انطلاق فعاليات منتدى المجلس الأطلسي في أبوظبي

رفع الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف ضمانة تدفّق الإمدادات

انطلقت أمس في أبوظبي فعاليات منتدى المجلس الأطلسي، حيث دعا المشاركون إلى رفع الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف لتوفير الإمدادات الكافية للأسواق وتلبية احتياجات المستهلكين، الذين يزيد عددهم على 3 مليارات شخص في العالم بحلول 2030، مؤكدين أن خفض إنتاج «أوبك» وحلفائها من الخام يعيد التوازن للأسواق خلال الربع الحالي.

وأكد معالي سهيل المزروعي وزير الطاقة والصناعة أن سوق النفط سيشهد توازناً خلال العام الجاري، مشدداً على أن قرار دول منظمة «أوبك» وحلفائها بخفض إنتاجها بنحو 1.2 مليون برميل يومياً كافياً في الوقت الحالي لإحداث التوازن المنشود.

وشدد معاليه في تصريحات للصحفيين أمس على هامش أعمال الدورة الثالثة لمنتدى الطاقة العالمي للمجلس الأطلسي، التي تقام تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ضمن فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة على وجود وقوة منظمة «أوبك»، مؤكداً أن المنظمة ستظل الجهة الرئيسة في صناعة النفط والغاز في العالم، كما أنها مستمرة في العمل على تحقيق توزن واستقرار السوق.

وذكر معاليه أن أوضاع السوق الحالية لا تستدعى الدعوة لاجتماع غير عادي للمنظمة قبل شهر أبريل المقبل، موضحاً أن دول «أوربك» وحلفاءها بدأوا في ديسمبر الماضي خفض الإنتاج، ومن المتوقع أن تظهر أرقام شهر يناير مزيداً من التصحيح، وأن فهم السوق يساعدنا كثيراً على الوصول لتحقيق التوازن أسرع.

وشدد معالي وزير الطاقة على أن دولة الإمارات تواصل جهودها التي بدأتها منذ 3 سنوات مضت بالتعاون مع المنتجين من «أوبك» وخارج المنظمة لإعادة التوازن لسوق النفط مؤكداً أننا لا نستهدف سعراً محدداً للبرميل، ولكن نسعى لتحقيق توازن العرض والطلب وتوفير إمدادات كافية.

استثمارات ضخمة

وكان معاليه قد ألقى كلمة في الجلسة الافتتاحية للمنتدى أكد فيها أن متوسط سعر البرميل للعام الماضي 2017 وصل إلى نحو 70 دولاراً للبرميل مشيراً إلى أن هذا السعر شجع الكثير من الشركات الكبرى مثل أدنوك وأرامكو وغيرها على ضخ استثمارات بمليارات الدولارات في قطاع النفط.

وأوضح معالي سهيل المزروعي أن العالم كله مقبل على سياسات جديد ستلعب دوراً كبيراً ولا بد أن نسايرها ولا نتأخر عنها خاصة أننا في الإمارات حددنا عام 2019 بأنه عام التسامح، وهناك اليوم ملايين الشباب الذين يحتاجون إلى وظائف وعمل وبلا شك فإن الاستثمارات الجديدة توفر لهم ذلك، منوهاً بمؤشرات تؤكد أن العالم خلال العامين المقبلين مقبل على أزمة جديدة ولا بد أن نعمل على مواجهتها وهي ليست نتاج مشاكل مالية فقط، ونحتاج لأن نزيد الاستثمارات بشكل أكبر.

شراكات استراتيجية

وأكد معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير دولة الرئيس التنفيذي لأدنوك ومجموعة شركاتها أهمية نهج الشراكات الاستراتيجية، الذي تعتمده أدنوك تماشياً مع توجيهات القيادة الرشيدة موضحاً أن الشركة ترحب بالتعاون مع الشركاء في مختلف جوانب ومراحل الأعمال بما فيها الاستكشاف والتطوير والإنتاج والتكرير والبتروكيماويات.

وأكد معاليه ضرورة التركيز على رفع الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف وأن الشركات العاملة في قطاع النفط والغاز يجب أن تتحلى بالمرونة والدقة وسرعة الاستجابة لكي تتمكن من تحقيق التوازن بين الظروف الآنية للسوق والنمو المستقبلي بعيد المدى في الطلب على الطاقة.

وذكر معاليه أن العالم يشهد حالياً انتشار الازدهار من المراكز التقليدية إلى مناطق جديدة بمعدلات غير مسبوقة وهذا يؤكد أن الركائز الأساسية للنمو لا تزال صلبة وقوية، حتى ولو حصل تباطؤ على المدى القصير.

وأضاف: «بحلول 2030، سيكون هنالك 3 مليارات مستهلك جديد في العالم، ومع استمرار التقنيات الحديثة المتطورة في تعزيز التقدم البشري، فإن الطلب على الطاقة سيشهد زيادة كبيرة في العقود المقبلة، ما يعني أنه يجب على شركات الطاقة زيادة التركيز على العوامل التي بإمكانها التحكم بها مثل رفع الكفاءة التشغيلية، مع التأهب لمواكبة زيادة الطلب المتوقعة».

تقنيات رقمية

وأضاف معالي الدكتور سلطان الجابر: نعمل في أدنوك وفق مفهوم «النفط والغاز 4.0» الذي يعني دمج التقنيات الرقمية الحديثة في كل مجالات أعمالنا، بما يسهم في الارتقاء بالأداء وتعزيز شراكاتنا وتمكين كوادرنا البشرية، موضحاً أن استخدام التحليلات التنبؤية يسهم في خفض تكاليف الصيانة والحد من عمليات إيقاف التشغيل وتجنب تعطل الأنظمة، وأن البيانات الضخمة تتيح اتخاذ قرارات فورية تستجيب لمتغيرات السوق واتجاهات القطاع، على نحو أسرع من المنافسين مشيراً إلى أن «بلوك تشين »تسهم في رفع الكفاءة من خلال إمكانية تتبع كل جزيء هيدروكربوني يتم إنتاجه بدءاً من مرحلة الإنتاج وصولاً إلى البيع.

وقال معاليه: «مع استعدادنا لأي تقلبات مستقبلية قد يشهدها السوق، فإن التركيز على خفض التكاليف وزيادة العائد الاقتصادي وتحقيق أقصى قيمة ممكنة من مواردنا الهيدروكربونية هي عوامل تحظى بأولوية اهتمامنا. ومن خلال تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، فإننا نعزز المرونة والعائد الاقتصادي والربحية في مختلف عملياتنا التشغيلية».

وأشار معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر إلى أن أدنوك مستمرة بالعمل على تحقيق أقصى قيمة من مواردها والتعاون مع شركاء استراتيجيين قادرين على نقل التكنولوجيا المتطورة وضمان الوصول إلى الأسواق ذات معدلات النمو المرتفعة، مضيفاً أنه من خلال التفكير بأسلوب مختلف ومبتكر، وتوظيف التقنيات الحديثة وإعادة صياغة نموذج أعمالها، بدأت أدنوك العمل على استثمار مخزونات كبيرة من الغاز لم تكن مجدية اقتصادياً في السابق، والتي ستسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز في دولة الإمارات مع إمكانية التحول إلى مصدر للغاز الطبيعي.

وشدد معاليه على أن نهج «أدنوك» لتوسيع نطاق الشراكات يأتي كذلك في صلب استراتيجية الشركة للتوسع في التكرير والبتروكيماويات من خلال استثمار 165 مليار درهم (45 مليار دولار) مشيراً إلى أنه في ضوء زيادة الطلب على البلاستيك والبوليمرات، التي تسهم في تطور العالم، تقوم أدنوك ببناء أكبر مجمع متكامل ومتطور للتكرير والبتروكيماويات في موقع واحد في العالم في مدينة الرويس، حيث ستنضم مجموعة من الشركاء، الذين يسهمون في تحقيق قيمة إضافية، إلى منظومة صناعية تحقق التكامل بين منشآت التكرير والبتروكيماويات والصناعات التحويلية والتصنيع ضمن مجمع صناعي حديث.

وأشار فريدريك كيمب رئيس المجلس الأطلسي إلى الدور الريادى لدولة الإمارات وأبوظبي في قطاع الطاقة العالمي موضحاً تميز أبوظبي في قطاع الطاقة المتجددة عالمياً.

وأوضح أن اجتماع مؤتمر المجلس الأطلسي يأتي ضمن أسبوع أبوظبي للاستدامة، الذي يمثل أكبر منتدى في العالم للطاقة المتجددة، مشيراً إلى دور الإمارات في قيادة قطاع الطاقة المتجددة في العالم كبير وعظيم وفعال والمهم أن نضمن ونؤمن الطاقة لمستقبلنا وبلا شك فهذه ليست مهمة سهلة لدولة الإمارات وهنا لابد من دعم أكبر لمشاريع الطاقة المتجددة في الإمارات ونحن فخورون بأن نكون شهوداً على ذلك.

وأوضح فريدريك كيمب أن أسواق الطاقة في العالم تشهد اليوم تغييرات كبيرة أبرزها ارتفاع الطلب العالمي على الطاقة مدفوعاً بشكل كبير بالأسواق الناشئة خاصة من الصين كما أن هناك رغبة قوية من كبريات الشركات العالمية المتخصصة في قطاع النفط والغاز للولوج إلى قطاع الطاقة المتجددة.

تحولات كبيرة

وقال الجنرال جيمس جونسن مستشار مجلس الأمن الوطني للرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما ورئيس مركز البرامج والاستراتيجيات والأمن في المجلس الأطلسي الأمريكي: إن العالم مقبل على تحولات كبيرة وإن الحاجة للطاقة تشتد مثل الحاجة للأمن والدفاع معاً خاصة مع التطور السريع للتكنولوجيا في قطاع الطاقة.

ونوه بأن التكنولوجيا كان لها الفضل الأكبر في زيادة إنتاج الولايات المتحدة من النفط والغاز بنسبة 14% خلال الفترة من 2005 إلى 2014 واستطاعت تصدير إنتاجها إلى 32 دولة، وتتطلع للمزيد خاصة أن هناك دولا تحتاج لتأمين احتياجاتها من النفط والغاز الأمريكي، وتعمل أمريكا حاليا على توفير احتياجات العراق من الطاقة كما تؤمن الطاقة لأوروبا وحلفائنا لمنع إيران من لعب دور أكبر في قطاع الطاقة العالمي.

ويختتم «منتدى الطاقة العالمي للمجلس الأطلسي» أعماله اليوم، وتم تنظيمه على مدار يومين، بالتعاون مع وزارة الطاقة والصناعة في دولة الإمارات، وأدنوك و«مبادلة للاستثمار» كونه جزءاً من أسبوع أبوظبي للاستدامة، وجمع عدد من المسؤولين الحكوميين وخبراء في قطاع الطاقة وقادة الفكر، لصياغة أجندة الطاقة العالمية لهذا العام، ومناقشة الآثار الجيوسياسية والجيواقتصادية بعيدة المدى لمتغيرات منظومة الطاقة.

«أوبك» ليست عدواً لأمريكا

قال معالي سهيل المزروعي وزير الطاقة والصناعة، أمس، إن منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» ليست عدواً للولايات المتحدة. وأضاف معاليه خلال مؤتمر لقطاع الطاقة في أبوظبي تعليقاً على العلاقات بين أوبك والولايات المتحدة، وهي من الدول الكبرى المستهلكة للنفط، «إننا نكمل بعضنا، لسنا أعداء هنا». وفي ديسمبر وافقت أوبك ودول أخرى من كبار منتجي النفط بقيادة روسيا على خفض إنتاج الخام بمقدار 1.2 مليون برميل يومياً اعتباراً من يناير لمنع حدوث تخمة في المعروض ودعم الأسعار.

وجاء القرار على الرغم من دعوات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للدول المصدرة للنفط للإحجام عن خفض الإنتاج، قائلاً إن ذلك سيتسبب في رفع أسعار الخام في الأسواق العالمية. وقال معالي المزروعي إن متوسط سعر الخام بلغ 70 دولاراً للبرميل في عام 2018. أبوظبي - رويترز

طباعة Email
تعليقات

تعليقات