استثمارات الصناعة بالإمارات تضاعفت 2000 % منذ قيام الاتحاد

النيادي: دراسة تعميم برنامج «القيمة المحلية المضافة»

صورة

كشف الدكتور مطر حامد النيادي وكيل وزارة الطاقة والصناعة أمس عن أن الوزارة تدرس إمكانية تطبيق برنامج مماثل لبرنامج شركة بترول أبوظبي الوطنية أدنوك لـ «القيمة المحلية المضافة» على قطاعات صناعية أخرى مثل الأدوية والأغذية والمقاولات والصناعات البحرية، موضحاً أنه سيتم دراسة هذا الأمر مع الجهات المحلية والاتحادية ذات العلاقة.

وأشاد النيادي في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» ببرنامج القيمة المحلية المضافة الذي أطلقته شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» مطلع عام 2018، مشيراً إلى أن البرنامج الذي دخل حيز التطبيق الفعلي أوائل العام الماضي أعطى للشركات المحلية، خاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة، فرصاً أكبر للمشاركة في مناقصات مشاريع النفط والغاز الكبرى.

وشدد على أن برنامج أدنوك مثّل دعماً كبيراً للصناعة والشركات المحلية خاصة الشركات التي توظف كوادر مواطنة أو التي تستخدم منتجات محلية وكذلك الشركات العالمية التي لها مقرات في الدولة وتسهم في دعم الاقتصاد الوطني. وقال: هذا البرنامج سيكون له دور كبير في تحفيز ودعم قطاع الصناعة.

وتدرس الوزارة تطبيق برنامج مماثل على قطاعات أخرى مثل صناعات الأدوية والأغذية والمقاولات والصناعات البحرية.

استراتيجية

ولفت إلى أنه يجري العمل على الانتهاء من إعداد استراتيجية التنمية الصناعية 2030 التي ستتضمن مجموعة من الأهداف والمبادرات التي سيتم تنفيذها بالتنسيق مع الجهات المحلية والاتحادية مثل مبادرة «صنع في الإمارات» التي تستهدف إبراز الإمارات وجهةً صناعية متميزة لصناعات مختارة وجذب صناعات جديدة مثل صناعة الروبوتات والصناعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وأكد وكيل وزارة الصناعة والطاقة أن قطاع الصناعة في الدولة شهد نمواً هائلاً، مشيراً إلى أن استثمارات القطاع والمصانع تضاعفت بنحو 2000 % حيث يتجاوز عدد المصانع في الدولة اليوم أكثر من 7400 مصنع باستثمارات تصل إلى 480 مليار درهم مقابل 4 مصانع فقط باستثمارات 260 مليون درهم قبل قيام الاتحاد بنسبة نمو تصل إلى 1845%.

وأوضح أن قطاع الصناعة شهد تطورات نوعية كبيرة، وأنه قبل الاتحاد كانت المصانع الأربعة تعمل في مجالات صناعة الأنابيب البلاستيكية والعصائر وتعبئة غاز الأوكسجين للمستشفيات، بينما لدينا اليوم مصانع تصنع منتجات ذات قيمة مضافة كبيرة ومتخصصة للغاية وتورد منتجاتها ذات الكفاءة العالية لدول العالم.

ولفت إلى أن الفترة من 1971 إلى 1991 تميزت بدخول الدولة وتوسعها في الصناعات الاستراتيجية المهمة خاصة صناعة البتروكيماويات والكابلات والسيراميك والأسمنت وحديد التسليح وغيرها لتلبية احتياجات الطفرة العمرانية التي شهدتها الإمارات، وكان لهذه الصناعات دور كبير في دفع عجلة التنمية للأمام.

وقال إن هذه الفترة شهدت أيضاً انضمام الإمارات إلى عدد من المنظمات والمؤسسات العالمية والإقليمية المعنية بقطاع الصناعة مثل منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «اليونيدو» ومؤسسة الخليج للاستشارات الصناعية بهدف تبادل الخبرات والتعرف إلى تجارب البلدان الأخرى.

التوازن الاقتصادي

وأضاف أن الفترة من عام 1992 لليوم تميزت بإطلاق برنامج التوازن الاقتصادي الذي يهدف إلى إعادة استثمار جزء من عقود التسليح مع الشركات العالمية وتأسيس صناعات متطورة وجذب استثمارات أجنبية وتقنيات متطورة، وهو ما حدث بالفعل حيث رأينا صناعات دفاعية متطورة جداً في الإمارات.

وبرزت شركة «ستراتا» في العين بشكل كبير بعد أن دخلت قطاع محركات الطيران، ونجحت في تصنيع مكونات ضرورية لشركة إيرباص، واليوم نفخر بأن في كل طائرة جديدة للشركة أجزاء تم تصنيعها في الإمارات.

وأشار إلى أنه خلال هذه الفترة برزت كذلك صناعات ثقيلة مثل صناعة الحديد والصلب. وجرى التوسع في صناعة البتروكيماويات والألواح الشمسية والثلاجات والغسالات وانتهاء بالطائرات من دون طيار. ونجحت هذه الصناعات بشكل كبير في دخول الأسواق خارج الدولة.

بيئة جاذبة

وشدد على أن توفر البيئة التشريعية والاستثمارية الجاذبة في الإمارات يدفع قطاع الصناعة للتطور والنمو الكبير، لافتاً إلى نجاح تجربة الإمارات في المناطق الحرة في جذب المستثمرين الذين تدفقوا إلى الإمارات لفتح فروع لمصانعهم وشركاتهم بها، إضافة إلى إنشاء المناطق الصناعية المتخصصة التي حققت الكثير من النجاح واحتضنت صناعات متخصصة.

وأوضح أن أول قانون اتحادي صدر لتنظيم قطاع الصناعة كان في عام 1979، وتعمل الوزارة على دراسته لاقتراح التعديلات الضرورية بما يتوافق مع المتغيرات التي شهدتها الإمارات وقطاع الصناعة محلياً ودولياً، إضافة إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية الجديدة.

عوامل النجاح

ونوّه بأن النجاح الكبير الذي يشهده قطاع الصناعة يرجع إلى عدة عوامل: أولها الدعم المتواصل من القيادة لهذا القطاع المهم والرغبة القوية لرفع إسهامه في الناتج الإجمالي المحلي في إطار سياسات التنويع الاقتصادي للدولة، إضافة إلى تمتع الإمارات ببنية تحتية قوية من موانئ متطورة وطرق مواصلات متميزة وشركات طيران عالمية تجوب العالم، إضافة إلى سهولة الإجراءات الإدارية وتبسيطها للمستثمرين، وعلى سبيل المثال لدينا في أبوظبي بوابة المقطع التي تتيح للمستثمر الأجنبي إنجاز عملية ترخيص مصنعه كاملاً خلال أيام قليلة جداً.

وأشار إلى أن مشروع براكة للطاقة النووية أسهم في منح المنتج الإماراتي الفرصة في بناء هذا المشروع حتى أصبح لدى عدد من المصانع الوطنية القدرة في المنافسة ودخول الأسواق خارج الدولة.

وعلى سبيل المثال، نجح مصنع حديد الإمارات في تلبية المواصفات العالمية المطلوبة لإمداد مشروع براكة بحديد التسليح المطلوب لبناء المشروع، بينما نجح مصنع أركان لمواد البناء في توفير خلطة الأسمنت المطلوبة في بناء المفاعلات النووية.

وكذلك نجح مصنع دوكاب في توريد كابلات الكهرباء التي ستربط مشروع براكة بشبكة الإمارات، وبلا شك فإن هذا التفوق والنجاح في المنتج الوطني في توريد هذه المواد لمشروع براكة للطاقة النووية أكد القدرات الصناعية التي يتميز بها قطاع الصناعة في الإمارات على نحو يؤهل المنتج الإماراتي لدخول مختلف الأسواق العالمية سواء كان في شكل منتج متكامل أو جزء من سلسلة توريد لتصنيع منتج.

مجلس

وأثنى النيادي على جهود مجلس الإمارات للتنسيق الصناعي برئاسة معالي وزير الطاقة والصناعة وعضوية ممثلين من الجهات المحلية والاتحادية لما له من دور كبير في زيادة التنسيق ودفع قطاع الصناعة في الإمارات إلى الأمام.

قوانين وأنظمة

شهد عام 2002 صدور قانون اتحادي لحماية الملكية الصناعية، كما صدرت لاحقاً أنظمة ولوائح تستهدف تشجيع الاستثمارات الوطنية والأجنبية في قطاع الصناعة، وبلا شك فقد أسهمت هذه الأنظمة واللوائح في خلق بيئة استثمارية جذابة لرؤوس الأموال الأجنبية الضخمة للاستثمار في قطاع الصناعة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات