكثير من الأشخاص ليخبرونني بأن مفهوم «كفو» قابل للتطبيق في بلدانهم الأصلية، سواء أكانت آسيا أو أمريكا أو أستراليا. وثانياً، تضم القوى العاملة ومتعددة المواهب في «كفو» حوالي 200 موظف من 50 جنسية مختلفة، ما يقدم نموذجاً يُحتذى به في التنوع الثقافي والحضاري داخل الشركات ».

واتفق الجانبان على مواصلة عقد الاجتماعات التنسيقية واللقاءات التشاورية بين القطاعين العام والخاص في البلدين، وتعزيز قنوات التواصل والحوار البناء بين الخبراء ورواد التكنولوجيا وتوسيع نطاق التعاون الثنائي في مجال حلول وتطبيقات التكنولوجيا المتقدمة بما يسهم في دفع مسيرة التنمية الاقتصادية في البلدين والمنطقة بمُجملها.

آفاق هائلة

قال مائير براند، نائب رئيس «غوغل» في الأسواق الناشئة في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا: توقيع معاهدة السلام خطوة متقدمة لفتح آفاق هائلة أمام رواد الأعمال في مجال التكنولوجيا في كل من الإمارات وإسرائيل.

وتعمل «غوغل» في إسرائيل منذ 2005 وفي الإمارات منذ 2007، حيث توظف الآلاف من الكفاءات البشرية المؤهلة في المنطقة لمساعدة الأشخاص والشركات على تحقيق الاستفادة القصوى من الفرص التي توفرها شبكة الإنترنت. ونتطلع إلى المضي قدماً في جهودنا للمساهمة في دعم القطاعات التكنولوجية في الإمارات وإسرائيل والمنطقة ككل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات