انطلاق المؤتمر الوزاري الثامن للدول الأقل نمواً بمنظمة «اليونيدو»

الإمارات تدعم تقنيات الثورة الصناعية الرابعة

شدد معالي سهيل المزروعي وزير الطاقة والصناعة، على الدور الكبير لدولة الإمارات في مساعدة الدول الأقل نمواً في العالم للاستفادة من تقنيات الثورة الصناعية الرابعة وأن يكون لها دور ومكانة فيها.

وقال معاليه في تصريحات للصحفيين أمس على هامش المؤتمر الوزاري الثامن للدول الأقل نمواً الذي انعقد في فندق قصر الإمارات كإحدى فعاليات المؤتمر العام الثامن عشر لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «اليونيدو» والذي ينطلق اليوم بحضور أكثر من 800 وزير ومسؤول صناعي كبير من 170 دولة يشاركون في مؤتمر اليونيدو، قال معاليه: «الإمارات واليونيدو يعملان على أن تتبوأ الدول الأقل نمواً موقعاً ومكانة متميزة في تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، لأن هذه الدول تركت خلال الثورة الصناعية الثالثة وأصبحت الصناعة الحديثة حكراً على دول معينة في العالم، وبلا شك فإن الإمارات اليوم تسعى لأن تستفيد هذه الدول الأقل نمواً من تقنيات الثورة الصناعية الرابعة».

وشدد معاليه على أهمية عقد الاجتماع الوزاري الثامن في أبوظبي، مؤكداً أهميته الكبيرة في حركة تحول الدول الأقل نمواً نحو تقنيات الثورة الصناعية الرابعة. ولفت معاليه إلى أن دولة الإمارات تشكل نموذجاً متميزاً للغاية لهذه الدول، مشيراً إلى أن الوزارة ستعلن خلال العام الجاري عن استراتيجيتها الصناعية، كما ستعلن اليوم الأحد عن مبادرة جديدة تسهل على الصناعيين الولوج لأسواق الإمارات بسهولة وسرعة.

ولفت معاليه إلى أن الاستراتيجية الصناعية الجديدة تركز على تقنيات الثورة الصناعية مثل الذكاء الاصطناعي والطباعة ثلاثية الأبعاد وإنترنت الأشياء، مشيراً إلى ضرورة نشر هذه التقنيات في المدارس والجامعات والمؤسسات المختلفة.

وقال معاليه: «سنختار مجالات وتقنيات محددة ليكون لدولة الإمارات بصمة عالمية فيها، وبلا شك سيكون لنا دور تنموي في مساعدة الدول الأقل نمواً ليكون لها دور ومشاركة فعّالة في الثورة الصناعية الرابعة».

وكان معالي الوزير قد ألقى كلمة في بداية أعمال المجلس الوزاري الثامن للدول الأقل نمواً، عبّر فيها عن تشريف دولة الإمارات باستضافة المؤتمر الوزاري الثامن للدول الأقل نمواً، مؤكداً أنها دولة كانت منذ تأسيسها جسراً يربط بين كل دول العالم.

تنمية صناعية

ولفت معاليه إلى أن هذا المؤتمر يعد فرصة للدول الأقل نمواً لاكتساب المعرفة اللازمة لتطوير قدراتها الصناعية، كما يشكل الخطوة الأولى على طريق التنمية الصناعية الشاملة والمستدامة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأوضح معاليه أن سياسة المساعدات الخارجية التي تتبناها دولة الإمارات ترتكز على المساهمة في الارتقاء بحياة المجتمعات الإنسانية وتحقيق السلام والازدهار، مؤكداً أن هذه الركائز وضع أسسها الأب المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

وأشار معالي الوزير إلى أنه خلال العقد الماضي، صنفت دولة الإمارات كواحدة من أكبر الدول على مستوى العالم في تقديم المساعدات الإنمائية الرسمية، وعادة ما تتجاوز الإمارات النسبة التي حددتها الأمم المتحدة للمساعدات الإنمائية الرسمية والتي تبلغ 0.7% من الدخل القومي، ما يدل على التزامنا في تحقيق الازدهار في جميع أنحاء العالم.

وذكر معاليه أن الدور الذي تلعبه دولة الإمارات في تحقيق النمو العالمي يتجلى من خلال المساعدات الخارجية الموجهة نحو التنمية المستدامة والارتقاء بحياة الأفراد في المجتمعات الإنسانية.

وتم التأكيد على هذه المبادئ في استراتيجية الدولة الخمسية للمساعدات الخارجية، والتي أعلنتها وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في الإمارات للفترة ما بين 2017-2021. وتشير الاستراتيجية إلى توجيه المساعدات الإماراتية نحو ثلاثة أهداف رئيسية: تمكين المرأة وحمايتها، والبنية التحتية للمدن ووسائل النقل، والتعاون الفني.

وقال: «لا شك في أن تحقيق التنمية الاقتصادية يتم عبر إحداث تحول جذري في الاقتصاد من خلال تمكين القطاع الصناعي من لعب دوره في دفع عجلة النمو، الأمر الذي يناقشه الاجتماع، حيث يتمثل الغرض الرئيسي من عقد المؤتمر الوزاري الثامن للدول الأقل نمواً في وضع استراتيجية لتعزيز القطاع الصناعي في هذه الدول، ودراسة تجارب الدول الأخرى في الارتقاء بقطاعاتها الصناعية، ودراسة الطرق التي تتيح للدول الأقل نمواً القيام بنهضة مشابهة».

وشدد معاليه على أن حكومة الإمارات تضطلع بدور رئيسي في تحقيق النمو الاقتصادي، مشيراً إلى أنها عقدت شراكات وثيقة مع القطاع الخاص، كما أولت أهمية كبيرة لتسخير خبرات وكفاءات ورؤوس أموال القطاع الخاص في جميع مجالات التنمية الاقتصادية، وتمثلت أهم النتائج التي تأكدت لديها في الحاجة إلى تكوين شراكات قوية بين القطاعين العام والخاص كركيزة لتحقيق التنمية الصناعية المستدامة.

دورات تفاعلية

واختتم معاليه كلمته مؤكداً أن المؤتمر الوزاري سيوفر، من خلال سلسلة من الجلسات العامة والدورات التفاعلية وحلقات النقاش، منصة فريدة للدول الأقل نمواً لاكتساب المعرفة اللازمة لتحقيق التنمية الصناعية الشاملة والمستدامة.

وألقى لي يونغ مدير عام منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «اليونيدو» كلمة أشاد فيها بدور دولة الإمارات الداعم لمساعدة الدول الأقل نمواً لتبني تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، وقال: «نشكر الإمارات على استضافة المؤتمر العام وحسن التنظيم ودعم أنشطة وتوجهات المنظمة لخدمة البشرية».

وشدد لي يونغ على أن دولة الإمارات بذلت جهوداً كبيرة لتكريس الاهتمام بتحقيق أهداف التنمية المستدامة في المؤسسات والشركات. ولفت إلى أن أفكار التنمية المستدامة تتجسد في رؤية دولة الإمارات 2021 وخطط التطوير الحكومية.

كما تحدث كريستوفر يالوما، وزير التجارة والصناعة في زامبيا، فشدد على ضرورة إشراك القطاع الخاص في مشاريع التنمية الصناعية في البلدان الأقل نمواً، مشيراً إلى أن القطاع الصناعي في البلدان الأقل نمواً والفقيرة يواجه تحديات كثيرة، أبرزها نقص الإمكانات وضعف الكوادر البشرية المؤهلة، إضافة إلى عدم توفر التقنيات التكنولوجية الحديثة.

وتحدث وزير الصناعة والتصنيع في كمبوديا مستعرضاً إنجازات قطاع الصناعة في بلاده، مشيراً إلى أن بلاده حققت نمواً اقتصادياً فاق نسبة 7.8% العام الماضي، إلا أن هذا النمو سيتراجع العام الجاري إلى 6.8% بسبب تداعيات الحرب التجارية الأمريكية الصينية.

وقال: «هناك تأثيرات سلبية سببتها الحرب التجارية بين أمريكا والصين على اقتصادات العديد من الدول النامية والأقل نمواً، حيث تراجعت معدلات التجارة بشكل واضح، وبلا شك فإن هذه التداعيات السلبية مستمرة وتؤثر فينا سلبياً».

وأشار إلى أن بلاده تشهد ثورة صناعية كبيرة تؤهلها لتكون ضمن فئة البلدان متوسطة النمو خلال سنوات معدودة.

إعداد الشباب للمهن الصناعية

لفت معالي سهيل المزروعي إلى أن من العوامل التي ساعدت دولة الإمارات على تحقيق هذه النجاحات، المبادرات التي تهدف إلى تحسين نوعية التعليم والتدريب لإعداد شبابها للمهن الناجحة في القطاع الصناعي، وكذلك جهودها في تمكين المرأة وتعزيز دورها في التنمية الصناعية، بالإضافة إلى توجيه التركيز على الحد من التأثير السلبي للصناعة على البيئة.

وأضاف: «كلي ثقة بأن تجربة دولة الإمارات في تطوير اقتصاد متنوع ومستدام قائم على المعرفة، لعب فيه القطاع الصناعي دوراً رئيسياً ومهماً، تمثل تجربة ملهمة يمكن للدول الأقل نمواً الاستفادة منها، حيث تبنت دولة الإمارات نهجاً شاملًا ومتكاملاً لتطوير القطاع الصناعي مكّنها من بناء قاعدة صناعية متطورة في وقت غير مسبوق، وقد أسهم هذا النهج في دعم شركاتنا الصناعية الوطنية لتصبح من كبار المساهمين في سلاسل القيمة العالمية في مجموعة متنوعة من القطاعات الصناعية المتقدمة، مثل الطيران والدفاع والألومنيوم وغيرها من الصناعات الرائدة».

التزام الإمارات باتفاق «أوبك+» يفوق الـ 100 %

أكد معالي سهيل بن محمد فرج فارس المزروعي وزير الطاقة والصناعة أن التزام دولة الإمارات باتفاق «أوبك+» يفوق الـ 100%، مشيراً إلى أن نسبة الإنتاج المحددة للدولة حسب الاتفاق تقدربـ 3 ملايين و72 ألف برميل يوميا.

وقال المزروعي على هامش أعمال المؤتمر الوزاري الثامن للدول الأقل نمواً بأبوظبي اليوم إن الإمارات تعد من أكثر الدول التزاماً بالاتفاق وهو ما دأبت عليه الإمارات في الاتفاقات السابقة كافة.

ودعا المزروعي باقي الدول إلى الالتزام الكلي بخفض الإنتاج.. مشيراً إلى أن نتائج الالتزام الخاصة بشهر سبتمبر تفوق شهر أغسطس ما يؤكد أن اجتماع أبوظبي كان ناجحاً وأفضي إلى نسب الالتزام المتفق عليه.

وأضاف المزروعي: «نتطلع لأن يكون اجتماع»أوبك+«المقبل إيجابياً».. مشيراً إلى وجود العديد من المتغيرات خارج عملية العرض والطلب وتحقيق توازن السوق العالمي ومنها التغيرات الجيوسياسية والمفاوضات الاقتصادية بين أمريكا والصين والتي لها دور كبير في تحديد حجم الطلب على النفط خلال العام المقبل مؤكداً أن الوصول إلى التسوية المنشودة سيسفر عن اتضاح المشهد خلال العامين المقبلين 2020 -2021.

وأوضح وزير الطاقة والصناعة أن الطلب على النفط في نمو مستمر.. لافتاً إلى أن السوق هو من يحدد سعر النفط بالإضافة إلى حجم الطلب المستقبلي حيث إن هناك بعض العوامل التي ستشكل ملامح أوضاع السوق والأسعار المستقبلية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات