«البيان» تستطلع مجتمع الأعمال بشأن آفاق التعافي خلال النصف الثاني

30 مقترحاً لاستعادة واستدامة نمو الاقتصاد الوطني

نجيب الشامسى

أكد مستثمرون أن الاقتصاد الوطني نجح في الخروج بأفضل النتائج من تداعيات جائحة «كورونا» التي هزت الأسواق العالمية، مشددين على أن هناك بوادر ومبشرات ومؤشرات إيجابية وقوية على استعادة الاقتصاد لعافيته خلال النصف الثاني من العام الجاري، مع فرص واعدة لزيادة النمو ودخول استثمارات جديدة للسوق المحلي، بدعم قوي من الحكومة التي ضخت في شرايين الاقتصاد محفزات وتسهيلات ساهمت في تحقيق سيولة مالية واقتصادية حمت القطاع الخاص من التداعيات السلبية جراء الجائحة. ووضع 23 مستثمراً في استطلاع «البيان» لآفاق الاقتصاد الوطني في النصف الثاني روشتة شاملة للواقع والتحديات والمتطلبات والمقترحات اللازمة لتحقيق الاقتصاد مزيد من النمو والانتعاش في مختلف القطاعات الاقتصادية، خلصوا خلالها إلى 5 تحديات أساسية تواجه الاقتصاد، و11 سبباً يؤكدون أنها تدعو للتفاؤل خلال النصف الثاني، ومقدمين 30 مقترحاً يرون أنها كافية لإطلاق العنان لتعزيز ازدهار ونمو الاقتصاد بشكل أسرع.

تفوق وصمود

وقال نجيب الشامسى المدير العام لشركة «المسار» للدراسات الاقتصادية، إن المؤشرات الاقتصادية تؤكد تفوق وصمود اقتصاد الإمارات أمام مختلف الأزمات بحكم ما تمتلكه من مصادر القوة في اقتصادها وبما تتميز به من بيئة استثمارية محفزة أضحت قطباً دولياً منافساً لجذب الاستثمارات الدولية عبر استقطاب كبريات الشركات والمستثمرين العالميين، حيث حققت قفزة جيدة في جذب الاستثمارات خلال النصف الأول، ويجب حالياً التدقيق على نوعية ومصادر وأهداف تلك الاستثمارات الأجنبية المباشرة منها وغير المباشرة وخاصة السيولة الساخنة، وكذلك يجب التركيز على نوعية المستثمرين.

وأوضح أن الإمارات مطالبة بإعادة صياغة استراتيجياتها التنموية، بحيث تكون القاعدة الإنتاجية للاقتصاد أكثر تنوعاً، ثم تنويع مصادر الدخل، وضرورة أن يكون القطاع الخاص شريكاً استراتيجياً فاعلاً، وتوجيه الائتمان المصرفي إلى القطاعات الإنتاجية، بدلاً من الخدمية، وذلك هو السبيل إلى تحقيق التنمية المستدامة، والاستقرار الاقتصادي، والتمكين من مواجهة الصدمات والأزمات الاقتصادية في العالم.

بشائر قوية

وقال حمد العوضي عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، ورئيس مجموعة العوضي، إن الاقتصاد الوطني دخل النصف الثاني وهو في وضع أفضل كثيراً مقارنة بالنصف الأول، خاصة بعد أن بدت بشائر قوية على تعافيه وتغلبه على التحديات التي فرضتها جائحة كورونا على الاقتصاد العالمي والإقليمي والمحلي، مشيراً إلى أن انفتاح الاقتصاد تدريجياً وظهور مؤشرات لنمو إيجابي خلال النصف الثاني سيؤدي إلى سرعة استعادة النمو الاقتصادي خاصة مع حزم الحوافز الكثيرة التي أصدرتها وتصدرها الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية وعلى رأسها حكومتا أبوظبي ودبي.

وأضاف أن القطاع الخاص في الإمارات عامة وأبوظبي خاصة يتجاوب مع النمو السريع للاقتصاد، موضحاً أن تسريع النمو وإعادة الإنتعاش يتطلب مزيداً من مبادرات التحفيز خاصة التحفيز المالي لأن الجائحة كشفت بوضوح عن رفض غالبية البنوك لطلبات الشركات الخاصة بتمويلات جديدة وذلك على الرغم من وجود سيولة مالية ضخمة بالقطاع المصرفي، ويجب أن تغير البنوك خلال النصف الثاني من سياساتها الإقراضية للقطاع الخاص وأن تبادر لتلبية مطالبه التمويلي، كما أن القطاع الخاص بحاجة لأن تسارع الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية بطرح مناقصات مشاريعها التنموية خاصة في قطاع الإنشاءات وأن تيسر الدوائر المحلية عمليات صرف الدفعات المتأخرة والجديدة حتى يواصل القطاع الخاص دوره بنجاح في تسريع عجلة الانتعاش الاقتصادي.

نمو إيجابي

وأفاد الدكتور مبارك العامري عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي رئيس لجنة العقارات، أن اقتصاد الإمارات من أوائل الاقتصادات العالمية التي نجحت في احتواء تداعيات الجائحة والتي تعد أخطر الأزمات التي واجهت الاقتصاد العالمي خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن صندوق النقد والمؤسسات الدولية المعنية توقعت أن يحقق نمواً إيجابياً العام المقبل بنسبة 3.3%، وهذا النمو ستظهر بوادره بقوة خلال النصف الثاني، والسبب يعود إلى تنوع الاقتصاد وامتلاكه الكثير من المصدات الوقائية التي تمكنه من تخفيف وقع الأزمة واستيعابها.

وطالب بضرورة مواصلة الدعم الحكومى القوي للقطاع الخاص عبر إقرار محفزات جديدة تركز على زيادة الإقراض له وتقليص تكلفة العمالة لديه، خاصة وأن غالبية الشركات الخاصة كادت أن تتوقف عن العمل خلال الشهور الأولى للجائحة مما أفقدها الكثير من الدخل والربح كما أن القطاع الخاص مازال يحتاج أيضا إلى المزيد من الإعفاءات والتخفيضات سواء على مستوى الرسوم الحكومية أو خفض تعريفة الكهرباء والمياه أو تخصيص حصة أكبر للشركات الوطنية في مناقصات المشتريات الحكومية.

دعم التجارة

وقالت ريد حمد الشرياني الظاهري، عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي رئيس لجنة التجارة، إن قطاع تجارة التجزئة والجملة كان من أنشط القطاعات الاقتصادية خلال شهور الأزمة وأكد التنوع الكبير الذي يمتاز به الاقتصاد الوطني، كما ساهمت العلاقات الاقتصادية والتجارية القوية للإمارات مع أكثر من 220 دولة في لعب دور فعال في تأمين كافة احتياجات المواطنين والمقيمين من السلع الغذائية والاستهلاكية بشكل وفير.

وطالبت بإعطاء دفعة قوية لقطاع تجارة التجزئة والجملة خلال النصف الثاني ليواصل نموه القوي، من خلال مزيد من التسهيلات المالية والإدارية، والبحث عن حلول للتحديات التي يواجهها العاملون في هذا القطاع مثل تكلفة الإيجارات المرتفعة في بعض المناطق أو طرح المزيد من الأراضي لإنشاء مراكز تجارية أو إقرار تسهيلات إدارية وحزم دعم جديدة، وبلاشك فإن العاملين في هذا القطاع يتوقعون من الحكومة الاتحادية أو الحكومات المحلية المزيد من الحوافز.

مشاريع صغيرة

ونوه سند المقبالي عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي رئيس جمعية الإمارات لرواد الأعمال، إلى أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة ستكون قاطرة النمو الأقوى للاقتصاد الوطني بسبب أهميتها وحجمها الكبير، علماً بأن هذه المشاريع لاقت رعاية قوية من جانب الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية وبدت هذه الرعاية والدعم بتخصيص وزير دولة لها.

وشدد على ضرورة دعم رواد الأعمال الإماراتيين كونهم جزءًا لا يتجزأ من الاقتصاد، عبر زيادة حصتهم في المشتريات الحكومية حيث كلما زاد توجيه المشتريات الحكومية نحو مشاريعهم، كلما زادت مساهمتهم في دعم الاقتصاد الوطني، وضرورة وضع تشريعات تتعلق بمشاريع رواد الأعمال الإماراتيين تكفل لهم المنافسة العادلة في السوق المحلي، خاصة في ظل وجود شركات كبرى، ومنح رواد الأعمال سلسلة من التسهيلات والإعفاءات عبر إيجاد نظام خاص في التعامل مع شركاتهم بشكل مختلف عن الشركات الكبيرة، وعدم حصر التعامل مع شركات محددة، بشكل يضمن حماية تنافسية للشركات.

سوق العمل

وتوقع عامر عبد العزيز خانصاحب، المدير العام لشركة «خانصاحب للاستثمار»، أن يكون النصف الثاني إيجابياً، حيث سيشهد سوق العمل نشاطاً أقل مما كان عليه خلال النصف الثاني 2019، لكن سنشهد زيادة في الأعمال مقارنة بالربع الثاني من العام الجاري كما أن بعض القطاعات ستنشط أكثر من غيرها.

وأوضح أن الاستراتيجية المستقبلية للإمارات ستتركز حول قطاع التكنولوجيا والتصنيع، مع ضرورة العمل على إعداد نهج عملي ملائم لخفض تكاليف منشآت التصنيع وأعمال التكنولوجيا فضلاً عن تجديد القوانين واللوائح لدعم ورعاية الاستثمار في المشاريع الناشئة، وهو ما يعد من الخطوات الهامة التي سيكون لها دور إيجابي لاستقطاب الاستثمارات.

حركة الأعمال

وقال زياد زين، عضو جمعية المحللين الماليين المعتمدين بالإمارات، إن المبادرات التحفيزية التي تقدمت بها الحكومة أثبتت فعاليتها، حيثُ شهدت الدولة استعادة حثيثة للنشاط الاقتصادي، ومن المتوقع أن يشهد النصف الثاني مزيداً من الانتعاش ونمواً في حركة الأعمال خاصةً مع تأقلم الأفراد والشركات مع الواقع الجديد الذي فرضته بعض الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية.

وأضاف أن الواقع الجديد الذي فرضته الجائحة أثمر عن مزيد من التعاون والتكاتف بين جميع المكونات الاقتصادية، لكن من المطلوب في المرحلة المُقبلة المزيد من الوعي من كافة مقومات المُجتمع من خلال الالتزام بالإجراءات الاحترازية، موضحاً أن للقطاع الخاص دوراً أساسياً في نمو الاقتصاد ولا بُد له من أن يستمرّ في تأدية دوره المحوري من خلال التميز والابتكار الذي يعد مطلباً أساسياً لإيجاد مُنتجات وخدمات تراعي مُتطلبات الواقع الجديد.

سيولة

وقال أرون ليزلي جون، رئيس الباحثين في سنشري فاينانشال، إن التوقعات العالمية تشير إلى احتمال حدوث انتعاش قوي في النصف الثاني من العام بفضل انخفاض أسعار الفائدة وارتفاع مستوى السيولة، كما ستستفيد الإمارات من هذه السيولة حيث سيجد البعض طريقه إلى العقارات وأصول السوق المالية للاستثمار.

وتوقع أن تشهد الإمارات انتعاشاً ملموساً، مشيراً إلى ضرورة الاستمرار في دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة في جميع أنحاء البلاد مع تأثر أعمالها بتداعيات الجائحة، وذلك من خلال تخفيض الإيجارات والرسوم الحكومية والإعفاء من الفوائد والمدفوعات الرئيسية على المدى القصير لضمان بقاء الشركات.

حلول مبتكرة

وأكد كمال فاتشاني، رئيس مجموعة «المايا»، أن حزم المحفزات والمبادرات الاستباقية التي تم طرحها على المستويات الاتحادية والمحلية عززت قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التحديات، ولفت إلى أن تلك المبادرات بالتوازي مع كفاءة التعامل مع التداعيات الصحية والمجتمعية للجائحة رسخت الثقة بالإمارات وبقدرتها على تجاوز التحديات ومعاودة بناء مسيرة التعافي لكافة القطاعات. وأشار إلى أن أبرز متطلبات استعادة النمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تكثيف التواصل والتعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، وهو ما بدأ بالفعل على عدة مستويات خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تساعد في رصد ومعالجة التحديات الخاصة بواقع وظروف كل قطاع ووضع حلول مبتكرة ونوعية لعودة الانتعاش إلى الأسواق.

فرص جديدة

وقال علي شبدار، المدير الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا لشركة «زوهو»: متفائلون بأن نشهد نمواً خلال النصف الثاني ونعتقد بأن الكثير من الأمور ستعود إلى طبيعتها، كما ستتوافر الكثير من الفرص الجديدة، لا سيما بعد عملية إعادة الهيكلة الجديدة على المستوى الحكومي وفهم تركيز الحكومة على مجالات هامة معينة مثل الطاقة والتكنولوجيا والابتكار، وكذلك دعمها للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وهذا يدفعنا للاعتقاد بأن التحديات التي واجهتنا خلال النصف الأول سيسهل علينا أكثر التغلّب عليها، وستعود الأمور إلى طبيعتها لكن ليس على المدى القصير، ونثمّن أن الإمارات من أوائل الدول التي بدأت بالانفتاح أمام الأعمال والسياح.

وأضاف: لمواجهة التحديات سنعتمد على فريق عملنا ونقترب أكثر من عملائنا ونحسن مستوى الخدمات المقدمة لهم والعمل معهم، لأن الأزمة أثرت بنا جميعاً ما يفرض علينا التعاون، إضافة إلى أننا طرحنا عدداً من المبادرات والبرامج لدعم الشركات المتوسطة والصغيرة الحجم تكنولوجياً في الإمارات لمساعدتهم على تسهيل عملية عودتهم إلى الوضع الطبيعي، ويتعين على الشركات الصغيرة والمتوسطة التركيز بشكل خاص على التدفقات النقدية، التي تمثل أحد أكبر التحديات لجميع الشركات.

تعاف تدريجي

وقال آصف فتاح الرئيس التنفيذي لـ «جرين جروب» للتطوير العقاري، إن القطاعات الاقتصادية عموماً بدأت بالتعافي التدريجي ووضع قطاع الأعمال خططاً عملية استعداداً لتلبية استحقاقات عودة الحركة الاقتصادية إلى ما كانت عليه من النمو والانتعاش، موضحاً أن الجائحة فرضت ثقافة أعمال جديدة وسيكون النجاح حليف الشركات التي تتفاعل مع التداعيات وتواكب المتطلبات وتضع الحلول للتحديات القائمة.

صفقات عقارية

وقال علي السلامي، مؤسس ورئيس (جي في جي) للتطوير العقاري، إن العاملين في السوق يثقون بأن صفقات البيع والشراء في النصف الثاني ستكون أكبر قيمة وعدداً من نظيرتها في النصف الأول، موضحاً أن السوق حافظ خلال الجائحة على أداء رصين، ولم يتعرض لهزات قوية كتلك التي تعرضت لها أسواق أو قطاعات اقتصادية أخرى.

وأضاف أن البيانات الرسمية أظهرت تجاوز قيمة صفقات بيع العقارات على اختلاف أنواعها في دبي لأكثر من 38.7 مليار درهم خلال النصف الأول، وبلغت حصة صفقات بيع الأراضي أكثر من 15.4 ملياراً، فيما بلغت مبيعات الوحدات السكنية والتجارية الجاهزة وقيد الإنجاز قرابة 23.3 ملياراً، وهذه أرقام تؤكد دخول قطاع الأعمال في السوق العقاري إلى مرحلة جديدة من التنافسية.

عقود بناء

وقال المهندس عماد عزمي، رئيس شركة «إيه إس جي سي» للإنشاءات، إن النصف الثاني سيشهد ترسية عقود بناء لمراحل جديدة ضمن مشاريع حيوية وتنموية، فيما سيواصل قطاع الإنشاءات تشييد المشاريع القائمة من دون تأخير أو إعادة جدولة في مواعيد الإنجاز والتسليم، موضحاً أن منطقة إكسبو لم تشهد أي تراجع في مستويات الأداء. وأعرب عن تفاؤله بتعافي العالم قريباً وأن شعوبه ستكون على موعد مميز لانطلاقة الحدث الدولي في الفترة من الأول من أكتوبر 2021 إلى 31 مارس 2022.

تطوير الأتمتة

وتوقع آلان قدوم، المدير العام في «سويس لوج» الشرق الأوسط، أن يركز مدراء المالية في مختلف القطاعات للنصف الثاني بشكل متزايد على مزايا الأتمتة داخل وظائف سلسلة التوريد في هذه الفترة التي بدأت الشركات تخرج فيها من الصدمة الأولية للجائحة، مع وضع خطط مستقبلية للحد من الاضطرابات التي تواجهها الشركات من جراء الأزمات المحتملة أو حتى من موجات «كوفيد» اللاحقة.

وأضاف: تلقينا الكثير من الاستفسارات من الشركات حول كيفية دمج تكنولوجيا الأتمتة فيها دون تعطيل عملياتها الحالية، ومن ثَمّ تحقيق الربحية والاستمرارية، وهدفنا للنصف الثاني مواصلة جهودنا لمساعدة الشركات على تلبية الحاجة الماسة لتطوير مستقبل أتمتة اللوجيستيات، فالوقت الحالي هو أنسب وقت للشركات للاستثمار في نماذج أعمال قائمة على البيانات تتصدى بفعالية لسلسلة التوريد التقليدية عديمة الكفاءة. وتوقع خلال النصف الثاني حدوث طفرة في أتمتة العمليات في قطاع البيع بالتجزئة والتجارة والبقالة الإلكترونية والأغذية والمشروبات وقطع الغيار.

واعتبر أن أفضل طريقة لمواجهة التحديات هي القيام بتغيير وتحويل نماذج سلسلة التوريد التقليدية التي تعتمدها حاليًا. كما يمكن للشركات أيضًا الاستمتاع بفوائد الأتمتة المرنة لتحقيق النمو والحفاظ على تدفق مجموعة متنوعة من المنتجات وتقليل وقت التوقف عن العمل.

فرصة ذهبية

وقالت ريم أسعد، نائب الرئيس لدى «سيسكو» في الشرق الأوسط وأفريقيا: رغم تداعيات الجائحة، إلا أننا نرى فيه فرصة ذهبية لتعزيز استخدام التكنولوجيا الحديثة ودعم البنية التحتية الرقمية والارتقاء بآليات إدارة الأزمات والطوارئ في المستقبل، حيت شكلت الجائحة حركة بمثابة صحوة للمتأخرين عن رحلاتهم في التحول الرقمي.

وتوقعت أن يصبح العمل عن بعد أكثر انتشاراً، حيث اختبرت المؤسسات بشكل مباشر الأدوات الرقمية وقدراتها لناحية الاتصال والإنتاجية وضمان استمرارية العمل، ويجب أن يصبح مكان العمل المستقبلي أكثر مرونة وانفتاحاً على التغيير ومن المرجح أن نشهد ازدياد التركيز على ممارسات العمل المرنة، بالإضافة إلى زيادة الاستثمارات في الأمن السيبراني والخدمات السحابية وحلول الحفاظ على إنتاجية المستخدم النهائي وهي جميعها مجالات أساسية في عمل «سيسكو» تعمل الشركة على تحسينها وتطويرها والارتقاء بخبراتها فيها باستمرار.

51 %

وقالت رينوكا جونجهالي، مستشارة أعمال ومؤسسة «جوبيتر» لإرشاد الأعمال، إن استطلاعاً أجرته مؤسسة «ميرسر» مؤخراً أشار إلى أن 51 % من الشركات في جميع أنحاء العالم لا تملك خطة لمواجهة مخاطر وتبعات الطوارئ العالمية مثل جائحة الوباء هذه لاستمرارية أعمالها وبقائها في السوق.

وأضافت: يجب على قادة الشركات في النصف الثاني تمكين الأشخاص المتمرسين والعمليات والتقنيات اللازمة لمساعدتهم على تنفيذ الأعمال المرنة في أعقاب العوائق الخطيرة التي شلت حركة الأعمال مؤخراً للتكيف مع المواقف المُبهمة والمتذبذبة، ويجب أن تكون هناك خطة علاجية لاستمرارية الشركة، مع ضرورة التواصل مع مرشد الأعمال لوضع خطة مبتكرة مصممة خصيصاً للشركة، كما يجب الاستثمار في خطة تأمين ضد توقف العمل من جراء المخاطر المحتملة للكوارث الطبيعية، والاستفادة من الإمكانات القصوى من الموظفين بطريقة فعالة.

خفض الضريبة

وقال رجل الأعمال محمد سعيد النعيمي، إن الحوافز التي قدمتها الحكومة الاتحادية للقطاعات الاقتصادية، سوف تأتي بثمارها في النصف الثاني، مطالباً الحكومات المحلية بزيادة الحوافز لدعم الأنشطة الاقتصادية لاسيما القطاع السياحي الذي تأثر بسبب الجائحة، مشيراً إلى ضرورة خفض قيمة 5% الخاصة بضريبة القيمة المضافة بهدف تشجيع القوة الشرائية لدعم قطاع تجارة التجزئة.

وذكر أن تأجيل تحصيل الضريبة يشجع التجار على البدء في إنشاء مشاريع جديدة مع عودة استئناف الأنشطة الاقتصادية، لافتاً إلى أن بعض المستثمرين يتخوفون من الخسارة في ظل الجائحة ولابد من تقديم المزيد من الحوافز التي تسهم بعودة الاقتصاد إلى مرحلة ما قبل «كورونا».

وأشار إلى العديد من التحديات التي تواجه المستثمرين ورجال الأعمال، لاسيما في القطاع العقاري وهم بحاجة لمزيد من الحوافز الداعمة لعودة النشاط إلى الحركة، لافتاً إلى أن العقار يعتبر من أبرز القطاعات التي ترتبط بها بقية الأنشطة الاقتصادية وتصب في دفع عجلة التنمية.

بوادر

وقال علي الجناحي، صاحب شركة «الجناحي للعقارات»: هناك بوادر تشير لعودة النشاط للقطاع العقاري خلال النصف الثاني، وتوجد طلبات من مستثمرين لأراض سكنية وصناعية لإنشاء مشاريع جديدة، كما تم استئجار العديد من البنايات السكنية التي أنجزت خلال النصف الأول، مما يعزز الطلب في السوق مع حدوث انخفاض قيمة الإيجارات بسبب الجائحة.

وذكر أن مبادرات القيادة ترمي لتحفيز المستثمرين، إيماناً من الحكومة بتوفير بيئة استثمارية جاذبة لتحقيق النجاح لمجتمع الأعمال والوقوف أمام التحديات التي تواجه رجال الأعمال في القطاعات المختلفة، مؤكداً أهمية خفض قيمة الرسوم الخاصة بالمعاملات المختلفة في الدوائر الخدمية لتعزيز مسيرة دفع عجلة التنمية الاقتصادية وأتاحت الفرصة لفتح آفاق جديدة لأصحاب المشاريع الجديدة لتحقيق الأرباح التشغيلية. وتوقع أن تعود الحركة إلى القطاع خلال النصف الثاني مع زيادة الطلب من المستثمرين للأراضي.

تحسن تدريجي

وقال ناصر النويس، رئيس مجلس إدارة «روتانا»: على الرغم من تداعيات الجائحة التي أثرت على مختلف القطاعات الاقتصادية عالمياً، إلا أننا نتطلع بنظرة متفائلة للنصف الثاني؛ بعد أن شهدنا تحسناً وتطوراً تدريجياً ملموساً في العديد من القطاعات الأساسية الداعمة للاقتصاد الوطني.

وأضاف أن المبادرات الحكومية شملت اعتماد الحزم الاقتصادية التحفيزية التي وصلت إلى 6.3 مليارات درهم، والتي ساهمت في دعم العديد من القطاعات وأبرزها قطاع الفنادق والمطاعم التي شملت الإعفاء من الرسوم ورد الضرائب، بالإضافة لتخفيف القيود على الحركة الداخلية والخارجية وفتح المطارات وإعلان جاهزية استقبال السياح والزوار من مختلف أنحاء العالم مما دعم قطاع السياحة بشكل كبير، وأدى لتحسن ملموس في المؤشرات خاصةً في قطاع الفنادق من حيث نسب الإشغال.

وقال إنه لارتباط قطاعي السياحة والفنادق الوثيق، فإن الجهات والكيانات المنتسبة لهما تسعى للعمل ضمن منظومة متكاملة بتطبيق أفضل الإجراءات والتدابير الوقائية التي تضمن للسياح والزوار تجربة سياحية آمنة ومريحة في الإمارات.

نماذج عمل

وقال مصطفى الجزيري، المدير التنفيذي لشركة «هيتاشي إيه بي بي باور جريدز»، لمنطقة الخليج والشرق الأدنى وباكستان، إن استراتيجية الشركة تركز خلال النصف الثاني على تلبية احتياجات العملاء، وتزويدهم بحلول عالية الجودة، بالتعاون مع شركائنا. وفي الوقت الراهن، آفاق العمل في الإمارات مبشرة وتدفعنا للتطلع إلى تطوير نماذج عمل جديدة والمشاركة في خلق حلول مبتكرة عبر سلسلة القيمة، بالاستفادة من الطاقة والمنصات الرقمية للشبكات الذكية بالدولة.

وأضاف: نرى فرصاً كبيرة للتعاون من قبل جهات حكومية وأعمال ومساهمين آخرين، والأولوية تقوم على تأمين استمرارية الأنشطة التجارية والعمل عن كثب مع عملائنا وموردينا وشركائنا أثناء هذه الأزمة وكذلك دعمهم في تأمين استمرارية أنشطتهم أيضاً.

مؤشرات

وقال بهارات باتيا، الرئيس التنفيذي لشركة «كوناريس»، إن آفاق النصف الثاني تبدو مثيرة للاهتمام لأننا نرى مؤشرات إيجابية على صعيد قطاع البناء والتشييد في دبي، كما أن العودة للعمل بشكل كامل تضفي المزيد من الأجواء الإيجابية في السوق وتنعكس إيجاباً على قوى العمل وكذلك تنشيط مشاريع قائمة وجديدة.

وأضاف أن الأزمة التي واجهتنا خلال النصف الأول جعلتنا أقوى وأكثر مرونة وصلابة في مواجهة التحديات، لاسيما مع الدعم الكبير الذي قدمته الحكومة لتعزيز مواصلة الأعمال وتجاوز المرحلة الحالية والظروف الاستثنائية، موضحاً أن القطاع الخاص يتوقع مزيداً من الدعم الحكومي لتخفيض تكاليف الإيجارات والطاقة وبالأخص في دبي، ويمكنني اقتراح أن تكون أسعار الطاقة والكهرباء موحدة في كل أنحاء الإمارات وكذلك أسعار الايجارات مستقرة بكل أنحاء الدولة، كما يجب أن تكون المنافسة في السوق عادلة بالنسبة للمستثمرين، كما نقترح دعم الشركات في المناطق الحرة بقوانين وتسهيلات مثل تلك التسهيلات التي أتاحت التملك للاستثمارات الأجنبية بنسبة تصل إلى 100 %، ويجب منح الشركات تفضيلات وتسهيلات أكثر حتى تتمكن من مواصلة نموها.

تعزيز الاستقرار

وتوقع سعيد غانم السويدي، رجل أعمال، أن يشهد الاقتصاد الإماراتي خلال النصف الثاني استقراراً في كافة المجالات نتيجة لعدة أسباب أبرزها بدء شركات الطيران في تسيير رحلاتها، الأمر الذي يشجع المستثمرين على التوجه إلى الإمارات نتيجة للسمعة الطيبة التي اكتسبتها عالمياً في تعاطيها مع الجائحة، والمبادرات التي اطلقتها الدولة ما يعزز الأمن وبالتالي الاستقرار الاقتصادي، ما يدفع إلى تنامي الطلب على العقار وخلافه، ودخول عدد كبير من المستثمرين الذين يبحثون عن الملاذ الآمن لاستثماراتهم.

وقال إن القادم في الإمارات أفضل لأن المعطيات التي اتخذتها الدولة من تيسير أمور التجار وتأجيل الأقساط والتسهيل على المستأجرين، كل ذلك يعد وسائل أمان للمستثمر وللمقيم وللموظف، فكانت الإمارات سريعة التأقلم مع المعطيات حولها، الأمر الذي طمأن المستثمرين في كافة القطاعات، مبيناً أن من أبرز المقترحات للقطاع الخاص حتى يطور عمله هو أن يدرس السوق إلى أين يتجه، كما يجب تحويل التجارة التقليدية إلى إلكترونية، وإنشاء قنوات بيع إلكترونية.

تسهيلات

وقال رجل الأعمال أحمد سلطان عبدالله، إننا متفائلون بأن النصف الثاني سوف يشهد تحسناً في الاقتصاد الإماراتي وأداء القطاع الخاص نتيجة للتسهيلات التي تقدمها الدولة من إعفاءات في رسوم الرخص التجارية ودعم للبنوك. وأضاف أن مزيداً من التسهيلات لرجال الأعمال سوف تجذب المستثمرين للاستثمار في الدولة.

وأوضح أن الجائحة أدت إلى خلق ضغوط هائلة على أسواق رأس المال، إضافة لتجميد واسع النطاق لبعض النشاطات الاقتصادية في حال اتباع سياسات التباعد الاجتماعي لفترة زمنية طويلة، ما يؤثر سلباً على عملية تكوين رؤوس المال، والمشاركة العمالية، والنمو على مستوى الإنتاج.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات