الاتحاد الدولي للاتصالات.. وتحسين حياة الناس

تلعب تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات دوراً محورياً في حياتنا اليومية. إنها تجعل مدننا وقرانا ومناطقنا أكثر ذكاء. وساعدت تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في تمكين مليارات الأفراد حول العالم، حيث منحتهم الوصول للتعليم والرعاية الصحية والحكومة الإلكترونية وخدمات البنوك عبر الهواتف المحمولة، إضافة لخدمات أخرى. إنها الآن العمود الفقري للاقتصاد العالمي. لقد فتحت تقنيات آخذة في النمو، مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء وتقنية الجيل الخامس، آفاقاً أرحب بتحسن جودة حياتنا على نطاق وبوتيرة لم نرها من قبل،

لذا يجب علينا أن نعمل معاً في ضوء تلك التغيرات التكنولوجية السريعة لضمان أن التطورات التكنولوجية آمنة وموثوق فيها وقابلة للتشغيل، بحيث يستفيد الجميع وفي كل مكان، لهذا فإنه من المهم، أكثر من أي وقت مضى، أن نضمن التنسيق والتجانس بشأن تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات عبر الحدود، وهذه هي مهمة الاتحاد الدولي للاتصالات، وهي الجهة الأممية المتخصصة في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على مدار أكثر من 150عاماً، ولهذا يجتمع أعضاء الوفود من مختلف دول العالم في دبي في الفترة من 29 أكتوبر حتى 16 نوفمبر خلال مؤتمر السفراء المفوضين للاتحاد الدولي للاتصالات 2018، وهو أعلى أجهزة الاتحاد المعنية بصنع السياسات.

ويهدف هذا المؤتمر الذي يعقد كل 4 سنوات إلى بناء توافق حول القضايا الرئيسية الخاصة بتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، وانتخاب المناصب العليا في الاتحاد وتحديد خريطة طريق لعمل الاتحاد خلال السنوات الأربع التالية بما فيها التخطيط الاستراتيجي والمالي.

ويليق بهذا المؤتمر أن ينعقد في دبي، حيث حولت الإمارات نفسها إلى مركز إقليمي وعالمي وساعدت في تبني وتوظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الحديثة. ويوجد في الإمارات أحد أعلى معدلات امتلاك الهواتف الذكية في العالم، وتصنف صمن أعلى الدول في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. وقدمت دبي نموذجاً في الابتكار الحكومي لخدمة المجتمع عبر مبادرات عدة مثل «دبي الذكية».

إنها نماذج جيدة لاقتصادات الدول في مختلف أنحاء العالم، وقد حققنا مكاسب عظيمة من خلال ربط العالم بتقنيات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وهو أمر حيوي للتطور باتجاه أهداف الألفية الـ 17 للتنمية المستديمة، لكن رغم هذه النجاحات، ما زال نصف سكان العالم غير متصلين بالتكنولوجيا، ويعيش معظم هؤلاء في مناطق ريفية ومعزولة، وتعود صعوبة الاتصال إلى الطبيعة الوعرة لهذه المناطق وعزلتها، وبالتالي ضعف العائد الاستثماري مقارنة بالمناطق الحضرية. وجود الاتصال لا يعني بالضرورة التواصل بين الناس، لذلك يجب أن يكون المحتوى جاذباً وباللغة المحلية ويجب تزويد السكان بالمهارات الرقمية للاستفادة من التكنولوجيا.

ويساعد الاتحاد الدولي للاتصالات الدول لرفع الوعي وتطوير سياساتها وتشريعاتها وممارستها التجارية لتنمية الابتكار وتقديم الخدمات المناسبة بأسعار معقولة، وتشجيع الاستثمار، وتطوير الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص وتنمية الشمول الرقمي، وفي الوقت نفسه يعزز الاتحاد الدولي للاتصالات من الثقة في التكنولوجيا عبر العمل المستمر لتحقيق الأمن ومعايير الجودة والمساعدة في مجال تطوير المهارات الرقمية من خلال بناء القدرات على المستوى المحلي.

وهناك العديد من المشروعات والبرامج التي تقدم حلولاً ابتكارية لربط المناطق غير المتصلة بتكنولوجيا الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مثل استخدام الأقمار الصناعية في مدار الأرض المنخفض والمنصات العالية الارتفاع. يتم تنسيق ذلك عبر الاتحاد الدولي للاتصالات لضمان التشغيل والاتصال الفعّال على المستوى الدولي، وبالتالي تصل الخدمات السوق العالمية ويستفيد منها الجميع على مستوى اقتصادي. سيتم إدراج ذلك على أجندة مؤتمر الاتحاد للاتصالات الموجية «الراديو» العام المقبل في مصر.

وتسهم أنشطة الاتحاد الدولي للطيران في الإنجازات الحيوية لأهداف الألفية للتنمية المستديمة. وسوف يدفع مؤتمر السفراء المفوضين في دبي إلى دفع خطة الطريق لبناء توافق دولي وإطار عمل يقودنا للنجاح، وعندما نعمل معاً ونتعاون، سنتحرك للأمام ونستمر في التطور من الرؤية للفعل ونحول الثورة الرقمية إلى ثورة تنموية.

* نائب الأمين العام للاتحاد الدولي للاتصالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات