أطلق صندوقاً بـ 2.5 مليار لدعم نمو الصناعات الدفاعية والأمنية

«توازن»: 40 % مستهدف مشتريات القوات المسلحة محلياً

صورة

أطلق مجلس التوازن الاقتصادي «توازن»، أمس، صندوق تنمية القطاعات الدفاعية والأمنية برأس مال 2.5 مليار درهم (680 مليون دولار)، ويستهدف تحقيق 40% من مشتريات القوات المسلحة عبر الشركات الوطنية.

وأكد طارق عبد الرحيم الحوسني، الرئيس التنفيذي لمجلس التوازن الاقتصادي لـ«البيان الاقتصادي»، أن الهدف الرئيس للصندوق الجديد هو تسريع نمو الصناعات الدفاعية والأمنية في الإمارات بما يواكب متطلبات الثورة الصناعية الرابعة، إضافة إلى الإسهام في تمكين القطاع الدفاعي والأمني وتوسيع مشاركته في عملية التنمية الاقتصادية لدولة الإمارات.

وشدد على أهمية مشاركة برنامج التوازن الاقتصادي في فعاليات الدورة 14 لمعرض ومؤتمر الدفاع الدولي «آيدكس 2019» التي تبدأ الأحد المقبل على منصّة «توازن»، مشيراً إلى أن البرنامج سيعلن بشكل تفصيلي عن عدة مبادرات ومشاريع تمويلية واستثمارية، لافتاً إلى أن الصندوق الجديد شرع في تمويل 3 مشاريع جديدة عبارة عن أنظمة حديثة للقيادة الذاتية والذكاء الاصطناعي والتدريب والمواد المتفجرة.

وأفاد بأن فكرة الصندوق تؤكد أنه سيكون بمثابة شراكة استراتيجية بين مجلس التوازن الاقتصادي والشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الدفاعية، مشيراً إلى أن الصندوق سيتميز بطرق مختلفة لتمويل المشاريع، وقد يكون التمويل عن طريق تقديم قروض أو يكون تمويلاً كاملاً لبعض الأنشطة الخاصة بالبحث والتطوير للمشاريع أو تقديم خدمات مالية مختلفة.

وقال: «سيكون الصندوق شريكاً استراتيجياً قادراً على تقديم الدعم المالي والفني والخبرات لتمويل مشاريع التطوير والتوسعة، وسيعمل على تحقيق مبدأ تسريع النمو للشركات الوطنية والصناعات الدفاعية الإماراتية».

وذكر أنّ المجلس بادر إلى تأسيس الصندوق بهدف تنمية القطاعات الدفاعية والأمنية وتحفيز القطاع الخاص على المشاركة فيها، إضافة إلى الإسهام في تطوير قدرات الصناعات الوطنية والتكنولوجية، بما فيها الشركات الصغيرة والمتوسطة، لتمكينها من الإسهام في بناء اقتصاد وطني متنوع ومستدام.

ولفت إلى أنّ صندوق تنمية القطاعات الدفاعية والأمنية سيكون له أثر حيوي ومهم في تحفيز تطوير القطاع الصناعي والتكنولوجي، وخصوصاً في مجالي الدفاع والأمن بما يتماشى مع الأهداف الاقتصادية والاستراتيجية للدولة ويعزز مكانتها في تطوير التكنولوجيا المتقدمة والابتكار والقدرات الصناعية التي تفيد القطاعين الدفاعي والأمني مع إمكانية استخدامها في تطبيقات مدنية عبر ما يوفره من حلول مبتكرة لمواجهة التحديات الحالية والمستقبلية.

وذكر أن تأسيس الصندوق يأتي في إطار الاستراتيجية التنموية المتكاملة لدولة الإمارات، التي تعزز مصادر الدخل وتزيد من الاعتماد على الذات وتحفز الإبداع والابتكار.

نقلة نوعية

وأكد طارق الحوسنى أن الصناعات الدفاعية الإماراتية ستشهد نقلة نوعية كبيرة خلال الفترة المقبلة، حيث تركز خطة التطوير والتحديث على أن تكون الإمارات دولة صناعية للمنتجات الدفاعية وليست مصنعة أو تقوم بدور التجميع لمكونات منتجات دفاعية، وأن خطة التطوير تستهدف، كما يأمل مجلس التوازن الاقتصادي، تحويل 30 إلى 40% من مشتريات القوات المسلحة للأسلحة البالغ إجماليها نحو 10 مليارات دولار سنوياً إلى منتجات دفاعية يتم تصنيعها وإنتاجها في الإمارات بعد أن تطورت الصناعة الدفاعية الوطنية بشكل كبير وأصبحت قادرة على المنافسة على عقود القوات المسلحة ليس من باب الأفضلية وإنما من باب الكفاءة والجودة والسعر.

عوائد مجزية

وقال الحوسني إن الهدف الرئيس للمجلس هو التنويع الاقتصادي وخلق فرص عمل للمواطنين، مشيراً إلى أن البرنامج أسهم في إنشاء نحو 90 شركة وكياناً استثمارياً في أكثر من 11 قطاعاً في مختلف القطاعات الاقتصادية، من بينها قطاع الصناعات الدفاعية والعسكرية، وحققت الشركات الدفاعية التي أسسها مجلس التوازن الاقتصادي عوائد مجزية للاقتصاد الوطني بلغت نحو 12 مليار درهم، كما تضاعفت قيمة موجوداته لتصل في مجملها إلى نحو 26 مليار درهم، وأسهم في توفير أكثر من 10 آلاف وظيفة دائمة.

وأضاف: «لقد نجحنا في تعيين مواطنين في الشركات الأجنبية التي تفتح فروعاً لها في الإمارات وفرضنا عليها شروطاً لتعيين مواطنين وتبادل الخبرات مقابل أن يحصلوا على الدعم الإضافي والمزايا التي يوفرها مجلس التوازن الاقتصادي لهم، ونعمل على تأهيل كوادر مواطنة للانخراط في قطاع الصناعات العسكرية.

وكشف الحوسني عن أنه يوجد حالياً أكثر من ألفي مواطن في الصناعات الدفاعية الوطنية مشيراً إلى أن المجلس بخطة عمله الجديدة يسعى إلى زيادة الوظائف للمواطنين، كما يساعد الشركات الدفاعية على خلق فرص عمل إضافية للمواطنين خلال الفترة المقبلة.

ونوّه إلى أن المجلس يسعى حالياً لأن يكون الممكن الرئيس للصناعة العسكرية والأمنية المستدامة في دولة الإمارات، عن طريق المدخلات اللازمة لتنمية الصناعة، والإشراف على برامج الاستحواذ المعنية، والعمل على توفير بيئة قانونية ملائمة، من أجل إيجاد قطاع صناعة عسكري وأمني فعّال ومسهم في النهضة الاقتصادية للدولة وتعزيز مكانة الإمارات الصناعية، والإسهام في تحقيق اقتصاد وطني تنافسي قائم على المعرفة والابتكار والتطبيقات التكنولوجية المستقبلية، إضافة إلى تعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

أفضل الممارسات

ولفت إلى أن الابتكار التكنولوجي يلعب دوراً أساسياً في تعزيز إسهام الصناعة الدفاعية بأفضل الممارسات لدعم نمو الشركات الصغيرة اعتماداً على التكنولوجيا والتدريب على كيفية إجراء الأبحاث والتطوير، وأن «المجلس» يقوم بالتعاون مع جهات عالمية للاستحواذ على الابتكارات اللازمة ومع الجهات المحلية لتبني تطبيقها بهدف تحقيق أقصى قدر من الكفاءة والفعالية .

وقال إن المجلس عمل على توسيع برنامج التوازن الاقتصادي لتعزيز نقل التكنولوجيا وتطوير قدرات الموردين المحليين من خلال تشجيعهم على تعزيز علاقاتهم مع الموردين العالميين، ما يتيح لشركات الصناعات الدفاعية العالمية والمحلية دمج شركات التوريد المحلية في سلسلة التوريد العالمية الخاصة بكل منهما مشيراً إلى أن عملية نقل التكنولوجيا والتدريب والحصول على شهادات والتوجه نحو التصدير تعد من الأهداف الرئيسة لصندوق تنمية القطاعات الدفاعية والأمنية.

الهاجرى: الصندوق يتكامل مع «غداً 21»

رحّب سيف محمد الهاجري، رئيس دائرة التنمية الاقتصادية، بإطلاق صندوق تنمية القطاعات الدفاعية والأمنية، معتبراً أنه إضافة نوعية تعزز توجهات أبوظبي بشكل خاص وتوجهات دولة الإمارات عموماً نحو تمكين وتطوير القطاعات الاقتصادية غير النفطية، وتسهم في دعم ركائز الاقتصاد الوطني المستدام.

وأضاف أنّ إطلاق صندوق متخصص بتطوير القطاعات الدفاعية والأمنية هو خطوة تتكامل مع برنامج أبوظبي للمسرّعات التنموية «غداً 21»، وتنسجم مع جهود ومساعي حكومة إمارة أبوظبي الرامية إلى تطوير الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

3 محاور رئيسية ومنهجان

أكّد عبد الله ناصر الجعبري، الرئيس التنفيذي لصندوق تنمية القطاعات الدفاعية والأمنية، أنّ الصندوق يرتكز على 3 محاور رئيسية، هي الاستثمار في التكنولوجيا الاستراتيجية والملكيات الفكرية، وتعزيز الابتكار والقدرات الصناعية، وتنمية المشاريع والشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في القطاع الدفاعي والأمني.

وأوضح أنّ آلية الصندوق تعتمد منهجين: أحدهما استثماري، والآخر تمويلي، موضحاً أنّ البرامج التمويلية المتخصّصة سيبدأ طرحها خلال الربع الأخير من العام الجاري، وسيتم الإعلان عن شروط التمويل لكل برنامج. كما أكّد أنّ استثمارات الصندوق وتمويلاته ستعتمد على مدى الأهمية الاستراتيجية للمشروع.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات