«تحالف الأمن الغذائي» نموذج للشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص

استثمارات الإمارات الزراعية سلة غذاء عالمية

ت + ت - الحجم الطبيعي

لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

 

تسارع شركات استثمارية إماراتية كبرى بقوة نحو مضاعفة استثماراتها الزراعية في دول شتى تتوزع على قارات العالم الست لتصبح سلة غذاء عالمية، وخلال العام الجاري استحوذت شركات إماراتية على مساحات شاسعة من الأراضي بحجم مدن في أوروبا وأفريقيا لزراعتها، كما بدأت شركات أخرى إنشاء مصانع عملاقة بمليارات الدولارات لتصنيع المواد الغذائية خارج الإمارات، وتتعاقد شركات إماراتية على استيراد آلاف الأطنان من الحبوب والأعلاف وتخزنها في صوامع عملاقة لها في الإمارات ودول أخرى تمهيداً لإعادة تصديرها، كما تستثمر شركات إماراتية في مزارع ضخمة لتسمين الثروة الحيوانية، وتتميز شركات أخرى في تسويق وتوزيع المنتجات الزراعية في عدة قارات عبر شبكات نقل عالية الكفاءة.

وتهدف الاستثمارات الإماراتية الزراعية في الخارج إلى تحقيق الأمن الغذائي للدولة، وحققت الشركات الإماراتية نجاحاً كبيراً حيث أمنت مخزوناً من السلع الاستراتيجية للدولة يزيد عن العام، كما توسعت الاستثمارات الإماراتية في عمليات إعادة التصدير وفتح أسواق عديدة لمنتجاتها في قارات العالم خاصة بعد أن تملكت مساحات شاسعة من المزارع في العديد من دول العالم، وتعيد هذه الشركات تصدير أكثر من 80% مما تنتجه وتستورده لدول المنطقة والعالم، واستفادت هذه الشركات من البنية التحتية القوية التي تمتاز بها الإمارات خاصة على صعيد المرافق اللوجستية من موانيء ومطارات وشبكات نقل وتوزيع بكفاءة عالية.

وتنتشر الاستثمارات الزراعية الإماراتية في الخارج عبر تأسيس شركات أو الاستحواذ على حصص من كيانات قائمة أو تملك وتأجير مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، وتتخصص في زراعة الحبوب والدقيق والأعلاف والفواكه والخضراوات وتربية المواشي والأسماك.

الاستثمارات العالمية

تمتاز الاستثمارات الإماراتية الزراعية في الخارج بضخامة رؤوس أموالها، ومساحات المزارع الشاسعة التي تملكها، والمبيعات القياسية التي تحققها وكثرة الأسواق التي تبيع فيها، وعلى سبيل المثال فإن مبيعات شركة الغرير للحبوب تتجاوز نحو 11 مليار درهم (3 مليارات دولار سنوياً)، وتنفذ شركة الخليج للسكر مصنعاً لإنتاج السكر في مصر بقيمة مليار دولار، وتوزع شركة الفوعة منتجاتها من التمور في 48 دولة. تمتلك شركة اغذية 15 علامة تجارية وتبلغ اصولها 2.9 مليار درهم في 5 دول.

كما تتميز الاستثمارات الإماراتية بتنوع المجالات الزراعية التي تعمل فيها، ما جنبها المنافسة القاتلة، فشركة إمارات المستقبل متخصصة بشكل أكبر في الثروة الحيوانية ولديها مزارع كبيرة في مصر وأثيوبيا وأستراليا والأردن ولديها خطة للتوسع في آسيا الوسطى، وشركة إيليت أجرو «النخية الزراعية» لديها مزارع كبيرة لإنتاج الخضراوات والفواكه في المغرب وصربيا ورومانيا، وشركة الوطنية للأعلاف تخصصت بشكل أكبر في استيراد وتوزيع الأعلاف الحيوانية ولديها أكثر من 600 ألف طن من الأعلاف وأكثر من 300 عميل رئيسي في دول الخليج، وشركة الفوعة تخصصت في التمر ومنتجاته ويصل إنتاجها السنوي إلى 113 ألف طن من التمور تصدر 90% منه إلى 48 دولة، وتخصصت الشركة العالمية للأسماك في الثروة السمكية ومنتجاتها ولديها شبكة عالمية لتوزيع المنتجات البحرية للأردن والكويت والسعودية وعمان وأميركا الشمالية وأوروبا.

كما أعلنت شركة مبادلة للاستثمار عن مشروع استثماري ضخم لها في اليونان لتربية الأحياء المائية والزراعة، وأدخلت الاستثمارات الإماراتية زراعات حديثة إلى البلاد المستثمرة فيها مثلما حدث مع شركة الروافد الزراعية حيث أدخلت الزراعة العضوية للبلدان المستثمرة فيها، وتستصلح حاليا 11 ألف هكتار في صربيا و200 هكتار في نامبيا ولديها 30 منتجاً للزراعة العضوية، وأنشأت فيها صوامع عملاقة مثل الغرير للحبوب حيث أنشأت مخازن عملاقة للحبوب في الجزائر وسيريلانكا ولبنان.

إيجابيات كبيرة

أكد الدكتور عبد المنعم المرزوقي الرئيس التنفيذي لشركة إيليت أجرو «النخبة الزراعية» على أن الشركات الإماراتية ولدت قوية في ظل منظومة الأمن الغذائي لدولة الإمارات حيث كان الهدف الرئيسي من وراء تأسيسها ضمان تدفق جميع السلع للدولة خاصة في أوقات الأزمات، واليوم بعد نحو عشر سنوات ظهرت إيجابيات كبيرة لهذه الشركات أبرزها أنها خففت العبء كثيراً على الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية وحققت الأمن الغذائي بشكل كبير، حيث وفرت أفضل السلع بأسعار جيدة جداً من مختلف قارات العالم، والجميع يلاحظ اليوم أن جميع السلع من خضراوات وفواكه وسلع استراتيجية متوفرة طوال شهور السنة بغض النظر عن موسم حصادها في دولة أو منطقة ما وأن هناك مخزوناً كبيراً يكفي لأكثر من عام، كما أن هذه الشركات توسعت للعمل خارج الإمارات بقوة ودخلت أسواقاً كثيرة بسبب وفرة إنتاجها في البلدان المستثمرة فيها خاصة وأن السوق الإماراتي بالنسبة لها سوقاً محدوداً وحققت أرباحاً مجزية جداً.

وشدد على أن الاستثمار في قطاع الزراعة والثروة الحيوانية خارج الإمارات ليس سهلاً، فهناك تحديات كبيرة ومتنوعة تشمل التحديات اللوجستية فهناك دول زراعية قوية لا توجد بها طرق صالحة أو موانئ كبيرة، وهناك دول تعاني من انقطاع الكهرباء وعدم توفر مرافق حيوية، ودول رابعة تتواجد فيها منظمات وجماعات للعمال وتنظم إضرابات قد تتسبب في خسائر كبير للمستثمرين ودول أخرى لاتتوفر لديها النظم الحديثة في الزراعة والأيدي العاملة ذات الكفاءة العالية، كما تواجه الاستثمارات الزراعية الإماراتية في الخارج أزمة تقلبات أسعار الصرف للدول المستثمرة فيها.

وتملك شركة إيليت أجرو مزارع في 4 دول أبرزها صربيا حيث تمتلك 1700 هكتار والمغرب 2000 هكتار ورومانيا 5000 هكتار والإمارات 3 آلاف هكتار ولديها شبكة توزيع وتسويق في عشرات الدول وتخطط للتوسع في أستراليا.

وأضاف: «مستقبل الشركات الإماراتية في الخارج واعد جداً، وأرباحها تتزايد كما أنها تتوسع بسرعة خاصة في دول مثل صربيا ورومانيا ومصر على وجه التحديد، ولا شك أن الدعم الحكومى سبب رئيسي في قوتها».

28 دولة

تعد شركة الظاهرة الزراعية أكبر الشركات الإماراتية المستثمرة في الخارج، حيث تنتشر استثماراتها في 28 دولة في 5 قارات عبر 30 شركة متخصصة في الأغذية والفواكه والأعلاف باستثمارات تقفز خلال العامين المقبلين إلى 12 مليار درهم، حيث أعلنت مؤخراً عن استثمارها 4 مليارات درهم في صربيا ورومانيا تضاف على استثماراتها الحالية البالغة نحو 8 مليارات درهم.

وقال حمدان الظاهري رئيس العمليات بالشركة إن الشركة تتميز بدراسة الفرص الاستثمارية الزراعية بدقة، وهى تستثمر في عدة قطاعات زراعية، حيث تستثمر في الحبوب والأعلاف والفواكه والخضراوات والصناعة الغذائية أيضا، والشركة تمتلك وتدير قاعدة كبيرة من الأصول تشمل أراضي زراعية تزيد عن 400 ألف تعادل 160 ألف هكتار كما استحوذت خلال العام الجاري على جزيرة برايلا برومانيا أكبر مزرعة متكاملة في أوروبا، وأصول شركة صربية كبرى ورصدت نحو 4 مليارات درهم كاستثمارات لها في الدولتين، ولديها مصانع لضرب الأرز في باكستان والهند وأبوظبي ومصنع لطحن الدقيق في اليونان، وتنتج مليوني طن متري من الأعلاف ومليون طن من الحبوب وتسوق منتجاتها في 54 دولة وتزيد مبيعاتها عن مليار دولار سنوياً.

توسيع الأعمال

وأكد حمدان الظاهرى على أن الشركة تركز حالياً على توسيع أعمالها في أسواق محددة أبرزها الصين واليابان ورومانيا وصربيا ومصر والسعودية والسودان، مشيراً إلى أن الشركة تنوع استثماراتها وتعمل على إحداث التوازن بينها في نصفي الكرة الأرضية، وتنتشر مشاريع الشركة الزراعية والاستثمارية في 5 قارات، عدا قارة أميركا الجنوبية، وتتركز هذه المشاريع على زراعة الحبوب، خاصة القمح والذرة، إضافة إلى الأعلاف والفواكه، واستحوذت على 30 ألف فدان في عدة ولايات بالساحل الغربي للولايات المتحدة الأميركية، وتقوم حاليا بزراعتها بالحبوب والفواكه، كما تتواجد الشركة في مصر من خلال مشاريع زراعية في مناطق توشكى وشرق العوينات والصالحية والنوبارية، ولدى الشركة خطة بمضاعفة استثماراتها الزراعية في السودان.

ولفت إلى أن الشركة أسست مؤخراً شركة برأسمال 5 مليارات ريال بالتعاون مع الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني «سالك»، للاستثمار الزراعي في رومانيا وصربيا ومنطقة البحر الأسود، وتشهد الأيام المقبلة الإعلان عن بواكير مشاريع هذه الشركة العملاقة، كما تشمل أنشطة الشركة أيضا التصنيع الزراعي، ولديها 5 مصانع للأرز البسمتي والقمح في اليونان والهند وباكستان وأبوظبي، وتبلغ الطاقة الإنتاجية لمصانع الأرز التابعة للشركة 650 ألف طن سنوياً، ولدى الشركة مصانع للتغليف والتعبئة في مصر، ولديها صوامع عملاقة داخل وخارج الإمارات، وتعد الشركة اليوم أكبر المصدرين والمستوردين عبر ميناء خليفة في أبوظبي ولديها أكثر من 600 حاوية تصل بإسمها للميناء يومياً وغالبيتها حاويات علف حيواني.

وشدد الظاهري على الدور الكبير الذي تقوم به الشركة في تنفيذ استراتيجية الأمن الغذائي للإمارات، لافتاً إلى أن الاستثمارات التي أقامتها الظاهرة في مختلف البلدان ساهمت في تأمين الغذاء على المدى الطويل للإمارات خاصة أثناء أوقات الأزمات فضلاً عن تحقيق الاستدامة الزراعية في الدول المعنية، وتحقق ذلك عن طريق تكريس جزء من إنتاجها الزراعي للاستهلاك المحلي والارتقاء بالبنية الأساسية المحلية والتي تعد عنصراً أساسياً في تطوير القطاع الزراعي في البلاد.

مصافٍ وصوامع عملاقة

تضم دولة الإمارات مصافي وصوامع عملاقة لتكرير السكر وتخزين الحبوب والمواد الغذائية بهدف تأمين المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية وتصدير الفائض للخارج.

وتحتضن دبي أكبر مصفاة مستقلة للسكر في العالم، تملكها شركة الخليج للسكر بطاقة إنتاجية 7 آلاف طن يوميا، وبلغ حجم إنتاج المصفاة نحو 1.8 مليون طن من السكر الأبيض المكرر للعام 2017، ويصل استهلاك الإمارات المحلي من السكر إلى نحو250 ألف طن سنوياً، فيما يصل حجم الاستهلاك الخليجي من السكر إلى نحو 750 ألف طن سنوياً، وتستأثر «الخليج للسكر» بحصة 70 % من سوق السكر بدول مجلس التعاون الخليجي.

وتصدر «الخليج للسكر» منتجاتها من السكر الإماراتي لأكثر من 30 دولة حول العالم، وتصل حصة التصدير من إجمالي الإنتاج إلى نحو 1.6 مليون طن سنوياً أي بنسبة 89%، وتسهم الخليج للسكر حاليًا بحوالي 3 ٪ من الإنتاج العالمي للسكر المكرر، وتستثمر الشركة حاليا مليار دولار في مشروع ضخم لإنتاج السكر عالي الجودة من البنجر في مصر يعد الأكبر في أفريقيا والشرق الأوسط بطاقة إنتاجية 750 ألف طن متري من السكر الأبيض عالي الجودة من خلال عصر 36 ألف طن بنجر يومياً، ويدخل حيز الإنتاج 2020.

وأسست شركة الظاهرة القابضة المتخصصة في القطاع الزراعي صوامع الاتحاد العملاقة في ميناء الفجيرة بهدف توفير الحبوب للإمارات ودول المنطقة على نطاق أوسع.

وأنشأت شركة الظاهرة صوامع الاتحاد بالشراكة مع شركة لوليس ميلز اليونانية والتي تمتلك خبرة عالية في طحن الدقيق وتجارته، كما أسست شركة الظاهرة مصنعاً عملاقاً للأرز البسمتي في مدينة خليفة الصناعية (كيزاد الصناعية).

12 هيئة وشركة

أسست الإمارات «تحالف الأمن الغذائي» الذي يشكل نموذجاً للشراكة القوية بين القطاعين الحكومي والخاص، بهدف توحيد الجهود الحكومية والخاصة لتأمين الغذاء.

ويضم التحالف 12 هيئة حكومية وشركة خاصة، منها 4 هيئات حكومية تشمل مركز الأمن الغذائي في أبوظبي وصندوق أبوظبي للتنمية وهيئة الهلال الأحمر الإماراتي، ومركز خدمات المزارعين بأبوظبي، و8 شركات خاصة تعمل في قطاع الزراعة وصناعة الغذاء، وتضم شركة الظاهرة القابضة، شركة جنان للاستثمار، مجموعة أغذية، شركة الإمارات للصناعات الغذائية، شركة إمارات المستقبل، شركة الروافد، والشركة العالمية القابضة لزراعة الأسماك، شركة الفوعة لإنتاج التمور.

وتميز التحالف بوضع خطة عمل تضمنت 4 أهداف و7 مهام للتحالف إضافة إلى ميثاق شرف يتضمن المعايير الدولية المتعلقة باحترام ثقافات وقيم الدول الشريكة، بالإضافة إلى المسؤولية المجتمعية بما يشمل سياسات التوطين وتشغيل ذوي الاحتياجات الخاصة وغيرها، والمساهمة في وضع الخطط والإجراءات المناسبة الهادفة لتجنب الأزمات والاستجابة في الظروف الطارئة.

 

الأمن الغذائي

القفزة الكبيرة في عدد الشركات الإماراتية المستثمرة في قطاع الزراعة والثروة الحيوانية ترجع لعام 2008، وهو العام الذي شهد فيه العالم أزمة نقص حادة في إنتاج الأرز البسمتي، خاصة في الهند وباكستان، ما دفع حكومتي البلدين إلى إصدار قرارين بعدم تصدير الأرز البسمتي للخارج لحاجة السوق المحلية له، وفي هذا العام خلت فيه أسواق دول الخليج، ومنها الإمارات، لأول مرة منذ عقود من الأرز البسمتي (الباكستاني والهندي)، الذي يعد الوجبة اليومية للمواطنين والمقيمين، ودفعت هذه الواقعة الحكومة الاتحادية لإعداد استراتيجية للأمن الغذائي، وتشكل في أبوظبي مركز الأمن الغذائي الذي قام بدور فعّال في تأسيس العديد من الشركات والتنسيق بينها، ونالت هذه الشركات دعماً قوياً من حكومة أبوظبي، ما دفعها لمضاعفة استثماراتها وزيادة وجودها في دول كثيرة، وفي غضون سنوات قليلة أصبح لدى الإمارات شركات زراعية عملاقة تزرع وتسوق منتجاتها في أكثر من 60 دولة في قارات العالم الست، ولديها مساحات شاسعة مزروعة في عدد من الدول، مثل مصر والسودان وإثيوبيا وناميبيا وجنوب أفريقيا وإسبانيا وصربيا وأيرلندا ورومانيا والولايات المتحدة، وصوامع كبيرة لتخزين السلع الغذائية في الإمارات وخارجها.

 

تميز المرافق

أكد المهندس غسان أبو عسل، الرئيس التنفيذي لشركة إيماجرو للاستثمارات الزراعية، أن الحكومة تشجع دائماً الشركات الاستثمارية الزراعية لضخ المزيد من استثماراتها في الخارج، مشيراً إلى أن هناك نوعاً كبيراً من الدعم والاهتمام على أعلى المستويات لدفع المزيد من الشركات للاستثمار في القطاع الزراعي والاستفادة من العلاقات الطيبة بين الإمارات وغالبية دول العالم، وبكل تأكيد فإن هذه الشركات تجني ثمار السياسة الخارجية الناجحة لدولة الإمارات، وتستفيد كثيراً منها، وتلاقي الاستثمارات الإماراتية كل ترحاب من مسؤولي وشعوب الدول المستثمر فيها، كما أن تميز البنية التحتية في الإمارات خاصة مع وجود مرافق لوجستية على أعلى الكفاءة من موانئ ومطارات ومستودعات تخزين كان له أثر كبير على نجاح الشركات الإماراتية.

 

استدامة الغذاء

يجتمع «تحالف الأمن الغذائي» مرتين سنوياً أو كلما دعت الحاجة، بناء على دعوة من مركز الأمن الغذائي، إلا أن تنسيق الجهود بين أعضائه دائم ومستمر على مدار العام بما يخدم سياسات واستراتيجيات الأمن الغذائي، بالإضافة إلى وضع الحلول والإجراءات التي تضمن استدامة واستقرار ووفرة الغذاء في كافة الظروف.

ويساهم التحالف بقوة في تطوير مناخ جاذب للاستثمارات في مجالات الزراعة (بشقيه النباتي والحيواني) والصناعات الغذائية المختلفة، إضافة إلى الاستفادة من المهارات والكفاءات من القطاعين العام والخاص لمساعدة الشركات لدخول الاستثمارات في المشاريع الغذائية والزراعية، سواءً تلك التي في داخل الدولة أو في الخارج، كما يستهدف التحالف إعداد وتطوير قائمة مرجعية تستفيد منها الشركات الإماراتية التي تعتزم الاستثمار في القطاع الزراعي والغذائي في العالم تساعدها على تقييم مدى كفاءة استعدادها.

خليفة العلي: الإمارات مؤهلة لتأمين الغذاء لشعوب المنطقة

أكد خليفة العلي، العضو المنتدب لمركز الأمن الغذائي في أبوظبي المنسق العام بين الاستثمارات الزراعية في الخارج، أن الإمارات هي الدولة الأكثر تأهيلاً في المنطقة لقيادة مهمة تأمين الغذاء لشعوب المنطقة بوصفها المركز الرئيس لاستيراد وإعادة تصدير السلع الأساسية، مشيراً إلى أن الدولة تتميز ببنية تحتية قوية جداً وشبكة مواصلات جوية وبحرية وبرية تربطها بقارات العالم، وهي سوق يخدم بسهولة أكثر من 2.4 مليار نسمة، وتتميز بقوة وجودة موانئها وخدماتها اللوجستية، مثل ميناء خليفة بأبوظبي الذي يربط الإمارات حالياً مع أكثر من 90 واجهة عالمية، وميناء جبل علي بدبي أكبر ميناء بحري في منطقة الشرق الأوسط، والمنشآت المهمة في محفظة موانئ دبي العالمية التي تضمّ أكثر من 67 ميناء ومحطة بحرية تتوزع على قارات العالم، ولدى الإمارات فوائض أموال كبيرة وشركات ضخمة يسهل عليها شراء أو الاستحواذ على أراضٍ زراعية بمساحات شاسعة في عدة قارات خاصة أفريقيا وأوروبا وأستراليا وأميركا اللاتينية تشكل لها مورداً كبيراً لتأمين مخزونها وصادراتها على مدى زمني طويل.

وقال إن العديد من الشركات الإماراتية المتخصصة في قطاع الزراعة والغذاء توجهت للاستثمار الزراعي خارج الدولة لعدة أسباب، أبرزها صغر المساحات المزروعة في الإمارات، كون الإمارات ليست زراعية، كما أن الطبيعة الصحراوية لدولة الإمارات وندرة الأمطار تحولان دون زراعة سلع أساسية مثل الأرز والقمح وعلف الحيوانات، إضافة إلى البحث عن فرص استثمارية مجزية.

وبلا شك فإن الاستثمار الزراعي في الخارج يشكل تحدياً كبيراً للشركات، ولكي نستطيع الحصول على استدامة السلع الغذائية فإنه يتوجب البحث عن فرص استثمارية جديدة تضمن الاستدامة في جميع الظروف والأوقات.

وأضاف أن الإمارات تمتلك عبر شركاتها مساحات شاسعة بحجم مدن كبيرة في عدد من دول العالم، وهذه الشركات لديها الرغبة القوية في الاستثمار، ولذلك عملنا على التنسيق بين هذه الشركات ومساعدتها على اقتناص فرص استثمارية، فأسسنا تحالف الأمن الغذائي، كما عملنا على تنظيم مؤتمر للاستثمار الزراعي سنوياً نستقطب فيه كبرى الشركات والمستثمرين الزراعيين في العالم.

 

الدعم الحكومي سر النجاح

أكد محمد الفلاسي، الرئيس التنفيذي لشركة جنان، الفوائد الكبيرة التي حققتها الشركات الإماراتية الزراعية في الخارج، خاصة على صعيد نقل وتطبيق التكنولوجيا الحديثة وأساليب الري المتقدمة في عدد من البلدان، مشيراً إلى أن الشركة نجحت في زراعة 130 ألف فدان في الولاية الشمالية بالسودان بنظام «أمطار للري المرن»، وقلل هذا النظام الجديد كمية المياه المستخدمة لإنتاج الطن من المحاصيل بنسبة 40%.

وتستثمر جنان في 15 دولة عبر شركات مثل شركة أميتزا جنان في أميركا، ووفينزو جنان الإسبانية، ولديها مشروعان في مصر لزراعة القمح وتربية الماشية، والأخير يوفر للسوق المصري نحو 200 ألف رأس ماشية شهرياً، وتخطط حالياً لمشاريع زراعية وحيوانية في إثيوبيا، وزادت استثماراتها عن مليار درهم، وتصدر منتجاتها الزراعية إلى عدة دول، أولاها الإمارات والصين واليابان وكوريا.

وشدد الفلاسي على أن سر النجاح الكبير الذي تحققه شركته وغالبية الشركات الأخرى يرجع إلى حكومة الإمارات، وحكومة أبوظبي، مشيراً إلى أن جنان عقدت شراكة استراتيجية مع حكومة أبوظبي لتوريد عدة محاصيل إليها من الدول التي تزرع فيها، كما تدعم الحكومة شركاتنا وتدفعنا للبحث عن فرص استثمارية آمنة ومجزية.

 

الدولة تسبق المنطقة في الاستثمار الزراعي

قال فادي سعد الخبير الزراعي استشاري شركة مالتي بريدج: «الإمارات سبقت جميع دول المنطقة في الاستثمار بقطاع الزراعة والثروة الحيوانية، وقطعت شوطاً كبيراً ولديها خبرات ممتازة سواء في إدارة وزراعة المزارع الشاسعة، أو تسويق المنتجات الزراعية في قارات العالم، أو إدخال تقنيات جديدة، كما أن هناك شركات وفرت منتجات غذائية بتكلفة قليلة، وحققت أرباحاً كبيرة، والفرص الاستثمارية أمام الشركات الإماراتية في قارات العالم، خاصة في أستراليا وأميركا اللاتينية وأفريقيا كبيرة جداً، حيث إن سمعة الإمارات الطيبة تؤسس النجاح لهذه الشركات وتدفعها لاحتلال مكانة الصدارة».

ورأى أن هناك عزيمة قوية لدى جميع الشركات الإماراتية المستثمرة في قطاع الزراعة والثروة الحيوانية على ضرورة التوسّع في مشاريعها الاستثمارية، والحصول على مزارع ضخمة في الدول التي تتمتع بأراضٍ خصبة وبنية تحتية قوية، مؤكداً أن الجميع بلا استثناء يبحث عن فرص استثمارية زراعية تضمن استدامة سلاسل لإمداد الإمارات من السلع الغذائية الاستراتيجية في جميع الظروف والأوقات، خصوصاً في أوقات الطوارئ والأزمات، إضافة إلى تحقيق عوائد مجزية، مشيراً إلى أن الأهداف الاستثمارية والتجارية لكل شركة تختلف عن الأخرى، وهذه ميزة كبيرة لأن تنوّع مجالات الاستثمار وكثرة عدد الدول المستثمر فيها وتعدد أسواق البيع أبعد أمراض المنافسة القاتلة بين الاستثمارات الإماراتية في الخارج.

 

400 فرصة في «أجرى سكيب»

يطرح معرض الاستثمار الزراعي في أبوظبي «أجرى سكيب» في دورته الثانية غداً الاثنين -بمشاركة 53 شركة استثمارية زراعية من 50 دولة- 400 فرصة استثمارية في القطاع الزراعي بقارات أفريقيا وأورووبا وأستراليا وأميركا اللاتينية وآسيا.وينظم المعرض مركز الأمن الغذائي بأبوظبي بالتعاون مع معالي مريم بنت محمد المهيري، وزيرة دولة، مسؤولة عن الأمن الغذائي المستقبلي بحضور 4 وزراء للزراعة والأمن الغذائي، وأكثر من 300 مستثمر عالمي، وتستمر أعماله يومين، ويقتصر حضوره على المستثمرين وأصحاب الشركات فقط.

12 شركة

ويشارك في المعرض لأول مرة 12 شركة وطنية كبرى، و18 شركة سعودية ويستضيف ثلاثة وزراء من البرازيل، وأوغندا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وسيشهد المعرض توقيع مذكرة تفاهم بشأن الأمن الغذائي بين الإمارات وأوغندا.

 

عبد الله آل صالح: استثماراتنا ليست للمضاربة وغير مسيسة وتستهدف تحسين أحوال الشعوب

أرجع عبد الله بن أحمد آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية، تزايد الاستثمارات الإماراتية الزراعية في مناطق ودول محددة في العالم خلال الفترة القليلة الماضية إلى توفر البيئة الآمنة والمستقرة الحاضنة لهذه الاستثمارات، مشيراً إلى أن غالبية هذه الدول التي تتدفق عليها الاستثمارات الإماراتية بقوة وقعت على اتفاقيات حماية وضمان الاستثمارات وتجنب الازدواج الضريبي، ما شجع كبريات الشركات الإماراتية على الاستثمار فيها.

وشدد على أن استثمارات الشركات الإماراتية الزراعية ليست استثمارات ساخنة أو مضاربة، موضحاً أن هذه الاستثمارات دائما تكون متقاربة مع خطط التنمية في الدول التي تتواجد فيها وتعمل في قلب القطاعات التنموية المستهدفة، وتستهدف تحسين أحوال شعوبها، وفضلاً على أنها تتميز بأنها معنية بالدرجة الأولى بتعظيم أرباحها وتطويرأدائها بطريقة احترافية، فإنها تبتعد تماما عن التدخل في الشؤون السياسية للدول التي تتواجد فيها أي أنها استثمارات ليست مسيسة، كما أنها تنفذ مشاريع وأنشطة مجتمعية ترسخ مسؤوليتها الاجتماعية تجاه الدول والشعوب التي تخدمهم، وتنشئ المراكز والنوادي الاجتماعية ودور العبادة وغيرها كما تدعم حملات مقاومة الأمراض وغيرها.

وأكد أن تواجد الاستثمارات الإماراتية الخارجية في قطاع الزراعة، يشكل توجهاً قوياً يخدم تطلعات الحكومة في بناء استراتيجية الأمن الغذائي، كما يوفر للإمارات كافة احتياجاتها من السلع الغذائية، خاصة الأساسية سواء في أوقات الأزمات أو الأوقات الاعتيادية بسهولة، لافتاً إلى أن الاستثمارات الإماراتية جاءت في إطار استراتيجيات تلك الشركات لتنويع مجالات استثماراتها في الخارج، بما يؤدى إلى تقليل المخاطر التي تواجهها.

وأوضح أن الشركات الإماراتية تميزت باستخدام تكنولوجيا متطورة ساهمت في تحسين عمليات الإنتاج وزيادة الربحية، كما استغلت بصورة أمثل كافة عوامل الإنتاج، ولدينا العديد من الشركات التي تتميز اليوم بخبرة واسعة في تسويق المنتجات الزراعية.

ووصف آل صالح الاستثمار في قطاع الزراعة بأنه واعد جداً، موضحاً أن العالم يشهد نمواً سكانياً هائلاً فضلاً عن رغبة غالبية الشعوب في تحسين مستويات معيشتها، كذلك يعانى العالم اليوم من تناقص كبير في المساحات المزروعة، وتطل أزمات المياه على مناطق عديدة في العالم، وهناك فجوات واسعة في قضية الغذاء. ونوه عبد الله آل صالح على أن الاستثمارات الإماراتية الزراعية في الخارج تتميز بخصائص محددة، منها أنها استثمارات استراتيجية طويلة الأمد، وتستهدف قطاعات تمتاز بعوائد مجزية للشركة الاستثمارية والدولة المستثمر فيها معاً، كما أن هذه الاستثمارات تتميز بتشغيل أبناء الدولة المستثمر فيها ولاتجلب عمالة من خارجها.

 

جمال الجروان: شركاتنا الزراعية العملاقة تنتشر في 65 دولة

أكد جمال سيف الجروان، الأمين العام لمجلس الإمارات للمستثمرين بالخارج، أن المجلس يحرص بصورة دائمة على تشجيع رجال الأعمال للاستثمار الزراعي بالخارج وحثهم على مضاعفة استثماراتهم، لاسيما في الدول التي تركز على الزراعة.

مكاسب

أشار إلى أن المجلس يركز دائماً خلال اجتماعاته مع المستثمرين على أهمية تعزيز الاستثمار في القطاع الزراعي بالخارج لما يحققه ذلك من فوائد ومكاسب للشركات.

ونوّه إلى أن الاستثمارات الإماراتية الزراعية في الخارج تستهدف تنفيذ استراتيجية الدولة للأمن الغذائي، التي تقوم على محورين: أولهما ضمان الاكتفاء الذاتي واستدامة توريد السلع الأساسية، والحفاظ على الموارد المائية المحدودة، وثانيهما أن تكون الإمارات هي المركز الرئيس لإعادة تصدير السلع الأساسية لدول المنطقة ليعود بالنفع على الدولة.

شركات عملاقة

لفت إلى أنه في غصون السنوات القليلة الماضية أصبح لدى الإمارات شركات زراعية عملاقة تزرع وتسوق منتجاتها في أكثر من 65 دولة في قارات العالم، كما تمتلك الإمارات صوامع كبيرة لتخزين السلع الغذائية في الإمارات وخارجها، أبرزها صومعة الفجيرة وصومعة شركة الخليج للسكر.

صوامع خارجية

ولدى الإمارات صوامع خارجية في عدد من الدول أبرزها اليونان ومصر، الأمر الذي مكّن الإمارات من إعادة تصدير حوالي 70% من كمية السلع الغذائية الأساسية المستوردة إلى دول المنطقة.

 

طباعة Email