الحاجة إلى «أخلاق رقمية» ضرورة مُلحة

أكد جيرد ليونارد أحد مستشرفي عالم الإعلام الرقمي وصاحب كتاب «التكنولوجيا في مقابل الإنسانية» في تصريحات لـ«البيان»، أن صناعة المحتوى والإعلام الرقمي بكل قنواتها، تأثرت تأثراً كبيراً بالنمو الهائل للإنترنت، ما نتج عنه تمكين المستهلك من الوصول للمعلومة وربطه المستمر بمجريات الأحداث، منوهاً إلى أن الانتقال من ثقافة البث ما قبل الإنترنت إلى ثقافة الإنترنت فائق السرعة أحدث تغييراً جذرياً على النماذج الاقتصادية والمنطق الأساسي لعملها، وانتهاءً بتعريف مفهوم حقوق التأليف والنشر والاستخدام العادل.

وأضاف ليونارد الذي شارك أمس في جلسة حوارية بعنوان «الفرص والتحديات في السنوات العشر المقبلة»، على هامش فعاليات قمة المستقبل الرقمي، أنه في عالمنا الرقمي تعد البيانات بمثابة مصدر طاقة متجددة، ستؤثر بدورها على مستقبل الأعمال والإعلام الذي سيتضافر لإنتاج نماذج قائمة على المصلحة المتبادلة للجميع، وركز على أهمية خلق نظم إيكولوجية قوية مبنية على الانفتاح والمعايير والشفافية والثقة واللامركزية والأخلاقيات التي تنظم هذا التدفق الضخم للمعلومات والبيانات.

وأشار ليونارد أنه في السنوات الخمس المقبلة، ستؤدي زيادة الاتصال على مستوى العالم والحوسبة الفائقة، إلى إحداث تغييرات هائلة في كيفية تواصلنا وكيفية تعاملنا مع الوسائط والمحتوى، وكيف نتعلم ونتعامل ونصمم مستقبلنا، وليس هذا فحسب، بل ستوفر التقنية وسائل مبتكرة لإحداث ثورة في العمليات الصناعية وزيادة الكفاءة مثل الزراعة الذكية والخدمات اللوجستية الذكية والنقل الذكي، الأمر الذي سيفرز العديد من التحديات مثل القرصنة والأمن السيبراني والحرب الإلكترونية، وسيصبح من الأهمية بمكان معالجة العواقب.

وشدد ليونارد أن مستقبل الأمن السيبراني يجب أن ينسح مجالا أكبر لحلول وجهود التوصل إلى اتفاق دولي بشأن معايير البيانات والأخلاقيات الرقمية، وشدد على أن معاهدة عالمية للأخلاقيات والأمن ستكون ضرورية لأن التكنولوجيا الفاعلة تحتاج إلى تنظيم وجهود لتسخيرها لتكون ذات فائدة كبيرة للبشرية، وحاجتنا اليوم لأخلاقيات رقمية حاجة مُلحة.

وختم ليونارد بتأكيد إعجابه بالنهضة التقنية التي تشهدها الإمارات، وبالأنظمة المتطورة التي تتبناها الحكومة لتسهيل الخدمات وتقليل الوقت والجهد، مشيرا إلى أن احتضان قمة المستقبل الرقمي خير دليل على سعي مستدام لاحتضان التكنولوجيا وتسخيرها لنهضة الفرد والمجتمع، وتصدير تجربتها الرائدة للعالم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات