خلال كلمته الرئيسية في افتتاح "أديبك 2020"

الجابر يؤكد على الدور المحوري لقطاع النفط والغاز في مرحلة التعافي الاقتصادي من كورونا

أكد معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الرئيس التنفيذي لأدنوك ومجموعة شركاتها.. أن الرؤية السديدة للقيادة الرشيدة قد رسخت مكانة دولة الإمارات كوجهة مميزة لاستقطاب الاستثمارات الخارجية وبناء الشراكات الاستراتيجية، موجهاً دعوة للشركات العاملة في قطاع النفط والغاز والبتروكيماويات والصناعات ذات الصلة، للتعاون وتضافر الجهود لدفع عجلة التعافي الاقتصادي في مرحلة ما بعد كوفيد-19.

جاء ذلك في الكلمة الرئيسية لمعاليه في افتتاح فعاليات الدورة السادسة والثلاثين من معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول "أديبك" والتي تقام افتراضياً هذا العالم بحضور أكثر من 20 ألف مشارك، حيث أكد معاليه أن الطلب على النفط حافظ على مستوياته ومرونته على الرغم من التقلبات والمستجدات التي يشهدها العالم بسبب جائحة كوفيد-19.

وقال.. " سيبقى الطلب العالمي على النفط والغاز قوياً عند انتهاء هذا الظرف الاستثنائي، وحتى في أدنى مستويات الطلب العالمي خلال جائحة كوفيد-19 في مارس وأبريل، كان استهلاك العالم من النفط عند مستوى 75 مليون برميل يومياً، وتشير الأرقام إلى أن الطلب العالمي على النفط انخفض إلى ما دون 90 مليون برميل يومياً لمدة 12 أسبوعاً فقط".

وأضاف.. " ربما تكون الأشهر المقبلة مليئة بالتحديات، وربما يشهد الطلب على النفط المزيد من التقلبات، لكن علينا ألا ننسى أن الأساسيات والثوابت التي يقوم عليها قطاع النفط والغاز على المدى البعيد تبقى سليمة وراسخة".

وأوضح معاليه أنه فيما يستمر العالم بالتعامل مع الجائحة واتخاذ الإجراءات الاحترازية لضمان الصحة والسلامة والتحلي باليقظة والحذر، من المهم جداً استشراف المستقبل والتخطيط بثقة وتفاؤل لمرحلة التعافي من كوفيد-19 والتعاون بين مختلف القطاعات في تطوير برامج استباقية لضمان استمرارية الأعمال وتحقيق النمو الاقتصادي والاجتماعي ومواكبة متطلبات المستقبل.

وقال " نتوقع أن ينمو الطلب على النفط إلى أكثر من 105 مليون برميل يومياً بحلول عام 2030، وأن يستمر قطاع النفط والغاز في توفير أكثر من نصف احتياجات العالم من الطاقة لعقود عديدة قادمة. وفي الوقت نفسه، سيستمر قطاع البتروكيماويات في النمو بوتيرة متسارعة حتى عام 2050 وما بعده ليواكب نمو الطبقة الوسطى في مختلف أنحاء العالم. هذه هي الاتجاهات الإيجابية طويلة المدى، وهي تسلط الضوء على الدور المحوري لقطاع النفط والغاز في مرحلة التعافي الاقتصادي من كوفيد-19".

وأضاف معاليه إن التحديات التي يواجهها قطاع الطاقة اليوم، توفر فرصة لإعادة النظر في كل ما نقوم به من أعمال وكيفية تحسين أدائنا وتخفيض التكاليف، مشيراً إلى النقلة النوعية التي نفذتها أدنوك تماشياً مع رؤية وتوجيهات القيادة الرشيدة على مدى السنوات الأربع الماضية والتي ساهمت بشكل كبير في خفض التكاليف وتعزيز وزيادة القيمة من أعمال الشركة في مختلف مجالات ومراحل قطاع النفط والغاز، منوهاً بالفرص الكبيرة التي ينطوي عليها تطبيق التكنولوجيا المتقدمة والتحول الرقمي لدفع التطور والنجاح.

وقال معاليه.. " لقد قمنا بمضاعفة جهودنا في تطبيق التكنولوجيا الحديثة في مختلف جوانب عملياتنا، وقد استطعنا توفير أكثر من مليار دولار في السنوات الأربع الماضية من خلال توظيف البيانات الضخمة في مركز بانوراما للتحكم الرقمي في أدنوك، إضافة إلى توفير 2 مليار دولار من خلال تبني الحلول الرقمية في أساليب الحفر. كما أطلقنا بالتعاون مع مجموعة "جروب 42" المتخصصة في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية شركة "AIQ" كمشروع مشترك لتطوير وتسويق حلول الذكاء الاصطناعي الرائدة والمتخصصة بقطاع النفط والغاز".

وأضاف.. " هناك المزيد من الفرص لزيادة القيمة في هذه الظروف الاستثنائية، وبالنسبة لنا في أدنوك، فقد استفدنا من مكانة دولة الإمارات وأبوظبي كوجهة موثوقة لاستقطاب الاستثمارات الخارجية، والتي تحققت بفضل جهود ورؤية القيادة الرشيدة ومتابعتها، في إنجاز العديد من الصفقات المهمة التي تؤكد على القيمة المستدامة والأساسية التي يتمتع بها قطاع النفط والغاز".

وأعرب معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر عن التفاؤل بمستقبل مشرق ومزدهر لقطاع النفط والغاز، وهناك العديد من الفرص لتحقيق المزيد من القيمة، موضحاً أن بدء أدنوك لنشاطات تداول النفط الخام والمشتقات المالية يأتي في هذا الإطار لتحقيق المزيد من القيمة من كل برميل نفط تنتجه.

وفي إشارة إلى بدء أنشطة التداول من قبل "أدنوك للتجارة العالمية"، المشروع المشترك مع "إيني" الإيطالية و"أو إم في" النمساوية، قال معاليه.. " تدرك أدنوك حجم الفرص الموجودة خصوصاً مع انطلاقة أعمالنا في مجال تداول النفط الخام والمشتقات المالية، ولقد نفذنا أول عملية لتداول المشتقات في سبتمبر الماضي. وفي الشهر المقبل، نعتزم البدء بتجارة وتداول جميع محفظة منتجاتنا المكررة".

وأشار معاليه إلى أهمية "بورصة أبوظبي انتركونتيننتال للعقود الآجلة" التي سيتم إطلاقها في 29 مارس 2021، موضحاً بأنها ستكون أول بورصة لتداول العقود الآجلة لخام "مربان" المتميز الذي تنتجه أدنوك. وسوف تعمل منصة التداول هذه في أسواق النمو لتوفير قيمة كبيرة لكل من المنتجين والعملاء".

وتركز أدنوك أيضاً على زيادة القيمة في مجال التكرير والبتروكيماويات، حيث تسعى لتنفيذ استراتيجيتها التي أطلقتها في عام 2018 لتوسيع عملياتها في هذا المجال، حيث أوضح معالي الدكتور سلطان الجابر أن نهج أدنوك يركز على الاستثمار اليوم لتعزيز وترسيخ مكانة الشركة مستقبلاً عبر تعزيز القاعدة الصناعية في دولة الإمارات وتعزيز القيمة المحلية المضافة، مضيفاً أن توسيع أدنوك لعملياتها في التكرير والبتروكيماويات يمثل فرصاً كبيرة للشركاء.

وفي تعليقه على المشروع المشترك بين أدنوك والقابضة "ADQ"، قال معاليه.. " يمثل مشروعنا المشترك مع شركة "القابضة" - ADQ - جزءاً أساسياً من جهود بناء منظومة صناعية متكاملة في مجال التكرير والبتروكيماويات. ويمثل هذا المشروع المشترك فرصة للشركاء والمستثمرين للانضمام إلينا في تسريع وتيرة تطوير قطاع البتروكيماويات والمشتقات في أبوظبي".

وأوضح المزايا الاستراتيجية لهذا المشروع حيث تتوفر جميع المقومات اللازمة، بما فيها المواد الخام والوقود والنفط والغاز الطبيعي والبنية التحتية والخدمات اللوجستية، وكل عوامل النجاح في مكان واحد وفي موقع جغرافي متميز. وبالنيابة عن أدنوك وعن "القابضة" (ADQ)، وجه معاليه دعوة لجميع المستثمرين للانضمام إلينا في هذا المشروع، والاستفادة من هذه الفرصة المتميزة المتاحة لهم، وكذلك لأدنوك.

وفي ختام كلمته، أشار معاليه إلى التأثير الإيجابي الذي يمكن لقطاع للنفط والغاز تحقيقه في مجال الحد من تداعيات تغير المناخ، وذلك من خلال دفع جهود تطبيق برامج وتقنيات التقاط واستخدام وتخزين ثاني أكسيد الكربون.

وفي هذا الصدد، أوضح معاليه أن أدنوك هي حالياً من أقل منتجي النفط والغاز عالمياً بالنسبة لانبعاثات الكربون، ولدينا المزيد من الطموح في هذا المجال.. وقال " في السنوات العشر القادمة، سنخفض الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري بنسبة 25% إضافية. وسنقوم بالتوسع في برنامجنا لالتقاط واستخدام وتخزين ثاني أكسيد الكربون بواقع 5 ملايين طن كل عام. كما سنقوم بمبادرة إضافية لدراسة الآفاق التي تتيحها أنواع الوقود الجديدة، مثل الهيدروجين".

وأضاف معاليه " أدنوك تقوم بكل ماسبق ذكره انطلاقاً من حقيقة نعرفها جميعاً ألا وهي: أنه عند انحسار جائحة كوفيد-19 سيبقى العالم بحاجة إلى النفط والغاز، خصوصاً الإنتاج منخفض الكربون".

وأعقب كلمة معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر حلقة نقاش وزارية خاصة تم عقدها افتراضياً بمشاركة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان آل سعود، وزير الطاقة في المملكة العربية السعودية، ومعالي سهيل بن محمد فرج فارس المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية، وبافل سوريكن، نائب وزير الطاقة الروسي، وسعادة محمد باركيندو الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك".

وتعقد فعاليات معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول "أديبك" افتراضياً خلال الفترة من 9 إلى 12 نوفمبر الجاري بمشاركة كثيفة ومتميزة أكثر من 70 وزيراً ورئيساً تنفيذياً وكبار قادة قطاع النفط والغاز العالمي. ويمثل أديبك منصة عالمية تجمع ممثلي الشركات وصانعي القرارات والسياسات التي تشكل مستقبل قطاع النفط والغاز. وتستمر فعاليات "أديبك" لمدة أربعة أيام وهي تركز على الأعمال وتعزيز الحوار وتبادل الخبرات لإيجاد الحلول للتحديات التي تواجه قطاع الطاقة اليوم وتشكيل مشهد قطاع الوقود الهيدروكربوني في المستقبل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات