سوق الإيجارات متعطش للتقنيات

بدأ سوق الإيجارات أخيراً بالتحرك لتبني الحلول التكنولوجية لإنهاء معاناة المؤجرين والمستأجرين مسدلاً الستار على عهد طويل من التعامل (الخجول) مع التقنيات الحديثة بسبب انتماء بعض اللاعبين الكبار في سوق الإيجارات إلى الجيل القديم (المتخوف) من ترك أملاكهم بيد (التطبيقات) حتى إدراك الكثير منهم أن الحال لن يستقيم إذا ما بقوا على الأساليب القديمة في إدارة كل مفاصل عملية التأجير.

قلق
قلق ملاك العقارات من الجيل القديم مرده الفكر التقليدي السائد في معاينة العقار أو المبنى المراد شراؤه أو تأجيره، ليبدأ ذلك القلق بالتبخر شيئاً فشيئاً بعد (التطمينات) التي قدمتها التكنولوجيا على صعيد توفير الوقت والجهد عليهم وعلى الباحثين عن العقار، وبدأت العملية تنتقل إلى معاينة العقار المراد استئجاره عبر المواقع والتطبيقات الإلكترونية من خلال صور بدقة عالية ومخططات مفصلة، ما يزيد من الموثوقية ويسرّع عملية التأجير أو حتى البيع.

تتفق الغالبية على أن التكنولوجيا أثرت إيجابياً على القطاعات الاقتصادية والخدمية عموماً وعلى القطاع العقاري رغم بطء الأخير في التعاطي مع التقنيات، ولولا تحديات الوقت والجهد والمال ما كان القطاع العقاري ليبدأ رحلة البحث عن علاجات لتلك التحديات.

وما كان مصنفاً بالأمس على أنه ضرب من الخيال، أصبح هذه الأيام في متناول اليد، ولكن طبقاً للعاملين في السوق فإن حضور التكنولوجيا في رحلة التأجير والإيجار لا تزال خجولة وقد لا ترتقي إلى المرجو في أغلب الأحيان، وتبقى قضية (رقمنة) سوق الإيجارات بأكمله مرهون بجرأة القطاع الخاص على الاستثمار في تلك التقنيات من جهة، وفي مقدرة الجهات المعنية على توفير الدعم من جهة أخرى.

فمن كان يصدق أن خدمة تحصيل الإيجارات يمكن أن تتم عبر الإنترنت، فتسمح للمستأجرين بسداد الإيجار المستحق (أونلاين)؟ وعلى سبيل المثال يعد التحصيل من أكبر هموم الملاك، بينما السداد وطريقته من أكبر هموم المستأجرين، وجاءت التقنيات بحلول تسهّل على أصحاب العقارات عملية تحصيل الإيجارات، وتوفّر عليهم أكثر من نصف تكاليف الطرق التقليدية في التحصيل، إذ يمكن خفض أعداد الطاقم الإداري والمندوبين وفريق المحاسبين العاملين على تدقيق دفعات الإيجارات وأرشفتها ومن جهة أخرى تُشعِر خدمة دفع الإيجار إلكترونياً، المستأجر بالأمان والراحة، فلا يتلقى في نهاية الشهر اتصالات أو مضايقات لتحصيل الإيجار.

ولم يتعد الأمر أكثر من محاكاة الخدمات الحكومية المقدمة للجمهور، كتحصيل فواتير المياه والكهرباء، والمواقف عبر تطبيقات سهلة الاستخدام.

من الهموم الأخرى التي يرصدها المراقبون تسويق عقارات الإيجار، فحتى الآن لا تزال الغلبة للوسيط رغم أن التقنيات تعرض حلولاً يمكنها تفادي أخطاء الوسيط غير المحترف. ويرى المراقبون أن توجه الملاك مؤخرا نحو التطبيقات الذكية تأتي على خلفية توجه الباحثين عن عقارات الإيجار نحو المواقع الإلكترونية.

يقول علي سجواني، مدير عام العمليات في داماك العقارية، لا يزال مُصطلح تكنولوجيا العقارات أو ما يُعرف بـ«البروبتك» قليل الاستخدام إلى حدٍ ما في منطقتنا العربية، لكن كعهدنا بالتغييرات والتحولات التكنولوجية في مجالات أخرى، فإنها تحدث فجأة وبوتيرة متسارعة، ولذلك من المتوقع أن يحتل التقدم التكنولوجي والحلول الذكية العصرية مكاناً كبيراً في قطاع العقارات قريباً.

ويقول راشد الغرير، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «كَفو»، أول تطبيق للوقود المتنقل في الشرق الأوسط، مع حلول العام 2020، يشهد العالم تحولاً تكنولوجيّاً متسارعاً، وتقود الإمارات جهوداً ومبادرات في هذا المجال جعلت منها مثالاً يحتذى به. وقد شهد العالم في نهاية شهر سبتمبر انطلاقة هزاع المنصوري، كأول رائد فضاء إماراتي، إلى الفضاء في حدث تاريخي، يؤكد على اهتمام الدولة بهذا القطاع.

50
تعمل شركة Skyline AI الأمريكية، على تصميم منصة تقوم بالتنبؤ بقيم الإيجارات المستقبلية واتجاهات السوق والعلاقة بين أسعار العرض والطلب، وذلك من خلال تحليل حوالي 10 آلاف خاصية وأبحاث تعود إلى 50 عاماً تخص ممتلكات في الولايات المتحدة.

106
يرى رجل الأعمال راشد الغرير، انه ورغم هذا التطور الرائع والواسع، إلا أن قطاع الإيجارات في دبي ما زال يحتاج إلى التحفيز ودفع عجلة التطور والابتكار ليلحق بركب القطاعات المتطورة الأخرى خاصة وأن المعاملات العقارية في دبي سجلت، حسب بيانات دائرة الأراضي والأملاك، حوالي 106 تريليونات درهم خلال الأشهر الخمسة الأولى فقط من العام 2019.

01
دعا المهندس مروان بن غليطة المدير التنفيذي لمؤسسة التنظيم العقاري، الشباب إلى عدم التعامل مع الاستثمار العقاري بأنه بيع وشراء فقط، ونصحهم بالتوجه إلى جعل الاستثمار في التقنيات العقارية أولوية وتحتل الرقم واحد لديهم. وأضاف يمكن للشباب الاستثمار في عشرات المجالات المرتبطة بالعقار، لافتاً إلى أن أحد الأنشطة التجارية التي يمكن للشباب الاستثمار فيها هو قطاع التكنولوجيا المرتبط بالعقارات والذي يحظى بدعم كبير من الدائرة.

تحسين خيارات دفع الإيجارات مطلب أساسي
أشار استطلاع أجرته YouGov عن سوق العقارات في دبي إلى مطالب المستأجرين في إجراء إصلاح كامل لتحسين خيارات الدفع المحدودة بعدد شيكات قليلة وصعوبة تنسيق المواعيد مع الوكلاء العقاريين والقوائم غير الدقيقة.

وقد تم إعداد هذه الدراسة من قبل الفريق المطور لتطبيق «كفو»، حيث سلطت الضوء على أهم المشكلات التي يعاني منها المستأجرون في سوق الإيجارات خلال مرحلة البحث عن الشقق للإيجار.

كما أشار الاستطلاع إلى أن سكان دبي يعانون من تجربة إيجارات تنقصها المرونة والسلاسة وتحمل في طياتها العديد من المشكلات. وعند السؤال عن أهم العقبات التي تعترض مرحلة البحث عن الشقق.

ويطالب المستأجرون بتغيير وتحسين الأساليب التي تساهم في عملية إيجاد الشقق والعيش فيها ويعتبر العديد من المستأجرين شروط الدفع بعدد شيكات محدودة عقبة أساسية أمامهم مقارنة بخيارات الدفع المتعددة في بلدانهم. حيث جاءت تعليقاتهم كالآتي: وتتنافس العديد من القطاعات مثل الاتصالات والخدمات المالية والمواصلات في مواكبة التطور التكنولوجي، في حين يتخلف قطاع العقارات عن مواكبة هذا التطور بشكل ملحوظ.

ووفقاً للاستطلاع، توجد العديد من الممارسات التي تعيق تطور قطاع الإيجارات. وقد تم جمع البيانات الواردة في الاستطلاع من قبل YouGov، مجموعة الأبحاث والتحليلات الدولية وذلك عبر الإنترنت بناءً على ردود 1004 أشخاص ممن تتراوح أعمارهم بين 25 إلى 50 عامًا يعيشون في منازل بالإيجار في دبي، وذلك باستخدام لوحة YouGov التي تضم أكثر من 8 ملايين شخص حول العالم وتم تحرير هذه المعلومات خلال 31 أكتوبر و6 نوفمبر 2019.

الشركات تتحمل مسؤولية التحول الرقمي
يقول علي سجواني، مدير عام العمليات في داماك العقارية، إن على شركات العقارات قراءة الواقع وتقبله والتأقلم معه بطريقة مدروسة تساعد في تطوير القطاع على صعيد تبني التقنيات الحديثة بيعاً وتأجيراً، خصوصاً وأنه من أهم القطاعات الاقتصادية تأثيراً في اقتصاد الإمارات، وأحد أهم القطاعات المؤثرة في خطط الدولة لبناء اقتصاد بعيد عن النفط.

وأضاف أن دائرة الأراضي والأملاك في دبي حركت عملية التحول الرقمي في قطاع العقارات منذ عامين تقريباً، ففي عام 2017 أطلقت الدائرة تقنية «سلسلة قواعد كتل البيانات» والمعروفة بسلسلة «البلوك تشين».

ووفقاً لموقع الدائرة «تُعتبر هذه السلسلة بمثابة قاعدة بيانات موزعة تحافظ على القائمة المتزايدة من السجلات التي يطلق عليها اسم الكتل، وتتم المحافظة عليها وحمايتها من العبث والتغيير.

وتحمل كل كتلة طابعاً زمنياً ورابطاً مع الكتلة السابقة. وبفضل طريقة تصميمها، تتمتع سلسلة قواعد كتل البيانات بطبيعتها بالقدرة التي تؤهلها للحيلولة دون إجراء أي تعديل على البيانات حالما يتم تسجيلها.

لذا لا يمكن تغيير البيانات في أي واحدة من الكتل المخزنة سابقاً. قامت دائرة الأراضي والأملاك بتوظيف البلوك تشين في ثلاث مبادرات (التحقق من شهادة الملكية، بيع العقارات، وإجراءات التأجير) تستهدف تحسين تقديم الخدمات وتحسين التعاون مع الأطراف الأخرى المعنية في سوق العقارات وخلق أصول رقمية آمنة».

وإلى جانب ذلك، تعتمد الدائرة توفير كافة المعلومات، والطلبات، والسجلات، والنماذج الخاصة بالعقارات على موقعها الإلكتروني، إذ تسمح بتقديم الطلبات والنماذج إلكترونياً، بالإضافة إلى إطلاقها 4 تطبيقات ذكية خاصة بمساعدة الجمهور، وهي: تطبيق الخارطة الاستثمارية الذكية، وتطبيق إيجاري، وتطبيق التصرف العقاري الذكي، وتطبيق القاضي الذكي.


       
  بالأرقام
04

بدأت الشركات العقارية في الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي لاسيما في مجال التسويق، حتى أصبح هناك 4 سيناريوهات تحدد الثورة التي ستقودها التكنولوجيا الجديدة في القطاع العقاري.
أفاد موقع «Read Write» التكنولوجي أن هذه السيناريوهات يمكن أن تتحقق معاً خلال فترة زمنية تتراوح بين 10 إلى 15 عاماً. بحسب ما نقلت العين الإخبارية.

وحدد السيناريو الأول في تطوير خاصية بحث العملاء عن الوحدات، فبدلاً من تقديم البوابات العقارية الحالية خصائص مثل المساحة وعدد الغرف وغيرها من المعلومات الأخرى التي تفوق حاجة المُشتري المحتمل، فإن حلول الذكاء الاصطناعي ستقوم بتقديم معلومات أكثر تركيزاً تتوافق مع تفضيلات العملاء وقيمهم وسماتهم الشخصية.

وأوضح «Read Write» أن هذه الحلول ستتولى أيضاً إدارة خانات الدردشة بالبوابات العقارية للإجابة عن الاستفسارات البسيطة لمساعدة العملاء في العثور على الوحدات المستهدفة، وفي حالة عدم تمكنها من تقديم إجابة فإنه سيتم إخطار المسؤولين بالحاجة لتدخل بشري لتقديم استجابة أفضل.

02
قال أدريان فاشر، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة بروبرتي سمبل، المتخصصة في تطوير التطبيقات التكنولوجية العقارية، إن السيناريو ٢ يرتكز على استبدال الوكلاء العقاريين بروبوتات ترافق العملاء أثناء إجراء جولة بالوحدات المستهدفة. وأوضح أن العملاء سيكون بإمكانهم إجراء جولاتهم في وقت فراغهم بمعاونة الروبوتات التي تعمل بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وتتمتع بقدرة الإجابة عن استفسارات العملاء.

ووفرت شركة «Zenplace» لعملائها تجربة إجراء جولة بمساعدة روبوتات يتم إدارتها بواسطة وكلاء عقاريين، ويتم الاستفادة من هذه التقنية عند زيادة عدد الجولات التي تنظمها الشركات العقارية في نفس اليوم.

وتوقع فاشر أن تتمكن الروبوتات مستقبلاً من عرض المنازل بمفردها دون أي مساعدة بشرية، وهو تطور مهم يصب في صالح الوكلاء العقاريين الذين يغطون الكثير من المناطق ولديهم جدول أعمال مزدحم.

من جهة أخرى، رشح الرئيس التنفيذي لشركة بروبرتي سمبل، أن يتمثل السيناريو الثالث في تنبؤ حلول الذكاء الاصطناعي بالأسعار المستقبلية للعقارات بناء على قاعدة بيانات سوقية يجرى تحليلها مثل أنشطة السوق والخدمات والمدارس والجرائم التي تقع في مناطق الوحدات السكنية المستهدفة.

خدمات إلكترونية:
هناك توجه كبير بين صفوف الجيل الشاب لاعتماد استخدام الخدمات الإلكترونية، خصوصاً داخل دول الإمارات التي تتجه، نحو الخدمات الذكية سواء على صعيد الحكومة أو الشركات الخاصة. وفي ظل هذا التقدم الإلكتروني المتسارع في مجال خدمة الجمهور، أصبح على شركات العقارات التأقلم أيضاً في تقديم خدماتها بشكل سهل وسريع باستخدام التطور التكنولوجي.

بيانات وذكاء اصطناعي:
الحديث عن البيانات يستلزم الحديث عن الذكاء الاصطناعي في تحليل تلك البيانات وتصنيفها للخروج باستنتاجات تساعد صناع القرار. وباستخدام الذكاء الاصطناعي بإمكاننا تحليل السوق ومعرفة عوائد الاستثمار، وكذلك التعرف على العملاء المحتلمين والوصول إليهم. أما على صعيد العملاء فسيصبح بإمكانهم استخدام نماذج معينة وقواعد بيانات تحسب قيمة الممتلكات وإجراء المقارنات مع عقارات أخرى إلكترونياً، فيساعده على اختيار الصفقة الأفضل بالنسبة له.

طائرات وروبتات:
يدعو أحد رؤساء الشركات إلى عدم الاندهاش إذا رأينا قريباً طائرات من دون طيار تقوم بعمليات تفتيش دورية لضمان سلامة المباني وكشف أي خلل في أجهزتها الحيوية. أما الروبوتات فمدى استخدامها في مجال العقارات واعد، ومن يدري فقد نرى قريباً رجل الأمن في المباني والمجمعات السكنية أصبح رجلاً آلياً، أو أن يتم تعيين روبوتات للقيام بعمليات الصيانة الروتينية.

الافتراضي والمعزز:
إن استخدام هذه التقنية يمكن أن يبدأ من مرحلة التخطيط للمشروع العقاري وحتى مرحلة بيعه أو تأجيره للمستثمرين، فتصميم المنشآت بتقنية الواقع الافتراضي، واختبار الحياة فيها قبل بنائها سيساعد صناع القرار في شركات العقار على اتخاذ قرارات أكثر دقة عند تصميم المشاريع، وبالتالي اكتشاف كل نقاط الضعف وتطويرها قبل انطلاق عمليات البناء، وهذا بالتأكيد سيعود بالفائدة على النتيجة النهائية.



رؤية 2021 تشدد على الاستثمار في التكنولوجيا
يقول راشد الغرير، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «كَفو»، أول تطبيق للوقود المتنقل في الشرق الأوسط، مع حلول العام 2020، يشهد العالم تحولًا تكنولوجيًّا متسارعًا، وتقود الإمارات جهودًا ومبادرات في هذا المجال جعلت منها مثالًا يحتذى به. وقد شهد العالم في نهاية شهر سبتمبر انطلاقة هزاع المنصوري، كأول رائد فضاء إماراتي، إلى الفضاء في حدث تاريخي يؤكد على اهتمام الدولة بهذا القطاع.
وتوافقًا مع رؤية الإمارات 2021 التي تشدد على الاستثمار في التكنولوجيا، حيث يشكل هذا القطاع أحد الأسس الرئيسة ضمن الاستراتيجية الوطنية للابتكار.

وتركز الدولة على الابتكار التكنولوجي خلال إكسبو 2020 لتستقطب أنظار العالم بما يقدمه المعرض من تقنيات متقدمة في مجال البناء الذكي والحلول الرقمية المبتكرة في كل من قطاعات الصحة والنقل وغيرها.

توصيات
01 إطلاق مبادرات لتشجيع القطاع الخاص
02 ضرورة مراقبة مصداقية المواقع الإلكترونية
03 تبني ودعم المشروعات القائمة بالفعل
04 تنظيم ورش عمل وبحث الأفكار

05 مناقشة احتياجات السوق للتطبيقات الذكية
06 تثقيف ملاك العقارات والوسطاء العقاريين بضرورة مواكبة المستجدات الحديثة في عمليات التأجير

سؤال الملف
هل تعتمد على المواقع الإلكترونية في تأجير العقار؟


 

 حرصا على تعميم الفائدة ننشر لكم الحلقة الثالثة لملف البيان المخصصة بنظام " بي دي إف  "ولمشاهدتها يكفي الضغط هنا

طباعة Email
تعليقات

تعليقات