ثقة إقليمية ودولية بقدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التحديات

عودة النمو لــ 7 قطاعات في اقتصاد الإمارات

أظهرت أرقام الأداء الاقتصادي في الإمارات عودة للنمو القابل للاستمرار، في قطاعات محورية اعتباراً من النصف الثاني للعام الحالي. وسجّلت البيانات الإحصائية معدلات نمو لافتة في 7 قطاعات مالية وتجارية واقتصادية، مؤكدة قناعات إقليمية ودولية بكفاءة الإمارات في سرعة استئناف دورة النشاط الاقتصادي عقب الإغلاقات المؤقتة التي اقتضتها إجراءات الوقاية الاحترازية من وباء «كوفيد 19» مع مؤشرات على إمكانية استمرار وتائر النشاط والنمو القطاعي خلال الربع الأخير من العام الحالي.

وجاءت أرقام النمو الاستثنائي التي حققها اقتصاد الإمارات، استهلالاً للنصف الثاني من العام في القطاعات السبعة، لتبرز الثقة الدولية والإقليمية بقدرة الاقتصاد الوطني على الخروج الناجز في مواجهة أية تحديات، وبزخم نمو جرى توصيفه بأنه يمتلك مقومات التواصل والاستدامة.

أصول البنوك

وأظهرت بيانات المصرف المركزي ارتفاعاً في القيمة الإجمالية لأصول البنوك بنسبة 7,8%، على أساس سنوي، بنهاية شهر يونيو الماضي. وفي قطاع الميزانية الاتحادية، أظهرت بيانات الأداء المالي فائضاً بحدود 9,7 مليارات درهم في نهاية النصف الأول من العام الحالي، وكان هذا الفائض بلغ 1,8 مليار درهم بنهاية الربع الأول 2020.

وجاء قطاع التحويلات المالية مُعززاً بأرقام نمو موازية وصلت 10% خلال أغسطس، مدعوماً بنشاط في سوق شراء واستبدال العملات الأجنبية من خلال شركات الصرافة.

ويشكّل النمو الكبير في معدلات الإنفاق الاستهلاكي في الدورة الاقتصادية للدولة، علامة فارقة في قدرة الاقتصاد الإماراتي على الصمود بوجه التحديات التي فرضتها الجائحة على كافة الاقتصادات والأسواق العالمية.

وأظهرت الأرقام الأخيرة الصادرة عن الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء، نمو معدلات الإنفاق الاستهلاكي في شهر أغسطس بنسبة 63% مقارنة مع مارس. وتوثّق ذلك بأرقام نمو الإنفاق الاستهلاكي من خلال وسائل الدفع الإلكترونية، حيث شهد ارتفاعاً مطرداً على مدى الأشهر الثلاثة الماضية. وتزامن نمو الإنفاق مع عودة حركة الطيران المنتظم في يونيو مع التدرج المدروس في استعادة الأنشطة التجارية التي تقوم عليها الشركات الصغيرة والمتوسطة والقطاعات غير النفطية.

أسهم الإمارات

وقدّمت أسواق الأسهم الإماراتية نموذجاً قطاعياً آخر في سرعة التعويض والعودة إلى مسارها الصاعد وبزخم تقوده الأسهم الكبرى والثقيلة. وأظهرت البيانات الرسمية ارتفاعاً في الرسملة الإجمالية للأسهم خلال أغسطس بحوالي 61,5 مليار درهم، في إشارة إلى الجاذبية الاستثمارية القادرة على التأقلم مع مختلف الظروف.

تراخيص اقتصادية

ووثّق السجل الوطني الاقتصادي نمواً ثابتاً في حركة تراخيص الأنشطة الاقتصادية، تواصل على مدى 4 شهور، حيث وصل عدد الرخص الجديدة في الدولة، بنهاية أغسطس حوالي 5900 رخصة، بالمقارنة مع الفترة نفسها من عام 2019.

خطة

ووصف راشد البلوشي، وكيل دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، في تصريح خاص لوكالة أنباء الإمارات «وام»، أرقام النمو اللافتة التي أظهرتها البيانات الإحصائية الأخيرة، عن عودة النشاط التدريجي لمختلف القطاعات اعتباراً من يونيو الماضي، بأنها توثيق رقمي لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في بناء شراكات قطاعية للدعم والتحفيز والاستدامة نجحت في اختبار المواجهة مع الجائحة الفيروسية، وفي استعادة دورة النمو بسرعة قياسية.

وقال إن نسب النمو التي أظهرتها البيانات الإحصائية الأخيرة في عدد من القطاعات المالية والتجارية والاستهلاكية، تعكس نجاح دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي وشركائها في مختلف القطاعات، في استلهام وتنفيذ الرؤية السامية التي وجّهت منذ بداية الظروف المستجدة التي فرضها وباء كورونا، بالحفاظ على سلاسل التوزيع الحيوية، وإطلاق حزم المحفزات التي تعزز مناعة مؤسسات الإنتاج وبيئة الأعمال.

وأكد أن النمو المسجل في العديد من القطاعات، يعد تأكيداً لقدرة وقوة اقتصاد أبوظبي والدولة بشكل عام على مواجهة التحديات التي فرضتها الظروف المستجدة نتيجة جائحة «كوفيد 19» على كافة الاقتصادات والأسواق العالمية دون استثناء.

تسريع التعافي

وقال حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي، لـ «وام»: هناك عوامل عديدة ميزت الدولة وساعدتها في تسريع التعافي الاقتصادي إثر جائحة كورونا، حيث بتنا اليوم في موقع اقتصادي أفضل نتيجة رؤية القيادة الحكيمة التي وضعت الاقتصاد والصحة كركيزتين أساسيتين للمرحلة المقبلة.

وأكد أن القطاع الصحي وسرعة استجابته وقدرته على السيطرة على الفيروس كان من أهم العوامل التي ساهمت في خفض التأثيرات السلبية على مجتمعنا واقتصادنا، ويمكن القول أن دور الحكومة كان كذلك أساسياً في هذه المرحلة، حيث لعبت حزم التحفيز المتنوعة التي أطلقت تباعاً دوراً هاماً في مساعدة الاقتصاد على التعافي، وعكست الاستجابة السريعة من القطاع العام لتحديات المرحلة، واهتمام الحكومة بالدور الذي يلعبه القطاع الخاص كشريك في مسيرة التنمية. وأضاف: شكلت خبرة القطاع الخاص في التعامل مع التحديات العامل الأهم في عودة النشاط للقطاعات. مؤشرات دولية

كان عدد من مراجع المؤسسات الدولية المعتمدة في توثيق التنافسية منح الإمارات خلال أشهر الجائحة مراتب صدارة في مؤشرات قياس قوة تحمّل الصدمات والتعاطي مع أزمة فيروس كورونا والخروج منها، فضلاً عن مؤشرات جودة بيئة الأعمال وإدامة آليات التنمية.

وفي ذروة الجائحة أدرج الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2020، والذي أصدره المعهد الدولي للتنمية الإدارية، الإمارات في المرتبة الأولى إقليمياً والتاسعة عالمياً على مؤشر التنافسية.

وفي يوليو حلت الإمارات أولى إقليمياً، بمؤشر وكالة «فيتش سوليو شنز» للمخاطر، وهو الذي يقيس القدرة النسبية للدول على تحمل الصدمات، وسرعة الخروج منها. وفي مايو حلت الإمارات في المركز الـ 33 عالمياً في مؤشر المرونة العالمي 2020، الذي أصدرته مؤسسة «إف إم غلوبل» الأمريكية الذي يقيس مرونة بيئة الأعمال ومدى سرعة انتعاش المؤسسات وخروجها من صدمة الفيروس الوبائي.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات