صندوق النقد العربي: نظام لمقاصة وتسوية المدفوعات العربية البينية

«المركزي» يحذر من مخاطر الأصول والعملات المشفرة

حذر المصرف المركزي من مخاطر الأصول والعملات المشفرة، مشدداً على ضرورة وضع قوانين ولوائح لتقنين كيفية التعامل معها. بينما أفاد صندوق النقد العربي بأنه يعمل حالياً على إنشاء نظام إقليمي لمقاصة وتسوية المدفوعات العربية البينية.

وقال جيمس باتريك أوبرين، رئيس التطوير التنظيمي في المصرف المركزي، أمس، خلال كلمته في الجلسة الثانية للملتقى العربي الأول للتقنيات المالية الحديثة، الذي نظمه صندوق النقد العربي بالتعاون مع مصرف الإمارات المركزي والوكالة الألمانية للتنمية، والتحالف العالمي للشمول المالي، ومجموعة البنك الدولي: «هناك دعوات كثيرة لتسريع استخدام العملات والأصول المشفرة، لكن علينا بالتأكيد أن نفكر كيف نحمي أنفسنا ونظامنا المالي من مخاطرها، وكيف نحقق الاستقلال المالي في ظلها، وكيف نحمي حقوق العملاء، وبلا شك، هناك تجارب في العالم حققت خسائر ضخمة بسبب غياب الضوابط القانونية لعملها».

وأضاف خلال الملتقى الذي اختتم أعماله أمس في أبوظبي: «هناك قلق عالمي كبير تجاه الأصول والعملات المشفرة، وعلى المشرعين أن يكونوا سباقين لمواجهتها بهدف الاستفادة منها، وخلال السنوات العشر المقبلة سنشهد ثورات هائلة في التكنولوجيا المالية، ويجب علينا أن نركض لنواكبها لكن علينا في الوقت نفسه أن نكون حذرين جداً ونتسم بالتأني مع مراقبة السوق جيداً، وأن نبعده عن المخاطر وأن ننظر للتأثيرات الاجتماعية لهذه الأصول والعملات المشفرة، وأن تكون الجهات المرخصة لممارسة هذه التقنيات مؤهلة لها، وأن يكون هدفنا هو حماية وترسيخ صورة المصرف المركزي والإمارات الإيجابية في العالم».

ودارت مناقشات مستفيضة في جلسات الملتقي، أمس، حول تجارب دول العالم في استخدام التقنيات المالية الجديدة خاصة البلوك تشين وغيرها خاصة في جنوب أفريقيا والفلبين والأردن، وخلصت المناقشات إلى ضرورة وضع التشريعات الملائمة لضبط هذه التقنيات.

برنامج عملي

وقال الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي، المدير العام رئيس مجلس الإدارة لصندوق النقد العربي، في ختام أعمال الملتقي إن الملتقى خرج ببرنامج عملي للتقنيات الحديثة لتعزيز الشمول المالي تستفيد منه الدول العربية.

ولفت إلى أن الصندوق أطلق مجموعة العمل الإقليمية «التقنيات المالية الحديثة»، التي تضم فنيين وخبراء من الدول العربية من القطاعين العام والخاص وخبراء بهدف التدارس في مواضيع التقنيات المالية والتشاور وتبادل الخبرات والمعرفة حول قضاياها وبلورة الرؤى المختلفة لتنشيطها وتنظيمها في الدول العربية.

وأعرب عن أمله بأن تسهم المجموعة من خلال تبادل التجارب والخبرات في تعزيز المعرفة المتنوعة لدعم صناعة التقنيات المالية الحديثة وتنمية الابتكار بها، بما يساعد السلطات في الدول العربية على تطوير استخدامات التقنيات المالية الحديثة لديها وتنظيمها، بالشكل الذي يتناسب مع استراتيجيات ورؤى كل دولة.

تشاور

وأكد أن ملتقى أبوظبي شدد على ضرورة التشاور بين الدول العربية والمنظمات الدولية المعنية بصورة مستمرة حول تداعيات استخدامات هذه التقنيات واتجاهاتها، سعياً لتعظيم الفائدة من الفرص التي توفرها من جهة والحد من الانعكاسات السلبية على سلامة ونزاهة العمل المالي والمصرفي من جهة أخرى، الأمر الذي يتطلب الارتقاء بالأطر التنظيمية والرقابية لصناعة الخدمات المالية القائمة على التقنيات الحديثة، بما يحفز تطورها ونموها ويشجع على الابتكار في بيئة من الضوابط التي تعزز من الاستقرار المالي وكفاءة المؤسسات المالية والمصرفية وأسواق المال.

وأفاد بأن التقديرات تشير إلى أن تقنيات «البلوك تشين» ستسهم في تخفيض التكاليف التشغيلية للمصارف العالمية بنسبة تتراوح ما بين 30 إلى 70% بحلول عام 2025، ذلك بخلاف الوفورات التي يمكن أن يحققها استخدام هذه التقنيات في تقديم عدد من الخدمات المالية الأخرى، مثل إجراءات عمليات تمويل التجارة إذ يمكن أن تسهم في خفض كلفة الإجراءات بما يتراوح بين 30-40 مليار دولار سنوياً على مستوى العالم، كما يمكن أن تساعد على خفض تكاليف التحويلات المالية وزيادة كفاءة عمليات نظم المدفوعات والتسوية.

كما تقدر الدراسات أن يؤدي استخدام تقنيات «البلوك تشين» إلى تحقيق مكاسب اقتصادية عالمية تقدر بنحو 3.1 تريليون دولار بحلول عام 2030. كما أن التقديرات تشير إلى أن نحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي سيتم تخزينه عبر هذه التقنية في عام 2025، في ظل اتساع نطاق استخدام تقنيات «البلوك تشين» مؤخراً ليشمل ليس فقط قطاع الخدمات المالية، بل كذلك العديد من القطاعات الأخرى مثل قطاع تقديم الخدمات الحكومية.

وذكر أن بعض الدراسات تقدر أن تولد هذه التقنيات إيرادات مصرفية تبلغ حوالي 380 مليار دولار بحلول عام 2025 جراء تقديم الخدمات المالية للشركات الصغيرة والمتوسطة والأفراد غير المشمولين مالياً. وقال: «نجحنا في إعداد برنامج علمي للتطبيقات المالية تستفيد منه الدول العربية».

نظام مقاصة

وكشف عن أن الصندوق يعمل حالياً على إنشاء نظام إقليمي لمقاصة وتسوية المدفوعات العربية البينية، على الاستفادة من حلول التقنيات المالية الحديثة لدعم تسريع وخفض كلفة وتحسين كفاءة المعاملات المالية والاستثمارية العربية البينية، ومع الشركاء التجاريين الرئيسين للدول العربية.

 

نفي استخدام عملة رقمية بالتسويات عبر الحدود

أوضح المصرف المركزي أن بعض وسائل الإعلام أوردت تقارير غير دقيقة وصحيحة تفيد بأن الإمارات والسعودية بدأتا في استخدام عملة رقمية في التسويات بين الحدود، مدعومة بالعملات القانونية للبلدين.

وأشار المصرف إلى أنه يعمل مع مؤسسة النقد السعودي (ساما) على مشروع مشترك، يشكّل إثبات مفهوم لتجربة استخدام تقنية «بلوك تشين» في تسهيل عمليات الدفع عبر الحدود بين البلدين. ولا يزال المفهوم في مرحلة مبكّرة، وسيساعد مصرف الإمارات المركزي في اكتساب فهم أكثر عمقاً لجدوى تقنية البيانات الرقمية الموزّعة واستكشاف الفرص الممكنة والفوائد التي يمكن تحقيقها من عملة رقمية.

وأشار إلى أن المصرف ومؤسسة النقد السعودي اختارا شركة تكنولوجيا لتتولى دعم تطبيق إثبات المفهوم والذي يُتوقع أن يتم إكماله في نهاية الربع الأخير 2019.

وبدأ المشروع بجلسات أولية لنقل المعرفة، تليها مرحلة جمع متطلبات المشروع والاستراتيجية والفنية. وعقب استكماله، فإن نتائج إثبات المفهوم ستُحدد ما إذا كان من الممكن إدخال العملة الرقمية في عمليات التبادل. وحث المصرف المصادر الإعلامية التي أساءت فهم أو استخدام المعلومة بالتصحيح اللاوم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات