نتائج قوية في مايو ويونيو رغم التداعيات الاقتصادية العالمية الاستثنائية للجائحة

تجارة دبي تتجاوز نصف تريليون درهم خلال 6 أشهر

على الرغم من التداعيات الاقتصادية بالغة الصعوبة التي خلّفتها جائحة «كوفيد- 19» وتأثيراتها العميقة على مجمل الاقتصاد العالمي، بما في ذلك التبادلات التجارية، نجحت إمارة دبي في تفادي الأسوأ في ظل هذا الظرف العالمي الاستثنائي وحققت نتائج قوية لقطاع تجارتها الخارجية غير النفطية خلال النصف الأول من العام الجاري.

والتي تجاوزت نصف تريليون درهم، كثمرة جهود استمرت لعقود بتطبيق أفضل الممارسات والمعايير العالمية وضخ استثمارات ضخمة في تأسيس بنية تحتية لوجستية وتقنية قوية من موانئ ومطارات وطرق ومناطق حرة مدعومة جميعها بالخدمات والتسهيلات اللوجستية والجمركية التي تعد من الأفضل عالمياً.

وسجلت قيمة تجارة دبي الخارجية غير النفطية في النصف الأول 551 مليار درهم، توزّعت إلى واردات بقيمة 320 ملياراً، وصادرات بقيمة 77 ملياراً، وإعادة تصدير بقيمة 154 ملياراً، فيما بلغت كمية البضائع في تجارة دبي الخارجية خلال هذه الفترة 44 مليون طن توزعت بواقع 30 مليون طن من الواردات و8 ملايين طن للصادرات، و6 ملايين طن لإعادة التصدير.

رافد مهم

وقال سلطان أحمد بن سليم، رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية رئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة: تواصل التجارة دورها كرافد مهم من روافد تنويع البنية الاقتصادية للإمارة، بينما أظهر قطاع التجارة الخارجية خلال جائحة «كوفيد-19» مرونة كبيرة وجاهزية عالية في التعامل مع الأزمة وقدم أفضل التسهيلات والخدمات للتجارة العالمية لمساعدتها على اجتياز هذه المرحلة الصعبة بأقل الخسائر.

بينما قدمت حكومة دبي عدة حزم للتحفيز التجاري والاقتصادي، تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لتعطي القدوة في التعامل مع الأزمات بهدف تخطيها واستكمال مسيرة التنمية الاقتصادية الشاملة بثقة وتفاؤل كبيرين بالمستقبل.

وأضاف: أثبت قطاع التجارة الخارجية خلال النصف الأول، وهي الفترة التي شهدت ذروة الأزمة العالمية الراهنة، قدرته على تحقيق مستوى أداء متقدم رغم التحديات القائمة التي تعاني منها أغلب اقتصادات العالم، وذلك بما لديه من مرونة كبيرة في التعامل مع الأسواق العالمية وتحويل عملياته بسرعة فائقة نحو الأسواق الأقل تضرراً من الأزمة الاقتصادية ليحافظ على حجم كبير وقيمة مرتفعة من التبادل التجاري مع دول العالم، ما يمكنه من الانطلاق مجدداً وبقوة كبيرة بمجرد انحسار تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية.

وأشار إلى مواصلة العمل في ضوء الأهداف الاستراتيجية الموضوعة، وقال: عمليات التطوير مستمرة لكافة الجهات التابعة لمؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة لتكون في أعلى مستويات الجاهزية التي تمكنها من تعزيز أدائها باستمرار دعماً لتقدم دبي ونموها الاقتصادي.

وقد استفدنا إلى أقصى مدى من تجربة العمل في ظل الإجراءات الاحترازية لمنع انتشار الوباء وتعلمنا منها الكثير على صعيد التطوير اللازم خلال المرحلة المقبلة في أسلوب العمل وطرق الأداء، خصوصاً في مجال استخدام التكنولوجيا الحديثة وتطبيقات تقنية المعلومات الذكية والذكاء الاصطناعي في أداء كافة مهامنا بكفاءة عالية وبأفضل مستوى من الإنجاز والتميز.

معاملات جمركية

من جهته، أكد أحمد محبوب مصبح، المدير العام لجمارك دبي، أن التجارة الخارجية استفادت من تطبيق حزم التحفيز الاقتصادي وتطوير الخدمات الجمركية، وقال: برغم الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة، سجلت المعاملات الجمركية التي أنجزتها جمارك دبي زيادة كبيرة بواقع 41% في النصف الأول لتصل إلى 7.2 ملايين معاملة، واستمرت الدائرة في تطوير المبادرات والمشاريع الجديدة.

حيث تم إطلاق مشروع «سياج» لمراقبة المنافذ الجمركية في دبي، وخصوصاً خور دبي وميناء الحمرية باستخدام التقنيات الحديثة، وأطلقت جمارك دبي كذلك منصة للتجارة الإلكترونية عبر الحدود لتحفيز شركات التجارة الإلكترونية على تأسيس مراكز توزيع إلكترونية لها في دبي.

وتابع: كما تم إطلاق منصّة حالة الأمن الغذائي على مستوى إمارة دبي، حيث تقيس المنصّة بشكل آنٍ وفوري خمسة مؤشرات مهمة للأمن الغذائي هي: مؤشّر التوريد، وتوفُّر المخزون، والإنتاج المحلي، والاستهلاك والأسعار لكافة السلع الغذائية الأساسية في الإمارة.

منصة عالمية

وأضاف: قامت الدائرة كذلك بتأسيس منصة عالمية للدول الأعضاء في برنامج المُشغِّل الاقتصادي المُعتمَد أقرتها منظمة الجمارك العالمية لتمكين هذه الدول من تبادل المعلومات واتفاقيات الاعتراف المتبادل وأفضل الممارسات بينها للحصول على مزايا البرنامج، وذلك بمواكبة استعداد جمارك دبي بالتعاون مع منظمة الجمارك العالمية والهيئة الاتحادية للجمارك لتنظيم المؤتمر العالمي الخامس للمشغل الاقتصادي المعتمد الذي تستضيفه دبي خلال الفترة المقبلة، علماً بأن عدد أعضاء برنامج المشغل الاقتصادي المُعتمَد لدى الدائرة بلغ 77 شركة، وعدد المعاملات الجمركية عن طريق البرنامج في النصف الأول بلغ 4.4 ملايين معاملة.

وأوضح أن جمارك دبي قامت خلال الجائحة بدور استراتيجي مهم في دعم سلسلة الإمداد عالمياً ومحلياً بالتعاون مع الشركاء الاستراتيجيين، حيث حرصت الدائرة على استمرارية الأعمال وتقديم خدماتها على مدار الساعة بأفضل مستويات الجودة وأعلى نسب السرعة في الإنجاز لتمكين التجار والشركات من توصيل بضائعها إلى الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية دون تأخير، كما طبّقت الدائرة مباشرةً حِزم التحفيز الاقتصادي التي أطلقتها القيادة لتمكين المتعاملين من التغلب على الجائحة، وقامت بتسهيل التخليص السريع لشحنات الإغاثة للمواد الأساسية المُرسلة للدول الشقيقة والصديقة لمواجهة هذه الجائحة.

تحسن ملموس

وشهدت تجارة دبي الخارجية تحسناً ملموساً في مايو ويونيو مقارنةً مع أبريل 2020 الذي طبقت خلاله إجراءات الإغلاق العام في معظم دول العالم لمواجهة الوباء، حيث ارتفعت قيمة تجارة دبي الخارجية في مايو مقارنة بقيمتها في أبريل بنسبة 17.2% لتصل إلى 75 مليار درهم، كما ارتفعت قيمة التجارة في يونيو مقارنة بقيمتها في مايو بنسبة 20% لتصل إلى 90 مليار درهم، ما يظهر أن قطاع التجارة الخارجية تمكن من العودة إلى تحقيق النمو ابتداء من مايو الماضي.

وتوزعت تجارة دبي الخارجية في النصف الأول إلى التجارة المباشرة بقيمة 320 مليار درهم تمثل 58% من إجمالي قيمة التجارة الخارجية، فيما بلغت قيمة تجارة المناطق الحرة 227 مليار درهم تمثل 41% من الإجمالي وقيمة تجارة المستودعات الجمركية 4 مليارات درهم تمثل 1% من الإجمالي.

كما تنوّعت وسائل النقل المستخدمة في توصيل البضائع بتجارة دبي الخارجية والتي توزعت إلى التجارة المنقولة جواً بقيمة 250 مليار درهم تمثل 45% من إجمالي قيمة التجارة الخارجية و212 مليار درهم قيمة التجارة المنقولة بحراً تمثل 39% من الإجمالي و89 مليار درهم قيمة التجارة المنقولة براً تمثل 16% من الإجمالي.

تنوع

وحافظت تجارة دبي الخارجية على تنوع أسواقها العالمية والإقليمية، فجاءت الصين في مركز الشريك التجاري الأول لدبي بتجارة بلغت 66.4 مليار درهم، تلتها الهند في مركز الشريك التجاري الثاني لدبي بقيمة 38.5 ملياراً، ثم الولايات المتحدة الأمريكية 31.7 ملياراً، وسويسرا في مركز الشريك التجاري الرابع بقيمة 24.3 ملياراً، والسعودية في مركز الشريك التجاري الأول لدبي خليجياً وعربياً والشريك التجاري الخامس عالمياً بتجارة بلغت 24.1 مليار درهم.

وتقدم الذهب والألماس والمجوهرات في المركز الأول بين البضائع في تجارة دبي الخارجية، حيث بلغت قيمة التجارة فيها 140 مليار درهم، تلتها في المركز الثاني الهواتف الأرضية والمحمولة والذكية بقيمة 70 ملياراً، ثم السيارات في المركز الثالث بقيمة 25.6 ملياراً، والزيوت البترولية في المركز الرابع بقيمة 21 ملياراً، وأجهزة الكمبيوتر في المركز الخامس بقيمة 19 مليار درهم.

وشهدت كمية التجارة بالمواد الغذائية خلال النصف الأول 2020 مقارنةً مع النصف الأول 2019 نمواً بنسبة 15% لتصل إلى 9.1 ملايين طن وبقيمة قدرها 32 مليار درهم، وحققت التجارة بالأدوية والمستلزمات الطبية في النصف الأول 2020 مقارنة بالنصف الأول 2019 نمو نسبته 19% لتصل قيمتها إلى 12.4 مليار درهم، وشهدت التجارة الإلكترونية توسعاً كبيراً خلال النصف الأول 2020.

حيث ارتفع عدد الطرود في شحنات التجارة الإلكترونية، مقارنةً مع النصف الأول 2019 بنسبة 150% ليصل إلى 4.3 ملايين طرد، ما يظهر مدى نجاح دبي في تطوير البنية التحتية الرقمية التي تؤهلها لتعزيز دورها العالمي في التجارة الإلكترونية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات