القطاع الفندقي يلتقط التسهيلات ويبدأ رحلة الانطلاق

شكّلت التسهيلات الأخيرة وخطوة الانفتاح التدريجي التي اتبعتها الجهات المختصة في دبي، دفعة قوية للقطاع الفندقي الذي بدأ خطواته الأولى نحو العودة إلى القمة، وهو الأمر الذي ظهر من خلال نمو الطلب على الغرف الفندقية من السوق المحلي، لاسيما في الفنادق الشاطئية والفنادق القريبة من المراكز الحيوية التي استحوذت على الحصة الكبرى من الطلب.

وأكد خبراء وعاملون في القطاع أن الخطوات والتسهيلات الأخيرة التي تم اعتمادها في الفنادق والسماح ببعض الأنشطة الشاطئية والمطاعم وبعض الأنشطة الترفيهية، أسهمت في رفع الطلب على الغرف الفندقية بنسب تزيد على 10 %، وأن هذه النسب مرشحة للارتفاع مع عودة حركة النقل الجوي وتدفق الزوار من جميع أنحاء العالم.

وقال الخبراء إن القطاع أظهر قدرة كبيرة ومرونة عالية في التعامل مع التحديات التي فرضها فيروس «كورونا» المستجد والذي تسبب في توقف شبه كامل للحركة السياحية، مشيرين إلى أن التنسيق بين القطاعين الحكومي والخاص أسهم في التخفيف من تبعات الأزمة.

تعقيم

وقال تيم كيلي، الرئيس التنفيذي والمدير العام لـ«أتلانتس» دبي: «في إطار حرصنا الكامل على صحة وسلامة ضيوفنا، وتماشياً مع كل الإجراءات التي وضعتها الجهات الحكومية والصحية في الدولة لإعادة فتح الفنادق والمنتجعات السياحية، حرصنا على تعزيز سياسة التعقيم والنظافة والسلامة في المنتجع.

حيث درّبنا كل الموظفين المشرفين على التواصل مع الضيوف بمهنية عالية، وفقاً لكل تدابير السلامة والوقاية والنظافة، بما يتماشى مع برنامج الصحة والسلامة التي وضعها المنتجع تحضيراً لاستقبال الزوار، إذ يركن الضيف سيارته ذاتياً، ثم يمر بماسح حراري فور دخوله المنتجع، وهناك يتم تقديم مجموعة من مواد العناية الصحية والشخصية والمعقمات لكل ضيف لاستخدامها خلال مدة إقامته، ويتم تعقيم الغرف قبل وصول الضيف مع وجود غرفة شاغرة بين كل غرفة وأخرى».

وأكد الإقبال الكبير الذي يشهده المنتجع خلال هذه الفترة، لاسيما أن العديد من أفراد المجتمع حريصون خلال قضاء فترة الاسترخاء والإجازة على العمل بكل اشتراطات السلامة التي وضعتها الحكومة لتكون المسؤولية الفردية داعماً رئيساً لصحة المجتمع وسلامته.

وأضاف أن الاشتراطات الصحية المطبقة في المنتجع هي نتاج عمل دؤوب وتنسيق كبير مع الجهات الحكومية في الدولة ومجموعة من المتخصصين والخبراء العالميين في مجال تعزيز وتطوير برامج الصحة والسلامة والتعقيم، حرصاً على سلامة وصحة النزلاء، إذ تم الأخذ بعين الاعتبار تطبيق المسافة الآمنة بين المقاعد الموضوعة على الشاطئ، على ألا تتعدى أي مجموعة تمارس الأنشطة الخارجية خمسة أشخاص، إضافة إلى تطبيق كل الاشتراطات الخاصة بتشغيل المطاعم في المنتجع.

من ناحيةٍ أخرى، يعتبر منتجع أتلانتس الفندق الوحيد في المنطقة الذي يوفر عيادة متخصصة تستقبل الزائرين بين الساعة 8:00 صباحاً و9:00 مساءً، مع توافر خدمة الإسعافات الأولية على مدار 24 ساعة في الأسبوع.

تدابير

وقال كيفورك دلدليان، الرئيس التنفيذي لفنادق ومنتجعات ملينيوم الشرق الأوسط وأفريقيا: «إن فنادق المجموعة اتخذت كل الإجراءات والتدابير الاحترازية التي تضمن صحة وسلامة النزلاء والموظفين من حيث التعقيم، والحرص على التباعد، وغيرها من الإجراءات التي أوصت بها الجهات المختصة».وأضاف أن التسهيلات الأخيرة التي تم اعتمادها من قِبل الجهات المختصة في دبي بما تضمنته من تخفيف القيود على التحركات والسماح ببعض الأنشطة في الفنادق.

وفي مراكز التسوق، أسهمت في زيادة الطلب نسبياً على الغرف الفندقية، ويقتصر هذا الطلب على السوق المحلي، مشيراً إلى أن عودة الطلب إلى طبيعته السابقة تعتمد على استئناف حركة الطيران وتدفق الزوار من مختلف الأسواق. وأوضح أن هناك العديد من العوامل التي تبشر بعودة قوية للقطاع بعد استئناف الحركة الجوية والنشاط الاقتصادي، منها تنوع المنتج السياحي الذي تقدمة الإمارة.

إضافة إلى قوة التدابير الاحترازية التي تم اتخاذها، لاسيما في المطارات والمرافق السياحية وشركات الطيران، وهو الأمر الذي أسهم في تعزيز الثقة بالسوق السياحي المحلي في مختلف الأسواق العالمية، متوقعاً أن يستعيد النشاط السياحي جزءاً كبيراً من عافيته مع نهاية العام الجاري.

وقال محمد عوض الله، الرئيس التنفيذي لمجموعة «تايم للفنادق»، إن القرارات التي اتخذتها حكومة دبي حول استئناف الحركة الاقتصادية هي قرارات صائبة وجريئة في الوقت نفسه، وتصب في عودة الحياة إلى طبيعتها بشكلٍ تدريجي.

وعلى مستوى القطاع الفندقي، بدأنا نرى بعض المؤشرات الإيجابية بعد تخفيف القيود، فعلى سبيل المثال، ارتفعت نسب الإشغال خلال الفترة العيد ما بين 5 % إلى 10 % تقريباً، ومن الملاحظ أيضاً أن الناس بدؤوا يشعرون بالارتياح مجدداً، ويفكرون بالذهاب إلى المطاعم والفنادق مع الالتزام بكل الإجراءات الاحترازية وقواعد التباعد في الأماكن العامة.

وأضاف أن حركة الطيران تشكّل عاملاً حاسماً في عودة الحركة السياحية إلى طبيعتها، مشيراً إلى أن الإجراءات التي تتبعها مطارات دبي وأبوظبي تعد مثالاً يحتذى عالمياً، وتفوقت بذلك على الكثير من المطارات الأوروبية من حيث تكثيف عمليات التعقيم والالتزام الكامل بالتعليمات والإرشادات الصحية، لضمان سلامة وصحة المسافرين وجميع العاملين في هذا القطاع.

وأضاف أنه على مستوى فنادق «تايم» بدأنا نرى بوادر إيجابية بعد استئناف حركة الطيران، وفي هذا الصدد أجرينا نقاشات مع إحدى الشركات الروسية لاستقبال بعض الوفود والمجموعات السياحية في يوليو المقبل، ونواصل مشاوراتنا مع شركات سياحية أخرى والاستعداد للمرحلة المقبلة.

إجراءات

وقال غاي هاتشينسون، الرئيس التنفيذي لـ«روتانا»: «تعتبر الإجراءات الأخيرة التي تمّ إصدارها فيما يتعلق بتخفيف القيود على الحركة وتنشيط العجلة الاقتصادية خطوة نوعية تحفّز مختلف القطاعات التنموية إلى بذل المزيد من الجهود والتدابير لاستعادة نشاطها، وبصفتنا مجموعة رائدة ولاعباً رئيساً في قطاع الضيافة، نرى أن القطاع سيتعافى بشكلٍ تدريجي، وسيشهد مستقبلاً واعداً في الفترة المقبلة.

ومع مواصلة توقف حركة السفر حتى الآن، جاءت القرارات الحكومية الأخيرة نافذة أمل لمختلف الشركات العاملة في القطاع السياحي والضيافة والترفيه، إذ سيسهم ذلك في عودة الحياة على مراحل إلى طبيعتها».

وأضاف:«على الرغم من تأثر قطاعات السفر والسياحة والضيافة بشكل كبير خلال هذه الأزمة العالمية، فإن أحدث التوقعات، خاصةً مع رفع بعض القيود على الحركة في معظم دول العالم، تشير إلى أنه من المرجَّح أن تنتعش السوق المحلية، كما سيسهم التزام الأفراد والشركات بالإجراءات الاحترازية المستمرة في تسريع وتيرة انتعاش الأسواق».

وتابع: «من جهتنا، نواصل تنفيذ حزمة من الإجراءات والتدابير الاحترازية، ونعمل على تعزيزها تماشياً مع أحدث المستجدات المرتبطة بالفيروس، لمنح ضيوفنا وزوارنا راحة البال والأمان أثناء بقائهم في فنادقنا، ما يعزز ثقتهم بنا، ونحن على ثقة بأن التزامنا والتزام جميع الأفراد بكل التعليمات والإرشادات المتخذة سيخلق مناخاً آمناً وصحياً بين الأفراد والمؤسسات، وهو الأمر الذي سينعكس بشكلٍ مباشر على مختلف الأسواق، كما أننا نتوقع أن يشهد القطاع الفندقي إقبالاً واسعاً خلال الفترة المقبلة في حال استمرت إجراءات تخفيف القيود على الحركة».

وقال موسى الحايك، الرئيس التنفيذي للعمليات في مركز ورزيدنس البستان: «مهّدت استجابة الحكومة الإماراتية السريعة لمواجهة جائحة فيروس كورونا الطريق لتعافي السوق المحلي بصورة ملحوظة، إذ عززت حملات التوعية بالصحة العامة والإجراءات الاحترازية إلى الحد من انتشار الفيروس وتقليل حالات الإصابة إلى حد بعيد.

ومع توحيد مختلف الجهود ومبادرة جميع الجهات إلى التصدي لهذه الجائحة، نتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة انتعاشاً متزايداً، خاصة عندما يتم رفع حظر السفر الذي سيؤدي إلى تحسّن الاقتصاد وقطاعات الأعمال، إضافة إلى قدرة دبي على التكيف مع مختلف الظروف والابتكار المتواصل في قطاع الضيافة».

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات