مجمع دبي للعلوم: كورونا يسرع تبني التقنيات الحديثة بالمجال الصحي في الإمارات

أكد مروان عبد العزيز جناحي، مدير عام مجمّع دبي للعلوم، ورئيس فريق عمل قطاع صناعة الأدوية والمعدات الطبية ضمن استراتيجية دبي الصناعية لعام 2030، أن وباء كورونا  "كوفيد 19" يسرع إطلاق وتبني التقنيات الحديثة بالمجال الصحي في الإمارات.

وفي حوار مع "البيان" أشار جناحي إلى تزايد أهمية تبني تقنيات العمل عن بعد في المجال الصحي كما في مجالات أخرى، وأضاف أن إنترنت الأشياء الطبية و"البيانات الضخمة" تساعد على تبني هذا النهج، وأن لدى شركات في مجمع دبي للعلوم خبرات في هذا المجال يمكن الاستفادة منها، مع التركيز على ضرورة الحفاظ على خصوصية البيانات الطبية حتى في أوقات الأزمات مثل جائحة كورونا، مبينا أن الإمارات أنجزت الكثير في هذا المجال وخصوصا من الناحية التشريعية.

وكشف عن وجود شركات في مجمع دبي للعلوم تزود الأسواق المحلية والإقليمية بتجهيزات مكافحة كوفيد-19، مثل "AGBL" و "Agiomix" و"Thermofisher" و "Biorad" و"Keymea Pure" التي تنتج معقمات الأيدي، و"EolisAir" التي تنتج أجهزة تعقيم الهواء المانعة لانتشار الفيروسات ويزودون مستشفيات في الدولة بأجهزتهم،

  •  انترنت الأشياء الطبية

وأوضح جناحي أن العالم يشهد اليوم ثورة بالقطاع الصحي، مع تنامي انتشار إنترنت الأشياء الطبية، الناتج عن ربط الأجهزة والمعدات الطبية بالإنترنت، لنتجه بسرعة إلى حقبة الرعاية الصحية المستمرة المعتمدة على رصد الإشارات الحيوية طوال الوقت وتسجيل البيانات الصحية كلها، فقد بتنا قادرين على تتبع إشارات المريض الحيوية من أي مكان، وهو ما كان محصورا سابقا في غرف العناية المشددة، وسيتيح ظهور تقنيات استشعار جديدة تحصيل مزيد من البيانات الطبية الحيوية القادرة على كشف أي تغيرات مفاجئة قد تنبئ بتطور حالة معينة، ومن ثم إرسال بيانات المريض إلى طبيبه ليتعامل معها.

وأضاف : إننا وباختصار نعيش في عالم شبكات رقمية، تَسَجَّلُ فيه التجارب والخبرات اليومية لتشكل جميعها "البيانات الضخمة"، والتي يشكل تحليلها واستخدامها في الأبحاث ضرورة لاختبار الافتراضات العلمية من الناحيتين الكمية والكيفية، وتفتح هذه البيانات آفاقاً لمتابعة السجلات الصحية، وبياناتٍ سكانيةٍ تربط المرضى ومقدمي خدمات الرعاية الصحية في أنحاء العالم للكشف عن طبيعة وأنماط الصحة السكانية، وتمتد فوائد البيانات الضخمة إلى كشف الأنماط المخفية والعلاقات غير المعروفة وتوجهات السوق وأولويات العملاء ومعلومات أخرى مفيدة عن الأعمال ضمن البيانات الضخمة، ورسم استراتيجيات وخطط للمستقبل الصحي، حيث يحتاج المُمارس الصحي والباحث في علم الأمراض والأدوية والمختص بجودة الخدمات الصحية إلى معلومة صحيحة وبيانات موثوقة مستقاة من قاعدة بيانات صحية موثوقة كي يبني أبحاثه ومعلوماته على أُسس علمية صحيحة، وهو ما يتطلب أنظمة إلكترونية آمنة لتبادل المعلومات وتخزينها، وإلا قد تتعرض معلومات المرضى للاختراق أو للتعديل أو الحذف أو الإضافة من أشخاص غير مصرّح لهم بذلك، ما يخفض مستوى جودة الخدمات الصحية في المستشفيات والمراكز الطبية.

  • حماية البيانات

وحول أهمية البيانات في القطاع الصحي وخصوصيتها قال جناحي : تنبع أهمية قوانين حماية البيانات من أهمية البيانات نفسها والتي غدت أغلى سلعة في العالم، ويتزايد اعتمادنا عليها يوما بعد يوم، فعلى سبيل المثال ينمو حجم بيانات الرعاية الصحية بنسبة 48% سنويا، ليرتفع من 153 إكسا بايت (إكسا بايت: مليار غيغا بايت) أنتجت عام 2013، إلى حوالى 23314 إكسا بايت في عام 2020، حسب تقرير صدر عن كلية الطب في جامعة ستانفورد.

وتابع قائلاً : ثمة عوائق تتعلق بقضايا الخصوصية وملكية البيانات، واليوم يساور الجميع القلق بشأن حماية خصوصياتهم مع كمية هائلة من المعلومات والبيانات الشخصية المخزنة إلكترونيا، وتسهم نوعية بيانات قطاع الرعاية الصحية في جعلها هدفاً للمهاجمين، إذ تحتوي السجلات الطبية على كمية بيانات هائلة يمكن للقراصنة الإلكترونيين (الهاكرز) استغلالها، مثل تفاصيل بطاقات الائتمان، والبريد الإلكتروني، وسجلات التاريخ الطبي، ويستغل اللصوص الإلكترونيون تلك المعلومات لارتكاب عمليات احتيال وشن هجمات تصيد احتيالي، وسرقة هويات تعريف المستخدمين.

  • معلومات ضرورية

تدور تساؤلات حول ما الذي يقوم به مقدم الرعاية الصحية لحماية معلوماتنا الصحية، وما هي المعايير الواجب عليهم الالتزام بها، وهنا قال جناحي : يمكن أن نعود إلى العام 1996 تاريخ إصدار قانون قابلية التأمين الصحي وقابلية التحمل "هيبا" HIPAA والذي حدد معيار حماية بيانات المرضى الحساسة من خلال إنشاء معايير للتبادل الإلكتروني، وخصوصية وأمن المعلومات الطبية للمرضى مع السماح بالمعلومات الضرورية طبيا لتقاسمها مع احترام حقوق المرضى في الخصوصية. وأتت أهميته العملية من تبسيط التعامل مع الوثائق والمعلومات الحساسة للمرضى، وحماية سرية معلوماتهم خلال التعاملات بين مقدمي الخدمات الطبية وشركات التأمين الصحي والكثير من الأطراف الأخرى في عالم خدمات الرعاية الصحية.

وتلتزم المؤسسات والشركات التي تستخدم البيانات الشخصية لمواطني الاتحاد الأوروبي باللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR)، والتي تم تطبيقها منذ 25 مايو 2018، وبموجبها يحق لأي مستخدم في دول الاتحاد الأوروبي المطالبة بالاطلاع على معلوماته الشخصية وبياناته التي تجمعها الخدمة التي يستخدمها، والمطالبة بحذف بياناته أو سحبها من خوادم الشركة المطورة للخدمة، إضافة إلى أي أماكن أخرى تخزن فيها بياناته، بما فيها خدمات الطرف الثالث التي تعمل على تحليل الإحصائيات والبيانات أو وكالات التسويق التي تحصل على بيانات المستخدمين من الخدمات، وتستخدمها لأغراض إعلانية وتسويقية.

  • قوانين الإمارات

وفيما يتعلق بإجراءات حماية البيانات الطبية في الإمارات قال جناحي : يحظر في الإمارات  تخزين بيانات المرضى في القطاع الحكومي وشبه الحكومي في سحابة إلكترونية خارج نطاق الدولة، وهذا يحمي من القرصنة وسرقة المعلومات، ولطالما اهتمت الدولة بالمعلومات وأمنها حيث تضمن المادة 31 من دستور سرية وحرية الاتصال، وبادرت الدولة إلى إصدار قوانين تحدد الجرائم الإلكترونية وكيفية مكافحتها وعقوبات كل جريمة، ومن تلك القوانين المادة 378 من قانون العقوبات لعام 1987، والقانون الاتحادي رقم (1) لسنة 2006 بشأن المعاملات والتجارة الإلكترونية، والقرار الوزاري رقم (1) لسنة 2008 بشأن إصدار لائحة مزودي خدمات التصديق، والقانون الاتحادي رقم (5) لسنة 2012 بشأن مكافحة الجرائم الإلكترونية، والقانون الاتحادي رقم (12) لسنة 2016، بتعديل المرسوم بالقانون الاتحادي رقم (5) لسنة 2012 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، والقانون رقم 26 لسنة 2015 بشأن نشر وتبادل البيانات في إمارة دبي. كما تقوم هيئة تنظيم الاتصالات (TRA) بتنظيم التعاملات الإلكترونية والتجارية، وهناك عدد من قوانين الهيئة تتعلق بحماية البيانات، بما في ذلك قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية ولوائح حماية المستهلك.

وقام المجلس التنفيذي لحكومة دبي بإصدار القرار رقم 13 عام 2012 الذي نص على تأسيس لجنة أمن المعلومات لوضع ضوابط أمن المعلومات لإيجاد وتطوير استراتيجية متكاملة وسياسة موحدة لأمن المعلومات وأنظمة المعلومات الخاصة بالحكومة وحمايتها، باعتبارها ذات قيمة استراتيجية وحيوية للإمارة.

وأكد جناحي أن إصدار القانون الاتحادي رقم (2) لسنة 2019 في شأن استخدام تقنية المعلومات والاتصالات في المجالات الصحية، الصادر بتاريخ 6 فبراير 2019، يشكل دفعة قوية لتحسين بيئة ممارسة الأعمال في القطاع الصحي، ومشجعا لشركات كثيرة على دخول السوق المحلي، خاصة وأن القانون يهدف إلى ضمان الاستخدام الأمثل لتقنية المعلومات والاتصالات في المجالات الصحية، وضمان توافق الأسس والمعايير والممارسات المعتمدة مع نظيراتها المعتمدة دوليا، وتمكين وزارة الصحة ووقاية المجتمع من جمع وتحليل وحفظ المعلومات الصحية على مستوى الدولة، وضمان أمن وسلامة البيانات والمعلومات الصحية، وينص القانون صراحة على المحافظة على سرية البيانات والمعلومات الصحية، وذلك بعدم السماح بتداولها في غير الأحوال المصرح بها، ويدعو لإنشاء منظومة مركزية بالتنسيق بين الوزارة مع الجهات الصحية والمعنية لحفظ وتبادل وتجميع البيانات والمعلومات الصحية، وتحديد أسس ومعايير وضوابط الأنظمة الإلكترونية، ويسري القانون على جميع أساليب واستخدامات تقنية المعلومات والاتصالات في المجالات الصحية في الدولة بما فيها المناطق الحرة. ويبين القانون عدم جواز تخزين أو معالجة أو توليد أو نقل البيانات والمعلومات الصحية خارج الدولة والمتعلقة بالخدمات الصحية المقدمة داخل الدولة، باستثناء الحالات التي يصدر بها قرار من الجهة الصحية بالتنسيق مع الوزارة.

وشهدت الإمارات في يناير الماضي خطوة مهمة حين أطلقت دائرة الصحة في أبوظبي -الجهة التنظيمية لقطاع الرعاية الصحية في الإمارة- نظام "ملفي" المبتكر والأول من نوعه على مستوى المنطقة لتبادل المعلومات الصحية في أبوظبي، والخاص بتوفير منصة مركزية مصممة لتسهيل ربط مختلف عناصر القطاع الصحي في الإمارة ببعضها، بما يتماشى مع لوائح وقوانين الخصوصية المعمول بها على المستويين المحلي والاتحادي، بهدف ضمان سرية وأمن معلومات المرضى، وهذا النظام هو أول منصة مبتكرة في المنطقة لتبادل المعلومات الطبية، تتيح توفير الرعاية الصحية بوسائل أكثر تركيزاً على المريض، حيث تضاف التقارير الطبية والتقارير الإشعاعية، والاستشارات ووصفات العلاج إلى ملف المريض، ناهيك عن تخزين سجله الطبي بطريقة آمنة، تتيح الاطلاع عليه عند الضرورة، وتبادل المعلومات بين مقدمي وأخصائيي الرعاية الصحية، والهيئات الحكومية.

  • جهود التطوير

ولفت جناحي إلى أن أن مجمّع دبي للعلوم يعمل على تطوير  مجال البيانات الصحية، حيث انضم إلى المجمع والشركات العاملة فيه، شركة "إنوي هيلث" المتخصصة في مجال التقنيات الرقمية، والتي تتخذ من وادي السيليكون في الولايات المتحدة الأمريكية مقراً لها، وتوفر هذه الشركة الوصول إلى المعلومات الطبية في أي زمان ومكان، واختارت الإمارات لتكون أول مركز لها خارج الولايات المتحدة، لتلبية الطلب المتنامي في المنطقة على التقنيات المتطورة المرتبطة بقطاع الرعاية الصحية، وللاستفادة من المكانة المميزة لدولة الإمارات باعتبارها مركزا للإبداع والابتكار والتوسع عالميا. وأضاف : ننظم بشكل دائم ورش عمل وجلسات حوارية مثل "أدفانس هيلث" التي تجمع أهم مؤسسات الرعاية الصحية في الإمارات، نناقش مع خبراء بارزين، مواضيع مثل البيانات الصحية وتشاركها بين مزودي الرعاية الصحية، وهو أمر على قدر من الأهمية لتمكين نموذج الرعاية الصحية على أساس النتائج (الدفع مقابل الخدمات الطبية)، والذي يهدف إلى إنشاء منظومة عمل حقيقية تربط مجموعة واسعة من مؤسسات الرعاية الصحية وبيئاتها المختلفة، حيث يتم تسجيل الموارد الطبية التي دخلت في علاج المريض كعناصر في الفاتورة، وتتيح للمرضى الحصول على علاج شامل ومتكامل، في الوقت الذي يتشارك فيه مزودو الرعاية الصحية بالبيانات، ويقيسون النتائج لتحسين هوامش الأرباح.

وأكد جناحي أن مجمل هذه الجهود تصب في صالح استراتيجية الإمارات للثورة الصناعية الرابعة، التي أطلقتها الحكومة في سبتمبر 2017، والتي تسعى لبناء اقتصاد وطني تنافسي قائم على المعرفة والابتكار والتطبيقات التكنولوجية المستقبلية التي تدمج التقنيات المادية والرقمية والحيوية، ونحن على ثقة بالأثر الإيجابي للقانون الجديد على بيئة الأعمال واستقطاب مزيد من الشركات العالمية العاملة في مجال البيانات الصحية، وأيضا تزايد اعتماد مزودي الرعاية الصحية على البيانات وهي السلعة التي تحظى الآن بحماية إضافية من القوانين في دولة الإمارات.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات