العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    «المركزي» يتحوط استراتيجياً لتجنب المخاطرة

    استقبل مصرف الإمارات المركزي 2020 باستراتيجية استثمارية تحوطيّة، بدت ملامحها قوية بنهاية عام 2019، تستهدف تعظيم استثماراته في الذهب والأرصدة والودائع في الأسواق المالية العالمية لارتفاع عوائدها ومحدودية مخاطرها، وتقليص استثماراته في السندات المحفوظة حتى تاريخ الاستحقاق لتراجع عوائدها.

    الاستراتيجية الجديدة تدعم دور المصرف المركزي في تنشيط الاقتصاد الوطني، وتقوية مركزه المالي وزيادة أصوله، كما ستزيد من السيولة الإجمالية للاقتصاد الوطني، والتي بلغت أعلى مستوياتها بنهاية نوفمبر الماضي لتصل إلى تريليون و682 ملياراً و300 مليون درهم، وستعمل على المدى المتوسط والطويل إلى زيادة الائتمان المحلى وجذب رؤوس أموال أجنبية على هيئة ودائع لغير المقيمين.

    ويؤكد خبراء اقتصاديون وماليون لـ«البيان الاقتصادي» الإيجابيات الكبيرة لاستراتيجية التحوط الاستثمارية للمصرف المركزي، مشددين على أنها تشكل رسالة اطمئنان قوية لدعم الاقتصاد وتنشيطه مطالبين بمبادرات تمويلية أكبر للقطاع الخاص عبر توجيه جزء من سيولة القطاع المصرفي له، وتخفيف شروط الإقراض.

    ويكشف رصد إحصائي تحليلي خلال السنوات الخمس الماضية (يناير 2015- نوفمبر 2019) عن نجاح المصرف المركزي في تعظيم أصوله عبر الاستثمار الأفضل لها، بما يتوافق مع تقلبات الأسواق المالية العالمية.

    ويكشف الرصد عن الارتفاع الكبير في أصول المصرف المركزي لتصل إلى أعلى مستوياتها بنهاية نوفمبر الماضي 439.8 مليار درهم مقابل 330.3 مليار درهم بنهاية يناير 2015 بزيادة مقدارها 109.5 مليارات درهم وبنسبة نمو 33.2 %.

    وتشمل استثمارات المصرف المركزي 5 أنواع تشمل السندات المحفوظة حتى تاريخ الاستحقاق، النقد والأرصدة المصرفية والودائع والقروض والسلف والأصول الأخرى.

    الرصيد الذهبي

    وبدأ المصرف المركزي تكوين رصيده الذهبي بنهاية 2015 حيث بلغت قيمته 940 مليون درهم، ثم تزايد الرصيد ليصل إلى 1.015 مليار درهم بنهاية ديسمبر 2016 ليرتفع 13.5% وبقيمة 137 مليون درهم إلى 1.152 مليار درهم بنهاية ديسمبر 2017 ثم تراجع إلى 1.018 مليار درهم بنهاية يونيه 2018 ثم ارتد نحو الارتفاع بنهاية ديسمبر 2018 إلى 1.134 مليار درهم بنهاية ديسمبر 2018 ويعد عام 2019 هو أكثر أعوام الارتفاع، حيث ارتفع فيه الرصيد الذهبي بشكل كبير ليصل إلى 2.709 مليار درهم بنهاية سبتمبر ثم إلى 3.627 مليارات درهم بنهاية نوفمبر لتصل نسبة الزيادة خلال السنوات الخمس الماضية 386 %.

    وأفاد أحمد يوسف مدير إدارة الخزانة في مصرف الإمارات للتنمية بأن الاستراتيجية الاستثمارية التي يطبقها المصرف حالياً كفؤة، موضحاً أنها نجحت في تسييل غالبية السندات المملوكة للمصرف في الخارج خاصة بعد أن ارتفعت أسعار السندات خلال الفترة الماضية وقل العائد عليها.

    وقال: «المصرف المركزي خلال 2016 حقق عوائد كبيرة من السندات، واليوم تراجع العائد بشكل كبير خاصة، بعد أن اتخذ الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي 4 قرارات خلال العام الماضي بخفض الفائدة، ما جعل الاستثمار في السندات المحفوظة حتى تاريخ الاستحقاق سواء سندات حكومية، وأشهرها سندات الحكومة الأمريكية أو سندات الشركات والمؤسسات المالية الدولية، غير مُجدٍ، كما أنه محفوف بالمخاطر والواضح أن المصرف المركزي تخلص من جزء كبير من السندات، وعوض ذلك بالاستثمار في الذهب والودائع والأرصدة المتوفرة في البنوك والمؤسسات المالية الدولية، والمؤكد أن فلسفة المصرف الاستثمارية تقوم على الاستثمار في أصول قليلة المخاطر مرتفعة العوائد.

    تعزيز الاقتصاد

    وأوضح الدكتور على العامري الخبير الاقتصادي أن سياسة المصرف المركزي التحوطية تؤدى إلى تعزيز ودعم الاقتصاد الوطني، كما أنها تقوى من الموقف المالي والاستثماري للمصرف المركزي نفسه، وستعمل هذه السياسة على المدى القصير والطويل إلى جذب رؤوس الأموال الأجنبية وزيادة السيولة في القطاع المصرفي والتوسع في التمويلات الممنوحة للقطاع الخاص، وفي الوقت نفسه سيظل المصرف المركزي محتفظاً بزمام الأمور خاصة من حيث السيولة اللازمة للاقتصاد في حال إذا لزم الأمر وخاصه أن الاقتصاد العالمي يمر اليوم بمرحلة شبه ركود اقتصادي.

    زيادة الأصول

    وأكد نجيب الشامسي الخبير الاقتصادي في غرفة أبوظبي أن قوة الوضع المالي للمصرف المركزى وزيادة أصوله تشكل رسالة اطمئنان قوية للجميع سواء مواطنين أو مقيمين أو مستثمرين أجانب، وهذه الرسالة تظهر آثارها في الزيادة المستمرة لودائع المقيمين وغير المقيمين، إضافة إلى زيادة الائتمان حتى لو كانت بنسب بسيطة.

    طباعة Email