المصانع الوطنية تتحصن من ارتفاعات الخام

شركات المقاولات تتحوّط من تقلبات أسعار الحديد

صورة

أكد مسؤولون ورؤساء شركات ومصانع وشركات مقاولات أن الارتفاعات المتوقعة في أسعار الحديد ستكون محدودة، وأن قطاع المقاولات قادر على احتواء تأثيراتها بسهولة بسبب وجود صناعة وطنية للحديد، لديها قدرات كبيرة على توفير احتياجاتها من المواد الخام من الأسواق الدولية بكل يُسر.

وأشاروا إلى أن لدى شركات ومصانع الحديد وشركات المقاولات تدابير تحوطية للحد من تداعيات الارتفاعات المفاجئة في أسعار المواد الخام خاصة الحديد التي تشهد تذبذباً مستمراً طوال شهور العام.

وتشهد أسعار المادة الخام الرئيسية للحديد «مكورات خام الحديد» منذ ثلاثة أسابيع ارتفاعاً في الأسواق الدولية وصل إلى 7% قبل أيام نتيجة وجود نقص ملحوظ في مادة مكورات خام الحديد، بعد أن خفّضت شركة فالي البرازيلية التي توفر للعالم نصف احتياجاته من مكورات خام الحديد إنتاجها بسبب انهيار سد في منجم كوريجو دو فيجاو التابع للشركة، وأدى إلى توقف العمل في عدد من منشآتها.

توازن السوق

وأكد المهندس سعيد الرميثي الرئيس التنفيذي لشركة حديد الإمارات أن سوق الإمارات لن يشهد زيادات كبيرة مفاجئة في الحديد، مشيراً إلى أن السبب في ذلك هو وجود مصانع وطنية كبرى تلبي احتياجات الإمارات من الحديد بسهولة ولديها القدرة على المحافظة على حالة الاستقرار والتوازن داخل السوق.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الحديد متوقع بسبب تضرر منجم كوريجو دو فيجاو التابع لشركة فالي، إلا أن المصانع الوطنية، وعلى رأسها حديد الإمارات، لديها تدابير تحوّطية لمواجهة هذه الأحداث المفاجئة، وعلى سبيل المثال لدى شركة حديد الإمارات 4 شركات كبرى في العالم تستورد منها موادها الخام، ولا تقتصر فقط على شركة فالي التي أبرمت معها العام الماضي شراكة قوية، كما أن المصانع الوطنية ليس هدفها المضاربة واستغلال الفرص ولكن الحفاظ على السوق وتوازنه.

تأثير محدود

وتوقّع أحمد المزروعي رئيس جمعية المقاولين في أبوظبي ألا يشهد قطاع المقاولات مفاجآت نتيجة ارتفاع خام الحديد، مشيراً إلى أن الشركات والمصانع الوطنية لديها القدرة على «أسعار مناسبة» للحديد خلال الفترة المقبلة، خاصة أنه من المتوقع ألا تكون الزيادات المتوقعة كبيرة بل ستكون محدودة التأثير على قطاع المقاولات.

وأضاف أن الوضع الجاري للحديد أفضل بكثير من ذي قبل، حيث لدينا شركات ومصانع وطنية كبرى تستورد المواد الخام من الأسواق الدولية، وتوفر احتياجات سوقنا من الحديد، ولا تتركنا عرضة لشركات الحديد المستورد، وحالياً فإن إنتاج مصانعنا قد يصل إلى 8 ملايين طن سنوياً بينما الاستهلاك لا يزيد في الوضع الحالي على هذا الرقم، وهناك إقبال كبير من شركات المقاولات والمقاولين على المنتج المحلي لكفاءته وسرعة التعاقد عليه وتوريده عكس المستورد.

حرية المنافسة

وأشار أحمد المزروعي إلى أن السوق في الإمارات يتميز بحرية المنافسة، وهناك أنواع كثيرة للحديد وبأسعار منافسة، كما أن شركات المقاولات والمقاولين يضعون نسبة مخاطرة في عقودهم الرئيسية ولابد أن يكون هؤلاء المقاولين لديهم دراية قوية بأسعار المواد الخام عالمياً.

ونوه إلى أن ارتفاع أسعار طن الحديد في حدود 500 درهم لا يكون مؤثراً بشكل كبير، لأن تكلفة الحديد من إجمالي التكلفة الإجمالية للمشاريع تكون في حدود 15%، وهناك مواد خام أخرى مثل الأسمنت وكابلات الكهرباء والألمنيوم والأخشاب وغيرها، وهذه المواد لا ترتفع كلها مرة واحدة بل إن بعضها يتراجع سعره حسب العرض والطلب وحسب المتوفر في الأسواق الدولية.

تخزين الاحتياجات

ويؤكد الدكتور فؤاد الجمل رئيس شركة تراست للمقاولات في أبوظبي أن طبيعة قطاع المقاولات في الإمارات وما يحتاجه من مواد خام تفرض على المقاولين أوضاعاً معينة، أبرزها عدم تخزين المواد الأولية مثل الحديد والأسمنت، وسلع القطاع ليست مثل السلع الثمينة ولا يصلح معها «التسليم الآجل»، والمهم هنا أن يكون لدى شركة المقاولات أو المقاول دراية ومتابعة جيدة بسوق مواد البناء محلياً وإقليمياً وعالمياً.

ويرى أن شركات المقاولات لا تستطيع بسهولة تخزين كميات كبيرة من الحديد عند انخفاض الأسعار لأن الحديد يصدأ خلال فترة زمنية لا تزيد على 6 أشهر، وبالتالي إذ كان لديك سيخ حديد بقطر 13 ملم فإنه بعد 6 أشهر يتحوّل إلى سيخ بقطر 10 ملم بعد إزالة طبقة الصدأ، وكذلك الحال في الأسمنت حيث يستحيل تخزينه لفترة تزيد على 3 أشهر مما قد يعرضه للتلف.

ويشير الدكتور فؤاد الجمل إلى أن شركات المقاولات والمقاولين يتبعون سياسات تحوط لكل مشروع عند التنافس على مناقصته، وفي الغالب يتم تحديد نسبة 2% أو 3% من التكلفة الإجمالية للمشروع كبدل مخاطرة، علماً أنه من الصعوبة زيادة هذه النسبة إلى 10% مثلاً، لأن هذه الزيادة قد تعرض المقاول لخسارة مناقصة المشروع بسبب المنافسة القوية بين المقاولين.

وينوه إلى أن غالبية الشركات تضع سياسة تحوط لارتفاع الأسعار وانخفاضها، لافتاً إلى أن هذه السياسة لا تستهدف الحديد فقط، حيث إنه لا يمثل أكثر من 15% من تكلفة المشروع بل أيضاً أسعار الأسمنت والرمل والأخشاب وكابلات الكهرباء، علماً أن التذبذب يكون كبيراً في الغالب في الحديد.

تحوط شهري

أما خالد أدلبي الرئيس التنفيذي للشركة العربية لمواد البناء في مصفح في أبوظبي، أكبر الشركات الموردة لمواد البناء في الإمارات، فيؤكد أن سياسة التحوط التي تطبقها الشركة في حالات ارتفاع أسعار المواد الأولية خاصة الحديد والأخشاب هي الشراء شهرياً أو لمدة شهرين على أقصى تقدير، وفقاً لحالة السوق وعدم التسرع في شراء كميات ضخمة.

ويرى أن شركته تورد حديداً وأخشاباً لأكثر من 500 شركة مقاولات ومقاول في الإمارات، موضحاً أنها لا تفضل تخزين المواد الخام حتى لا تتعرض للتلف وخاصة الحديد، وفي حالات ارتفاع الأسعار نزيد من الكميات التي نشتريها ونستوردها ولكن بكميات محددة حتى لا نفاجأ بما لا يحمد عقباه، ونحصل على تعهدات من الشركات بالتوريد في الحال نفسه، وفي الوقت الجاري نقدر حالة السوق ولا نتعاقد على كميات كبيرة من الحديد والأخشاب علماً أن هناك حركة بناء جيدة في دبي بصفة خاصة، ونأمل أن تسدد البنوك مستحقات المقاولين حتى نحصل على جزء كبير مما بعناه لهم.

ويلفت خالد أدلبي إلى أنه ليس كل مواد البناء تحتاج لسياسة أو إجراءات تحوّط، وعلى سبيل المثال فإن أسعار الأخشاب لا ترتفع مرة واحدة وبصورة مفاجئة مثل الحديد، بل في غالب الأحيان مستقرة، وإذا ارتفعت فإن تحركات الأسعار تتم ببطء نسبياً.

زيادة معتادة

ويتفق المهندس محمد سليمان المدير العام لشركة الإمارات المساندة للمقاولات نائب رئيس الشعبة الفنية العليا لجمعية المقاولين مع وجهة النظر السابقة، متوقعاً ارتفاع أسعار الحديد خلال الأيام المقبلة، حيث تراجعت أسعار الحديد الشهرين الماضيين بنحو 10%، وستعاود الارتفاع كما هو معتاد مع بداية العام، إلا أن الزيادة المتوقعة لن تكون محدودة بسبب وجود نقص في المادة الخام الرئيسية بسبب انهيار منجم فالي، كما أن الصين اشترت كميات كبيرة من المادة الخام حتى تسد احتياجاتها، ولذلك فمن المتوقع أن يكون الارتفاع غير محدود.

ونوه إلى أن شركات المقاولات والمقاولين يواجهون مشكلات حقيقية عند الارتفاع المفاجئ لأسعار المواد الخام خاصة الحديد، مؤكداً أن عقود المشاريع سواء الحكومية أو الخاصة تلغي مسألة تعديل الأسعار علماً أن لدينا في أبوظبي عقد موحد للمقاولات بدأ العمل به 27 نوفمبر 2007 بموافقة المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي.

وتضمن في مادته رقم 13 معادلات حول أسعار مواد البناء في حالات الارتفاع والهبوط ويضع المعايير والضوابط الواجب إتباعها سواء من المالك سواء أكان هيئة حكومية أم مطوراً عقارياً خاصاً أم مالكاً، وهو عقد ممتاز للغاية خاصة وأنه يتوافق مع نظام «الفيدك» العالمي.

كما أنه ساوى بين جميع الأطراف، لكن الشروط الخاصة التي يضعها المالك في التعاقد الرئيسي عطلت وحجمت مزايا العقد الموحد للمقاولات، وبالتالي يضع المالك شروطاً عدة تصب في مصلحته وليس مصلحة شركة المقاولات أو المقاولين، كما أن غالبية الملاك ألغوا في شروطهم الخاصة الغرامات التي نص عليها العقد الموحد في حالة تأخر المالك عن تسديد مستحقات شركات المقاولات مما وضع بعض الشركات أمام تحديات صعبة.

ويرى المهندس عماد عزمي رئيس شركة «إيه إس جي سي» للإنشاءات أن أسعار الحديد مستقرة بحدود 2000 درهم ولا توجد أسباب قوية تبرر الحديث عن صعود وشيك أو محتمل في أسعار هذه السلعة الحيوية في سوق البناء والتشييد.

وأوضح أن أسعار الحديد قد ترتفع في حالات محددة أبرزها ارتفاع أسعار المواد الخام في الأسواق العالمية أو ندرة المعروض في السوق المحلية وهذه وغيرها من الأسباب لم تحدث ولا توجد إشارات على قرب حدوثها.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات