نقلة نوعية للاستثمار المسؤول بسبب «كورونا»

شركة «بيمو» تابعة لمجموعة «بنك أوف مونتريال» | أرشيفية

أكّد فادي خوري المدير العام الإقليمي لشركة «بيمو» لإدارة الأصول التابعة لمجموعة «بنك أوف مونتريال» أن أزمة «كورونا» جعلت بوصلة الاستثمارات الإقليمية والعالمية تتجه أكثر نحو الاستثمار المسؤول الذي يركز بصورة أساسية على الشركات التي تطبق معايير تعود بالفائدة على المجتمع والبيئة.

وأضاف خوري في تصريحات خاصة لـ«البيان الاقتصادي» أن إطلاق سوق دبي المالي «مؤشر الإمارات للحوكمة والمسؤولية الاجتماعية والبيئية» الذي يقيس تبني الشركات المساهمة العامة المدرجة في الأسواق المحلية لأفضل ممارسات الحوكمة والمسؤولية الاجتماعية والبيئية، يساهم في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المؤسسية والمنافسة بين الشركات لتحسين ممارسات الحوكمة والمسؤولية المجتمعية والبيئة.

ويؤكد النظرة الاستشرافية طويلة المدى للسوق وخطوة مهمة أخرى ضمن الإجراءات التي تتخذها حكومة دبي لتحفيز الاقتصاد والأسواق والسيولة في السوق المحلي.

وأشار إلى أن أزمة «كورونا» تمهد لعقد اقتصادي جديد خصوصاً مع توجه المزيد من الحكومات حول العالم لإجراءات تشجع على الاستثمار المسؤول، لافتاً إلى أن التغير المناخي سيكون أحد أبرز محددات السياسة الاقتصادية العالمية عموماً.

وأوضح: نلاحظ زيادة اهتمام المستثمرين في الإمارات والمنطقة بالاستثمار المسؤول كفئة استثمار أكثر مرونة خصوصاً بعد انتشار «كورونا» وحالة التقلب الحاد والهلع في الأسواق التي تسبب بها الفيروس، كما أن الاستثمار المسؤول يركّز على الشركات التي تعود بالنفع على المجتمع والبيئة وهي أمور سيكون لها أهمية كبرى في المرحلة المقبلة.

ونعتقد أن أزمة «كورونا» ستحدث نقلة نوعية في حجم الاستثمار المسؤول الذي ازدادت تدفقاته وعلى مدى الأسابيع العشرة الماضية وتمكن من جذب أكثر من 70 مليار دولار من الأصول الجديدة العام الماضي.

وتشير بيانات حديثة لشركة «مورنينج ستار» أنه في الوقت الذي انخفض فيه مؤشر الأسهم MSCI العالمي بنسبة 14.5% في مارس الفائت، فقد تفوقت 62% من صناديق الاستثمار في أسهم الشركات الكبيرة التي تركز على البيئة والمسؤولية الاجتماعية والحوكمة على أداء شركات المؤشر.

وكشف خوري أن حوالي 315 مؤسسة في إدارة الأصول تدير استثمارات بقيمة 8.4 تريليونات دولار ونشطة في الاستثمارات المسؤولة من ضمنها «بيمو» لإدارة الأصول قامت مؤخراً بتوقيع «وثيقة بيان المستثمر حول الاستجابة مع فيروس كورونا» بهدف حماية وضمان مصالح موظفيها وعملائها والمجتمعات التي تنشط بها تلك المؤسسات.

إضافة إلى الالتزام بتطبيق إجراءات على أعلى مستويات الإدارة والمسؤولية المالية الأخلاقية تشمل تعليق عمليات إعادة شراء الشركات لأسهمها وخفض تعويضات المديرين التنفيذيين والإدارة العليا طوال مدة أزمة «كورونا».

الصناديق السيادية

وأضاف: في دول مجلس التعاون على وجه الخصوص، قامت صناديق الثروة السيادية بتسريع وتيرة دمج اعتبارات وضوابط الاستثمار المسؤول في عملياتها الاستثمارية. كانت الأسهم نقطة البداية الأولية للتنفيذ، ونرى اليوم من خلال اجتماعاتنا مع مديري الاستثمار عبر الإنترنت أنه يتم دمج اعتبارات الاستثمار المسؤول كذلك في محافظ الأصول البديلة، بما في ذلك العقارات والأسهم الخاصة.

ولدينا في شركة «بيمو» لإدارة الأول خبرة طويلة في هذا المجال ونؤكد التزامنا بمساعدة شركائنا المؤسسيين على المدى الطويل في دمج ضوابط الاستثمار المسؤول في عمليات الاستثمار الخاصة بهم لأنه وحتى في وقت الأزمات القصيرة الأجل نحتاج إلى أن نراقب أفق الاستثمار طويل المدى«.

الإدارة النشطة

وأكّد خوري أهمية الإدارة النشطة للاستثمار في هذه المرحلة التي تشهد فيها الأسواق تقلبات حادة، متوقعاً المزيد من التقلب خلال الفترة المقبلة، وأضاف:»سيكون هنالك تفاوت بطبيعة الحال في أداء القطاعات. فمن المتوقع تأثر أسهم شركات الطيران والفنادق والترفيه والسياحة بينما يُتوقع أداء جيد للأسهم الصحية والتغذية والأدوية.

كما أن الشركات غير المدينة ولديها مصدات مالية ستكون أكثر قدرة على مواجهة الصعوبات وهنا يأتي دور الإدارة النشطة للاستثمار لأنها تمكن المستثمرين من المفاضلة بين القطاعات والشركات في هذه المرحلة«.

تخصيص رأس المال

وأوضح خوري أن تخصيص رأس المال، أي حيث تقرر الشركات تركيز تمويلها، هو إحدى أهم الركائز الأساسية لحوكمة الشركات.

مشيراً إلى أنه خلال السنوات الأخيرة لوحظ أن الشركات تستخدم مبالغ متزايدة من رأس مالها لإعادة شراء أسهمها بدلاً من الاستثمار في توسيع أعمالها أو تعزيز ميزانياتها العمومية، مشيراً إلى أن 50% من عوائد الشركات المدرجة في مؤشر»إس أند بي 500«يتم استخدامها لإعادة شراء الأسهم.

وحول توقعاته لأداء الأسواق الخليجية خلال المرحلة المقبلة، أشار خوري إلى أن ذلك سيعتمد لحد كبير على مدى استمرار أزمة»كورونا«في العالم نظراً لارتباط الأسواق الناشئة بالعالمية.

مشيراً إلى أن التقلبات ستكون مستمرة بنسبة قد تصل إلى 10% صعوداً أو هبوطاً وذلك حتى نهاية الربع الثاني وظهور نتائج الشركات على الأقل وقد يشكل الوضع الحالي نقطة للدخول من جديد للأسواق في بعض القطاعات وفي شركات محددة.

وأضاف:»ننصح المستثمرين بعدم تسييل أسهمهم في هذه المرحلة لأن التوقعات تشير إلى أن هبوط الأسواق لم يكن عنيفاً جداً ونتوقع أن تعاود الأسواق الصعود وأن تشهد تحسناً في الأداء بشكل أسرع من الاقتصاد«.

أصول

تدير شركة»بيمو«لإدارة الأصول استثمارات بقيمة 280 مليار دولار عبر خمس قارات من خلال مكاتبها المنتشرة في أكثر من 25 مدينة في 14 دولة حول العالم. وتعد الشركة جزءاً من»بيمو فايننشال غروب" التي توفّر خدمات مالية متنوعة في كندا بإجمالي أصول يبلغ 852 مليار دولار كندي بنهاية أكتوبر 2019.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات