الشركات تودّع ترف المساحات الكبيرة

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

شهد سوق العقارات المكتبية في دبي، صفقات بيع لـ 556 عقاراً مكتبياً خلال 8 أشهر من العام الجاري بقيمة تجاوزت نصف مليار درهم، طبقاً لبيانات حصل عليها «البيان الاقتصادي» من دائرة الأراضي والأملاك في دبي. وتعكس هذه البيانات استمرار سوق العقارات المكتبية في إبرام صفقات البيع والشراء وتزايد أعداد الشركات العاملة في مختلف الأنشطة الاقتصادية في الإمارة.

وهناك متغيرات متسارعة خلفتها جائحة «كوفيد 19» على كل الأنشطة التجارية، إلا أن سوق المكاتب يعد من بين العقارات الأكثر تأثراً على نواح عدة، فالشركات تواصل رفع معايير السلامة بأماكن العمل، لمواجهة الجائحة بانتظار الوصول إلى لقاح فعّال.

ويمكن الجزم بأن الترف الذي كانت تعيشه الشركات على صعيد المساحات الكبيرة قد ولى إلى غير رجعة، ولهذا يعكف مصممو الديكور الداخلي على طرح أفكار سهلة لإعادة تشكيل المساحات المكتبية، مستخلصين مفاهيم جديدة قد تحظى بقبول أرباب الأعمال في الفترة الراهنة، وهنا بعض هذه الأفكار حسب تقرير لـ«مرصد المستقبل»، التابع لـ«مؤسسة دبي للمستقبل»:

مساحات عمل

تضطر الشركات، التي تكتظ فيها صفوف مكاتب الموظفين، إلى تغيير مخططات مساحات العمل وإزالة الاكتظاظ للحفاظ على التباعد الجسدي، مع احتمال الاضطرار إلى اتباع نظام نوبات لتقليل عدد الموجودين في المكان الواحد، فضلاً عن زيادة المسافة بين المكاتب بنحو مترين؛ وفقاً لتعليمات منظمة الصحة العالمية.

وبما أن المساحات المكتبية شديدة الإغلاق، فعلى المصممين مراعاة عامل تنقية الهواء وتجديده، من خلال اعتماد أنظمة حديثة مصممة لتقليل الفيروسات والبكتيريا الموجودة في الهواء. وسيعمد المصممون إلى التركيز على إضافة أماكن انتظار المراجعين والزوار، بما يراعي التباعد الجسدي، لتقليل احتكاكهم مع الموظفين.

تقنيات التواصل

ورغم أن شركات عدة ستسمح لموظفيها بالعمل من المنزل بشكل كامل أو جزئي، فإن الاتصال بين العاملين من المنزل وبين العاملين في المكتب، يبقى أمراً ضرورياً، ما يزيد أهمية تصميم مساحات مدعومة بالتقنية، تسمح بعقد مؤتمرات عبر الفيديو تحتوي على شاشات كبيرة وإضاءة جيدة.

مرونة كبيرة

وقال موراي سترانج، مدير مكتب «سَفِلز الشرق الأوسط» بدبي: يسهم التخفيض المتواصل في أسعار الأصول، مصحوباً باستكمال عدد من المشاريع الجديدة خلال الأشهر القليلة المقبلة، في تزويد المستخدمين النهائيين بقيمة مرتفعة تتيح لهم ترقية جودة عقاراتهم القائمة إلى مستويات أعلى.

ورغم ذلك، تبقى هناك احتمالية لتباطؤ الطلب من المستثمرين العالميين في ظل قيود السفر. وعلى المستوى المؤسسي، قد يحصل تأخير أو تأجيل في اتخاذ القرارات الرئيسية ذات الصلة بمتطلبات المساحات المكتبية المرنة والعصرية، ما قد يؤدي إلى زيادة عمليات إعادة تجديد العقود كنتيجة تلقائية.

وأظهر تقرير لشركة جيه إل إل للاستثمارات والاستشارات العقارية حول أداء سوق المساحات المكتبية في الإمارات وجود اتجاه لنمو الطلب على المساحات المكتبية المرنة في الفترة المُقبلة داخل الإمارات وتحديداً في إمارة دبي.

وأشار التقرير إلى أن إمارة دبي قطعت أشواطاً طويلة لضمان دمج وتعزيز أطر المساحات المكتبية المرنة، بما يتماشى مع الإجراءات المكثفة الرامية إلى مكافحة جائحة كورونا. وسعياً لتلبية الطلب المتزايد. وكشف التقرير أن هذه الزيادة مُقترنة باتجاه آخر يتمثل في زيادة معدلات العمل عن بعد، والعمل من المنزل مؤخراً.

ورغم أن هذين الاتجاهين بدءاً في الظهور والنمو قبل انتشار وباء فيروس كورونا المستجد «كوفيد 19»، فإن انتشار الجائحة العالمية أدى إلى تعاظم أهميتهما وتأثيرهما على كيفية إعادة تصميم المساحات المكتبية لسنوات عديدة مقبلة.

وقالت دانا سلباق رئيسة قسم البحوث لدى شركة جيه إل إل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: بحسب التوقعات فإن الطلب على المساحات المكتبية المرنة، سيشهد نمواً على المدى المتوسط إلى الطويل مع تكيف الشركات وتبنيها لحلول تزيد من مرونتها وتقلص من أوقات استجابتها.

ويؤكد رجل الأعمال أحمد العبد الله رئيس مجلس نيو دبي للتطوير العقاري، أن غالبية الشركات باتت تتعامل مع المساحات المرنة بوصفها ضرورة وتدخل ضمن تركيبة أصولها العقارية، كما باتت تتعامل مع المساحات الكبيرة على أنها ترف ولى زمنه، لا سيما بعد نجاح العديد من الوظائف في تحقيق أهدافها من خلال العمل عن بعد، فقد دفعت أزمة كورونا بالشركات والمستأجرين على مستوى العالم إلى تبني مفاهيم جديدة أبرزها الذهاب إلى المساحات الخاصة على حساب مساحات العمل المشتركة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات