سلطان المنصوري: القانون الجديد يعزز جاذبية الدولة الاستثمارية

42.2 مليار درهم الاستثمار الأجنبي في الإمارات 2018

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

توقع معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد نمو قيمة الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الدولة بنهاية العام الجاري لتصل إلى 42.2 مليار درهم (11.5 مليار دولار) مقارنة بـ38 مليار درهم (10.4 مليارات دولار) قيمة الاستثمارات الأجنبية التي تم استقطابها خلال 2017.

وأوضح المنصوري أن الدولة تستهدف رفع مساهمة الاستثمار الأجنبي المباشر بالناتج المحلي بالأسعار الجارية إلى 5% بحلول 2021 مقابل النسبة الحالية التي تبلغ 3% حالياً، لافتاً إلى خطة للارتقاء بتصنيف الدولة في مؤشر جاذبية الاستثمار الأجنبي إلى المرتبة 15 بحلول 2021، وذلك مقارنة بما تم تحقيقه خلال العام الماضي حيث ارتفعت إلى المرتبة 30 مقارنة بـ34 في 2016.

فيما احتلت المرتبة 28 في المؤشر خلال العام الجاري، ولفت إلى أن الوصول إلى التصنيف المستهدف بحلول 2021 سيتم تدريجاً مع استهداف المرتبة 26 في 2019 و20 في 2020.

وخلال مؤتمر إحاطة إعلامية حول قانون الاستثمار الأجنبي المباشر رقم 19 لسنة 2018، أكد المنصوري أن صدور هذا القانون الذي انتظره الكثيرون محطة مفصلية بارزة في الجهود التي تتخذها دولة الإمارات لتعزيز منظومتها التشريعية الداعمة للبيئة الاقتصادية في الدولة، والتي ستنتقل بمناخ الاستثمار وحوافزه ومقوماته إلى مرحلة جديدة، وستعزز من المكانة الرائدة لدولة الإمارات على صعيد الجاذبية الاستثمارية على نطاق عالمي، وتوقع أن يساهم تطبيق القانون في تحقيق نمو في حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة إلى الدولة خلال عام 2019 بنسبة تتراوح من 15 إلى 20%.

3 فئات

وأشار المنصوري إلى أن أحكام القانون حددت ثلاث فئات للقطاعات والأنشطة الاقتصادية التي يتعامل معها القانون، وتشمل أولاً قطاعات مفتوحة للاستثمار الأجنبي المباشر، عرفها القانون باسم (القائمة الإيجابية)، وهي جميع القطاعات والأنشطة التي يُقرها مجلس الوزراء لتكون متاحة للمستثمر الأجنبي سواءً بنسبة 100% أو أقل، على أن تتكامل هذه القطاعات مع الرؤى والخطط الاستراتيجية للدولة وتساهم في تعزيز بيئة الابتكار وتنقل التكنولوجيا والتقنيات الحديثة والمتطورة وتلبي الاحتياجات التنموية ولديها درجة من الكفاءة والخبرة والشهرة العالمية ولها أثر إيجابي على البيئة وتوفر فرص عمل وتدريب للكوادر الوطنية وتساهم في تحقيق قيم مضافة عالية لاقتصاد الدولة وفقاً لأفضل الممارسات العالمية.

وسيتم تحديد القطاعات بالتفصيل من قبل «لجنة الاستثمار الأجنبي المباشر» والتي سيتم تشكيلها بموجب هذا القانون، وإقرارها من قبل مجلس الوزراء.

والفئة الثانية تشمل القطاعات المقصورة على الاستثمار الوطني، وعرفها القانون باسم (القائمة السلبية)، وفي هذه الفئة تم الأخذ بعين الاعتبار القطاعات والأنشطة ذات الطابع السيادي للدولة مثل استكشاف المواد البترولية والتنقيب عنها والمياه والكهرباء والقطاعات والأنشطة التي ليس لها أثر سلبي على المصلحة الوطنية أو المواطنين مثل تجارة التجزئة وعدد من الخدمات ذات الطابع الخاص وغيرها من الأنشطة والخدمات التي يمكن أن يكون أثرها سلبياً على الشركات الوطنية التي تزاول نشاطاً مماثلاً.

حيث إن جميع هذه القطاعات خاضعة للحذف أو الإضافة وذلك بناءً على قرار يصدر من مجلس الوزراء، ولفت المنصوري إلى إمكانية إتاحة القطاعات المشمولة بالقائمة السلبية أمام الاستثمار الأجنبي مستقبلاً في حال اقتضت المصلحة الوطنية ذلك.

أما الفئة الثالثة فتشمل القطاعات غير المدرجة في القائمة الإيجابية، والتي أوضح القانون أنه يمكن لمجلس الوزراء الموافقة على مشروع استثمار أجنبي مباشر في تلك القطاعات، بناء على طلب الحكومة المحلية وتوصيات لجنة الاستثمار.

خطوات

ولفت المنصوري إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد إتمام خطوتين رئيستين خلال مدة لا تتجاوز 6 أشهر، تتمثل الأولى في تشكيل «لجنة الاستثمار الأجنبي المباشر»، وتختص اللجنة بدراسة وإعداد القائمة الإيجابية وفروعها المتاحة للمستثمر الأجنبي ودراسة أية طلبات لتأسيس مشاريع في قطاعات غير مدرجة في القائمة الإيجابية وإضافة القطاعات والأنشطة إلى القائمة السلبية، إضافة إلى المزايا التي تمنح لمشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث ترفع توصياتها بشأن ذلك إلى مجلس الوزراء بعد التنسيق مع الحكومات المحلية والسلطات ذات العلاقة.

وأوضح المنصوري أن الوزارة خاطبت الجهات المحلية المعنية لتعيين ممثلين لها في اللجنة، متوقعاً انعقاد أول اجتماع لها قبل نهاية العام الجاري.

ولفت إلى أن الخطوة الثانية تتجسد في إنشاء وحدة تسمى «وحدة الاستثمار الأجنبي المباشر»، وهي وحدة إدارية تكون تحت مظلة وزارة الاقتصاد، ولها عدد من المهام، أبرزها اقتراح السياسات والخطط والبرامج التي لها علاقة بالاستثمار الأجنبي المباشر .

إضافة إلى السعي لتوحيد وتسهيل إجراءات تسجيل وترخيص المشاريع الاستثمارية وإنشاء قاعدة بيانات شاملة للبيانات والمعلومات الاستثمارية، ولا سيما تعزيز تبادل البيانات مع السلطات المختصة في الدولة في ما يخص المشاريع الاستثمارية، كما تعمل الوحدة على رصد ومتابعة وتقييم أداء الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

قانون

واستعرض المنصوري نطاق سريان القانون وضماناته إضافة إلى الآليات المرتبطة به، حيث تسري أحكام القانون على كافة مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر التي تؤسس أو يرخص لها في الدولة، في حين لا تسري على المشاريع التي تؤسس في المناطق الحرة المالية أو غير المالية.

أما بالنسبة للمشاريع القائمة، فستحتفظ بالمزايا الممنوحة لها قبل صدور القانون وفقاً للتشريعات والاتفاقيات والعقود ذات الصلة، ويمكنها أيضاً الاستفادة من المزايا الجديدة التي يمنحها قانون الاستثمار الأجنبي المباشر شريطة توفيق أوضاعها والتزاماتها وفقاً لشروط ومتطلبات القانون والقرارات المنفذة له.

مميزات

وأشار المنصوري إلى أن أبرز المميزات التي يقدمها القانون للمستثمرين تتمثل في معاملة شركات الاستثمار الأجنبي المباشر (المرخصة بموجب القانون) معاملة الشركات الوطنية في الحدود التي تجيزها التشريعات والاتفاقيات الدولية التي تكون الدولة طرفاً فيها إضافة إلى إمكانية إجراء التحويلات المالية الخاصة بالمشروع أو الأرباح السنوية أو حصيلة التصفية أو البيع أو الأموال المتحصلة عن المنازعات أو رواتب وتعويضات العاملين إلى خارج الدولة إضافة إلى إتاحة الحق في إدخال شركاء جدد إلى الشركة أو نقل ملكيتها لمستثمر جديد أو تغيير شكلها القانوني أو الاندماج أو الاستحواذ، من دون أن تتأثر المزايا الممنوحة لها شريطة الاستمرار في النشاط المرخص.

ضمانات

لفت المنصوري إلى أن القانون يقدم حزمة ضمانات حيوية للمستثمرين تشمل عدم نزع ملكية المشروع إلا للمنفعة العامة مقابل دفع تعويض عادل، إلى جانب عدم إلغاء أو إيقاف أو تقييد حق الانتفاع بعقارات المشروع إلا في حالة مخالفة شروط الترخيص، فضلاً عن عدم الحجز على أموال المشروع أو مصادرتها إلا وفقاً لأحكام القانون.

التزامات

وفي ما يتعلق بالالتزامات المطلوبة من قبل شركات الاستثمار الأجنبي، أشار وزير الاقتصاد إلى أنها تشمل الاستعانة بالكوادر الوطنية والعمل على تدريبها وإكسابها المهارات اللازمة، موضحاً أن نسب التوطين سيتم تحديدها من قبل لجنة على أن يتم الالتزام بالنسب والمعايير الخاصة بالتوطين والتي سيتم تحديدها وفقاً لقرار من مجلس الوزراء.

كما يجب تقديم المعلومات والبيانات الإحصائية والوثائق التي تطلبها اللجنة أو الوزارة أو السلطة المختصة المتعلقة بمشروع الاستثمار الأجنبي المباشر، مع التأكيد على الالتزامات المتعلقة بمراعاة القوانين والنشاط المرخص وتدقيق الحسابات والإجراءات الإدارية.

خبرات

أوضح المنصوري أن الاستثمار الأجنبي مصدر رئيس لتعزيز قدرة الدول على مواكبة هذه الاتجاهات والتطورات والاستفادة منها وترسيخها في بيئة الأعمال الوطنية، فهو فضلاً عن كونه إحدى القنوات الرئيسة لتنمية الناتج المحلي الإجمالي للدولة ورفد الاقتصاد الوطني.

شروط وإجراءات الترخيص

أوضح معالي المهندس سلطان المنصوري آليات ترخيص المشاريع وفق القانون الجديد، ففي حال ترخيص مشروع مدرج ضمن القائمة الإيجابية، أي تلك المتاحة للمستثمر الأجنبي بنسبة 100 % أو أقل، يقدم المستثمر الأجنبي طلب الموافقة على ترخيص مشروعه إلى السلطة المختصة بالاستثمار الأجنبي المباشر، ليتم النظر فيه، مستوفياً الشروط المحددة من قبل السلطة المعنية بالترخيص لممارسة الأنشطة الاقتصادية، حسب الاختصاص.

حيث تصدر السلطة المختصة موافقتها على الترخيص خلال 5 أيام عمل من تاريخ تقديم الطلب، أو استيفاء جميع المتطلبات اللازمة للترخيص، وإلا اعتبر مرفوضاً بعد انقضاء هذه المدة، ليتم بعد ذلك قيد الشركة في سجل الاستثمار الأجنبي المباشر، وإصدار الترخيص، وإخطار وحدة الاستثمار للقيد بسجل شركات الاستثمار الأجنبي.

أما في حال ترخيص مشروع غير مدرج ضمن القائمة الإيجابية، فيقدم المستثمر الأجنبي طلب الموافقة على ترخيص مشروعه إلى السلطة المختصة بالاستثمار الأجنبي المباشر التي يكون لها الحق في عدم الموافقة على الطلب، أو عرض الطلب على لجنة الاستثمار للنظر فيه وذلك بعد التنسيق مع سلطة الترخيص، وبعد استطلاع رأي الحكومة المحلية بالإمارة المعنية.

ليتم بعد ذلك رفع توصية اللجنة من خلال وزير الاقتصاد إلى مجلس الوزراء وفي حال صدور قرار من مجلس الوزراء بالموافقة على الطلب يتم إخطار المستثمر من خلال السلطة المختصة باستكمال ما تراه ضرورياً من بيانات ومستندات، ليتم بعد ذلك إصدار الموافقة على الترخيص خلال 5 أيام عمل من تاريخ استيفاء جميع المستندات والإجراءات المطلوبة.

وفي جميع الأحوال تكون الجهة المعنية بالترخيص لممارسة الأنشطة الاقتصادية في الدولة هي المسؤولة عن نشر وتحديد الإجراءات والوثائق المطلوبة للترخيص.

المشاريع القائمة

منح القانون الحق لمشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر القائمة الاحتفاظ بجميع المزايا المقررة لها قبل سريان أحكام المرسوم بقانون، بالإضافة إلى حق الاستفادة من المزايا المقررة تنفيذاً لها، شريطة توفيق أوضاعها وفقاً للشروط والمتطلبات المحددة في القانون.

الرسوم

تعليقاً على الرسوم المتوجبة على شركات الاستثمار الأجنبي، أكد المنصوري أهمية أن تكون الرسوم ضمن مستويات منخفضة، وهو ما ستعمل عليه لجنة الاستثمار الأجنبي المباشر، على أن ترفع التوصيات لاحقاً إلى مجلس الوزراء، وأضاف: سنحاول قدر الإمكان أن تكون الرسوم محدودة جداً.

لا تأثير في امتيازات المناطق الحرة

أكد معالي سلطان المنصوري، أن قانون الاستثمار الأجنبي المباشر يعطي خياراً إضافياً للمستثمر الأجنبي، إلى جانب الخيارات الاستثمارية المتنوعة لتأسيس الأعمال التي أتاحتها الدولة بمختلف إماراتها، لتتوافق مع المتطلبات التنموية للدولة وتستجيب لخيارات المستثمرين.

وأوضح أن القانون الجديد لا يلغي أو يقلل من الامتيازات التي يحصل عليها المستثمر داخل المناطق الحرة، وإنما يتكامل مع تلك المميزات. فالمناطق الحرة توفر بنية تحتية متكاملة، فضلاً عن الربط مع المطارات والموانئ، إلى جانب الحوافز المتعلقة بالإعفاءات الجمركية والإعفاءات الضريبية، وانخفاض تكاليف بدء تشغيل، وسهولة تشغيل الأيدي العاملة في ظل عدم وجود قيود على تصاريح العمل.

تعزيز القطاعات القائمة على المعرفة والابتكار والتكنولوجيا المتقدمة

قال وزير الاقتصاد، إن إصدار قانون الاستثمار الأجنبي المباشر يأتي ليعزز من قدرة الدولة على استقطاب الشركات الكبرى والاستثمارات النوعية في القطاعات القائمة على المعرفة والابتكار والتكنولوجيا المتقدمة، والتي تشكل رهاناً حقيقياً للتنمية المستدامة.

حيث صاغ القانون ضمن بنوده وأحكامه عدداً من الأهداف الاستراتيجية الواضحة، من أبرزها ترسيخ مكانة الدولة كمركز جذب رئيسي للاستثمار الأجنبي المباشر على المستويين الإقليمي والعالمي.

وجذب واستقطاب وتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر. بالإضافة إلى توسيع قاعدة الإنتاج وتنويعه ونقل واستقطاب التكنولوجيا المتطورة والمعرفة والتدريب، فضلاً عن زيادة تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاعات ذات الأولوية، بما يحقق التنمية المتوازنة والمستدامة، وخلق فرص عمل تنموية وطنية في المجالات المختلفة.

40 % حصة الإمارات من الاستثمارات الواردة إلى دول المنطقة

أشار المنصوري إلى أن الإمارات استحوذت على 40% من إجمالي الاستثمارات الواردة إلى الدول العربية ودول غرب آسيا، وحوالي 23.3% على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال العام الماضي.

وخلال العام الماضي، احتلت الدولة المركز الأول عربياً والـ30 عالمياً على قائمة أفضل دول العالم في جاذبيتها للاستثمار الأجنبي المباشر متقدمة 5 مراتب عن تصنيفها لعام 2016، وفقاً لتقرير الاستثمار العالمي لعام 2018 الصادر عن (الأونكتاد).

كما احتلت الإمارات المرتبة 21 عالمياً في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الصادرة منها إلى دول العالم.وحافظت الدولة على صدارتها على مؤشر سهولة ممارسة الأعمال 2018 الصادر مؤخراً عن البنك الدولي.

طباعة Email