مواصلة الاستثمار في بناء الإنسان ومستقبل الوطن

ميزانية الدولة تتضاعف 291 مرة في 49 عاماً

تمكنت دولة الإمارات على مدى 4 عقود ونصف عقد من الزمان من تحقيق نقلة كمية ونوعية في قيمة وأنظمة إعداد الميزانية الاتحادية فحلقت بنسب نمو قياسية في قيمتها لتنتقل من حسابات الملايين حيث بلغت 200 مليون درهم في عام 1972، إلى عالم المليارات، بعدما بلغت الميزانية العامة للاتحاد 58.1 مليار درهم للسنة المالية 2021.

ووفق حسابات «البيان الاقتصادي»، تضاعفت ميزانية دولة الإمارات بنحو 291 مرة في 49 عاماً من 200 مليون درهم عام 1972، إلى مستويات كلفتها المعتمدة للعام القادم والهادفة لتحقيق أعلى معايير جودة الحياة والسعادة للمواطنين والمقيمين في الدولة.

وتقديم أفضل الخدمات الصحية والتعليمية وتطوير البنية التحتية الأساسية اللازمة لتشجيع الاستثمارات المحلية واستقطاب رؤوس الأموال الخارجية، لاستثمارها في المشروعات الصناعية والتجارية والعقارية والخدمية، وتوفير شبكة من الطرق الحديثة والخدمات الحكومية المتميزة.

وبحسب الميزانية، بلغت تقديرات البرامج المخصصة للتنمية الاجتماعية والمنافع الاجتماعية 26.04 مليار درهم بنسبة 42,6% من إجمالي الميزانية العامة، فيما بلغت الاعتمادات المخصصة لبرامج التعليم العام والعالي والجامعي 9.6 مليارات درهم بنسبة 15.7%، وبلغت اعتمادات الرعاية الصحية ووقاية المجتمع 4.97 مليارات درهم، بنسبة 8.1%.

وبلغت اعتمادات برامج ضمان الحقوق الاجتماعية وتفعيل الدمج المجتمعي مبلغ 3.4 مليارات درهم، بنسبة 5.6% و4.6 مليارات لبرامج المنافع الاجتماعية بنسبة (7,6%) من إجمالي الميزانية العامة لمعاشات المتقاعدين من المدنيين والعسكريين.

وبالنسبة للمشروعات الاتحادية، فتم تخصيص 3.93 مليارات درهم للمشروعات الاتحادية النوعية مثل إنشاء شبكة السكك الحديدية في الدولة ومشروعات وكالة الإمارات للفضاء بالإضافة لمشروعات تطوير البنية التحتية.

متانة الاقتصاد

وقال خبراء ومحللون، استطلعت «البيان الاقتصادي» آراءهم، إن صدور ميزانية الدولة بحجم إنفاق ضخم رغم الظروف الاقتصادية التي يشهدها العالم بسبب الجائحة يعني أن اقتصادها يشهد نمواً قوياً وهو ما نجحت الدولة في تحقيقه في غضون السنوات الماضية على الرغم من التحديات الناجمة عن هبوط أسعار النفط والتي طالت باقي اقتصادات دول المنطقة.

وأضاف الخبراء والمحللون أن الميزانية ستركز بشكل أساسي على بناء الانسان والمحافظة على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين والوصول إلى تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المالية المتاحة.

مشيرين إلى أن اقتصاد الدولة يمضي بقوة نحو مزيد من التطور والنمو كما أن القيادة الرشيدة ماضية في تنفيذ خططها التنموية والتوسعية من دون توقف وهو ما سيعطي دفعة إيجابية للمستثمرين المحليين والأجانب على زيادة استثماراتهم ومشاريعهم بالتوازي مع استمرار خطط الإنفاق الحكومي على المشاريع والبنى التحتية.

مؤشر إيجابي

وقال الخبير الاقتصادي أرون ليزلي جون، رئيس الباحثين لدى «سنشري فاينانشال»، إن اعتماد الميزانية الاتحادية لدولة الإمارات بمصروفات تقديرية 58 مليار درهم للعام المقبل وذلك رغم الظروف الصعبة الناجمة عن الجائحة يعد مؤشراً إيجابياً على استمرار الانفاق على المشاريع والقطاعات التنموية المجتمعية بما يؤكد على قوة ومتانة الاقتصاد الإماراتي.

وأضاف أرون أن البرامج المخصصة للتنمية الاجتماعية والمنافع الاجتماعية استحوذت على النصيب الأكبر من إجمالي الميزانية بواقع 42.6%، يليها التعليم ثم الصحة وهو ما يظهر التركيز بشكل رئيسي على الانسان وتحقيق أعلى معايير جودة الحياة للمواطنين والمقيمين.

وأشار إلى تخصيص 3.93 مليارات درهم للمشروعات الاتحادية النوعية ومشروعات تطوير البنية التحتية، وهي خطوة مهمة سينعكس أثرها على تسريع الحركة الاقتصادية في الدولة، موضحاً أن مشاريع البنى التحتية ستشمل طرقاً جديدة وكباري وتطوير مطارات وغيرها من المشاريع التي تسهم في جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية.

وتوقع أرون أن يشهد الاقتصاد الإماراتي نمواً قوياً العام المقبل لتكون ضمن الأسرع تعافياً في 2021 بدعم رئيسي من حزم التحفيز التي دعمت توازن الاقتصاد الوطني، إضافة إلى البوادر على ظهور لقاح فيروس كورونا في وقت لاحق من هذا العام، ما سيؤدي إلى تحسن ثقة المستهلك في جميع أنحاء العالم، وستستفيد الإمارات كمركز تجاري ولوجستي من الانتعاش العالمي المتوقع.

مرحلة جديدة

من جانبه، قال شريف بشارة الرئيس التنفيذي لمجموعة محمد وعبيد الملا، إن ميزانية العام الجديد تشير إلى أن دولة الإمارات ماضية في عملية التنمية والتطوير والنهوض الاقتصادي في مختلف الجوانب رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها العالم بسبب الجائحة، مؤكداً أن الدولة ماضية بخطى ثابته نحو مزيد من النمو مع تمتعها باقتصاد قوي متنوع لا يعتمد بشكل كلي على النفط على عكس باقي دول المنطقة.

وأضاف بشارة أن الانفاق المقدر في الميزانية يعكس حرص الدولة على تحقيق التنمية ورفاهية المجتمع من خلال تلبية متطلبات الخطة الاستراتيجية للحكومة الاتحادية في قطاعاتها كافة وتعزيز الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين، مشيراً إلى أن الاستثمار في الانسان وتلبية حاجاته هو من الأسس التي تقوم عليها سياسات الحكومة إذ يحتل أهمية كبيرة في الأجندة الوطنية الرامية لتحقيق رؤية الإمارات.

وأوضح أن الميزانية تجسد حرص الحكومة الرشيدة على توظيف كافة الموارد وتسخيرها لسعادة الشعب الإماراتي والمقيمين على أرض الإمارات وتحقيق رفاهيتهم في شتى المجالات والمضي قدما في تعزيز مكانة الدولة ورفعتها.

تنمية شاملة

وقال محمد كرم، مدير أول تطوير الأعمال لدى «إنسينكراتور» بمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، إن إقرار الموازنة للعام القادم بهذه المصروفات الكبيرة رغم ظروف الجائحة يعكس حرص حكومة الدولة على المضي قدماً نحو تحقيق التنمية الشاملة بالرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها العالم.

وأكد كرم على أن القيادة الرشيدة تركز دائما على ثلاثة أهداف رئيسية وهي: «التنمية» و«التطوير» و«الإبداع» بما يعكس الرؤية الاستشرافية، والقراءة الجيدة للمستقبل وهو ما يعزز من متانة وصلابة الاقتصاد الوطني، هذا إلى جانب زيادة الانفاق على المشاريع والبنى التحتية بما يضمن مزيداً من الاستقرار وحسن التنفيذ لاستراتيجية التنمية.

وأضاف كرم أن ميزانية العام الجديد تستهدف بشكل عام رفع مستويات المعيشة وتوفير الحياة الكريمة للمواطنين والمقيمين، حيث تم توزيع المخصصات على عدد من القطاعات لتشمل التنمية الاجتماعية والمنافع الاجتماعية والبرامج والمشاريع والمبادرات التي من شأنها تعزيز قطاع التعليم في الدولة والارتقاء بجودة الرعاية الصحية لتقديم أرقى مستويات الخدمات الطبية لسكان الدولة.

وتابع كرم: «نحن واثقون أن الاقتصاد الإماراتي سيكون من أوائل الاقتصادات التي سوف تتعافى من الجائحة حول العالم وقد ثبت ذلك فيما مضى وهي اليوم تسير على الطريق الصحيح لبناء اقتصاد قوي ومتنوع قادر على مواجهة الأزمات والتحديات المستقبلية».

279.86 ملياراً نفقات الميزانية الخمسية

بلغت نفقات الميزانية الاتحادية خلال الفترة من 2017 إلى 2021 نحو 279.86 مليار درهم بزيادة نسبتها 13.3% مقارنة مع النفقات التي رصدت أصلاً في برنامج الميزانية الخمسية متوسطة المدى التي جرى إقرارها في العام 2017، مما يعكس حرص الحكومة على التوسع في الإنفاق، ما يعد ترجمة رقمية حقيقية لرؤية الإمارات 2021.

وعكس تبويب الميزانية الاتحادية للعام 2021 والتي تعد الأخيرة في برنامج الميزانية الخمسية للأعوام 2017 ـ 2021 قدرة الحكومة على إدامة النمو الاقتصادي والاجتماعي بكفاءة عالية وذلك علاوة على كونها أنها شكلت ترجمة مالية للأولويات الاستراتيجية للدولة.

ويتضح من خلال أرقام برنامج الميزانية الخمسية أن حزمة النفقات المخصصة للتنمية والمنافع الاجتماعية وصلت إلى نحو 124.8 مليار درهم خلال الفترة من 2017 ـ 2021 مما يعني استحواذها على 44.6% من إجمالي النفقات المرصودة في البرنامج طيلة هذه الفترة، الأمر الذي رسخ من مكانة الدولة كواحدة من أفضل الدول للعيش على مستوى العالم.

ووصلت قيمة النفقات المخصصة للتنمية والمنافع الاجتماعية 26.04 مليار درهم تشكل ما نسبته 44.9% من إجمالي نفقات ميزانية 2021 البالغة 58 مليار درهم.

أما في ميزانية العام 2020 فقد بلغت قيمة المخصصات لذات البند 21.9 مليار درهم ونحو 25.4 مليار درهم في ميزانية العام 2019 و26.3 مليار درهم في ميزانية 2018 و25.2 مليار درهم في ميزانية 2017.

وبالإضافة إلى التنمية والمنافع الاجتماعية فقد عكس برنامج الميزانيات الخمسية للأعوام 2017 ـ 2021 القوة الكبيرة التي يتمتع بها الاقتصاد الوطني ووفرة واستدامة الموارد لتمويل المشاريع وبدا ذلك واضحاً من خلال توزيع الاعتمادات المالية على مختلف القطاعات التي تستشرف طموح الدولة في المستقبل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات