مدير منظمة التجارة العالمية خلال الجلسة الختامية لسلسلة «الحكومات وكوفيد19»:

التعاون يدعم شمولية التعافي الاقتصادي العالمي

عمر العلماء خلال كلمته | البيان

أكد روبيرتو أزيفيدو، المدير العام لمنظمة التجارة العالمية، أن المحافظة على انفتاح الأسواق أمام التجارة العالمية وتعزيز التعاون والعمل المشترك سيساعد الدول على تحقيق تعافي أكثر شمولية واستدامة خلال الفترة المقبلة.

وخلال كلمة ألقاها، أمس، في الجلسة الختامية للسلسلة الرقمية «الحكومات وكوفيد19» التابعة لمؤسسة القمة العالمية للحكومات، أشار أزيفيدو إلى أن التعاون الدولي في القضايا المرتبطة بالصحة العامة والاقتصاد سيساعد على تعافي العالم بشكل أسرع وأفضل، كما تبرز ضرورة التعاون الوثيق في تطوير علاجات ولقاحات الفيروس سواء بين العلماء وشركات الأدوية والدول على حد سواء، وشدد على أن أسلوب التفكير القائم على وجود طرف رابح وآخر خاسر في عملية تصنيع وتوزيع اللقاحات سيؤدي إلى تقييد الصادرات والتنافس على المكونات الأساسية، لذا من الضروري تجنب هذا الأسلوب. ولفت إلى الحل الطبي للجائحة المتمثل في العلاج واللقاح الفعال يجب أن يكون متوفراً للجميع وبأسعار مناسبة.

وقال إنه وعلى الصعيد الاقتصادي، فإن السعي نحو الاكتفاء الذاتي سيضعف القوة الشرائية ويخفض الإنتاجية مستقبلاً، ما سيزيد الواقع سوءاً. وأضاف: إن استمرار فتح الأسواق أمام التجارة العالمية والاستثمار الخارجي يساعد الدول على التعافي اقتصادياً على المدى الطويل، كما يشجع الشركات على الاستثمار في توسيع إنتاجها وصادراتها ويعزز أيضاً ثقة المستهلك، ما يساهم إيجاباً في النمو الاقتصادي وخلق وظائف جديدة. وفي المقابل، يؤدي الانغلاق التجاري إلى تحديات صادمة في الإمدادات ونمو أبطأ وإنتاجية أضعف وانخفاض المستوى المعيشي، وسيواجه المستهلكون المتأثرون بتداعيات الجائحة إنتاجاً واستهلاكاً أعلى تكلفة مع انخفاض القوة الشرائية ستتزايد أعباء الديون، ولقد أكدت الجائحة ضرورة تعزيز مرونة ومتانة سلاسل الإمداد وأبرزت أيضاً أهمية تنويع الأسواق الدولية بوصفه وسيلة فعالة لمواجهة التحديات.

ودعا أزيفيدو إلى تطوير وتحديث قواعد وقوانين التجارة في العالم لتواكب المتغيرات والمستجدات في الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى مرحلة عدم اليقين التي تسود العالم خلال الفترة المقبلة، لكنه أكد أن التجارة الحرة مدعومة بمنظومة سياسات فعالة ومتعددة الأطراف ستساعد جميع الدول على تجاوز تداعيات الجائحة بشكل أسرع، مشدداً على أن التعاون الدولي هو الأفضل للمضي قدماً، والتحديات القادمة ستتطلب حلولاً دولية، لذا يجب أن نتحضر معاً للتعامل مع أي كوارث مستقبلياً بكفاءة وفعالية.

حل مناسب

وقال المدير العام لمنظمة التجارة العالمية إنه وفي ظل الأزمات والتوترات، قد يرى البعض أن الانكفاء على الذات والحد من الاعتماد على باقي دول العالم حول الحل المناسب، فدعوات إعادة عمليات التصنيع والإنتاج من الخارج لتكون محلية حصراً تهدف لتعزيز المناعة الاقتصادية والتجارية أمام الصدمات والأزمات على غرار جائحة «كوفيد 19»، ومع سهولة ربط الاعتماد على الذات بالقدرة على مواجهة الأزمات الاقتصادية، إلى أنه أكد أن جميع هذه الطروحات خاطئة. وأضاف: في الحقيقة لا تؤدي عمليات الإنتاج من الخارج إلى الداخل إلى تعزيز مناعة الاقتصاد المحلي، فالدول المعتمدة بشكل كامل على سلاسل الإمداد المحلية الداخلية ستكون عرضة بشكل كبير للأزمات الداخلية، على غرار الكوارث الطبيعية والصحية وحتى النزاعات السياسية، فسيؤدي الانعزال التجاري في مثل هذه الحالات إلى نقص شديد في إمدادات الغذاء والمنتجات الأساسية، وأضاف قائلاً: بلغت قيمة تجارة العالم من الإمدادات الصحية الخاصة بمكافحة «كوفيد 19» على غرار أجهزة التنفس والكمامات والقفازات خلال العام الماضي 300 مليار دولار.

العرض والطلب

أحدثت الجائحة تأثيرات سلبية شديدة جداً، حيث أدت إلى تراجع كبير في العرض والطلب، كما تعرضت سلاسل الإمداد للعديد من العراقيل، وتأثرت بالطبع قطاعات الخدمات وفي مقدمتها السياحة والسفر وتقلص حجمها وفقاً لأزيفيدو، ومن جانب آخر فإن التحويلات المالية الدولية التي يجريها الأفراد تتقلص أيضاً. ومع الآثار التي تركتها إجراءات مكافحة الجائحة المتمثلة في الإغلاق العام وإغلاق الحدود وتطبيق التباعد الاجتماعي، إلا أنه أكد أن العامل النفسي المتمثل في سلوك وثقة المستهلكين والمستثمرين قد أثر أيضاً على مستويات العرض والطلب. وقد أحدث البيانات الصادرة عن منظمة العمل الدولية إلى أن العالم خسر ما يعادل 400 مليون وظيفة في الربع الثاني، فيما توقع صندوق النقد الدولي أن يتقلص الاقتصاد العالمي بنسبة 4.9 % في 2020.

وأضاف أزيفيدو: هناك مؤشرات إيجابية نسبياً فيما يتعلق بالتجارة، فقد توقع خبراء منظمة التجارة العالمية في شهر أبريل الماضي تراجعاً حاداً في تجار السلع والبضائع عالمياً خلال العام الجاري، وكان هناك سيناريو متفائل نوعاً ما بأن تصل نسبة التقلص في قيمة التجارة العالمية بنسبة 13 % خلال العام الجاري، وهي نسبة أكبر من فترة الأزمة المالية العالمية. وهناك سيناريو متشائم يتوقع أن تصل نسبة التراجع إلى 32 %. وبالنظر إلى بيانات النصف الأول من العام الجاري، يتوقع الخبراء الآن أن العالم يتجه إلى السيناريو المتفائل أي إلى تراجع يقارب 13 %. ومع ذلك فإن التوقعات لا تزال تتنبأ بأكبر تراجع في التجارة العالمية في التاريخ.

وأشار إلى أن السياسات التحفيزية المالية والنقدية التي أقرتها الدول ساهمت في تخفيف الآثار الاقتصادية للجائحة، كما يتم الآن تخفيف بعض القيود على التجارة التي أقرها عدد من الدول في بداية الجائحة، حيث تم تقييد تصدير الكمامات الجراحية ومواد التعقيم والقفازات والأدوية وغيرها.

وقد أظهر تقرير أصدرته منظمة التجارة العالمية أنه وبحلول منتصف شهر مايو الماضي، ألغت الدول الأعضاء في المنظمة 28 % من القيود التجارية المفروضة على المنتجات المرتبطة بمكافحة الفيروس.

ولفت إلى أنه وبالرغم من حالة عدم اليقين خلال الفترة المقبلة وخاصة فيما يتعلق بتوقعات موجة ثانية من الجائحة، إلا أن العالم نجح في تجاوز السيناريو الأسوأ على المدى القصير، ويجب التركيز على تمهيد الطريق أمام مرحلة التعافي القوي.

تطبيقات العمل

وأشار معالي عمر بن سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، مدير مؤسسة القمة العالمية للحكومات، إلى أن الطرح الذي قدمه روبيرتو أزيفيدو، المدير العام لمنظمة التجارة العالمية خلال الجلسة الختامية للسلسلة الرقمية «الحكومات وكوفيد19» يساعد على تحديد ملامح الاقتصاد العالمي بالرغم من الضبابية والغموض الذي يكتنف الواقع الدولي حالياً في ظل الجائحة، كما سلط الضوء على الإجراءات اللازم اتخاذها من قبل الجميع واستعراض المخاطر التي تواجه العالم في حال عدم اتخاذ الإجراءات المناسبة.

وأكد معاليه في كلمة ختامية للجلسة، أن القمة العالمية للحكومات لطالما التزمت بمساعدة الدول على اتخاذ القرارات الملائمة ولضمان تسليط الضوء على آراء الشخصيات التي يجب الاستماع إليها. ولفت إلى أن الفعاليات التي عقدتها مؤسسة القمة العالمية للحكومات خلال الفترة الماضية سلطت الضوء من خلال آراء ووجهات نظر المشاركين على القضايا الهامة في خضم حالة الغموض التي تخيم على الآفاق العالمية.

وأضاف: لقد ذكر أزيفيدو أننا نمر حالياً في خضم إحدى أكبر الأزمات في تاريخ البشرية، كما لفت المشاركون في الفعاليات إلى أن الأزمة متعددة الأوجه، فهي أزمة صحية واقتصادية واجتماعية، وقد اجتمعت هذه الأزمات في وقت واحد الآن فيما كان من المتوقع أن تحدث خلال عدة سنوات، لكن ومن جانب آخر، هناك فرص يجب علينا الاستفادة منها، فعلى غرار جميع الكوارث الكبرى التي شهدها العالم سابقاً، فإن الحل الأمثل يكمن في ضرورة الابتعاد عن الخلافات والالتزام بالعمل سويةً لضمان أن يكون العالم أفضل للأجيال المقبلة.

وشكر معاليه المدير العام لمنظمة التجارة العالمية وجميع الحضور والمشاركين في الفعاليات التي نظمتها مؤسسة القمة العالمية للحكومات، وأعرب عن أمله في أن تساعد البيانات والآراء التي تم طرحها خلال الجلسات على بناء مستقبل أفضل لجميع الشعوب والدول حول العالم.

كما حرص معاليه على شكر فريق عمل مؤسسة القمة العالمية للحكومات على جهودهم المبذولة ليلاً نهاراً لتنظيم الجلسات بنجاح.

 

رصد

أشار أزيفيدو إلى أن منظمة التجارة العالمية رصدت خلال شهر مارس الماضي الإجراءات التجارية المرتبطة بـ«كوفيد 19» التي قامت بها الدول، وأظهر الرصد أن العديد من الدول لجأت إلى تسهيل استيراد المنتجات الطبية وتخفيض الرسوم الجمركية وإزالية أي قيود على الاستيراد بهدف تخفيض أسعار هذه المنتجات في أسواق المحلية.

تحديث القواعد

دعا أزيفيدو إلى تطوير وتحديث قواعد وقوانين التجارة في العالم لتواكب المتغيرات والمستجدات في الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى مرحلة عدم اليقين التي تسود العالم خلال الفترة المقبلة، لكنه أكد أن التجارة الحرة مدعومة بمنظومة سياسات فعالة ومتعددة الأطراف ستساعد جميع الدول على تجاوز تداعيات الجائحة بشكل أسرع.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات