للمرة الأولى في المنطقة بالتعاون بين «معهد ماساتشوستس» وأكاديمية «دبي هايتس»

إطلاق منهج تعليمي للذكاء الاصطناعي في دبي

صورة

ينطلق في دبي قريباً أول برنامج تعليمي من نوعه على المستوى الإقليمي لاكتشاف المزايا الإيجابية والجوانب الخفية لعالم يتعاظم اعتماده على الذكاء الاصطناعي.

وسيكون هذا الموضوع جوهر برنامج مدرسي جديد طموح تم تطويره بالتعاون بين معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في الولايات المتحدة الأمريكية وأكاديمية دبي هايتس، وهي مدرسة تطبق المنهج البريطاني وتقع في منطقة البرشاء جنوب.

وللمرة الأولى في الإمارات والمنطقة، سيتم إطلاق مشروع تجريبي مدته ثلاث سنوات لمنهج خارج المقرر الدراسي خلال الأشهر القليلة القادمة لطلاب المرحلة الثانوية في أكاديمية دبي هايتس.

ولن يقتصر الأمر على تعلم التلاميذ وتصميمهم لأحدث البرمجيات والأجهزة في مجال معرفة الذكاء الاصطناعي، بل سيدرسون أيضاً الأبعاد الأخلاقية لهذه التكنولوجيا سريعة التطور والتي تتغلغل في كثير من جوانب حياتنا، سواء عبر استخدام فلاتر الصور الموجودة على الهواتف الذكية أو الاستخدام في السيارات ذاتية القيادة.

الروبوتات الاجتماعية

يتولى الإشراف على البرنامج سينثيا بريزيل، أستاذ فنون الإعلام والعلوم ومساعد مدير المختبر الإعلامي لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. وقد كرَّمت مجلة تايم روبوتاتها «كأفضل اختراع» لعام 2008. وفي عام 2017، كان روبوتها «جيبو» - الحائز جوائز عالمية – صورة الغلاف. وتعتبر بريزيل إحدى الرائدات في مجال الروبوتات الاجتماعية والتفاعل بين الإنسان والروبوت.

وقالت سينثيا بريزيل في تصريحات خاصة لـ «البيان الاقتصادي» إن برنامج البحث والتطوير القائم على المشروعات يهدف إلى جعل الطلاب «مصممين مسؤولين ومبدعين يتحلون بالأخلاق» للحلول القائمة على الذكاء الاصطناعي.

وأضافت: «الذكاء الاصطناعي يغيِّر الصناعات والأسواق والمنتجات والخدمات بسرعة، فهو يؤثر على نسيج مجتمعنا، لذا فمن الضروري للغاية أن يتعرف الناس على كيفية فهم هذه التكنولوجيا بالقدر الكافي لاستخدامها بشكل مسؤول؛ فالأطفال يكبرون مع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ويستخدم كثير منا هذه الخدمات دون أن يدركوا وجود ذكاء اصطناعي متخفٍ داخل تلك الخدمات. ونحن نريد أن يدرك الناس كل ذلك».

إصدار مخصص

وسيتعلم الطلاب في إطار هذا المشروع إصداراً مخصصاً وفريداً للمشروع من لغة البرمجة المشهورة «سكراتش». كما سيستخدم الطلاب تطبيق «المخترع» من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا الذي يعمل على أجهزة الأندرويد لتطوير مجموعة من الروبوتات بالتزامن مع الـ «كروم بوك»، كما سيدرس الطلاب التفكير الحوسبي، وهو حجر الزاوية في علم الكمبيوتر والذي يُبسِّط المشكلات المعقدة حتى يتمكن البشر وأجهزة الكمبيوتر من فهم الحلول الممكنة.

ويشمل ذلك «التعرف على الأنماط» والبحث عن أوجه التشابه بين البيانات وكتابة الخوارزميات، كدليل تدريجي لحل المشكلة أو المهمة. كما سيتعلم الطلاب بعض المهارات مثل «تصحيح الأخطاء» لتحديد وتصحيح أخطاء وممارسات البرمجيات أو الأجهزة مثل «الإصلاح البدائي» للابتكار والبناء على النماذج التجريبية أو النماذج الأولية.

التعلم الآلي

بعد ذلك، ستكون هناك دراسة لتخصصات الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدماً مثل التعلم الآلي دون إشراف، والذي يسمح للذكاء الاصطناعي بأن يكون أكثر «إبداعاً»، بالإضافة إلى التفاعل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي. كما سيتعرف الطلاب على ما يُسمى بـ «شبكات التناقض الاشتقاقية» حيث يمكن تدريب الذكاء الاصطناعي على ابتكار محتوى جديد بمفرده.

وقالت بريزيل إن الذكاء الاصطناعي أصبح قادراً الآن على تصميم صور جديدة لوجوه أشخاص لا وجود لهم وذلك بعد «التدريب» على صور لوجوه بشر حقيقية. كما يمكن للفنانين استخدام «شبكات التناقض الاشتقاقية» لأجل «نقل الأنماط» بهدف إضفاء ما يمكن أن نطلق عليه لمسة فان جوخ على المشهد أو ترك الذكاء الاصطناعي «يؤلف» موسيقى على نفس نسق روائع باخ أو موزارت.

الخوارزميات

وأضافت أنه يوجد «جانب آخر» لشبكات التناقض الاشتقاقية، والذي سيتعلمه الطلاب أيضاً. لقد أصبحت هذه الخوارزميات جيدة جداً بحيث يمكنك البدء في تغيير صور وأصوات الأشخاص، مما يجعلها تبدو وكأنها تقول أشياء لم تقلها أبداً – ويطلق على ذلك مصطلح Deep Fakes أو «التزييف العميق».

سنتحدث عن تكنولوجيا (Deep Fake) وانتشارها على وسائل التواصل الاجتماعي؛ فمن المهم للأطفال أن يفهموا مدى التداخل الكائن بين الذكاء الاصطناعي والفن، وكذا التأثيرات - الإيجابية وربما ليست إيجابية جداً - على المجتمع.

فنحن نريد أن نجعل الطلاب مصممين ومبتكرين أثناء تعليمهم التفكير الحوسبي والذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى الطرق الأخلاقية والتفكير من خلال التأثيرات المجتمعية، سواء الجيدة أو التي ربما ليست جيدة. كما أن استخدام أمثلة واقعية من الحياة في الكثير من المجالات والجوانب المختلفة من حياتنا - وثيقة الصلة بالمستقبل وتتطلب مشاركة عالية.

وأضافت: إنه أمر جديد أن ندمج كل هذه الأشياء معاً في البرنامج. إنَّ ما توصلنا إليه أثناء تجربة جوانب من هذا البرنامج في الولايات المتحدة وما سنفعله في أكاديمية دبي هايتس هو أنه سيكون ممتعاً للغاية عند تنفيذك له بهذه الطريقة.

شهادة خاصة

في نهاية البرنامج، من المرجح الحصول على شهادة خاصة بإكمال الدراسة من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

وقالت بريزيل: توجد حالياً «مناقشة فاعلة» و«محادثات مبكرة» بشأن شهادات الطلاب، فهو منهج فريد يجمع بين معرفة الذكاء الاصطناعي في مجموعة من الموضوعات مثل تعلم الآلات وفهم اللغة الطبيعية والتفكير الحوسبي والتصميمي، ما يساعد على إضفاء الطابع الديمقراطي على التكنولوجيا ومساعدة الطلاب على صنع أشياء ذات قيمة في مختلف المجالات. ويتعين القيام بذلك مع توفير الوصول والفرص للأطفال، لا سيما ذوي الاحتياجات الخاصة (أصحاب الهمم)، وتعليمهم كيفية استخدام التكنولوجيا بطريقة مسؤولة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات