من الحمص إلى التكنولوجيا المتطورة.. شركات إسرائيلية تسوّق منتجاتها في الإمارات

لم يكن رجل الأعمال الإسرائيلي يوناتان بن حمزوغ يتوقع أن يعمل يوماً على الترويج لتكنولوجيا حماية أشجار النخيل التي تتخصص بها شركته في أحد فنادق دبي. لكن هذا ما حدث الأسبوع الماضي خلال مشاركته في زيارة قام بها وفد أعمال إسرائيلي إلى الإمارات بعد معاهدة السلام بين الجانبين.

ويوناتان بن حموزغ هو المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «أغرينت» المتخصصة في أجهزة الاستشعار الزلزالية لاكتشاف الحشرات التي تأكل أو تدمّر أشجار النخيل من الداخل. وقد سافر برفقة 13 من رجال الأعمال الإسرائيليين الآخرين، إلى الإمارات في رحلة استغرقت أربعة أيام نظمتها شركة «جيروزاليم فينتشر بارتيرز» التي يقول مؤسسها إريل مارغليت الذي ترأس الوفد الإسرائيلي إلى الإمارات «نحن نتعلم ونفتح أعيننا، ويتم تأسيس صداقات وعلاقات شخصية». 

ومارغليت واحد من كبار أصحاب رؤوس الأموال في إسرائيل، ويدعم أكثر من 150 شركة ناشئة في مجال التكنولوجيا. ويصر الملياردير الإسرائيلي على أن الشراكات الاقتصادية مع الإمارات في قطاعات المال والتكنولوجيا والغذاء، ستكون ذات مردود كبير على إسرائيل.

ويقول مارغليت: «يمكن لإسرائيل الآن العمل مع المنطقة بدلاً من الانغلاق عليها، إنها فرصة كبيرة بالنسبة لنا»، مضيفاً: «نريد بدء مرحلة جديدة في المنطقة». 

ووصل الوفد الإسرائيلي إلى دبي الأسبوع الماضي على متن طائرة خاصة، وأقام في أحد أفخم الفنادق وسط الحي المالي في دبي، واجتمع مع مسؤولين وقادة أعمال إماراتيين. 

وضم وفد الشركات رجل أعمال فلسطينياً من القدس الشرقية، ومسؤولاً سابقاً في الموساد تحوّل إلى رجل أعمال، وعالم نباتات لديه خبرة في المحاصيل الصحراوية. 

وإلى جانب فعاليات تشبيك العلاقات التي شهد بعضها تعقيدات بسبب القيود المتعلقة بفيروس كورونا المستجد، عقد المندوبون اجتماعات خاصة مع الشركاء المحتملين، وتخللت الزيارة مشاهدة معالم المدينة خلال الاستراحات.

بودرة الحمص

ويشير محمد منديل، مدير العمليات لمبادرة «الشركاء الاستراتيجيين» التابعة لمجموعة «رويال جروب» الاستثمارية ومقرها أبوظبي، إلى منتج الحمص البودرة العالي البروتين الذي تصنعه شركة «إنوفو برو» الإسرائيلية، كأحد المنتجات التي يمكن التعاون حولها على مستوى المنطقة.

ويرى منديل أن الشركات الإسرائيلية يمكن أن تكون شريكة قوية؛ لأنها تفهم الشرق الأوسط، بما في ذلك السعي لتحقيق الأمن الغذائي في بيئة زراعية صعبة غالباً. كما بإمكانها -في رأيه- أن تكون جسر سلام بين الأمم.

ويعتقد منديل أن «الاقتصاد سيقود السياسة، تحرّك الاقتصاد وبعدها تسير كل الأمور بشكل إيجابي». 

ويقول عضو الوفد الإسرائيلي رونين يهوشع: «فقط عندما تصل إلى مكان ما، يمكنك أن تفهمه بشكل أفضل وأعمق». 

بالنسبة إلى آرشي أيوب زافيري، الرئيس التنفيذي لشركة «تراست ويذ تريد» التي تتخذ من دبي مقراً، «في نهاية المطاف، نحن نملك موارد تقليدية، النفط أو غيره من السلع، ونسعى إلى معرفة كيف يمكن الإفادة من هذه الموارد مع أفضل دعم رقمي ممكن». ويأمل زافيري في «أن نصل إلى وقت يصبح فيه من الطبيعي بالنسبة إلينا، إدراج شركات بعضنا البعض في البورصات الخاصة بنا». 

التطبيق العملي

وشدد الوفد الذي يسعى إلى العثور على شركاء تجاريين على أن الاتفاقات التجارية وسيلة لترسيخ السلام بين الدول. وفي طريقه إلى دبي، قال مارغليت للوفد: «أنتم مندوبو إسرائيل الحقيقيون». وأضاف لدى وصوله دبي: «أحترم السياسيين لقيادتهم وعقدهم اتفاق سلام». وأشار مارغليت إلى أهمية التطبيق العملي، إذ قال: «الآن نحن بحاجة إلى الإتيان بالمحتوى».

وتقول الرئيسة التنفيذية لشركة «إنوفو برو» تالي نيشوشتان إن الحمص الذي يمكن استخدامه لصنع الأطعمة المختلفة بما في ذلك المثلجات وشطائر البرغر النباتية، كان منتجاً جذاباً في عالم «يبحث عن بدائل». 

وبالنسبة لها، فإن افتتاح مصنع في الإمارات يمكن أن يوفر للسوق المحلية هذا النوع من البروتين بشكل دائم، فتصبح الدولة «بوابة إنتاج» إقليمية. 

وترى نيشوشتان أنه من السابق لأوانه التحدث عن صفقات خلال هذه الزيارة السريعة. وتقول: «جئنا لتكوين صداقات، وسيتبعها العمل، نحن لسنا قلقين».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات